القطاع السكني السعودي يفقد 32 % من صفقاته في أسبوع... وانتعاش لـ«التجاري»

القطاع السكني السعودي يفقد 32 % من صفقاته في أسبوع... وانتعاش لـ«التجاري»

عقاريون: الوقت مناسب للبناء الشخصي في ظل انخفاض التكاليف
الأربعاء - 3 ذو القعدة 1438 هـ - 26 يوليو 2017 مـ رقم العدد [14120]
يتوقع أن يشهد القطاع التجاري في السعودية تحسناً خلال الفترة المقبلة (تصوير: خالد الخميس)
الرياض: عبد الإله الشديد
كشفت المؤشرات العقارية انخفاضاً ملحوظاً في صفقات قطاع العقارات السعودي وبالتحديد القطاع السكني، الذي فقد نحو 31.7 في المائة من صفقاته خلال أسبوع، وتعتبر هذه النسبة هي الأدنى خلال شهرين، عقب أن استطاعت السوق الحفاظ على مستويات جيدة ومتقاربة، إلا أنها الأسبوع الماضي عاودت الانخفاض من جديد.

وحقق العقار السكني الأسبوع قبل الأخير ارتفاعاً في قيمة الصفقات وصلت إلى 21 في المائة، إلا أنها عاودت الانخفاض بنسبة كبيرة وصلت إلى 31.7 في المائة لتستقر مع نهاية الأسبوع عند مستوى 640 مليون دولار، ويعود سبب الانخفاض في صفقات العقار السكني إلى النزول في قيمة صفقات الأراضي السكنية خلال الأسبوع الماضي، حيث تعتبر الأراضي المحرك الرئيسي لفرع العقار السكني وتستحوذ على النسبة الأكبر من العمليات بنسبة 85 في المائة.

وأكد صالح الغنام، المدير العام لشركة الغنام للتطوير العقاري، أن هناك تقلبات فيما يخص حركة العقار السكني خلال الفترة الأخيرة، إلا أنها كانت إيجابية الشهرين الماضية، حيث يتضح أنها كانت جيدة بعد سلسلة من الانخفاضات، إلا أن ما حدث هذا الأسبوع أعاد السوق إلى المربع الأول من حيث الحركة، إذ انخفضت الصفقات العقارية السكنية إلى معدلات كبيرة، يحاولون كعقاريين الخروج منها والعودة إلى الانتعاش وتحقيق الأرباح.

وتدرج الغنام إلى الظروف التي بلورت شكل القطاع العقاري إلى ما هو عليه الآن، حيث أبان أن الدولة تحاول إعادة الأسعار لما كانت عليه لتكون متناسبة مع قدرات المواطنين الراغبين في التملك، وذلك عبر كثير من الإجراءات أهمها فرض رسوم على الأراضي البيضاء والدخول في السوق غير الربحية عبر برنامج سكني، والذي يعتبر مؤثراً إلى حد كبير، خصوصاً أن تسليم الوحدات يتم بشكل دقيق مما يغذي السوق بعشرات الآلاف من خيارات التملك، وهو ما يزيد العرض وينعكس بشكل مباشر على الطلب والسعر.

وأوضحت مؤشرات أداء السوق العقارية المحلية، ارتفاع إجمالي قيمة الصفقات بنسبة 7.2 في المائة، بدعم من القطاع التجاري، الذي استفاد من إتمام صفقة بيع مخططي أرض في مدينة جدة. فيما كشفت نتائج المؤشرات الأخرى لأداء السوق العقارية، انخفاض عدد الصفقات العقارية بنسبة 16.3 في المائة، وانخفاض عدد العقارات المباعة خلال الأسبوع بنسبة 13.3 في المائة، في الوقت ذاته الذي ارتفعت مساحة الصفقات العقارية بنسبة 5.9 في المائة.

