اختبارات منزلية لفحص الجينات تكشف عن مخاطر التعرض للأمراض الوراثية

تختلف عن الفحوص التشخيصية في المستشفيات وقد تؤدي إلى قلق مستخدميها

جهاز «كولور جينوميكس» للاختبارات الجينية
جهاز «كولور جينوميكس» للاختبارات الجينية
TT

اختبارات منزلية لفحص الجينات تكشف عن مخاطر التعرض للأمراض الوراثية

جهاز «كولور جينوميكس» للاختبارات الجينية
جهاز «كولور جينوميكس» للاختبارات الجينية

من الممكن أن تكشف أجهزة الاختبارات الموجهة مباشرة إلى أفراد الجمهور عن مخاطر التعرض لبعض الأمراض مستقبلاً، لكن هل بمقدور هذه الاختبارات تحسين حالتك الصحية بوجه عام؟
ماذا لو أنه أصبح بمقدورك إجراء اختبارات في المنزل بإمكانها التنبؤ بحجم مخاطر إصابتك بأمراض معينة، مثل ألزهايمر أو باركنسون؟ أصبح هذا التساؤل يفرض نفسه اليوم بعدما أعطت إدارة الغذاء والدواء الأميركية الضوء الأخضر لطرح معدات اختبار في الأسواق بحيث تباع مباشرة إلى المستهلكين، والتي توجه لتفحص المعلومات حول المخاطر الجينية.
في هذا الصدد، قال الدكتور روبرت غرين، البروفسور بكلية هارفارد للطب واختصاصي علم الوراثة لدى «بريغهام آند ويمينز هوسبيتال»، الذي يعكف على دراسة التداعيات الطبية والسلوكية والاقتصادية للطب الجينومي: «ثمة رغبة متنامية لدى الناس لاستكشاف البيانات الطبية الخاصة بهم».

* أساسيات الاختبارات المنزلية
يمكن النظر إلى الاختبارات الموجهة مباشرة إلى المستهلك كأداة مصممة بحيث يتمكن المستهلك من التعرف بنفسه على الحقائق الجينية الخاصة به. وتعتبر هذه الاختبارات موجهة بصورة أساسية إلى الأصحاء الراغبين في المبادرة إلى تجنب الأمراض المحتمل إصابتهم بها. وتبلغ تكلفة هذه الاختبارات بضع مئات من الدولارات، ولا يغطيها التأمين الصحي، ويجري عرض النتائج مباشرة على العميل.
من جانبها، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية للتو على جهاز طرحته شركة «23 آند مي» لإجراء بعض الاختبارات دونما حاجة لأوامر من طبيب. إلا أن موافقة الطبيب ضرورية لإجراء اختبارات أخرى، مثل جهاز «اختبار اللون Color Test kit» من شركة «كلر جينوميكس». ومع ذلك، من الممكن الاستعانة بطبيب مستقل ترشحه الشركة.
يجري شحن معدات الاختبار إلى المكان الذي توجد به، ويرفق بها توجيهات بخصوص استخدامها. وداخل منزلك وفي مناخ من الخصوصية، يمكنك جمع خلايا خاصة بك، وذلك باستخدام مسحة من الجدار الداخلي للخد أو باستخدام أنبوب جمع اللعاب، ثم إرسالها إلى أحد المختبرات.
رصد الواسمات الجينية
ما هي المعلومات التي يعنى بها الاختبار؟ يمكننا النظر إلى الحمض النووي كحبل طويل من الكلمات، تتألف كل كلمة من تراكيب مختلفة لأربعة حروف: «إيه» و«تي» و«جي» و«سي». يبلغ طول الحبل ثلاثة مليارات حرف، ومن الممكن أن تكون هذه الحروف مصطفة في أي ترتيب. ويعد التسلسل تقريباً، لكن ليس بشكل كامل، متطابقاً داخلنا جميعاً.
وتعتبر بعض المناطق غير المتطابقة بمثابة مؤشرات على حجم مخاطر التعرض للأمراض. واليوم، أصبح من الممكن «قراءة» ترتيب الثلاثة مليارات حرف، ورصد مثل هذه المؤشرات والتي تعرف باسم «الواسم marker» الجيني.
على سبيل المثال، يتفحص اختبار «23 آند مي» بعض (لكن ليس كل) هذه الواسمات الجينية المرتبطة بتنامي مخاطر الإصابة بمرض باركنسون وألزهايمر والداء الجوفي (اضطراب مناعة ذاتية ناتج عن الغلوتين الموجود في القمح والشعير)، بجانب اضطرابات أخرى مثل G6PD (حالة مرضية مرتبطة بمرض في خلايا الدم الحمراء)، وداء الاصطباغ الدموي الوراثي hereditary hemochromatosis (اضطراب مرتبط بتحميل مفرط بالحديد) والخثار الوراثي hereditary thrombophilia (اضطراب تجلط الدم).
من جانبه، يتولى اختبار «كلر جينوميكس» تحليل 30 جيناً مرتبطا بتنامي مخاطر التعرض لأنواع وراثية من مرض السرطان، مثل سرطان الثدي والمبيض والبروستاتا والقولون والأورام الميلانينية وسرطان البنكرياس والأمعاء والرحم.
أيضاً، توفر بعض الاختبارات معلومات عن الأسلاف، فهي تكشف إذا كانت الواسمات الجينية لديك شبيهة بتلك الخاصة بمجموعات من البشر في أجزاء أخرى من العالم، مثل آسيا أو أفريقيا أو أوروبا. ويمكنك كذلك استخدام اختبار موجه إلى المستهلك مباشرة يعنى بمعلومات الأسلاف فقط، دون تقديم معلومات طبية.

