أميركا: الإصلاح الضريبي على طريقة ريغان قد يكون صعباً على ترمب

يقوم على توسيع قاعدة دافعي الضرائب لتفادي زيادة عجز الموازنة

أميركا: الإصلاح الضريبي على طريقة ريغان قد يكون صعباً على ترمب
TT

أميركا: الإصلاح الضريبي على طريقة ريغان قد يكون صعباً على ترمب

أميركا: الإصلاح الضريبي على طريقة ريغان قد يكون صعباً على ترمب

في الوقت الذي تبدو فيه محاولات إعادة صياغة نظام الرعاية الصحية فوضوية في الولايات المتحدة الأميركية، يواجه الكونغرس حالياً مسألة تشغل بال الجمهوريين من ذوي العقليات والاهتمامات التجارية، إلى جانب الكثير من الديمقراطيين، وهي مسألة الإصلاح الضريبي.
وكما قال رون جونسون، عضو مجلس الشيوخ الجمهوري عن ولاية ويسكونسن، خلال الأسبوع الحالي: «علينا الانتقال إلى الإصلاح الضريبي حتى يكون لدينا نظام ضريبي تنافسي. يجب أن يتم ذلك سريعاً». وواصلت لجنة زيادة العائدات في مجلس النواب يوم الأربعاء عقد جلساتها بشأن التشريع الخاص بالضرائب.
لا يمكن لحصة الجمهوريين من الكونغرس أن تكون أكبر من ذلك، وتشعر إدارة ترمب بالقلق وترغب في إظهار قدرة حزب يسيطر على البيت الأبيض والكونغرس بغرفتيه على تحقيق إنجاز كبير، والوفاء بوعد واحد على الأقل من وعود الحملة الانتخابية الكبيرة.
ماذا ستكون إذن عناصر خطة إصلاح ضريبي عادلة وبسيطة تحفز على النمو ناهيك عن استقطاب 50 صوتا على الأقل من أصوات الجمهوريين في مجلس الشيوخ؟
يقول الكثير من الجمهوريين والديمقراطيين إن قانون الإصلاح الضريبي لعام 1986 قد يمثل نقطة انطلاق جيدة؛ والجدير بالذكر أنه قد تم إقرار ذلك القانون خلال فترة حكم رونالد ريغان، وحظي بدعم الحزبين. ويبدو أن الأكثرية تحب هذا القانون.
وقد تمادى أعضاء مجلس النواب الداعمون لخطة الإصلاح الضريبي، بمن فيهم بول راين، رئيس المجلس والعضو عن ولاية ويسكونسن، وكيفين برادي رئيس لجنة زيادة العائدات وعضو المجلس عن ولاية تكساس، في الثناء على إنجازات ريغان في البيان الخاص بالإصلاح الضريبي الذي قدموه تحت اسم «طريقة أفضل».
وكتبوا في البيان: «كان الرئيس ريغان عازماً على قيادة عملية إصلاح ضريبي. وبفضل تلك القيادة، فضلا عن ثلاثة أعوام من العمل الشاق المنهك في الكونغرس، خرجت الولايات المتحدة بنظام يعد واحدا من أكثر الأنظمة الضريبية حداثة، وعدلا، وتنافسية في العالم المتقدم. وقد أرسى هذا النظام دعائم عقود من زيادة الوظائف في أميركا».
كتب بايرون دورغان، العضو الديمقراطي السابق في مجلس الشيوخ عن ولاية داكوتا الشمالية، وأحد أعضاء لجنة زيادة العائدات في المجلس، التي أقرت القانون عام 1986، في صحيفة «ذا هيل» العام الحالي: «لقد تم الاحتفاء به باعتباره نجاحاً كبيراً. لقد قمنا بإلغاء الكثير من الخصومات الضريبية، والاتفاقات الخاصة من قانون الضرائب، واستخدمنا ما تم توفيره لخفض أعلى معدل ضريبي إلى 28 في المائة، وكذلك جعلنا قانون الضرائب أبسط».
كذلك حقق إصلاح عام 1986 الهدف المراوغ المتمثل في «حيادية العائد»، بمعنى أنه لم يتسبب في زيادة عجز الموازنة، أو يترتب عليه زيادة في الضرائب، حتى مع خفضه لأعلى معدل ضريبي على الأفراد من 50 في المائة إلى 28 في المائة. انخفض المعدل الضريبي بالنسبة للشركات إلى 34 في المائة، وكانت هذه النسبة هي الأقل آنذاك في دول العالم المتقدم، وذلك بعد أن كانت 46 في المائة. حقق ذلك التشريع توازنا في العائدات من خلال توسيع القاعدة، وإلغاء مجموعة من الخصومات، والإعفاءات الضريبية، وأشكال الإقراض، بما في ذلك الكثير من الملاذات الضريبية غير القانونية. كذلك جعل العائدات أبسط كثيراً بالنسبة إلى ملايين من دافعي الضرائب.
