إدراج ثلاث جمعيات «خيرية» يمنية في قائمة الكيانات الداعمة للإرهاب

TT

إدراج ثلاث جمعيات «خيرية» يمنية في قائمة الكيانات الداعمة للإرهاب

ثلاثة كيانات يمنية جديدة أعلنتها الدول الداعية إلى مكافحة الإرهاب (السعودية، والإمارات، ومصر والبحرين) ضمن قائمتها المحدّثة لمكافحة الكيانات الإرهابية، وذلك في إطار جهودها لتجفيف مصادر تمويل الإرهاب وملاحقة المتورطين فيه، ومكافحة الفكر المتطرف وحواضن خطاب الكراهية.
وتأتي مؤسسة «البلاغ» الخيرية ومقرها محافظة حضرموت، في صدارة الكيانات اليمنية التي ضمتها القائمة فجر الثلاثاء، ويرأسها أحمد علي برعود، الذي جاء اسمه أيضاً في قائمة الأفراد الذين لهم علاقات مباشرة وغير مباشرة بالجماعات الإرهابية التي تمولها دولة قطر.
وبحسب مصادر يمنية من محافظة حضرموت تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن مثل هذه الكيانات التي تتستر تحت غطاء العمل الخيري كانت تحاول منذ سنوات وصف نفسها بالسلفية من أجل إبعاد أي شكوك حول أعمالها ونشاطاتها المريبة، ومنها دعم «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب».
وأكدت المصادر ذاتها أن ارتباط هذه الجمعيات والكيانات أقرب لـ«الإخوان المسلمين»، كما أن معظم تمويلها يأتي من دولة قطر بحجة دعم العمل الخيري، بينما تخفي نشاطاتها وعلاقاتها بالجماعات المتطرفة مثل «القاعدة» وغيرها عن أنظار الناس.
ووجّهت «الشرق الأوسط» استفسارات عدة إلى وزيرة الشؤون الاجتماعية اليمنية ابتهاج الكمال، عن المعلومات المتوفرة لدى الوزارة – بحكم اختصاصها – عن هذه الجمعيات والتراخيص الممنوحة لها، وما إذا كان سيتم وقفها بعد ضمها إلى قوائم الإرهاب أم لا. لكن لم تتلق الصحيفة رداً من الوزيرة حتى كتابة هذا التقرير.
كما ضمت الدول الداعية إلى مكافحة الإرهاب جمعية «الإحسان» الخيرية إلى قائمة الكيانات المتورطة في دعم الإرهاب وتمويله، مشيرة إلى أن نشاطاتها تندرج تحت إطار دعم تنظيم «القاعدة» في اليمن. ويرأس جمعية «الإحسان» الخيرية عبد الله اليزيدي المتهم بالتساهل مع «القاعدة» ودعم الإرهاب. كما تحدثت وسائل إعلام يمنية عن استضافة هذه الجمعية لفعاليات مع مؤسسة «الرحمة» الخيرية الداعمة لـ«تنظيم القاعدة في جزيرة العرب». وفي يونيو (حزيران) 2017، تعاونت جمعية «الإحسان» الخيرية مع مؤسسة قطر الخيرية لتنفيذ مشروعات عدة في اليمن.
ويشير الموقع الإلكتروني لجمعية «الإحسان» الخيرية إلى أن مؤسسة «راف» القطرية ومؤسسة «عيد» الخيرية (المدرجتين في قائمة الكيانات المتورطة في دعم الإرهاب)، هما من الشركاء لها في أعمال «التنمية».
كما ضمت القائمة مؤسسة «الرحمة» الخيرية التي تقع في حضرموت كذلك، وتم إدراجها من قبل على لوائح العقوبات التي أصدرتها الولايات المتحدة الأميركية في ديسمبر (كانون الأول) 2016، بسبب عملها كواجهة لـ«القاعدة» في الجزيرة العربية.
وكانت السعودية والإمارات والبحرين ومصر، أعلنت فجر أمس إدراج أفراد وكيانات إضافية من ليبيا واليمن وقطر والكويت على قوائمها لمكافحة الإرهاب، مؤكدة أن «النشاطات الإرهابية لهذه الكيانات والأفراد ذات ارتباط مباشر أو غير مباشر» بقطر التي تفرض عليها الدول الأربع إجراءات مقاطعة صارمة.
وقالت الدول الأربع في بيان مشترك، إنها قررت «إضافة 9 كيانات و9 أفراد إلى قوائم الإرهاب المحظورة لديها» وذلك «في إطار التزامها الثابت والصارم بمحاربة الإرهاب، وتجفيف مصادر تمويله وملاحقة المتورطين فيه، ومكافحة الفكر المتطرف وحواضن خطاب الكراهية».
وشدد البيان على أن «النشاطات الإرهابية لهذه الكيانات والأفراد ذات ارتباط مباشر أو غير مباشر بالسلطات القطرية»، وأن هذه النشاطات تتنوع بين «حملات جمع الأموال لدعم (جبهة النصرة) وغيرها من الميليشيات الإرهابية في سوريا»، و«دعم تنظيم القاعدة في اليمن» والارتباط «بمجموعات إرهابية في ليبيا».
كما أكد البيان أن «الدول الأربع ستقوم مع شركائها الدوليين بمراقبة مدى التزام السلطات القطرية بعدم احتضان الإرهابيين ودعم وتمويل الإرهاب، والانقطاع عن الترويج لخطاب التطرف والكراهية، واحتضان وتمويل المتطرفين داخل قطر وخارجها».
وأضاف أن «الدول الأربع تؤكد استمرار إجراءاتها الحالية وما يستجد عليها، إلى أن تلتزم السلطات القطرية بتنفيذ المطالب العادلة كاملة، التي تضمن التصدي للإرهاب وتحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة».
وأكدت الدول المقاطعة الأربع «أن الخطوة العملية المرتقبة هي التحرك العاجل من السلطات القطرية في اتخاذ الخطوات القانونية والعملية في ملاحقة الأفراد والكيانات الإرهابية والمتطرفة، خاصة الواردة في هذه القائمة، والسابقة المعلنة في 8 يونيو 2017، لتأكيد مصداقية جديتها في نبذ الإرهاب والتطرف».



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.