* المخاطر لا تعني الإصابة
بوجه عام، تتميز الاختبارات الموجهة مباشرة إلى المستهلكين بدقة كبيرة في رصد الواسمات الجينية التي توحي بمخاطر إضافية بالنسبة لأمراض معينة. بيد أنه ينبغي التنويه بأن المخاطر الإضافية المرتبطة بمرض ما لا تعني بالضرورة إصابتك به حتماً. على سبيل المثال، إذا كانت غالبية الناس يواجهون مخاطر بنسبة واحد في الألف للإصابة بمرض ما، فإن وجود واسم جيني لديك يضاعف هذه المخاطر، يعني أن مخاطر تعرضك لهذا المرض تبلغ واحدا في الألف، بمعنى أن المخاطر لا تزال غير مرتفعة للغاية.
في هذا الصدد، أوضح الدكتور غرين: هناك الآلاف من الواسمات الجينية التي توحي بما إذا كنت تواجه مخاطر إضافية للإصابة بحالات مرضية مختلفة، لكنها لا تتنبأ بدقة بما إذا كنت ستصاب بها بالفعل.
مثلاً، إذا كانت لديك نسخة من الواسم الجيني APOE4 فإنه يضاعف مخاطرة التعرض لمرض ألزهايمر بمقدار ثلاثة أضعاف. وبالمثل، إذا كنت تحمل واسما جينيا داخل الجين LRRK2 فإنه يزيد مخاطر التعرض لمرض باركنسون بمقدار الضعفين أو ثلاثة أضعاف. ومع هذا، فإن الكثير من الأشخاص الذين توجد لديهم هذه الواسمات الجينية لا يصابون فعلياً بالأمراض التي يواجهون فيها مخاطر مرتفعة فيما يخص الإصابة بها.
في المقابل، توحي بعض الواسمات الجينية بأنك تواجه مخاطر مرتفعة للغاية. في هذا الصدد، شرح الدكتور غرين أنه: «إذا كان لدى المرأة واحد من التغيرات الجينية الكلاسيكية المرتبطة بـBRCA1 فإنها تواجه بذلك احتمالية تتراوح بين 60 في المائة و70 في المائة لأن تصاب بسرطان الثدي أو المبيض».

