الدولار يتعافى من أسوأ هبوط بعد امتصاص «صدمة الفيدرالي»

«التضخم» و«الحيازات» يصنعان الفارق في رؤية مجلس السياسات النقدية

الدولار يتعافى من أسوأ هبوط بعد امتصاص «صدمة الفيدرالي»
TT

الدولار يتعافى من أسوأ هبوط بعد امتصاص «صدمة الفيدرالي»

الدولار يتعافى من أسوأ هبوط بعد امتصاص «صدمة الفيدرالي»

تعافى الدولار أمام اليورو في التعاملات الأوروبية، أمس، بعدما هبط إلى أدنى مستوى في عامين ونصف العام بعد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) بشأن الفائدة. وجاءت موجة التصحيح التي شهدها الدولار بعد امتصاص آثار الصدمة التي فرضها «الفيدرالي» برؤيته حول التضخم.
والتزم «الفيدرالي» بوجه عام بوعوده بشأن السياسة النقدية، لكنه أشار أيضا إلى ضعف مستوى التضخم في الولايات المتحدة على نحو «أكثر وضوحا» من ذي قبل، مما أدى إلى استمرار التراجع المتقطع لمؤشر الدولار الذي يعود إلى أوائل مارس (آذار) الماضي.
وكان الدولار هبط ملامسا أدنى مستوى له في أكثر من عام أمام سلة من العملات الرئيسية بعد نشر بيان السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي عقب اجتماعه لشهر يوليو (تموز) الحالي.
ولم تعلن لجنة السوق المفتوحة الاتحادية أي تغييرات في السياسة النقدية؛ وهو ما كان متوقعا. لكن صانعي السياسة قالوا إن البنك المركزي الأميركي سيبدأ تقليص حيازاته الضخمة من السندات في وقت «قريب نسبيا».
ويمثل ذلك تغييرا مقارنة مع البيان السابق للجنة الذي قالت فيه إن مجلس الاحتياطي سيبدأ بخفض حيازاته من السندات البالغة قيمتها 4.5 تريليون دولار «هذا العام».
وهبط مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية أمام سلة من 6 عملات رئيسية، إلى 93.369. وهو أدنى مستوى له منذ 23 يونيو (حزيران) 2016.
وبلغت خسائر مؤشر الدولار نحو 4 في المائة على مدى الشهر الماضي، وأكثر من 8.5 في المائة منذ بداية العام.
وقفز اليورو 0.7 في المائة أمام العملة الأميركية إلى 1.1739 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ 15 يونيو (حزيران) 2015. كما هوى الدولار إلى أدنى مستوى في أكثر من عامين مقابل نظيره الكندي مسجلا 1.2416 دولار كندي، وهو أدنى مستوى منذ 30 يونيو 2015.
وأمام العملة اليابانية تراجع الدولار 0.6 في المائة إلى 111.21 ين، متخليا عن مكاسبه الأولية.
وتخلت العملة الخضراء أيضا عن مكاسبها الأولية مقابل العملة السويسرية، وانخفضت في أحدث التداولات 0.14 في المائة إلى 0.9510 فرنك.
ومقابل اليورو، هبط الدولار 13 في المائة من مستوى الذروة المسجل في يناير (كانون الثاني) الماضي، وفقد 5 في المائة في الأسابيع الأربعة الأخيرة، مما أثار المخاوف بشأن مدى قوة اليورو التي سيرغب صناع السياسات بالبنك المركزي الأوروبي في السماح بها من دون تدخل.
وبحلول الساعة السابعة بتوقيت غرينيتش صباح الخميس ظل الدولار شبه مستقر عند 1.1728 دولار لليورو بعدما هبط إلى 1.1777 دولار في التعاملات الآسيوية.
في المقابل، تراجع الدولار 0.2 في المائة أمام سلة العملات التي تستخدم لقياس أداء العملة الأميركية، وهبط 0.5 في المائة أمام الدولار الأسترالي؛ إحدى العملات المرتبطة بتجارة السلع الأولية والتي تستفيد من ارتفاع أسعار النفط والمعادن هذا الأسبوع.
كما ارتفعت الأسهم الأميركية إلى مستويات قياسية عند الفتح أمس بفضل تقارير قوية لأرباح الشركات، وهو ما دعم المعنويات.
وزاد مؤشر «داو جونز الصناعي» 49.59 نقطة بما يعادل 0.23 في المائة إلى 21760.6 نقطة، وارتفع مؤشر «ستاندارد آند بورز 500» بمقدار 3.9 نقطة أو 0.15 في المائة إلى 2481.73 نقطة، وصعد مؤشر «ناسداك المجمع» 32.93 نقطة أو 0.51 في المائة إلى 6455.67 نقطة.
وبالتزامن، ارتفع عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات للحصول على إعانة البطالة من أدنى مستوى في 3 أشهر الأسبوع الماضي، لكنه لا يزال دون المستوى المرتبط بقوة سوق العمل.
وقالت وزارة العمل الأميركية أمس إن الطلبات الجديدة لإعانة البطالة زادت 10 آلاف طلب إلى مستوى معدل في ضوء العوامل الموسمية بلغ 244 ألف طلب في الأسبوع المنتهي يوم 22 يوليو الحالي.
وتم تعديل بيانات الأسبوع السابق لتزيد ألف طلب على البيانات التي أعلنت من قبل. وتوقع خبراء اقتصاد استطلعت «رويترز» آراءهم ارتفاع الطلبات إلى 241 ألف طلب.
وهذا هو الأسبوع الخامس والعشرين بعد المائة الذي تظل فيه طلبات إعانة البطالة دون مستوى 300 ألف المرتبط بقوة سوق العمل، وهي أطول موجة من نوعها منذ 1970. وتقترب سوق العمل من حد التوظيف الكامل، مع وصول معدل البطالة إلى 4.4 في المائة.
وظل المتوسط المتحرك لأربعة أسابيع الذي يقدم صورة أدق لسوق العمل دون تغيير الأسبوع الماضي ليستقر عند 244 ألف طلب، وأظهر تقرير طلبات إعانة البطالة أمس أن عدد الأشخاص الذين ما زالوا يتلقون إعانات بعد الأسبوع الأول انخفض 13 ألفا إلى 1.96 مليون شخص في الأسبوع المنتهي في 15 يوليو. وزاد متوسط 4 أسابيع لما تسمى «الطلبات المستمرة» 4750 طلبا إلى 1.96 مليون طلب.



«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.