واشنطن وطهران تتبادلان طلب إطلاق سراح السجناء لدى الطرفين

أزمة الرهائن الأميركيين في إيران تطل من جديد

بابك نمازي شقيق وابن اثنين من الأميركيين الإيرانيين المحتجزين في إيران برفقة محاميهما جاريد جينزر خلال مؤتمر صحافي يطالب بإطلاق سراحهما في فيينا نهاية أبريل الماضي (رويترز)
بابك نمازي شقيق وابن اثنين من الأميركيين الإيرانيين المحتجزين في إيران برفقة محاميهما جاريد جينزر خلال مؤتمر صحافي يطالب بإطلاق سراحهما في فيينا نهاية أبريل الماضي (رويترز)
TT

واشنطن وطهران تتبادلان طلب إطلاق سراح السجناء لدى الطرفين

بابك نمازي شقيق وابن اثنين من الأميركيين الإيرانيين المحتجزين في إيران برفقة محاميهما جاريد جينزر خلال مؤتمر صحافي يطالب بإطلاق سراحهما في فيينا نهاية أبريل الماضي (رويترز)
بابك نمازي شقيق وابن اثنين من الأميركيين الإيرانيين المحتجزين في إيران برفقة محاميهما جاريد جينزر خلال مؤتمر صحافي يطالب بإطلاق سراحهما في فيينا نهاية أبريل الماضي (رويترز)

بعد عام ونصف على إطلاق إيران سراح أربعة أميركيين ضمن خطوات أخيرة سبقت إعلان تنفيذ الاتفاق النووي، عاد الخلاف بين واشنطن وطهران حول قضية السجناء. ففي وقت انتقد فيه التقرير السنوي للخارجية الأميركية إيران بشدة على احتجاز مواطنين أميركيين مطالبا بإطلاق سراحهم، رفضت طهران على لسان المتحدث باسم الخارجية بهرام قاسمي ورئيس القضاء صادق لاريجاني الموقف الأميركي، مطالبين بإطلاق سراح إيرانيين معتقلين في الولايات المتحدة.
ولم ينقطع الخلاف حول قضية السجناء الأميركيين بين طهران وواشنطن، منذ أزمة الرهائن في السفارة الأميركية في عام 1979 بعد اقتحامها، واحتجاز 66 دبلوماسيا أميركيا في العاصمة الإيرانية.
وانتهت أزمة الرهائن بإطلاق سراح السجناء، في يناير (كانون الثاني) 1981، بعد توقيع إيران وأميركا اتفاقية بوساطة جزائرية.
وفي يناير 2016 أطلقت السلطات الإيرانية مراسل صحيفة «واشنطن بوست» جيسون رضاييان، بعد إدانته بالتجسس عشرة أعوام. وفي اليوم نفسه أطلقت سراح ثلاثة أميركيين من أصول إيرانية بينهم الجندي في المارينز أمير حكمتي، وذلك ضمن صفقة تبادل سجناء بين الجانبين، اعتبرت من الخطوات النهائية التي سبقت الاتفاق النووي.
وفي المقابل أطلقت واشنطن سراح 7 إيرانيين بعد اتهامهم بانتهاك العقوبات الدولية ضد إيران. إضافة إلى طلب إيراني بوقف ملاحقة 14 شخصا من بين الإيرانيين المطلوبين للإنتربول.
ورغم أن وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري رفض معاملة السجناء الأميركيين كرهائن للمفاوضات النووية، فإن إدارة أوباما تعرضت إلى انتقادات بعدما كشفت عن دفع 400 مليون دولار نقدا إلى إيران، ضمن عملية تبادل السجناء، وهو ما اعتبر دفع فدية لإيران.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد استغل دفع المبلغ لمهاجمة خصومه الديمقراطيين، وقال: «الرئيس أوباما كذب بخصوص 400 مليون دولار أرسلت نقدا إلى إيران. قال إن المبلغ ليس من أجل الرهائن، ولكن هذا ما حصل. قال إننا لا ندفع الفديات، لكنه كذب بشأن الرهائن، علنا وبشكل فاضح».
ووفقا لسجناء سابقين وأسر سجناء حاليين ودبلوماسيين، فإن إيران تحتفظ في بعض الأحيان بمحتجزين لاستخدامهم في صفقات تبادل سجناء مع دول غربية، وهو ما تنفيه طهران.
وفي يونيو (حزيران) 2015، حين كانت القناة الثانية الإيرانية تستضيف القيادي في الحرس الثوري وعضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، محسن رضايي لتغطية مفاوضات فيينا قبل ساعات من إعلان التوصل إلى اتفاق، تحدث رضايي عن خيارات إيران لمواجهة العقوبات الأميركية، قائلا: «إذا كانت أميركا تسعى وراء الهجوم العسكري، ففي الأسبوع الأول سنحتجز ألف رهينة ونطلب مليارات الدولارات مقابل إطلاق سراحهم» مضيفا أنه «الحل لخلاص إيران من المشكلات الاقتصادية».
الجمعة الماضي، وبعد يومين من تقرير لوزارة الخارجية الأميركية حول سلوك إيران بعد الاتفاق النووي، يشير إلى رفض إيران إطلاق سراح 4 أميركيين محتجزين لديها، قال البيت الأبيض في بيان، إن ترمب حذر إيران من أنها ستواجه «عواقب جديدة ووخيمة» ما لم تطلق سراح جميع المواطنين الأميركيين المحتجزين دون وجه حق، وتعيدهم إلى بلادهم.
وحث ترمب إيران على إعادة روبرت ليفينسون الضابط الأميركي السابق بأجهزة إنفاذ القانون، والذي اختفى قبل أكثر من عشر سنوات في إيران. كما طالب طهران بإطلاق سراح رجل الأعمال سيامك نمازي ووالده باقر، وفق ما نقلت وكالة «رويترز».
في المقابل، رفض المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي، السبت، بيان ترمب، واتهم أميركا بالتدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية.
بدوره طالب رئيس القضاء الإيراني صادق لاريجاني بإطلاق سراح الإيرانيين المحتجزين لديها فورا، بالإضافة لمليارات الدولارات من الأصول الإيرانية. وقال في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي: «نقول لهم: ينبغي أن تفرجوا فورا عن المواطنين الإيرانيين المحتجزين في السجون الأميركية، في انتهاك للقواعد الدولية، واستنادا إلى تهم لا أساس لها من الصحة‬‬‬». وليس من الواضح أن تؤدي المواقف الجديدة من بين الجانبين إلى صفقة تؤدي إلى تبادل السجناء.
واختفى ليفينسون، وهو ضابط سابق بمكتب التحقيقات الاتحادي الأميركي (إف بي آي) وإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، بجزيرة كيش في جنوب إيران عام 2007. وأعلنت الإدارة الأميركية عن مكافأة قدرها 5 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى عودته سالما. وقال قاسمي إن ليفينسون غادر إيران قبل أعوام، وإن إيران ليس لديها أي معلومات عن مكانه. وتابع بأن «بيانات البيت الأبيض كالمعتاد مثال على التدخل في الشؤون الداخلية لإيران، والمطالب غير مقبولة ومرفوضة».
كما تعتقل طهران رجل الأعمال سيامك نمازي ووالده باقر، المسجونين بتهم تجسس، وهما من أصحاب الجنسيات المزدوجة، إضافة إلى التاجر الأميركي من أصل لبناني نزار زكا، الذي اعتقل بعدما وجهت إليه دعوة رسمية لحضور مؤتمر تجاري في إيران.
وفي وقت سابق هذا الشهر، قالت إيران إن مواطنا أميركيا آخر هو شي يوه وانغ، وهو طالب دراسات عليا أميركي من جامعة «برينستون» حكم عليه بالسجن 10 سنوات بتهمة التجسس.



إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.


«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)

أصدر سلاح البحرية الأميركية، الجمعة، بياناً تحذيرياً يفيد بأن حجم الخطر من الألغام في أجزاء من مضيق هرمز لم يتم تحديده بشكل كامل، وينبغي على السفن النظر في تجنب المنطقة.

وجاء في البيان الذي أصدره جهاز تابع للبحرية الأميركية إلى البحّارة، والذي اطلعت عليه وكالة «رويترز»: «الوضع الخاص بخطر الألغام في نظام فصل ممرات الملاحة لم يتم تحديده بشكل تام. يُنصح بتجنب تلك المنطقة».

ويُعد فصل ممرات الملاحة نظاماً اعتمدته وكالة الأمم المتحدة للنقل البحري في عام 1968 بموافقة دول المنطقة، ويتم بموجبه توجيه السفن بتقسيم ممرات الإبحار عبر المياه الإيرانية والعمانية في المضيق.

ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا البيان قد صدر قبل أو بعد تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن مضيق هرمز مفتوح بعد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

ورحّبت الولايات المتحدة ودول أخرى بإعلان فتح المضيق. وأكدت أميركا في الوقت نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية حتى التوصل إلى تسوية نهائية محتملة للحرب.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين، بهدف منع طهران من تصدير نفطها، وأكدت، الجمعة، أنه سيتواصل حتى التوصل إلى اتفاق نهائي.

وقال عراقجي إنه «في ظل وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أن ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني نقلاً عن مسؤول عسكري أن عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدد عراقجي عن أي مهلة يتحدث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين دخل حيز التنفيذ ليل 7-8 أبريل (نيسان)، في حين بدأ وقف النار في لبنان ليل الخميس/ الجمعة، ولمدة عشرة أيام.


طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
TT

طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان

رافقت ​القوات الجوية الباكستانية المفاوضين الإيرانيين إلى بلادهم بعد أن حضروا في إسلام آباد محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في وقت سابق من هذا الشهر، ونفذت عملية كبيرة لتأمين عودتهم عقب قول الإيرانيين إن إسرائيل قد تسعى لقتلهم، وفق تقرير لوكالة «رويترز».

وذكر مصدران باكستانيان، الجمعة، أن باكستان نشرت نحو عشرين طائرة في مهمة المرافقة، بالإضافة إلى نظام (الإنذار والتحكم المحمول جواً) التابع للمراقبة الجوية لضمان سلامة الوفد العائد من إسلام آباد. وقال أحدهما إن بلاده ستقدم حماية أمنية مماثلة للمحادثات المقبلة إذا طلب الإيرانيون ذلك «أو ستستقبلهم الطائرات الباكستانية لدى دخولهم المجال الجوي للبلاد».

وقال مصدر ثالث مشارك في المحادثات إن الإجراءات ‌قيد الإعداد بالفعل قبل ‌جولة أخرى متوقعة من المحادثات في أقرب وقت ممكن قد تُعقد ​خلال ‌اليومين ⁠المقبلين.

مروحية تابعة للجيش الباكستاني تحلّق فوق «المنطقة الحمراء» قبيل محادثات السلام الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد (أ.ف.ب)

استهداف محتمل

قال ⁠دبلوماسي من المنطقة أطلعته طهران على الأمر إن باكستان أصرت على المرافقة بعد أن طرح الوفد الإيراني احتمالاً «افتراضياً» لوجود تهديد. ولم تنشر وسائل إعلام من قبل أنباء عن المناقشات التي جرت مع الوفد الإيراني بشأن تهديد محتمل في أثناء السفر ووجود مرافقة جوية باكستانية إلى إيران.

وقال ⁠مصدر أمني: «عندما فشلت المحادثات، شعر الإيرانيون بالقلق من أن الأمور لم تسر ‌على ما يرام، واشتبهوا في أنهم قد يتعرضون للاستهداف».

وأضاف: «هذه مهمة ‌عملياتية ضخمة إذا نظرنا إليها من وجهة نظر الطيار. تتحمل مسؤولية ​وفد قادم لإجراء محادثات، وتوفر لهم غطاء جوياً، ‌ولديك مقاتلات قوية قادرة على مواجهة أي تهديد».

وأكد المصدر المطلع على المحادثات، التي تمثل أعلى ‌مستوى من التواصل بين البلدين منذ الثورة الإسلامية في 1979، وجود المرافقة الجوية لكنه لم يقدم تفاصيل حول العملية.

وقال المصدر: «أوصلناهم إلى طهران. حمايتهم مسؤوليتنا حتى بعد انتهاء فترة وجودهم هنا».

وقال مسؤول إن مهمة يوم الأحد إلى إيران تضمنت طائرات من طراز جيه-10صينية الصنع، وهي المقاتلة الأفضل في أسطول القوات الجوية الباكستانية.

قائمة استهداف

قال مصدران أمنيان إن الوفد ‌الإيراني، بقيادة وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهو ضابط عسكري سابق وطيار معتمد، طلب مرافقة أمنية، وهو ما يتجاوز البروتوكول المعتاد.

وأشار ⁠الدبلوماسي من المنطقة إلى ⁠أن الإيرانيين لم يقدموا طلباً رسمياً لكنهم أيضاً لم «يستبعدوا احتمال ضرب إسرائيل للطائرة»، مما دفع باكستان إلى الإصرار على توفير مرافقة أمنية. وذكر الدبلوماسي أن الوفد لم يهبط في طهران، ورفض الإفصاح عن مكان إنزالهم. ووضعت إسرائيل عراقجي وقاليباف على قائمة للاستهداف حتى طلبت باكستان من واشنطن التدخل لرفع اسميهما منها لأنه لن يبقى أحد للتفاوض على وقف الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الشهر الماضي: «لن أصدر تأميناً على حياة أي من قادة المنظمة الإرهابية... لا أعتزم تقديم تقرير دقيق هنا عما نخطط له أو ما سنفعله» في إشارة لإيران.

وقبل الموافقة على وقف إطلاق النار في وقت سابق من هذا الشهر، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي يقول: «ستموت حضارة بأكملها الليلة، ولن تعود أبداً. لا أريد أن يحدث ذلك، لكنه على الأرجح سيحدث». وبعد ساعات ​من مغادرة الإيرانيين والوفد الأميركي، بقيادة نائب الرئيس ​جي دي فانس، باكستان دون تحقيق نتائج، صرحت مصادر لـ«رويترز» بأن باب الحوار لم يُغلق تماماً بعد.