أميركا: الإصلاح الضريبي على طريقة ريغان قد يكون صعباً على ترمب

يقوم على توسيع قاعدة دافعي الضرائب لتفادي زيادة عجز الموازنة

أميركا: الإصلاح الضريبي على طريقة ريغان قد يكون صعباً على ترمب
TT

أميركا: الإصلاح الضريبي على طريقة ريغان قد يكون صعباً على ترمب

أميركا: الإصلاح الضريبي على طريقة ريغان قد يكون صعباً على ترمب

في الوقت الذي تبدو فيه محاولات إعادة صياغة نظام الرعاية الصحية فوضوية في الولايات المتحدة الأميركية، يواجه الكونغرس حالياً مسألة تشغل بال الجمهوريين من ذوي العقليات والاهتمامات التجارية، إلى جانب الكثير من الديمقراطيين، وهي مسألة الإصلاح الضريبي.
وكما قال رون جونسون، عضو مجلس الشيوخ الجمهوري عن ولاية ويسكونسن، خلال الأسبوع الحالي: «علينا الانتقال إلى الإصلاح الضريبي حتى يكون لدينا نظام ضريبي تنافسي. يجب أن يتم ذلك سريعاً». وواصلت لجنة زيادة العائدات في مجلس النواب يوم الأربعاء عقد جلساتها بشأن التشريع الخاص بالضرائب.
لا يمكن لحصة الجمهوريين من الكونغرس أن تكون أكبر من ذلك، وتشعر إدارة ترمب بالقلق وترغب في إظهار قدرة حزب يسيطر على البيت الأبيض والكونغرس بغرفتيه على تحقيق إنجاز كبير، والوفاء بوعد واحد على الأقل من وعود الحملة الانتخابية الكبيرة.
ماذا ستكون إذن عناصر خطة إصلاح ضريبي عادلة وبسيطة تحفز على النمو ناهيك عن استقطاب 50 صوتا على الأقل من أصوات الجمهوريين في مجلس الشيوخ؟
يقول الكثير من الجمهوريين والديمقراطيين إن قانون الإصلاح الضريبي لعام 1986 قد يمثل نقطة انطلاق جيدة؛ والجدير بالذكر أنه قد تم إقرار ذلك القانون خلال فترة حكم رونالد ريغان، وحظي بدعم الحزبين. ويبدو أن الأكثرية تحب هذا القانون.
وقد تمادى أعضاء مجلس النواب الداعمون لخطة الإصلاح الضريبي، بمن فيهم بول راين، رئيس المجلس والعضو عن ولاية ويسكونسن، وكيفين برادي رئيس لجنة زيادة العائدات وعضو المجلس عن ولاية تكساس، في الثناء على إنجازات ريغان في البيان الخاص بالإصلاح الضريبي الذي قدموه تحت اسم «طريقة أفضل».
وكتبوا في البيان: «كان الرئيس ريغان عازماً على قيادة عملية إصلاح ضريبي. وبفضل تلك القيادة، فضلا عن ثلاثة أعوام من العمل الشاق المنهك في الكونغرس، خرجت الولايات المتحدة بنظام يعد واحدا من أكثر الأنظمة الضريبية حداثة، وعدلا، وتنافسية في العالم المتقدم. وقد أرسى هذا النظام دعائم عقود من زيادة الوظائف في أميركا».
كتب بايرون دورغان، العضو الديمقراطي السابق في مجلس الشيوخ عن ولاية داكوتا الشمالية، وأحد أعضاء لجنة زيادة العائدات في المجلس، التي أقرت القانون عام 1986، في صحيفة «ذا هيل» العام الحالي: «لقد تم الاحتفاء به باعتباره نجاحاً كبيراً. لقد قمنا بإلغاء الكثير من الخصومات الضريبية، والاتفاقات الخاصة من قانون الضرائب، واستخدمنا ما تم توفيره لخفض أعلى معدل ضريبي إلى 28 في المائة، وكذلك جعلنا قانون الضرائب أبسط».
كذلك حقق إصلاح عام 1986 الهدف المراوغ المتمثل في «حيادية العائد»، بمعنى أنه لم يتسبب في زيادة عجز الموازنة، أو يترتب عليه زيادة في الضرائب، حتى مع خفضه لأعلى معدل ضريبي على الأفراد من 50 في المائة إلى 28 في المائة. انخفض المعدل الضريبي بالنسبة للشركات إلى 34 في المائة، وكانت هذه النسبة هي الأقل آنذاك في دول العالم المتقدم، وذلك بعد أن كانت 46 في المائة. حقق ذلك التشريع توازنا في العائدات من خلال توسيع القاعدة، وإلغاء مجموعة من الخصومات، والإعفاءات الضريبية، وأشكال الإقراض، بما في ذلك الكثير من الملاذات الضريبية غير القانونية. كذلك جعل العائدات أبسط كثيراً بالنسبة إلى ملايين من دافعي الضرائب.
