جرحى إثر اقتحام القوات الإسرائيلية الأقصى مجددا... واجتماع طارئ للجامعة العربية

الآلاف يصلون العصر بالحرم القدسي بعد انقطاع لأسبوعين

قوة اسرائيلية تقتحم باحة المسجد الاقصى (أ.ف.ب)
قوة اسرائيلية تقتحم باحة المسجد الاقصى (أ.ف.ب)
TT

جرحى إثر اقتحام القوات الإسرائيلية الأقصى مجددا... واجتماع طارئ للجامعة العربية

قوة اسرائيلية تقتحم باحة المسجد الاقصى (أ.ف.ب)
قوة اسرائيلية تقتحم باحة المسجد الاقصى (أ.ف.ب)

اقتحمت القوات الإسرائيلية مجددا باحات المسجد الأقصى وأطلقت قنابل الصوت والغاز في اشتباكات مع المصلين الذين دخلوا لصلاة العصر في الحرم القدسي لأول مرة منذ أسبوعين بعد ساعات من إزالة إسرائيل للإجراءات الأمنية بمحيط الأقصى، فيما عقدت الجامعة العربية اجتماعا طارئا على مستوى وزراء الخارجية لمناقشة التصعيد الإسرائيلي في القدس.
وأعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أنها عالجت 46 إصابة في مواجهات على أبواب المسجد الأقصى وداخل باحاته بين شبان فلسطينيين والقوات الإسرائيلية.
وقالت جمعية الهلال الأحمر «تعاملت طواقمنا مع 41 إصابة خلال مواجهات باب حطة وباب الأسباط تنوعت ما بين اعتداء بالضرب أدى إلى كسور وإصابات بالرصاص المطاط وبغاز الفلفل وبقنابل الصوت».
وأضافت أنه «يجري علاج خمس إصابات بالمطاط داخل عيادات المسجد الأقصى».
وفي السياق ذاته، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، أن العرب لن يتخلوا يوماً عن المسجد الأقصى المبارك أو الحرم القدسي الشريف.
وفي كلمته خلال الاجتماع الطارئ لمجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية برئاسة الجزائر بمقر الجامعة اليوم (الخميس) والخاص بمناقشة التصعيد الإسرائيلي الخطير في مدينة القدس، قال الأمين العام إن «اجتماعنا اليوم يُعد رسالة واضحة في مغزاها ومعناها ورمزيتها، رسالة للعالم أجمع بأن العرب لن يتخلوا يوماً عن المسجد الأقصى المُبارك أو الحرم القدسي الشريف، إذا دعانا الأقصى فكلُنا يلبي النداء بلا تردد أو تهاون أو تأخير».
وأضاف: «يخطئ من يظنُ أن الأقصى يعني الفلسطينيين وحدهم بحكم أنه يُعد جزءاً من وطنهم المحتل، فهذه البقعة المباركة هي عنوان لهويتنا العربية والإسلامية، إليها تتطلع أفئدة العرب والمسلمين جميعاً، وبها تتعلق أرواحهم وعلى حجارتها الطاهرة تشكل وجدانهم الديني والروحي».
وقال أبو الغيط إن «أزمة الأيام الاثني عشر الماضية، ومنذ قامت سُلطة الاحتلال في 14 يوليو (تموز) الجاري باتخاذ عدد من الإجراءات غير القانونية وغير المسبوقة في محيط الحرم القُدسي الشريف، والتي تنتهك حرية الأفراد في العبادة، وحقهم الثابت في إقامة شعائرهم الدينية... أقول إن هذه الأزمة كشفت قبل أي شيء آخر عن أن تضامننا وتكاتفنا هما السبيل الوحيد لمواجهة أي تحد، والوقوف بوجه كل من تسول له نفسه المس بمُقدساتنا».
وأضاف: «التحية أولاً إلى الشعب الفلسطيني البطل، الصامد والمرابط... والذي تدفقت جموعه حتى فاضت الساحات المُحيطة بأبواب الأقصى بعشرات الآلاف من أبنائه الذين أتوا من كل حدب وصوب للصلاة والاعتصام والاحتجاج على الإجراءات الإسرائيلية الظالمة... وتحية احترامٍ للقيادة الفلسطينية التي أعلنت موقفها الواضح من اليوم الأول بُمطالبة سُلطات الاحتلال بالتراجع عن كافة الإجراءات التي اتخذتها، وعدم القبول بأي حل وسط في هذا الخصوص».
وتابع: «إنني أوجه رسالة شكر وتقدير إلى الزعماء والوزراء العرب، الذين تحركوا سريعاً وبادروا إلى إجراء الاتصالات الضرورية من أجل وقف الإجراءات الإسرائيلية».
وقال: «ويقيني أن هذه الأزمة لم تكن لتجد طريقها إلى الحل بهذه الصورة المرضية للرأي العام العربي، إلا عبر التحرك السريع اليقظ، وبروح التضامن والتكاتف... ورُب ضارة نافعة... فمثل هذه المواقف تُجدد فينا الأمل بأن تضامننا يُمكن أن يتحول إلى واقع ملموس، وإرادة فاعلة، وأن تكون له نتائج على الأرض... إذا صدقت النوايا وصحت العزائم».