* سوء تفسير النتائج
لا تلزم الاختبارات الموجهة مباشرة إلى المستهلكين مستخدميها باستشارة اختصاصي بعلوم الوراثة حول معنى النتائج وكيف يمكن استخدامها. ويحذر البعض من منتقدي هذه الاختبارات من أنها ربما تدفع البعض نحو إساءة تفسير النتائج أو افتراض أنهم سيصابون حتماً بأمراض معينة، ما يؤدي إلى شعورهم بقلق لا ضرورة له.
في المقابل، أوضح الدكتور غرين أن النتائج التي خلصت إليها أبحاثه في هذا الصدد جاءت مختلفة، مشيراً إلى أنه: «بناءً على الأدلة التي جمعناها، لا يبدو ثمة سوء فهم أو قلق واسع النطاق».
في الواقع، فإن بعض الاختبارات الجينية الموجهة مباشرة إلى المستهلكين نالت موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية وتطرح شرحاً واضحاً لنتائجها. إلا أنه إذا رغبت في مناقشة نتائج اختباراتك، فإن الدكتور غرين يوصي بأن تتحدث إلى طبيب أو اختصاصي بعلم الوراثة. وأوضح أنه: «لا يشعر الكثير من الأطباء بالارتياح إزاء هذه المعلومات، وربما يكون من الصعب العثور على استشاريين معنيين بعلم الوراثة، والذين ثمة طلب هائل عليهم في الوقت الراهن».

* اختلاف الاختبارات
* كيف تختلف الاختبارات الجينية المنزلية عن الأخرى التي تجري بالمستشفيات؟
- في بعض الحالات، تشكل الاختبارات الجينية التي تجري داخل أحد المختبرات أو المستشفيات أداة مهمة لتشخيص أو معالجة الأمراض. وربما يطلب الأطباء إجراء اختبارات للاسترشاد بنتائجها في اختيار العقار الأكثر فاعلية في معالجة نمط معين من مرض السرطان. كما أن الأزواج الذين يخططون للإنجاب ربما يرغبون في معرفة ما إذا كان أي منهما يحمل واسمات جينية تنبئ عن مخاطر إضافية للإصابة بأمراض مثل التليف الكيسي. أو ربما يرغب الأفراد ممن لهم والد أو شقيق مصاب بخلل جيني، في معرفة ما إذا كانوا يواجهون مخاطرة التعرض له.
في مثل هذه الحالات، تعتبر استشارة اختصاصي بعلوم الوراثة من القرارات الصائبة تماماً، وكذلك إجراء الاختبارات بالطبع. ومن الممكن أن تبلغ تكلفة الاستشارة والاختبار آلاف الدولارات، والتي ربما يغطيها التأمين أو لا.
ومن الممكن أن يساعدك استشاري جيني في تحديد مستوى مخاطر إصابتك بمرض ما. ومن شأن إجراء جلسة استشارة مسبقة مع طبيب متخصص، اطلاعك على ما ينبغي لك توقعه، وما يمكن أن تعنيه المعلومات التي تحصل عليها من الاختبار بشأن صحتك أو صحة أفراد صحتك. أما عقد جلسة استشارية مع طبيب متخصص بعد إجراء الاختبار، فسيعينك على تفهم حجم مخاطر التعرض لأمراض وراثية وكيفية نقل الخبر إلى أفراد أسرتك الذين ربما يحملون المخاطرة أيضاً وكيفية استغلال المعلومات المتاحة في حماية صحتك.
* ما الذي ينبغي لك فعله؟ إذا ما قررت شراء جهاز لإجراء اختبار جيني بالمنزل، فإن النتائج ربما تدفعك نحو اتخاذ تغييرات دراماتيكية في أسلوب حياتك أو التوقف عن تناول بعض الأدوية التي وصفها لها طبيب من قبل. على سبيل المثال، إذا أشارت نتائج اختباراتك إلى مواجهتك مخاطر أعلى للإصابة بأمراض القلب، فإنك ربما تتوقف عن تعاطي عقاقير تحوي مادة الستاتين. وقبل الإقدام على مثل هذه الخطوة، عليك مناقشة طبيبك في الأمر لمعاونتك في تحديد ما إذا كانت نتائج الاختبارات تبرر التغييرات التي تفكر في إدخالها على أسلوب حياتك.