روّج المشرّعون لمشروع القانون آنذاك بين المصوتين بقولهم إنه حافز عادل، وفعال، وبسيط على النمو الاقتصادي، وقد حظي بشعبية كبيرة، وتم اعتباره أحد أهم إنجازات ريغان التي دام أثرها لمدة طويلة. تحسن الاقتصاد، وكذلك سوق الأوراق المالية، لكن بمرور السنوات تراجع ذلك التحسن مع إدخال جماعات الضغط وأصحاب المصالح الخاصة تفضيلات جديدة في قانون الضرائب.
كما قال برادي الأسبوع الحالي: «لدى أميركا حالياً نظام ضريبي يعد من أعلى الأنظمة تكلفة، وأكثرها ظلماً، وبعداً عن التنافسية في العالم. هناك حاجة ماسّة إلى إصلاح ضريبي داعم للنمو».
لم لا نعود إلى عام 1986 ونستعيد المبدأ الذي حقق نجاحاً كبيراً وقتها، وهو خفض المعدل الضريبي مع توسيع قاعدة دافعي الضرائب لتفادي زيادة عجز الموازنة؟
تبين أن الكثيرين قد حاولوا القيام بذلك. وكانت أحدث المحاولات في عام 2014، من خلال اقتراح لجنة زيادة العائدات لتشريع إصلاحي، التي كان يرأسها آنذاك ديف كامب، عضو مجلس النواب الجمهوري عن ولاية ميشيغان، والذي تقاعد وترك مجال السياسة عام 2015، وجاء التشريع بعد 30 جلسة في الكونغرس تم تخصيصها لمناقشة الإصلاح الضريبي، وتشكيل 11 مجموعة عمل منفصلة من الحزبين لمناقشة الإصلاح الضريبي بقيادة كامب، وساندر ليفين، عضو مجلس النواب عن ولاية ميشيغان، الذي كان حينها عضواً ديمقراطياً بارزاً في اللجنة.
اقترح إصلاح كامب خفض المعدل الضريبي وسدّ الثغرات. بحسب تقدير لجنة الضرائب المشتركة من الحزبين، كان حرياً بهذا الإصلاح أن يوفر 1.8 مليون فرصة عمل، ويحقق زيادة في إجمالي الناتج المحلي بمقدار 3.4 تريليون دولار دون زيادة العجز. ورأت اللجنة أن ذلك القانون من شأنه توفير 1.300 دولار سنوياً من الضرائب الفيدرالية للأسرة المتوسطة المكونة من أربعة أفراد.
قال كامب خلال الأسبوع الحالي: «لقد كان قانون 1986 مصدر إلهام بالنسبي لي. لقد تبنينا هيكله ونهجه، حيث خفضنا المعدل الضريبي، وقمنا بتوسيع القاعدة. كنت أشعر شعوراً جيداً حيال الأمر».
جذبت محاولة كامب تأييد وثناء الحزبين، حيث قال يوجين ستوريل، أحد مؤسسي وزميل مركز «إيربان بروكينغز» للسياسات الضريبية، وأحد واضعي قانون 1986. والمساعد السابق لوزير المالية لشؤون السياسات الضريبية: «لقد أثنيت عليه واستحسنته». وأضاف قائلا إنه في الوقت الذي يحتاج فيه إلى بعض التعديلات، يعد بوجه عام «صارماً، ويقوم على مبادئ واضحة، ولا يعتمد على الأموال السحرية» لتفادي زيادة عجز الموازنة.
ولم يكتب لمشروع قانون كامب أن يرى النور.
يقول مايكل غريتز، الأستاذ المتخصص في الضرائب بكلية الحقوق بكل من جامعة كولومبيا وييل، والذي كتب كثيراً عن قانون 1986: «لا يمكنك اليوم العودة إلى عام 1986». كان هناك الكثير من الملاذات الضريبية، وغيرها من مصادر العائدات الأخرى، مضيفاً: «أما اليوم فلا يوجد إناء ذهبي لتعويض الخفض كما كان الحال في عام 1986».
رغم أن قانون 1986 كان يخفض اسمياً المعدل الضريبي بالنسبة إلى الشركات، كان فعلياً يرفع جزءا كبيرا من العبء الضريبي من على كاهل الأفراد، ويضعه على كاهل الشركات. وليس هذا مجدياً اليوم، فالهدف الرئيسي الآن هو تقليل العبء الضريبي الملقى على كاهل الشركات.