وحول السبب المباشر لنزول صفقات القطاع السكني، أشار مشعل الغامدي الذي يدير مجموعة استشارات عقارية، إلى أن تعبير المشترين عن رفضهم الشراء بالأسعار الحالية التي يرونها مرتفعة هو التوقف عن الشراء، رغم أن المطورين يرغبون بشكل كبير في البيع، ويلاحظ أن هناك كثيراً من العروض والتنازلات التي يقدمها المستثمرون والمطورون من أجل المضي قدماً في إنقاذ استثماراتهم والبيع ولو بأرباح بسيطة أو برأس المال، لافتاً إلى أن هناك فجوة يمكن ملاحظتها بين قدرة المشترين وعرض البائعين.

وزاد: «ما يحدث الآن ما هو إلا تصحيح للوضع العقاري الذي بدأت ملامح السيطرة عليه تتضح»، معرجاً بأن سيناريو نزول الأسعار هو مفضل بالنسبة إليهم كمستثمرين ليتمكنوا من إعادة الحركة والتكسب من نشاط السوق بشرط عدم تحقيق خسائر فيما يمتلكونه أو يعرضونه في الوقت الحالي، مفضلاً ذلك على بقاء الحال جامداً يشهد عزوفاً من المشترين وتعنتاً من البائعين، في ظل التضاؤل المتزايد لعدد الصفقات رغبةً في تحسن الأسعار بالنسبة إلى المشترين، وهو ما سيحدث قريباً في ظل التضاؤل في الطلب وتضخم الأسعار وحاجة المستثمرين إلى السيولة.

وأظهر المؤشر استمرار تحرك مستويات سيولة السوق تحت أدنى معدلاتها الأسبوعية طوال الأعوام الخمسة الماضية، حيث وصل المتوسط الأسبوعي إلى قيمة تعاملاتها منذ مطلع العام الحالي حتى نهاية الأسبوع الماضي كمتوسط عند أدنى من مستوى 1.1 مليار دولار، وهو المستوى الأدنى من المتوسط الأسبوعي للعام الماضي بنسبة 18.0 في المائة، والأدنى أيضاً بنسبتي 37.4 في المائة ونحو 50.6 في المائة مقارنة بعامي 2015 و2014 على التوالي.

وفي صلب الموضوع، قال عبد الله البواردي الذي يمتلك شركة الالتزام للأعمال العقارية، إن الركود المسيطر على السوق يبلغ عامه الثالث دون أي تحسن مستمر أو متزايد، وهو ما يشير إليه المؤشر العقاري عبر الذبذبات في الأداء تجاه الارتفاع والانخفاض بشكل متكرر مما يجعلها تراوح مكانها، لافتاً إلى أنه وعلى الرغم من فقد السوق ثلث صفقات القطاع السكني، فإن هناك تحسناً في ميزان القطاع التجاري الذي شهد ارتفاعاً كبيراً نتيجة عقد صفقة ضخمة في مدينة جدة أثرت بشكل كبير على الميزان العام للقطاع التجاري.

وقال البواردي: «هناك بيئة خصبة نحو تحسن في أداء القطاع العقاري، فهناك انخفاضات ممتازة لتكلفة البناء بدءاً من أجور العمالة وحتى أسعار مواد البناء التي تراجعت بشكل ملحوظ مدفوعة بالهدوء على الطلب عليها، كما أن سعر الأراضي يشهد تراجعاً أيضاً، مما يجعل اقتناص الفرص في البيع والشراء ممتازاً إلى حد كبير»، موضحاً أن «من يمتلك السيولة للبناء الشخصي فالوقت مناسب تماماً نظراً لتضافر الظروف بشكل إيجابي من انخفاض جيد في جميع أدوات البناء (قيمة الأرض، العمال، مواد البناء)».

وسجلت إجمالي قيمة الصفقات العقارية الأسبوعية ارتفاعاً بنسبة 7.2 في المائة، مقارنة بارتفاعه الأسبوع الأسبق بنسبة 9.7 في المائة، مدعوماً بتنفيذ صفقة عقارية تجارية ضخمة لمخططي أرض بحي النزهة في مدينة جدة، بقيمة إجمالية وصلت إلى 560 مليون دولار، شكلت نحو 66.4 في المائة من إجمالي قيمة الصفقات العقارية التجارية، وهو ما دفع بالقطاع التجاري إلى تحقيق قيمة عالية في أدائها لهذا الأسبوع.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة