المشير حفتر: ليست كل الأمور التي وردت في بيان «سيل سان كلو» يمكن أن تتحقق

قال لـ «الشرق الأوسط» إن اتفاق الصخيرات زاد المشكلة الليبية تعقيدا بدل حلها

المشير خليفة حفتر (غيتي)
المشير خليفة حفتر (غيتي)
TT

المشير حفتر: ليست كل الأمور التي وردت في بيان «سيل سان كلو» يمكن أن تتحقق

المشير خليفة حفتر (غيتي)
المشير خليفة حفتر (غيتي)

خص المشير خليفة حفتر، قائد الجيش الليبي «الشرق الأوسط» بحديث مطول بمناسبة وجوده في باريس للمشاركة في الاجتماع، الذي ضم أيضا رئيس حكومة الاتحاد الوطني فائز السراج، ومبعوث الأمين العام الجديد إلى ليبيا غسان سلامة، بدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورعايته.
وتطرق الحديث إلى جميع مواضيع الساعة المطروحة، وخصوصا نتائج اجتماع سيل سان كلو الذي نتج عنه بيان مشترك، يتضمن التزامات الطرفين بوقف إطلاق النار وحل الميليشيات، وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في الربيع المقبل، وفق ما أكده ماكرون.
وفي إجاباته عن أسئلة «الشرق الأوسط»، أكد حفتر استعداده لخوض الانتخابات الرئاسية «إذا أراد الشعب الليبي ذلك»، وبخصوص البيان المشار إليه، بدا حفتر متحفظا إزاء إمكانية وضع جميع بنوده موضع التنفيذ، آملا بالمقابل في أن «يتحقق جزء منها على الأقل». كما كشف المشير حفتر عن أن اجتماعا سيعقد كل ثلاثة أشهر مع الرئيس ماكرون لـ«متابعة» تنفيذ التعهدات الواردة في البيان المشترك.
وفي سياق متصل، عبر المشير حفتر عن ثقته بالمبعوث الدولي الجديد، وذلك بعكس نظرته إلى من سبقه، خصوصا المبعوث السابق مارتن كوبلر الذي وصفه بأنه كان ألعوبة بأيدي الإسلاميين. كما وجه حفتر ما يشبه الإنذار إلى ميليشيات مصراتة، طالبا ببروز نتائج الاتصالات معها سريعا. وجدد حفتر مطالبته بتقليص عدد أعضاء المجلس الرئاسي وإحداث تعديلات في اتفاق الصخيرات. وفيما يلي نص الحديث:
* كيف تقيمون نتائج اللقاء الذي حصل مع السيد فائز السراج برعاية الرئيس إيمانويل ماكرون؟ هل هذه النتائج تتوافق مع ما كنتم تنتظرونه؟ وما الأمور التي كنتم تودون أن تصدر ولم تتحقق؟
- في تقويمنا العام لما حصل نعتقد بوجود جدية، والرجل الذي تحدث معنا «الرئيس ماكرون» جاد، ويبدو أنه مصمم على تحقيق تقدم. وفي الواقع هذه الجدية هي ما كان ينقصنا. من كنا التقيناهم في السابق كانوا من السياسيين، وكما تعرف فالسياسيون يماطلون ويستمهلون والوضع «السيئ» يدوم منذ سبع سنوات، في حين الشعب الليبي يعاني كثيرا. لقد قاوم الشعب الإرهاب والميليشيات والمجرمين الذين اعتدوا على الناس وانتهكوا القانون. والتغيير الذي حصل «سقوط القذافي» كنا نتوقع منه أن يفضي إلى تحسن الأمور، وإلى أن تسير بشكل أفضل. لكن للأسف ما حصل هو تكاثر الميليشيات واللصوص وتعاقب الحكومات، التي لم يكن همها سوى اقتسام الغنائم.
* وهل هذا ينطبق على الحكومة الأخيرة؟
- كل الحكومات من غير استثناء. والحقيقة أن هذا أمر غير مريح بتاتا. وما يهمنا نحن هو شعبنا الذي أعطى كل شيء، وأول ما أعطانا إياه القوة التي ندافع بها، ونكف بها أيدي المجموعات الإرهابية التي استهدفت بلادنا. لقد منحنا أبناءه، ولذا لا نستطيع أن نخيب ظنه وأن نسمح لهذه المجموعات والحكومات أن تتصرف كما تتصرف. يبدو أنك تستغرب كلامي... هل سمعت أنه في بلد من بلدان العالم هناك ثلاث حكومات «في وقت واحد»؟
* أنا كنت أشير إلى حكومة السيد السراج الذي أصبح شريككم في عملية السلام.