* هل يحقق الاختبار المنزلي فائدة أكثر؟
- لا يزال ثمة جدل دائر حول ما إذا كان توافر المعلومات الجينية يمكن أن يؤدي إلى نتائج صحية أفضل. وتوحي أبحاث الدكتور غرين بأنه بعد الاطلاع على معلومات الاختبارات، فإن غالبية الأفراد لا:
* يدخلون تغييرات دراماتيكية على نظامهم الغذائي أو عاداتهم بمجال التدريبات الرياضية.
* يتناولون علاجات طبية مختلفة.
* يتابعون مع أطباء معنيين بالرعاية الأساسية بهدف مناقشة نتائج الاختبارات.
ومع ذلك، يرى الدكتور غرين أن نتائج هذه الاختبارات تحمل قيمة للأفراد المهتمين بالفعل بالتعرف على مثل هذه المعلومات. وأضاف: «يحمل البعض نتائج اختباراتهم الجينية الموجهة إلى المستهلكين مباشرة إلى أطباء الرعاية الأساسية الذي يتعاونون معهم. ويعتمد بعض الأطباء على مثل هذه المعلومات كأداة للتعرف على الأشياء التي ينبغي للمرضى الاضطلاع بها لتحسين حالتهم الصحية، مثل خسارة بعض الوزن أو ممارسة تدريبات رياضية أو خفض مستوى الكولسترول أو ضغط الدم».

* الأمراض الوراثية ليست قدراً محتوماً
* إذا كان والدك يعاني من السكري والعته، بينما تعاني والدتك من مرض القلب ونخر العظام، فهل يعني ذلك أنك ستتعرض لواحد من هذه الأمراض، أو جميعها؟ في هذا الصدد، شرحت الدكتورة جوان مانسون، رئيسة قسم الطب الوقائي لدى «بريغهام آند ويمينز هوسبيتال» التابعة لجامعة هارفارد، أن: «الأمراض الوراثية ليست قدراً محتوماً في كل الحالات فيما يتعلق بالأمراض المزمنة».
ومع هذا، يواجه البعض مخاطر جينية مرتفعة للغاية لإصابة بمرض معين على نحو يجعل من الصعب الوقاية منه، ومن بين الأمثلة على ذلك داء هنتنغتون. إلا أنه فيما يتعلق بالكثير من الأمراض الشائعة التي نواجهها مع التقدم في العمر، مثل أمراض القلب والسكري وبعض أنواع السرطان، فإن حمل الواسمات الجينية المرتبطة بها داخل أجسامنا يعتبر مجرد واحد من العوامل التي تؤثر على مسألة تحديد ما إذا كنا سنصاب بالفعل بالمرض. عن ذلك، قالت مانسون: «تعتبر تلك مواقف معقدة وتقف وراءها عوامل متعددة، وغالباً ما ترتبط الأمراض بتفاعلات تحدث بين التركيب الجيني وأسلوب الحياة والبيئة».
إذن، ما الصلة بين أسلوب الحياة والأمراض؟ النظام الغذائي الرديء وغياب النشاط البدني والتدخين والاستهلاك المفرط للكحوليات، ترتبط جميعاً بأمراض مزمنة شائعة. كما أن هناك ثمة ارتباط بين عوامل بيئية وبعض الأمراض، منها التعرض للشمس ومواد كيميائية بعينها وتلوث الهواء. مثلاً، يرتبط التعرض للمبيدات الحشرية بالإصابة بمرض باركنسون. ولحسن الحظ، فإن تعديل أسلوب الحياة والعوامل البيئية يمكن أن يلعب دوراً في الوقاية من الأمراض. وعن ذلك، قالت مانسون: «بالنسبة لكل من أمراض القلب والسكتات الدماغية، ثمة أدلة تشير إلى أنه من الممكن الوقاية مما يتراوح بين 70 في المائة و80 في المائة منها من خلال تعديل أسلوب الحياة، بما في ذلك ممارسة نشاط بدني وتناول نظام غذائي صحي. كما أنه من الممكن الوقاية من 90 في المائة من مخاطرة الإصابة بمرض السكري النوع الثاني، ما يعني أن جزءا كبيرا من مستقبل صحتك في يديك بالفعل». من ناحيتها، تنصح الدكتورة مانسون بممارسة نشاط معتدل الكثافة لمدة 150 دقيقة أسبوعياً، وتجنب التدخين والاستهلاك المفرط للكحوليات والاعتماد على نظام غذائي تغلب عليه النباتات مع إضافة حد أدنى من السكر.

*رسالة هارفارد الصحية، خدمات «تريبيون ميديا».



