ملفا الاعتقالات وحرية التعبير يطغيان على الحوار التركي ـ الأوروبي

إردوغان يصعد التوتر مع برلين... والناتو يسعى لنزع فتيل الأزمة

ممثلة الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني ووزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو خلال مؤتمر صحافي ببروكسل أمس (إ.ب.أ)
ممثلة الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني ووزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو خلال مؤتمر صحافي ببروكسل أمس (إ.ب.أ)
TT

ملفا الاعتقالات وحرية التعبير يطغيان على الحوار التركي ـ الأوروبي

ممثلة الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني ووزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو خلال مؤتمر صحافي ببروكسل أمس (إ.ب.أ)
ممثلة الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني ووزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو خلال مؤتمر صحافي ببروكسل أمس (إ.ب.أ)

فرضت قضايا حقوق الإنسان وحرية التعبير واعتقالات الصحافيين والناشطين الحقوقيين في تركيا نفسها بقوة على الاجتماع رفيع المستوى بين أنقرة والاتحاد الأوروبي، الذي عقد في بروكسل أمس بمشاركة كل من الممثل الأعلى لشؤون السياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، ومفوض سياسة الجوار وشؤون التوسع يوهانس هان، ووزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، ووزير الشؤون الأوروبية كبير المفاوضين مع الاتحاد بالحكومة التركية عمر تشيليك.
وبينما سعى المسؤولان التركيان إلى التركيز على مسألة إلغاء تأشيرة دخول دول الاتحاد الأوروبي (شينغن) للمواطنين الأتراك، بحسب تعهد للاتحاد في إطار اتفاقية اللاجئين الموقعة بين الطرفين في 18 مارس (آذار) 2016، واستئناف مفاوضات الاتحاد الجمركي، ركز مسؤولا الاتحاد الأوروبي على تدهور سيادة القانون في تركيا.
وجاء الاجتماع بعد جولة سابقة عقدت في يونيو (حزيران) الماضي على مستوى كبار المسؤولين من الجانبين، تمهيدا للاجتماع رفيع المستوى الذي يأتي في إطار اتفاق على جدول زمني لتقييم العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي يستمر 12 شهرا. وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ومسؤولين بالاتحاد في بروكسل قد أقروا هذا الاتفاق خلال لقاء في 25 مايو (أيار) الماضي على هامش قمة الناتو، في مسعى لكسر جمود المفاوضات المتوقفة بالفعل بين تركيا والاتحاد الأوروبي.
وتركزت المناقشات خلال الاجتماع على مخاوف الاتحاد الأوروبي بشأن الوضع في تركيا بعد محاولة الانقلاب الفاشلة والاستفتاء على تعديل الدستور، الذي قاد إلى الموافقة على تطبيق النظام الرئاسي وإعطاء صلاحيات واسعة لرئيس الجمهورية، ما أثار ذلك القلق من التوجه إلى نظام سلطوي يقوده إردوغان. ذلك، إلى جانب مناقشة التعاون في مجال الطاقة والهجرة ومكافحة الإرهاب، فيما طرح الجانب التركي مسألة تحرير تأشيرة «شنغن» وإمكانية توسيع إطار اتفاقية الاتحاد الجمركي.
وفي مؤتمر صحافي مشترك عقب الاجتماع، لفت جاويش أوغلو إلى أن الاجتماع بحث مسائل مفاوضات الانضمام للاتحاد الأوروبي، والحوار التركي الأوروبي، والاتحاد الجمركي، والتأشيرات، ومكافحة الإرهاب، لافتا إلى أن أنقرة تعاملت مع قضية الهجرة غير الشرعية في إطار الاتفاقية الموقعة مع الاتحاد الأوروبي. واعتبر أوغلو أن الاتفاقية حققت نجاحا كبيرا، «إلى الحد الذي انخفض معه عدد المهاجرين غير الشرعيين المتجهين إلى اليونان عبر تركيا بنسبة 99 في المائة»، لافتا إلى أن تركيا أوفت بالتزاماتها بشأن الاتفاق، لكنها تواجه بعض الصعوبات جراء عدم وفاء الاتحاد بالتزاماته المالية أو فيما يتعلق بالإعفاء من التأشيرة.
وفيما يتعلق بانتقادات الاتحاد الأوروبي لملف الحريات وحقوق الإنسان في تركيا، قال جاويش أوغلو إن الاتحاد يحصل على معلومات مغلوطة في هذا الشأن لأن الصحافيين الموقوفين في تركيا لم يتم توقيفهم بسبب أداء عملهم الصحافي وإنما بسبب تورطهم في جرائم تتعلق بالإرهاب. وتابع: «نحن مستعدون لتبادل المعلومات، وسوف نحقق نتائج جيدة في المستقبل، كما فعلنا حتى الآن». وأضاف: «كذلك، بالنسبة للاعتقالات التي تتم في إطار حالة الطوارئ فإننا نجري تقييمات حول أوضاع الموقوفين وهم يخضعون لمحاكمات عادلة على الرغم من تورطهم في محاولة انقلاب عسكري على النظام الديمقراطي في البلاد».