وأضاف الأمين العام «إن مواجهة الاحتلال الإسرائيلي والتصدي لجموحه وإمعانه في القمع والقهر هو أمرٌ ممكن عندما تجتمع الإرادة العربية، وتتوحدُ كلمة العرب كما تُعبر عنهم هذه الجامعة وهذا المجلس».
وتابع: «إن تراجع إسرائيل عن إجراءاتها الاستفزازية وغير القانونية، وإن كان يُمثل حلاً للأزمة التي افتعلتها، إلا أنه لا يعني أن نهج الاحتلال نفسه قد تغير، فجميعُنا يتابع المخططات الإسرائيلية الحثيثة منذ سنوات طوال لتهويد القُدس الشرقية عبر تكثيف البناء الاستيطاني بها، والسعي إلى تغيير طابعها العربي والإسلامي من خلال أعمال الحفر والتنقيب الخطيرة في محيط الحرم القدسي الشريف، بحثاً عن معالم يهودية لا دليل علمياً على وجودها، وجميعنا يُتابع ما يتعرض له سُكان القُدس من قمع وحصار وتضييق بغرض دفعهم لمُغادرة المدينة حتى تصير يهودية خالصة».
وأردف «ولم تكن الإجراءات الأخيرة في مُحيط الحرم القُدسي سوى حلقة في سلسلة متصلة من هذه السياسات الإسرائيلية الهادفة إلى فرض السيطرة والسيادة على المدينة المُقدسة، وحصار سكانها من العرب والمسلمين».
وقال أبو الغيط «الأزمة تُذكرنا، وتُذكر العالم كله، بأهمية التصدي إلى هذه السياسات الإسرائيلية الرامية إلى استباق مفاوضات التسوية النهائية، وفرض أمرٍ واقع يلغي الوضع القائم في المدينة... ومطلوبٌ منّا جميعاً، ومن المجتمع الدولي، الانتباه إلى أن التعامل مع المقدسات الإسلامية بهذا القدر من الرعونة والصلف ينطوي على تهديد حقيقي بإشعال حرب دينية، لأنه لا يوجد مسلمٌ في العالم يقبلُ بتدنيس الأقصى، أو إغلاقه في وجه المُصلين، أو وضعه تحت سيطرة إسرائيل».
وأضاف: «أرجو مُخلصاً أن تصل دروس هذه الأزمة إلى الجميع... وأُطالب القوى الفاعلة في المجتمع الدولي، باتخاذ ما يلزم من الضمانات والإجراءات، التي تضمن عدم تكرارها في المُستقبل».
من جهته، هنأ رئيس البرلمان العربي الدكتور مشعل السلمي، الشعب الفلسطيني بانتصاره في معركته ضد الظلم والعدوان الصهيوني والمتمثل في نجاح صمود الشعب الفلسطيني في إجبار سلطات الاحتلال على إزالة الإجراءات التي قامت بها مؤخرا في محيط الحرم القدسي الشريف.
وثمن السلمي عالياً الجهود التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز خلال الفترة الأخيرة والاتصالات التي قام بها بالكثير من زعماء العالم، خاصة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتحمل مسؤولياتهم والضغط على دولة الاحتلال لعدم إغلاق المسجد الأقصى في وجه المسلمين وعدم منعهم من أداء فرائضهم وصلاتهم فيه، وإلغاء القيود المفروضة على دخول المسجد وإعادة الوضع إلى ما كانت عليه قبل هذه الإجراءات.
وأكد السلمي أن جهود خادم الحرمين الشريفين تكللت والحمد لله بالنجاح اليوم وبالشكل الذي ساهم في إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل الإجراءات التي اتخذتها سلطة الاحتلال.
وقال السلمي «خادم الحرمين الشريفين كما عودنا يتقدم الصفوف ويوظف مكانة وعلاقات المملكة العربية السعودية مع كافة دول العالم خدمة لقضايا العرب والمسلمين، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية».
وكان آلاف المسلمين يتقدمهم مشايخ القدس قد دخلوا بعد ظهر اليوم (الخميس) إلى المسجد الأقصى لأداء صلاة العصر لأول مرة بعد انقطاع أسبوعين.
وتحدث عن وكالة الأنباء الفلسطينية عن دخول 100 ألف فلسطيني إلى الأقصى لأداء صلاة العصر.
ودخل مشايخ المدينة وسط حشد ضم الآلاف من الفلسطينيين الذين جاءوا للصلاة في الحرم بعد أن واظبوا على أداء الصلاة في الشوارع المحيطة احتجاجا على إجراءات أمنية إسرائيلية أثارت غضبا عارما، بحسب ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.