- لم نر من كل هذه الحكومات حتى هذه اللحظة شيئا يثلج الصدر. السيد السراج جديد ولا ينطبق عليه هذا الحساب، ولكنني أتحدث عما قبله. وأعود لأؤكد أننا نحتاج لوقفة جادة مثل هذه الوقفة التي نعول عليها كثيرا.
* هل يمكن أن نعتبر أنكم مرتاحون للنتائج التي تحققت في اجتماع سيل سان كلو وللبيان المشترك الذي صدر؟
- ما جاء في البيان هو المبادئ. وكما ذكرت فنحن نريد التعاطي بجدية. هناك أشياء كنا نتمنى أن تحصل «ولم تحصل»، ولكن لا داعي للخوض في تفاصيلها. ولا أستطيع القول إن كل الأمور التي وردت في البيان يمكن أن تتحقق، لكن على الأقل جزءا منها. البيان لا يعبر عن وجهات نظرنا فقط، بل عن رؤى جهات مختلفة. وكل طرف أبدى ملاحظاته ومقترحاته. لسنا أنانيين بمعنى أن كل ما نطلبه يجب أن يتحقق. كل الحاضرين كان لديه رأيه وطرح مطالبه ورؤيته.
* لكن البيان الذي صدر يتضمن تعهدات تلزم الطرفين. أليس كذلك؟
- صحيح. لكم علينا أن نشير إلى أن البيان صدر وفيه مثلا تناول للترتيبات الأمنية، والحال أن الأوضاع معقدة. ففي منطقة طرابلس هناك السيد السراج وهناك الميليشيات.
* هل لديه «مونة» على الميليشيات؟
- لا أدري. هو يقول إن لديه القدرة على ذلك.
* في السنوات الأخيرة حصلت وساطات كثيرة استهلكت ثلاثة ممثلين للأمين العام للأمم المتحدة، والوزير السابق غسان سلامة هو الرابع. فما الذي يميز الوساطة الأممية اليوم عن الوساطات الأخرى؟
- الوسطاء الثلاثة السابقون كانوا مشبعين بأفكار ترد عن طريق الإخوان المسلمين. وهؤلاء هم من جاء بالإرهاب إلى بلادنا. هذا أمر واضح تماما، إذ إنهم خدعوا الجميع باللحى والكلام المعسول والتدين في الظاهر. وهذه الفئة وفرت حاضنة للعمل الإرهابي، وجلبت السلاح والذخيرة والمعدات والأجهزة، التي تمكن هؤلاء المجرمين العتاة، الذين تدربوا على الإجرام باسم الإسلام. هؤلاء جاء بهم الإخوان المسلمون.
* هل لك نصائح محددة للمبعوث الأممي الجديد؟
- في مرحلة أولى عليه أن يدرس أخطاء المبعوثين السابقين. نحن التقينا به، وهو رجل فاضل ومحترم ولديه تجارب كبيرة جدا. ولكن لا يمكن أن يأتوا إلينا «بمبعوث» من وسط أفريقيا «كوبلر» وهو لا يعرف إلا هذه الدول ويدعي العمل على حل مشكلاتنا، علما بأنه لا يملك معرفة إلا بما لقن به؟ لقد جاء إلى ليبيا والتقى الإخوان المسلمين، وهؤلاء لقنوه ما يريدون. وهذا حدث في زمن الديمقراطيين في الولايات المتحدة وعهد الرئيس أوباما. كوبلر لم يكن وسيطا ووسطيا، بل كان منحازا كليا، ولذا فقد المصداقية فأحجمنا نحن عن التعامل معه لفترة. ولما فهم أنه في الطريق الخطأ، كنا قد وصلنا إلى «الوقت الضائع»، وجاء يطالبنا بمساعدته. لكن عندها كان قد وصل إلى نهاية فترة انتدابه.