من جانبه، وصف يوهانس هان، المناقشات التي جرت خلال اجتماع الأمس بالبناءة، لكنه جدد التأكيد على قلق الاتحاد الأوروبي بشأن الاعتقالات وحرية التعبير في تركيا. وبالنسبة لموضوع اللاجئين، قال هان إن تركيا تبذل جهودا جيدة في هذا الاتجاه وإن الاتحاد الأوروبي ملتزم بشأن تقديم الدعم البالغ 3 مليارات يورو حتى نهاية العام الجاري. أما بالنسبة لإلغاء تأشيرة الدخول للأتراك، فإن الأمر يتعلق بتنفيذ تركيا للشروط والمعايير المطلوبة في هذا الشأن، وهي 77 معيارا لم تحقق منها تركيا سوى 5.
ورفضت أنقرة مطلب الاتحاد الأوروبي بشأن إجراء تعديل على قوانين مكافحة الإرهاب التي يعتقد الاتحاد الأوروبي أنها تستخدم كأداة للضغط على المعارضة، من أجل الموافقة على رفع قيود تأشيرة شنغن للأتراك.
وطالب وزير الشؤون الأوروبية كبير المفاوضين الأتراك بفتح فصلي المفاوضات 23 و24، من الفصول البالغ عددها 35 فصلا، اللذين يتعلقان بـ«القضاء والحقوق الأساسية» و«العدالة والحرية والأمن».كما طالب بالبدء في مفاوضات توسيع الاتحاد الجمركي، والتي لا تزال قبرص تعارضها، لافتا إلى أن توسيع الاتحاد سيكون لصالح الجميع، ومشيرا إلى الموقف الذي وصفه بالبناء لأنقرة تجاه مفاوضات حل المشكلة القبرصية.
وانتقد تشيليك في الوقت نفسه موقف المؤسسات الأوروبية وفي مقدمتها المجلس الأوروبي من حزب العمال الكردستاني وحركة الخدمة التي يتزعمها فتح الله غولن، الذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة، واللتين قال إنهما لا تقلان خطرا عن تنظيم داعش الإرهابي.
بدورها، قالت موغيريني خلال المؤتمر الصحافي إن المناقشات خلال الاجتماع كانت إيجابية للغاية، ونقلنا قلقنا فيما يتعلق بوجه خاص بالاعتقالات وحرية التعبير، مؤكدة أنه يجب على جميع المرشحين لعضوية الاتحاد الأوروبي التمسك بمبادئه وفي مقدمتها الديمقراطية وحقوق الإنسان.
وبينما كان الجانبان التركي والأوروبي يناقشان قضايا المفاوضات والعلاقات بينهما، نظمت منظمة العفو الدولية مظاهرة ضد الرئيس التركي، أمام مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل حيث عقد الاجتماع.
وندد المتظاهرون بانتهاكات حقوق الإنسان في تركيا، مطالبين بالإفراج الفوري عن معتقلي الرأي والتوقف عن تقييد الحريات العامة. وطالبت المنظمة، في بيان لها، الحكومة التركية بالإفراج الفوري عن المعتقلين، الذين التزمت أنقرة بالصمت حيال سبب اعتقالهم، ومكان احتجازهم.
ووجهت منظمة العفو الدولية، خلال الأسبوعين الماضيين، انتقادات للحكومة التركية على خلفية اعتقال مديرة مكتبها، مع عدد من الناشطين في جزيرة تابعة لإسطنبول في 5 يوليو (تموز) الجاري.
وجاء اعتقال مديرة مكتب المنظمة، إيديل إيسر، و9 ناشطين آخرين بينهم ألماني، في جزيرة «بويوكادا» غرب البلاد، أثناء تنظيمهم ورشة عمل تدريبية على الأمن الإلكتروني وإدارة البيانات وأمر القضاء التركي الأسبوع الماضي بحبسهم بتهمة دعم الإرهاب واتهمهم إردوغان بالتخطيط لمحاولة انقلاب جديدة.
كما عقد اجتماع «الحوار السياسي رفيع المستوى» التركي الأوروبي في وقت تصاعد فيه التوتر بين أنقره وبرلين التي أعلنت الخميس الماضي عن «إعادة توجيه» لسياستها إزاء تركيا، بعد توقيف 10 ناشطين حقوقيين في إسطنبول بينهم ألماني.
وسجنت تركيا، بمقتضى حالة الطوارئ التي تفرضها، أكثر من 50 ألف شخص في انتظار محاكمتهم، بينهم مواطن ألماني يعمل مع جماعة لحقوق الإنسان كما تقرر فصل أو قف أكثر من 150 ألفا عن العمل.
وفي دفع مستمر باتجاه تأجيج الأزمة مع ألمانيا، قال إردوغان في كلمة أمام الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم أمس بالبرلمان التركي: «الغربيون يريدون أن يجول عملاؤهم بكل حرية في أراضينا ويضرون شعبنا»، وأضاف: «من يقولون إنه عمل القضاء عندما يتعلق الأمر بإرهابيين يقومون بإيوائهم في بلادهم، يحولون الأمر إلى أزمات دبلوماسية عندما يتم اعتقال عملائهم متلبسين (في إشارة إلى ألمانيا)».
في السياق ذاته، عرض الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ التوسط لترتيب زيارة لنواب ألمان إلى قوات في قاعدة جوية في كونيا (وسط تركيا) في إطار الحلف تدعم التحالف الدولي للحرب على «داعش».



خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.


بالصور: أميركا تحتفي بالملك تشارلز... وترمب يشيد بعمق «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا

TT

بالصور: أميركا تحتفي بالملك تشارلز... وترمب يشيد بعمق «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا

الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز)
الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن ليس لدى الولايات المتحدة «أصدقاء أقرب من البريطانيين»، وذلك خلال مراسم استقبال الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي اليوم الثاني من الزيارة الرسمية التي يقوم بها الزوجان الملكيان البريطانيان إلى الولايات المتحدة، والتي تأتي وسط توترات بين البلدين بسبب الحرب في إيران، من المقرر أن يلقي العاهل البريطاني خطاباً أمام الكونغرس الأميركي بعد الظهر.

وسيركز خطاب تشارلز على العلاقات التاريخية التي تربط المملكة المتحدة والولايات المتحدة، البلدين اللذين «لطالما عرفا كيف يجدان طرقاً للتقارب»، وفق مقتطفات من كلمته وزعها مكتبه الإعلامي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية العسكرية بجوار الملك تشارلز ملك بريطانيا خلال مراسم استقباله في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (رويترز)

وصباح الثلاثاء، أقام ترمب وزوجته ميلانيا استقبالاً رسمياً لتشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض، تخلله إطلاق 21 طلقة مدفعية واستعراض حرس الشرف. وصافح الملك أعضاء حكومة ترمب قبل أن ينضم إلى الرئيس لأداء النشيد الوطني.

ورحّب الرئيس ترمب والملك تشارلز ببعضهما بحرارة، حيث بدأ الملك يوماً من الدبلوماسية في واشنطن يهدف إلى التأكيد على العلاقة القوية للغاية بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، والتي يمكنها الصمود في وجه الاضطرابات السياسية في الوقت الحالي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة محاطاً بالسيدة الأولى ميلانيا ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا خلال حفل استقبال أقيم في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وقال ترمب معتلياً منصة ثُبّتت في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض: «يا له من يوم بريطاني جميل».

وتابع: «منذ أن حصلنا على استقلالنا قبل قرون، لم يكن للأميركيين أصدقاء أقرب من البريطانيين»، مضيفاً أن البلدين تربطهما «علاقة خاصة، ونأمل أن تبقى كذلك دائماً».

وعقد ترمب والملك تشارلز الثالث بعد ذلك اجتماعاً خاصاً في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، بينما شاركت زوجتاهما في فعالية محورها التعليم والذكاء الاصطناعي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث يلتقيان في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)

ويعود الزوجان الملكيان عصراً إلى البيت الأبيض حيث تقام مأدبة عشاء.

ويلقي تشارلز الثالث خلال النهار خطاباً يستغرق نحو عشرين دقيقة أمام الكونغرس، بعد 250 عاماً على إعلان استقلال المستعمرات الأميركية عن التاج البريطاني في 4 يوليو (تموز) عام 1776.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا خلال حفل استقبال أقيم في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«الحرية والمساواة»

وهذه ثاني مرة فقط يلقي فيها عاهل بريطاني كلمة في الكابيتول في واشنطن، بعد خطاب الملكة إليزابيث الثانية عام 1991.

وتعد مثل هذه الخطابات فرصة لا تمنح إلا لكبار قادة العالم، ومن بينهم البابا فرنسيس ووينستون تشرشل. ومن المرجح أن يكون هذا الخطاب هو الأوسع نطاقاً من حيث التصريحات العامة التي يقدّمها تشارلز خلال زيارة تستمر أربعة أيام للولايات المتحدة.

وكان رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون قد أصبح في وقت سابق من هذا العام أول زعيم حالي لمجلسه يخاطب البرلمان البريطاني. كما حضر حفلاً في واشنطن مع الملك يوم الاثنين، وقال إنه أخبره بأنه «سيستقبل استقبالاً جيداً» في الكونغرس، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وتأتي زيارة تشارلز الثالث في فترة تشهد توتراً في «العلاقة الخاصة» بين البلدين التي سيصفها في خطابه بأنها «من أعظم التحالفات في تاريخ البشرية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وملك بريطانيا تشارلز الثالث والسيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب والملكة كاميلا يسيرون معاً في أثناء مغادرتهم المكتب البيضاوي في البيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وإن كان ترمب يتودد إلى العاهل البريطاني الذي يصفه بأنه «شخص ممتاز»، فهو ينتقد صراحة رئيس الوزراء كير ستارمر بسبب تحفظات لندن بشأن الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في فبراير (شباط)، فضلاً عن رفض الزعيم العمالي السماح باستخدام قواعد بريطانية في الضربات الأميركية الأولى على طهران.

وبالإضافة إلى مهاجمة ستارمر، انتقد ترمب الجيش والبحرية البريطانيين، كما قلّل من شأن التضحيات التي قدّمها البريطانيون في قتالهم إلى جانب الأميركيين في أفغانستان.

وسيذكر تشارلز الثالث أن الدفاع عن المُثل الديمقراطية أمر «ضروري للحرية والمساواة» بوجه التحديات الدولية، وسيذكّر بالتحالفات العديدة التي تربط بين البلدين، ولا سيما حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ويلقي الملك البالغ 77 عاماً كلمة مقتضبة في المساء خلال العشاء الرسمي الذي يقام في قاعة استقبال في البيت الأبيض، ويليه حفل استقبال في المساء في السفارة البريطانية.

وتجري زيارة الزوجين الملكيين بعد أيام قليلة على الهجوم الذي وقع خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض، ويشتبه بأنه كان يستهدف الرئيس الأميركي، ومن المتوقع أن يشير إليه تشارلز الثالث في كلمته.

بعد التوجه الأربعاء إلى نيويورك، حيث سيزور الملك والملكة النصب التذكاري لضحايا 11 سبتمبر (أيلول) 2001، يستقل الزوجان الطائرة، الخميس، إلى جزر برمودا في المحيط الأطلسي.


جيش نيوزيلندا يرصد انتهاكات محتملة لعقوبات كوريا الشمالية في البحر

صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
TT

جيش نيوزيلندا يرصد انتهاكات محتملة لعقوبات كوريا الشمالية في البحر

صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)

قال الجيش النيوزيلندي، اليوم الثلاثاء، إن طائرته التجسسية رصدت عملية نقل بضائع غير مشروعة في البحر كجزء من مراقبته لمحاولات كوريا الشمالية الالتفاف على العقوبات الدولية، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الأدميرال آندي سكوت إلى أن طائرة تجسس رصدت هذه الانتهاكات المحتملة في بحر الصين الشرقي، والبحر الأصفر.

وبالإضافة إلى «احتمال نقل بضائع غير مشروعة من سفينة إلى أخرى»، أبلغت ويلينغتون الأمم المتحدة التي تفرض عقوبات على كوريا الشمالية بسبب برامجها النووية، والباليستية خصوصاً، برصد 35 سفينة مشبوهة.

وأوضحت نيوزيلندا أنها أبلغت عن رصد سفن يشتبه في تهريبها النفط المكرر لكوريا الشمالية، فضلاً عن صادرات سلع مثل الفحم، والرمل، وخام الحديد، والتي تستخدمها بيونغ يانغ لتمويل برنامجها للأسلحة النووية.

وتجري القوات النيوزيلندية دوريات في المنطقة منذ العام 2018 للمساعدة في إنفاذ عقوبات الأمم المتحدة التي تنتهكها كوريا الشمالية بانتظام.

لكن هذه الدوريات تثير استياء الصين، حليفة بيونغ يانغ. فقد نددت بكين بمناورات المراقبة في وقت من الشهر الجاري، ووصفتها بأنها «مزعزعة، وغير مسؤولة»، وقالت إن إحداها جرت في مجالها الجوي.

لكن نيوزيلندا رفضت تلك الاتهامات.