ما هو أفضل وقت لتناول الحمضيات؟

يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)
يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)
TT

ما هو أفضل وقت لتناول الحمضيات؟

يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)
يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)

تمتاز الحمضيات بأنها غنية بفيتامين «سي»، وهو عنصر أساسي لتعزيز مناعة الجسم، ودعم إنتاج الكولاجين، وتسريع التئام الجروح. وقد يؤدي طهي الطعام، إلى جانب التعرض المطوّل للضوء، إلى تقليل محتوى فيتامين «سي» في المواد الغذائية؛ لذا يُنصح بتناول الحمضيات طازجة، للحصول على أقصى استفادة من هذا الفيتامين.

كما يساعد اختيار التوقيت المناسب لتناول الحمضيات في تحقيق أكبر قدر من فوائدها. ويبرز تقرير نُشر يوم الجمعة على موقع «فيري ويل هيلث» أفضل هذه التوقيتات، وانعكاسها على تعزيز مناعة الجسم، ودعم صحته.

وأوضح التقرير أنه يمكن تناول الحمضيات في الصباح، أو الظهر، أو المساء، غير أن تناولها في الصباح قد يكون الخيار الأفضل لجني فوائدها المعزِّزة للمناعة، مع تقليل أي آثار سلبية محتملة. فالحمضيات، مثل البرتقال، والغريب فروت، والليمون، تتميز بحموضتها العالية، وقد يؤدي تناولها قبل النوم مباشرة إلى تحفيز ارتجاع المريء. وبما أن الشخص يكون في وضعية الوقوف وأكثر نشاطاً خلال النهار، فإن تناولها صباحاً قد يساعد في تقليل هذا الارتجاع.

تناول الحمضيات في الصباح يساعد على تجنب ارتجاع المريء (بيكسلز)

وأضاف التقرير أن فيتامين «سي» الموجود في الحمضيات قابل للذوبان في الماء، ولا يحتاج إلى دهون لامتصاصه من قِبل الجسم. لذلك فإن تناول الحمضيات في الصباح على معدة فارغة قد يُحسِّن امتصاص هذا الفيتامين، ويُسرّع الاستفادة منه.

ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن حموضة الحمضيات قد تُسبب صعوبة لدى من يعانون من الارتجاع المعدي المريئي في حال تناولها على معدة فارغة، إذ قد تؤدي الأطعمة الحمضية إلى ارتخاء العضلة العاصرة المريئية السفلية، مما يسمح بارتداد حمض المعدة إلى المريء، مسبباً تهيّج بطانته، والشعور بحرقة المعدة. لذا يُفضَّل لهؤلاء تناول الحمضيات بعد الوجبات لتقليل تهيّج المعدة، علماً بأن امتصاص فيتامين «سي» يظل فعالاً حتى في هذه الحالة.

وتشير الأبحاث إلى أن فيتامين «سي» يُعزّز امتصاص المعادن الأخرى، خصوصاً الحديد، من المصادر النباتية، مثل الخضراوات الورقية، والمكسرات، والبقوليات. لذلك يُنصح بتناول ثمرة برتقال كحلوى بعد وجبة غنية بالحديد، مما قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بفقر الدم الناتج عن نقصه، وهو أمر مفيد بشكل خاص لمن يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً.

كما يوضح التقرير أنه يمكن تناول الحمضيات مع أطعمة أخرى غنية بفيتامين «سي»، مثل الفلفل الحلو، والكرنب، والفراولة، لما يوفره ذلك من تنوع غذائي، وكمية مناسبة من هذا الفيتامين لدعم المناعة.


طريقة علاجية مبتكرة للتغلب على الاكتئاب الحاد

يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)
يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)
TT

طريقة علاجية مبتكرة للتغلب على الاكتئاب الحاد

يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)
يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)

كشفت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين الأميركيين، أن استهداف الشعور المفقود بالمتعة يُسهم في تخفيف الاكتئاب الحاد والقلق، بدرجة أكبر وبفاعلية أعلى، مقارنة بتقنيات العلاج التقليدية المستخدمة حالياً.

وخلص الباحثون إلى أن تعزيز المشاعر الإيجابية بشكل مباشر يُعد نهجاً علاجياً مبتكراً، ثبتت فاعليته في الحد من عوامل الخطر الرئيسية المرتبطة بالاكتئاب والقلق، بما في ذلك الميول الانتحارية والانتكاس.