كانت هذه هي الحقيقة التي تعين على كامب مواجهتها. ويقول غريتز: «تبين أن خطة كامب تمثل اختبار للأمر الواقع، حيث كان هناك الكثير من المشكلات في مشروع قانون كامب فيما يتعلق بإلغاء الخصومات الضريبية، والإقراض. وأدى ذلك إلى وصول المعدل الضريبي بالنسبة للشركات إلى 25 في المائة فقط. كان الرئيس السابق أوباما كثيراً ما يقول إنه يمكنه الوصول إلى 28 في المائة مع بذل جهد مضن، لكن من الصعب أن تثير حماسة مجتمع رجال الأعمال تجاه نسبة الـ28 أو 25 في المائة، خاصة الآن في ظل توجه المملكة المتحدة نحو نسبة الـ17 في المائة، واقتراب كندا أيضاً من تلك النسبة».
لم تكن خطة كامب قادرة على خفض المعدل الضريبي بالنسبة للأفراد بمقدار كبير، حيث اقترحت ثلاث فئات: فئة بمعدل ضريبي نسبته 10 في المائة، وفئة بمعدل ضريبي نسبته 25 في المائة، وفئة بمعدل ضريبي نسبته 35 في المائة، لكنها قدمت خصومات وإعفاءات ضريبية على مراحل للأفراد الذين يزيد دخلهم السنوي على 400 ألف دولار. بحسب تقدير مركز أبحاث «تاكس فاونديشين»، يدفع بعض الأفراد، الذين يزيد دخلهم على 400 ألف دولار سنوياً، معدلا هامشيا تصل نسبته إلى 43.8 في المائة، ويمثل هذا فعلياً زيادة الضرائب على الأثرياء. كذلك يستهدف دافعي الضرائب الأثرياء من خلال خفض الحد الأقصى للخصومات الخاصة بالرهن العقاري من مليون دولار إلى 500 ألف دولار.
ما فعلته خطة كامب حقاً كان زيادة أعلى معدل فعلي على الأرباح الرأسمالية، وحصص الأرباح على الأسهم، من 23.8 في المائة إلى 24.8 في المائة بحسب مركز أبحاث «تاكس فاونديشين».
كان هذا يمثل لعنة بالنسبة إلى الكثير من الجمهوريين.
كذلك امتدت «المشكلات»، التي تسببت بها خطة كامب، إلى البيت الأبيض، حيث اقترحت سدّ بعض الثغرات الكبيرة الخاصة بالعاملين في مجال التنمية العقارية. وألغت خطة كامب بذلك المنفذ، الذي يستخدمه الكثير من العاملين في مجال التنمية العقارية، والذي يطلق عليه «المبادلات المتماثلة»، التي يتم استغلالها لتأجيل أو تفادي دفع الضرائب على الأرباح الرأسمالية.
اقترحت خطة كامب جداول أطول خاصة بتحويل الأصول تدريجياً إلى تكاليف تشغيل تضمنت خفض الخصومات الضريبية، التي يمكن للمؤسسات التجارية الحصول عليها من أجل استثمارات رأس المال، مما يزيد الضرائب على أكثر العاملين في مجال التنمية العقارية.
على الجانب الآخر، تدعو خطة ترمب إلى التعامل الفوري مع تكاليف رأس المال على أنها تكاليف تشغيل، وإلغاء التعامل مع تكلفة الأصول على أنها تكلفة تشغيل لا استثمار رأس مال، مما يمثل مكسبا هائلا غير متوقع بالنسبة لمصالح مجال التنمية العقارية.
من غير المستغرب إذن أن يكون الشخص الوحيد، الذي لم يحب قانون الإصلاح الضريبي لعام 1986، هو ترمب، فقد وصفه في مقال رأي نشر عام 1999 في صحيفة «وول ستريت جورنال» بأنه «من أسوأ الأفكار في التاريخ الحديث».
يكفي القول إنه سيتم وأد أي شيء يشبه قانون 1986 في المهد في ظل وجود هذه الإدارة وهذا الكونغرس رغم دعم الكثير من الخبراء في الضرائب لذلك النهج. يقول غريتز: «تمثل مقاربة كامب النحو الذي ينبغي أن يكون عليه الإصلاح الضريبي المسؤول، لكنه لم يتمكن من الحصول على الدعم سواء من الجمهوريين أو الديمقراطيين». لا يعني ذلك أن الناس ستفقد الأمل، حيث قال كامب، الذي يعمل حالياً مستشار سياسات بارز في شركة «بي دابليو سي» للضرائب والمحاسبة والاستشارات: «ما زلت متفائلا بقدرتنا على تنفيذ هذا الإصلاح الضريبي خلال العام الحالي». وما شجّعه هو اتصال مسؤولين في إدارة ترمب به مؤخراً.
وأضاف قائلا: «الأمور صعبة، إنه لا يقترب من الفوز بدعم الحزبين مثل قانون الرعاية الصحية. تم بذل الكثير من الجهد في السياسات الضريبية على مدى سنوات، وأعتقد أن بمقدورنا استكمال ذلك، والبناء عليه. يتفق أكثر الناس على وجود حاجة ماسّة وملحة للقيام بإصلاح ضريبي، وأرى أن هذه فرصة عظيمة».
* خدمة «نيويورك تايمز»