روّج المشرّعون لمشروع القانون آنذاك بين المصوتين بقولهم إنه حافز عادل، وفعال، وبسيط على النمو الاقتصادي، وقد حظي بشعبية كبيرة، وتم اعتباره أحد أهم إنجازات ريغان التي دام أثرها لمدة طويلة. تحسن الاقتصاد، وكذلك سوق الأوراق المالية، لكن بمرور السنوات تراجع ذلك التحسن مع إدخال جماعات الضغط وأصحاب المصالح الخاصة تفضيلات جديدة في قانون الضرائب.
كما قال برادي الأسبوع الحالي: «لدى أميركا حالياً نظام ضريبي يعد من أعلى الأنظمة تكلفة، وأكثرها ظلماً، وبعداً عن التنافسية في العالم. هناك حاجة ماسّة إلى إصلاح ضريبي داعم للنمو».
لم لا نعود إلى عام 1986 ونستعيد المبدأ الذي حقق نجاحاً كبيراً وقتها، وهو خفض المعدل الضريبي مع توسيع قاعدة دافعي الضرائب لتفادي زيادة عجز الموازنة؟
تبين أن الكثيرين قد حاولوا القيام بذلك. وكانت أحدث المحاولات في عام 2014، من خلال اقتراح لجنة زيادة العائدات لتشريع إصلاحي، التي كان يرأسها آنذاك ديف كامب، عضو مجلس النواب الجمهوري عن ولاية ميشيغان، والذي تقاعد وترك مجال السياسة عام 2015، وجاء التشريع بعد 30 جلسة في الكونغرس تم تخصيصها لمناقشة الإصلاح الضريبي، وتشكيل 11 مجموعة عمل منفصلة من الحزبين لمناقشة الإصلاح الضريبي بقيادة كامب، وساندر ليفين، عضو مجلس النواب عن ولاية ميشيغان، الذي كان حينها عضواً ديمقراطياً بارزاً في اللجنة.
اقترح إصلاح كامب خفض المعدل الضريبي وسدّ الثغرات. بحسب تقدير لجنة الضرائب المشتركة من الحزبين، كان حرياً بهذا الإصلاح أن يوفر 1.8 مليون فرصة عمل، ويحقق زيادة في إجمالي الناتج المحلي بمقدار 3.4 تريليون دولار دون زيادة العجز. ورأت اللجنة أن ذلك القانون من شأنه توفير 1.300 دولار سنوياً من الضرائب الفيدرالية للأسرة المتوسطة المكونة من أربعة أفراد.
قال كامب خلال الأسبوع الحالي: «لقد كان قانون 1986 مصدر إلهام بالنسبي لي. لقد تبنينا هيكله ونهجه، حيث خفضنا المعدل الضريبي، وقمنا بتوسيع القاعدة. كنت أشعر شعوراً جيداً حيال الأمر».
جذبت محاولة كامب تأييد وثناء الحزبين، حيث قال يوجين ستوريل، أحد مؤسسي وزميل مركز «إيربان بروكينغز» للسياسات الضريبية، وأحد واضعي قانون 1986. والمساعد السابق لوزير المالية لشؤون السياسات الضريبية: «لقد أثنيت عليه واستحسنته». وأضاف قائلا إنه في الوقت الذي يحتاج فيه إلى بعض التعديلات، يعد بوجه عام «صارماً، ويقوم على مبادئ واضحة، ولا يعتمد على الأموال السحرية» لتفادي زيادة عجز الموازنة.
ولم يكتب لمشروع قانون كامب أن يرى النور.
يقول مايكل غريتز، الأستاذ المتخصص في الضرائب بكلية الحقوق بكل من جامعة كولومبيا وييل، والذي كتب كثيراً عن قانون 1986: «لا يمكنك اليوم العودة إلى عام 1986». كان هناك الكثير من الملاذات الضريبية، وغيرها من مصادر العائدات الأخرى، مضيفاً: «أما اليوم فلا يوجد إناء ذهبي لتعويض الخفض كما كان الحال في عام 1986».
رغم أن قانون 1986 كان يخفض اسمياً المعدل الضريبي بالنسبة إلى الشركات، كان فعلياً يرفع جزءا كبيرا من العبء الضريبي من على كاهل الأفراد، ويضعه على كاهل الشركات. وليس هذا مجدياً اليوم، فالهدف الرئيسي الآن هو تقليل العبء الضريبي الملقى على كاهل الشركات.