ووفقاً لنتائج الدراسة المنشورة في دورية «جاما أوبن نتورك»، يُمثل هذا البحث تتويجاً لأكثر من عَقد من التجارب السريرية التي تناولت علاج التأثير الإيجابي PAT))، وهو برنامج علاجي نفسي يتألف من 15 جلسة، صُمم لإعادة بناء قدرة المرضى على الشعور بالفرح، والهدف، والدافعية، والمكافأة.

وأشار الفريق البحثي -بقيادة علماء النفس: أليسيا إي. ميوريت، وتوماس ريتز من جامعة ساوثرن ميثوديست في تكساس، وميشيل جي. كراسك من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس- إلى أن معظم الناس يُعرِّفون الاكتئاب بوصفه اضطراباً يُسبب الحزن. غير أن ما يُعيق ملايين المرضى في الواقع هو أمر مختلف تماماً، يتمثل في انخفاض القدرة على اختبار المشاعر الإيجابية أو انعدامها.

وتوضح ميوريت، رئيسة مركز بحوث القلق والاكتئاب في جامعة ساوثرن ميثوديست، قائلة: «هناك فرق بين الشعور بالعجز والشعور باليأس؛ فعندما يشعر المرء بالعجز، يظل لديه دافع وإرادة لتغيير الأمور، أما عندما يشعر باليأس فإنه يفقد الأمل في إمكانية حدوث أي تغيير. هذا هو جوهر فقدان المتعة، وإزالة المشاعر السلبية وحدها لا تحل المشكلة».

انعدام التلذذ

يسعى العلاج لإعادة بناء قدرة المرضى على الشعور بالفرح والمتعة (ميديكال إكسبريس)

يُصيب فقدان الشعور بالمتعة -أو ما يُعرف بـ«انعدام التلذذ»- نحو 90 في المائة من المصابين بالاكتئاب الحاد. ويُنبئ هذا العرض بمسار أطول وأكثر حدَّة للمرض، كما يُعيق التعافي، ويُعد مؤشراً قوياً على السلوك الانتحاري. ولا يقتصر ظهوره على الاكتئاب؛ بل يمتد ليشمل اضطرابات القلق، واضطراب ما بعد الصدمة، واضطرابات تعاطي المخدرات، والفصام. ومع ذلك، فإن معظم العلاجات التقليدية لا تستهدفه بشكل مباشر.

ولعقود طويلة، ركَّزت العلاجات النفسية بشكل شبه كامل على تقليل المشاعر السلبية، تاركة فقدان التلذذ دون معالجة تُذكر. وحسب الباحثين، يرى المرضى أنفسهم أن استعادة المشاعر الإيجابية تمثل هدفهم الأساسي؛ بل تتقدم أحياناً على تقليل الأعراض السلبية.

لذلك، طُوِّر علاج التحفيز الإيجابي (PAT) لاستهداف نظام المكافأة في الدماغ بشكل مباشر، وهو النظام المسؤول عن كيفية توقُّع الأفراد للأحداث الإيجابية، وتجربتها، والتعلم منها.

ووفق نتائج الدراسة، يعمل هذا العلاج على إعادة تدريب ما يُسميه الباحثون «النظام الإيجابي» في الدماغ، من خلال تمارين تُعيد إشراك المرضى في أنشطة مُجزية، وتوجِّه انتباههم نحو التجارب الإيجابية، وتُنمِّي ممارسات مثل: الامتنان، والاستمتاع، واللطف.

وعلى عكس العلاجات التقليدية التي تُعالج المشاعر السلبية مباشرة، يُركِّز علاج التحفيز الإيجابي (PAT) على تعزيز المشاعر الإيجابية، وهو ما يفسِّر نتائجه اللافتة؛ إذ أظهر المرضى تحسناً في مقاييس المشاعر الإيجابية والسلبية معاً، رغم أن العلاج لم يستهدف السلبية بشكل مباشر.

كما سجلوا انخفاضاً ملحوظاً في أعراض الاكتئاب والقلق.

وفي هذا السياق، علَّقت ميوريت بقولها: «لا تكفي إزالة السلبيات؛ بل ينبغي للمعالجين أن يسألوا المرضى: هل لهذا النشاط معنى بالنسبة لك؟ هل سيمنحك السعادة أو الشعور بالإنجاز؟ وهل يعزز تواصلك مع الآخرين؟».


ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)
الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)
TT

ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)
الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)

عند محاولة خفض مستويات الكوليسترول يلجأ كثيرون إلى تقليل استهلاك منتجات الألبان، أو تجنبها تماماً، اعتقاداً بأنها ترفع الكوليسترول في الدم. لكن الأبحاث الحديثة تُظهر أن الصورة أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد سابقاً، إذ يمكن لبعض منتجات الألبان أن تكون جزءاً من نظام غذائي صحي للقلب، بل وقد تُسهم في تحسين المؤشرات الصحية عند اختيارها بعناية، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

وتوضح لورين تويغ، اختصاصية التغذية المسجلة، أن «منتجات الألبان، مثل الحليب، يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي صحي للقلب. فرغم احتواء الحليب على نسبة من الدهون المشبعة، فإنه غني أيضاً بفيتامينات ب، والبوتاسيوم، والكالسيوم، والمغنيسيوم، وهي عناصر تدعم صحة القلب».

كما تشير الأبحاث الحديثة إلى أن الكوليسترول الغذائي الموجود في الطعام لا يؤثر دائماً بشكل مباشر في مستويات الكوليسترول في الدم، كما كان يُعتقد سابقاً. وتضيف تويغ: «أصبحنا ندرك اليوم أن إجمالي الدهون المشبعة المتناولة هو العامل الأكثر تأثيراً في مستويات الكوليسترول، وليس الكوليسترول الغذائي بحد ذاته».

لماذا يُعد الحليب قليل الدسم الخيار الأفضل؟

تشير البيانات إلى أن استهلاك منتجات الألبان قليلة الدسم، مثل الحليب قليل الدسم، قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب، رغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد ذلك. ويتميّز هذا النوع من الحليب بعدة فوائد تجعله خياراً مناسباً لمن يسعون إلى خفض الكوليسترول:

خالٍ من السكريات المضافة

إلى جانب الدهون المشبعة، يُعد السكر المضاف من العوامل التي تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب، إذ قد يؤدي الإفراط في تناوله إلى ارتفاع الكوليسترول الضار (LDL) وانخفاض الكوليسترول النافع (HDL). وقد أظهرت دراسات حديثة أن زيادة استهلاك السكريات المضافة، خصوصاً من المشروبات مثل المشروبات الغازية والعصائر المحلاة، ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب. ورغم أن الحليب يحتوي على سكر طبيعي يُعرف باللاكتوز، فإن الحليب غير المنكّه لا يحتوي على سكريات مضافة، ما يجعله خياراً مناسباً وصحياً مقارنة بالمشروبات الأخرى.

غني بالعناصر الغذائية الداعمة للقلب

بصرف النظر عن نوع الحليب (كامل الدسم، أو قليل الدسم، أو منزوع الدسم)، يحتوي كل كوب منه على نحو 8 غرامات من البروتين، إضافة إلى 13 نوعاً من الفيتامينات، والمعادن الأساسية. ومن أبرز هذه العناصر:

- فيتامين «د».

- الكالسيوم.

- البوتاسيوم.

- المغنيسيوم.

وتشير تويغ إلى أن هذه العناصر تجعل منتجات الألبان جزءاً أساسياً من حمية «داش»، وهي نظام غذائي يُوصى به لخفض ضغط الدم، ودعم صحة القلب.

سهل الدمج مع أطعمة صحية أخرى

يُعد الحليب مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي، كما يتناسب مع العديد من الأطعمة الغنية بالألياف، وهي عنصر مهم في خفض مستويات الكوليسترول.

توضح تويغ أن دمج الحليب مع مصادر الألياف يمكن أن يجعل النظام الغذائي أكثر توازناً، وفائدة. فعلى سبيل المثال، يمكن تحضير عصائر الفواكه، أو مخفوقات البروتين باستخدام الحليب قليل الدسم مع مكونات نباتية، للحصول على وجبة خفيفة، ومغذية، وتدعم صحة القلب.

في المحصلة، لا يعني خفض الكوليسترول بالضرورة تجنب منتجات الألبان، بل يعتمد الأمر على اختيار الأنواع المناسبة، ودمجها ضمن نظام غذائي متوازن يدعم صحة القلب على المدى الطويل.