هدوء بـ«وول ستريت» مع اهتزاز الثقة في وقف إطلاق النار

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

هدوء بـ«وول ستريت» مع اهتزاز الثقة في وقف إطلاق النار

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

لم تشهد أسهم «وول ستريت» تغيُّراً يُذكر في وقت مبكر من صباح الخميس، في الوقت الذي استأنفت فيه أسعار النفط ارتفاعها وسط شكوك بشأن استمرار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وتعهَّدت إسرائيل بشنِّ مزيد من الضربات ضد «حزب الله»، رافضةً الدعوات لإشراك لبنان في الهدنة. وظلَّ مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير أمام حركة الملاحة، مما أعاق ناقلات النفط ورَفَعَ أسعار الخام.

وبعد نحو 15 دقيقة من بدء التداول، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 47.813.77 نقطة، بينما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة أقل من 0.1 في المائة إلى 6.780.43 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب، الذي يضم شركات التكنولوجيا، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 22.648.72 نقطة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت المؤشرات الأميركية الرئيسية قد سجَّلت ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الأربعاء، عقب إعلان وقف إطلاق النار.

وقال آرت هوغان من شركة «بي رايلي» لإدارة الثروات إن انخفاض أسعار الأسهم يوم الخميس يُعدُّ «اعترافاً بهشاشة وقف إطلاق النار». وأضاف: «لم يُدرَج لبنان في هذا الاتفاق، ما أثار استياء إيران، وقد عبَّرت عن ذلك صراحةً، ولذلك لم يُفتَح مضيق هرمز بعد».


أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط
TT

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

شدد الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، على التزام المنظمة الراسخ بدعم استقرار السوق، لافتاً إلى ضرورة توجه الاستثمارات طويلة الأجل نحو مصادر الطاقة كافة دون استثناء؛ لتلبية الطلب المستقبلي.

ودعا إلى تبني مقاربات واقعية ومتوازنة في رسم مسارات الطاقة المستقبلية، بما يضمن تحقيق أمن الطاقة وتوافرها للجميع، تزامناً مع جهود خفض الانبعاثات عبر التقنيات الحديثة.

كان الاجتماع السادس عشر رفيع المستوى لحوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي، قد عقد، يوم الخميس، في مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل، وترأسه كل من الغيص والمفوض الأوروبي لشؤون الطاقة والإسكان دان يورغنسن.