* هناك وساطات بذلت في الماضي ولم تؤد إلى نتيجة. فما هي الصعوبات اليوم التي يمكن أن تجهض ما اتفقتم عليه؟ وما هي الفرص الجديدة والعوامل والمتغيرات التي يمكن أن تدفع باتجاه النجاح؟
- أول ما ننصح به هو الالتزام بتنفيذ التعهدات وما اتفق عليه. نحن لا نريد كلاما بكلام. نريد أن يكون الكلام الذي قيل ملزما للآخرين. لكن ليست هناك من وسيلة تلزم إلا الضمير.
* هل أنت واثق مثلا أن الطرف الآخر سيقوم بتنفيذ تعهداته؟
- أنا متأكد تماما أن الرجل الذي جمعنا يتمتع بالمصداقية «الرئيس ماكرون».
* أنا أقصد رئيس حكومة الاتحاد الوطني فائز السراج؟
- لا أدري بشأنه. نحن نعرف كيف تعامل مع ليون برناردينو «المبعوث الدولي الأسبق»، ومع كوبلر «الذي جاء بعده»، لكن لست أدري كيف سيتعامل مع الممثل الخاص غسان سلامة الذي يتمتع بالمصداقية. لقد جلست معه لساعة ونصف، وهو الوحيد الذي ارتحت له من بين كل المبعوثين الدوليين. وأريد أن أضيف أن هناك فرصة أخيرة منحت للسراج، وسنرى مدى قدرته على تنفيذ الالتزامات.
* الفرصة الأخيرة حقيقة؟
- نعم. الفرصة الأخيرة.
* يعني؟
- يعني أنه سيكون هناك كلام آخر عقب ذلك.
* أتقصد كلاما أم تحركا؟
- لنبق الآن في الكلام... ثم التحرك.
* بيان سيل سان كلو تضمن التزامات قوية للغاية: وقف الحرب، وحل الميليشيات، وإجراء الانتخابات في الربيع المقبل... فهل هناك فرصة لتنفيذ كل هذه التعهدات والالتزامات؟
- هذا هو المطلوب، ونحن سنلتقي كل ثلاثة أشهر لتقويم ما قد حصل. هذا ما قاله الرئيس ماكرون. وهذه ستكون آليه للمتابعة.
* لو أخذنا ملف توحيد القوات المسلحة: هناك ميليشيات منتشرة وقوات موجودة هنا وهناك. كيف ستتم العملية؟
- في المنطقة الشرقية ليست هناك ميليشيات. وفي المنطقة الجنوبية لا بد من أن ننتهي من هذا الوضع. وفي الغرب، كل العسكريين يقفون إلى جانبنا.
* المسألة ليست فقط العسكريين، بل هناك الميليشيات؟
- عندما أتحدث عن ميليشيات، أعني بذلك «القاعدة» و«الدواعش» و«الحركة الإسلامية المقاتلة». هذه ميليشيات معادية ولا حديث معها «بل مقاتلتها». وفيما يخص مصراتة والقوات التابعة لها، أعتقد أنه ستكون هناك اتفاقات «معها». ونريد منها أن تبرز نتائجها على السطح سريعا. وإذا لم يحصل ذلك ووجدنا أن الأمور لم تتغير، فعندها سيكون هناك وضع آخر.
* هل هذا تهديد؟
- اعتبره تهديدا أو كما تريد لأننا جادون في كلامنا، وعندما نتحدث عن مدة معينة ومحددة للتغيير، فنحن نقصد ذلك. كما أننا مسؤولون عن كلامنا «وعن تنفيذه». لا يمكن أن نبقى رهائن لمجموعة من العتاة المجرمين، أكان ذلك ميليشيات أو إرهابيين، وأن نستمر في الحوار والمساومات. لن يكون هناك حوار، والأمور واضحة لدينا، وإن لم يغيروا ما بأنفسهم فلن يكون هناك حل آخر «سوى القتال».
* الرئيس ماكرون أفاد بأن الانتخابات التشريعية والرئاسية ستجرى في الربيع المقبل. هل ترون أن الظروف ستكون مواتية لإجرائها؟
- لم لا؟
* وماذا عن الأوضاع الأمنية مثلا أو التشرذمات؟
- أعتقد أن هناك فترة زمنية لترتيب الأوضاع الأمنية في ليبيا. نحن نريد دولة «حقيقية» وليس دولة فاشلة، دولة تحظى باعتراف العالم كله، وتمكن شعبها من أن يعيش مثل بقية شعوب الأرض، فضلا عن أن تكون منفتحة على العالم.