وهلل الداخلون إلى الحرم بتكبيرات العيد «لبيك اللهم لبيك» ثم ركعوا على الأرض.
وبكت بعض النساء تأثرا، وقال أحد حراس الأقصى «هذه ليلة قدر»، مقارنا الأعداد الهائلة بالأعداد الكبيرة للمصلين الذين يشاركون في صلاة «ليلة القدر» في شهر رمضان كل سنة.
وكانت المرجعيات الدينية بالقدس ترفض دخول المسجد الأقصى لأداء صلاة العصر على إثر منع الشرطة الإسرائيلية، حراس المسجد الأقصى من فتح باب حطة، إلا أنهم تراجعوا عن موقفهم، أمام آلاف الفلسطينيين الذين احتشدوا بالمكان.
وكان مدير المسجد الأقصى الشيخ عمر الكسواني أكد العودة للاعتصام إذا لم يفتح باب حطة المغلق حتى الآن.
وقال الكسواني، أمام حشد مع المصلين عند باب الأسباط: «إذا لم يفتح باب حطة سنعود إلى المربع الأول، أي العودة للاعتصام على أبواب المسجد الأقصى».
ودعت المرجعيات الإسلامية في القدس الفلسطينيين صباح الخميس إلى أداء صلاة العصر في المسجد الأقصى للمرة الأولى منذ أسبوعين تقريبا، وذلك بعد أن أزالت السلطات الإسرائيلية كل التجهيزات الأمنية المستحدثة في محيط الحرم الشريف.
وقال رئيس مجلس الأوقاف الشيخ عبد العظيم سلهب في مؤتمر صحافي «هذا الانتصار هو انتصار للشعب الفلسطيني بوقفته الواحدة التي اتحد بها مع قيادته وخلف العمائم، خلف القيادة الدينية التي بينت للعالم أجمع أن الشعب الفلسطيني لا يرضى أن يمسَ في عقيدته، والمسجد الأقصى هو عقيدة».
وتابع: «الآن، نحن نطلب من مدير الأوقاف أن يدخل الحراس لفتح أبواب المسجد، وسنصلي إن شاء الله صلاة العصر كلنا في المسجد الأقصى المبارك».
من جهته قال الشيخ عمر الكسواني لوكالة الصحافة الفرنسية عن الدعوة لأداء صلاة العصر، «يستحق شعبنا الذي صلى في الشوارع على الإسفلت الحار أن يعود (...) وحتى يأتي عدد كبير وندخل مهللين مكبرين مع أبناء شعبنا المقدسي الذي احتمل الأيام الماضية».
وأيد الرئيس الفلسطيني محمود عباس الدعوة للعودة إلى المسجد الأقصى، خلال اجتماع للقيادة الفلسطينية في مقر الرئاسة برام الله، قال فيه «الصلاة ستعود إلى المسجد الأقصى»، مشيدا «بصمود المقدسيين مسلمين ومسيحيين في وجه إجراءات الاحتلال بحق المسجد الأقصى».
وكان عباس اشترط الثلاثاء عودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل 14 يوليو لاستئناف «العلاقات الثنائية» مع إسرائيل بعد إعلان تجميدها مساء الجمعة.
وأعلنت الشرطة الإسرائيلية الخميس إزالة كل الإجراءات الأمنية التي استحدثتها في محيط الحرم القدسي إثر هجوم في 14 يوليو، وأثارت غضبا فلسطينيا وإسلاميا عارما وصدامات دامية بين محتجين فلسطينيين والقوات الإسرائيلية.
وأزالت القوات الإسرائيلية فجرا المسارات الحديدية وأعمدة الكاميرات وهي إجراءات رأى فيها الفلسطينيون محاولة من إسرائيل لبسط سيطرتها على الموقع، ورفضوا دخول الحرم القدسي وأدوا الصلاة في الشوارع المحيطة.
واندلعت احتجاجات فلسطينية عارمة تخللتها صدامات أسفرت عن مقتل خمسة فلسطينيين.
وليل الجمعة الفائت، طعن فلسطيني عائلة مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة فقتل ثلاثة منهم.
وما أن أزالت القوات الإسرائيلية التجهيزات حتى توافد الفلسطينيون إلى محيط باحة الأقصى مطلقين أبواق السيارات احتفالا بهذا «الانتصار».
وتثير أي إجراءات إسرائيلية في الحرم القدسي ومحيطه غضب الفلسطينيين.
وفي العام 2000. أدت زيارة زعيم اليمين آنذاك أرييل شارون إلى الحرم إلى إشعال الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي دامت أكثر من أربعة أعوام.
ويقع الحرم القدسي الذي يضم المسجد الأقصى وقبة الصخرة في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل وضمتها بعد حرب 1967 في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.