وقد بدأ الحوار عام 2005، مما يجعله أقدم حوار بين «أوبك». ومنذ ذلك الحين، شمل التعاون 16 اجتماعاً رفيع المستوى، و5 اجتماعات فنية، والعديد من الاجتماعات الثنائية في كل من فيينا وبروكسل، وعشر دراسات مشتركة، واستضافة مشتركة للعديد من ورش العمل والموائد المستديرة، وتيسير تبادل قيّم للآراء حول توقعات سوق الطاقة، وفق بيان صادر عن أمانة «أوبك».

وأشاد الغيص بالتعاون المثمر بين المنظمتين على مدى أكثر من عقدين، مؤكداً أهمية تبادل وجهات النظر حول قضايا الطاقة ذات الاهتمام المشترك، وأهمية هذا الحوار في ظل بيئة عالمية متغيرة باستمرار، مما يخلق تحديات أمام أسواق الطاقة العالمية والاقتصاد العالمي بشكل عام.

كما شدد على فوائد الحوار في التغلب على تحديات السوق، مؤكداً التزام منظمة «أوبك» بدعم استقرار السوق، ومشدداً على ضرورة الاستثمار طويل الأجل في جميع مصادر الطاقة لتلبية النمو المتوقع في الطلب مستقبلاً.

وركزت المناقشات على التوقعات الحالية لسوق النفط والطاقة، بما في ذلك ديناميكيات العرض والطلب، والظروف الاقتصادية الكلية، وتطور مزيج الطاقة العالمي، وضرورة اتباع نهج متوازن وواقعي لمسارات الطاقة المستقبلية.

كما سلط الاجتماع الضوء على ضرورة مساهمة جميع مصادر الطاقة في تحقيق أمن الطاقة وتوافرها، وضرورة توظيف جميع التقنيات للمساهمة في خفض الانبعاثات.

وأكدت منظمة «أوبك» مجدداً التزامها بالحفاظ على حوار مفتوح وبنّاء، ومواصلة تعزيز التعاون في إطار حوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي.

واتُّفق على عقد الاجتماع رفيع المستوى المقبل لحوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 في فيينا.


بعد تخفيض التقديرات... الاقتصاد الأميركي ينمو 0.5 % في الربع الأخير

ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
TT

بعد تخفيض التقديرات... الاقتصاد الأميركي ينمو 0.5 % في الربع الأخير

ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)

أعلنت وزارة التجارة الأميركية، يوم الخميس، أن الاقتصاد، الذي تباطأ نموه نتيجة الإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي ضعيف بلغ 0.5 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في تخفيض لتقديراتها السابقة.

وسجل الناتج المحلي الإجمالي الأميركي -أي إنتاج البلاد الإجمالي من السلع والخدمات- تراجعاً في الربع الأخير بعد نمو ملحوظ بنسبة 4.4 في المائة في الربع الثالث، و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام. وقد تم تعديل تقدير الوزارة السابق للنمو في الربع الأخير من 0.7 في المائة إلى 0.5 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

جاء تباطؤ النمو بشكل رئيسي نتيجة انخفاض الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي بمعدل سنوي قدره 16.6 في المائة بسبب الإغلاق، مما أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 1.16 نقطة مئوية. في المقابل، نما الإنفاق الاستهلاكي بمعدل 1.9 في المائة، بانخفاض طفيف عن التقديرات السابقة، وبمقارنة بنسبة 3.5 في المائة المسجلة في الربع الثاني.

وعلى صعيد الأداء السنوي، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة خلال عام 2025، وهو معدل أبطأ من 2.8 في المائة في عام 2024 و2.9 في المائة في عام 2023. ولا تزال التوقعات الاقتصادية لهذا العام غير واضحة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتعطيل التجارة العالمية نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وشهدت سوق العمل الأميركية تقلبات كبيرة في العام الماضي، مسجلة أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002، مع تقلبات مستمرة حتى عام 2026؛ فقد أضاف أصحاب العمل 160 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، ثم خفضوا 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط)، قبل أن يخلقوا 178 ألف وظيفة مفاجئة في مارس (آذار).

ويعد تقرير يوم الخميس التقدير الثالث والأخير للناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع من وزارة التجارة الأميركية، على أن يُصدر التقرير الأول للنمو الاقتصادي للفترة من يناير إلى مارس (آذار) في 30 أبريل (نيسان).