* هل تتخوفون من تدخلات خارجية يمكن أن تجهض أو تعيق المسار المتفق عليه؟
- نحن نرفض تدخل أي دولة خارجية. ومشروعنا «في الأصل» هو مشروع شهادة، أي الموت من أجل ليبيا وعدم قبول من يريد أن يدنس أرضنا. لذا نحن نريد جيشا يستطيع أن يحمي أرضنا. وللأسف فالقذافي لم يترك وراءه جيشا يستطيع القيام بهذه المهمة.
* حضرتك اليوم بثياب مدنية. هل طموحك أن تخلع البدلة العسكرية وأن ترتدي باستمرار الثياب المدنية رئيسا لليبيا مثلا؟
ــ ما هي مساوئ البدلة العسكرية؟
* سأطرح السؤال بطريقة أخرى: هل تنوي الترشح للانتخابات الرئاسية القادمة؟
- لكل حادث حديث. لا أدري. إذا كان الشعب يريد ذلك فأهلا وسهلا.
* ماذا تنتظرون؟ أن ينزل الناس إلى الشوارع للمطالبة بترشحكم؟
- احتمال ممكن.
* ما النظام السياسي الأمثل لليبيا بالنسبة إليكم؟
- هو أي نظام سياسي غير مركزي، ولكن ليس الفيدرالية التي يتحدث عنها بعض الليبيين، وتكون صيغة للتقسيم على أساس أن هناك ثلاثة أقاليم واضحة المعالم منذ الحرب العالمية الثانية. وأعيد التأكيد أننا لا نقبل التقسيم لبلدنا بأي صورة من الصور. ما نريده لا مركزية موسعة. لكن ما يهمنا اليوم هو إنجاح المرحلة المقبلة، ونريد أن نترك هذه المسألة للدراسة من خلال متخصصين. وما يهمنا اليوم هو التركيز على المرحلة المقبلة وكيفية إنجاحها من أجل العبور الآمن لمرحلة الاستقرار.
* السراج قال في مقابلة صحافية أمس إنه سيطرح ما تم التوافق عليه هنا على «الأطراف الأخرى». لو افترضنا أن الأطراف الأخرى غير موافقة، فهل سيكون مصير الاتفاق كمصير الاتفاقات الأخرى؟ وهل طرح في اجتماع سيل سان كلو موضوع تقليص عدد أعضاء المجلس الرئاسي إلى ثلاثة «السراج وأنت وشخص ثالث» بدل عدد التسعة المطروح حاليا؟
- الموضوع طرح والسيد السراج صديق. ليست هناك مشكلة، ولكن لكل منا طريقته في التفكير.
* هل يعني ذلك أن السراج لا يمكن أن يقبل هذا الطرح؟
- هل ما نتحدث عنه حكومة أو مجلس؟ وهل يعقل أن يكون هناك تسعة أشخاص في مجلس؟ في أي حال هذا المجلس تقلص من نفسه، وهو الآن لا يضم سوى ثلاثة أشخاص ينتمون إلى تيار فجر ليبيا، وهم من الميليشيات. هل من المعقول أن يرضى السيد السراج بوجود هؤلاء؟
* أحد مستشاري الرئيس ماكرون قال لنا قبل اجتماعكم في باريس إن موضوع «تجديد» اتفاق الصخيرات سيكون مطروحا على الطاولة. هل حصل ذلك؟
- من كان في اتفاق الصخيرات أناس سعوا لمصالحهم الخاصة. وهذا لا علاقة له بمصالح الشعب، وقد ثبت لاحقا أن كل طرف يغني على ليلاه.
* هل ما زلت تطالب بإعادة النظر في اتفاق الصخيرات؟
- طبعا.
* لكن كيف وافقت على البيان المشترك وفيه أكثر من إشارة لاتفاق الصخيرات؟
- نحن طالبنا منذ أول يوم بتعديل اتفاق الصخيرات، ولكننا في الوقت عينه لن نتنصل مما وافقنا عليه أول من أمس «البيان المشترك». وسيكون لنا دور كبير في إدخال التعديلات التي نريدها على الاتفاق المذكور حتى يرى الاتفاق «الجديد» النور، بحيث يتناسب مع مصالح الشعب. ما بني على خطأ فهو خطأ.
* باختصار؟
- اتفاق الصخيرات بدلا من أن يحل المشكلة زادها تعقيدا.



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.