كانت هذه هي الحقيقة التي تعين على كامب مواجهتها. ويقول غريتز: «تبين أن خطة كامب تمثل اختبار للأمر الواقع، حيث كان هناك الكثير من المشكلات في مشروع قانون كامب فيما يتعلق بإلغاء الخصومات الضريبية، والإقراض. وأدى ذلك إلى وصول المعدل الضريبي بالنسبة للشركات إلى 25 في المائة فقط. كان الرئيس السابق أوباما كثيراً ما يقول إنه يمكنه الوصول إلى 28 في المائة مع بذل جهد مضن، لكن من الصعب أن تثير حماسة مجتمع رجال الأعمال تجاه نسبة الـ28 أو 25 في المائة، خاصة الآن في ظل توجه المملكة المتحدة نحو نسبة الـ17 في المائة، واقتراب كندا أيضاً من تلك النسبة».
لم تكن خطة كامب قادرة على خفض المعدل الضريبي بالنسبة للأفراد بمقدار كبير، حيث اقترحت ثلاث فئات: فئة بمعدل ضريبي نسبته 10 في المائة، وفئة بمعدل ضريبي نسبته 25 في المائة، وفئة بمعدل ضريبي نسبته 35 في المائة، لكنها قدمت خصومات وإعفاءات ضريبية على مراحل للأفراد الذين يزيد دخلهم السنوي على 400 ألف دولار. بحسب تقدير مركز أبحاث «تاكس فاونديشين»، يدفع بعض الأفراد، الذين يزيد دخلهم على 400 ألف دولار سنوياً، معدلا هامشيا تصل نسبته إلى 43.8 في المائة، ويمثل هذا فعلياً زيادة الضرائب على الأثرياء. كذلك يستهدف دافعي الضرائب الأثرياء من خلال خفض الحد الأقصى للخصومات الخاصة بالرهن العقاري من مليون دولار إلى 500 ألف دولار.
ما فعلته خطة كامب حقاً كان زيادة أعلى معدل فعلي على الأرباح الرأسمالية، وحصص الأرباح على الأسهم، من 23.8 في المائة إلى 24.8 في المائة بحسب مركز أبحاث «تاكس فاونديشين».
كان هذا يمثل لعنة بالنسبة إلى الكثير من الجمهوريين.
كذلك امتدت «المشكلات»، التي تسببت بها خطة كامب، إلى البيت الأبيض، حيث اقترحت سدّ بعض الثغرات الكبيرة الخاصة بالعاملين في مجال التنمية العقارية. وألغت خطة كامب بذلك المنفذ، الذي يستخدمه الكثير من العاملين في مجال التنمية العقارية، والذي يطلق عليه «المبادلات المتماثلة»، التي يتم استغلالها لتأجيل أو تفادي دفع الضرائب على الأرباح الرأسمالية.
اقترحت خطة كامب جداول أطول خاصة بتحويل الأصول تدريجياً إلى تكاليف تشغيل تضمنت خفض الخصومات الضريبية، التي يمكن للمؤسسات التجارية الحصول عليها من أجل استثمارات رأس المال، مما يزيد الضرائب على أكثر العاملين في مجال التنمية العقارية.
على الجانب الآخر، تدعو خطة ترمب إلى التعامل الفوري مع تكاليف رأس المال على أنها تكاليف تشغيل، وإلغاء التعامل مع تكلفة الأصول على أنها تكلفة تشغيل لا استثمار رأس مال، مما يمثل مكسبا هائلا غير متوقع بالنسبة لمصالح مجال التنمية العقارية.
من غير المستغرب إذن أن يكون الشخص الوحيد، الذي لم يحب قانون الإصلاح الضريبي لعام 1986، هو ترمب، فقد وصفه في مقال رأي نشر عام 1999 في صحيفة «وول ستريت جورنال» بأنه «من أسوأ الأفكار في التاريخ الحديث».
يكفي القول إنه سيتم وأد أي شيء يشبه قانون 1986 في المهد في ظل وجود هذه الإدارة وهذا الكونغرس رغم دعم الكثير من الخبراء في الضرائب لذلك النهج. يقول غريتز: «تمثل مقاربة كامب النحو الذي ينبغي أن يكون عليه الإصلاح الضريبي المسؤول، لكنه لم يتمكن من الحصول على الدعم سواء من الجمهوريين أو الديمقراطيين». لا يعني ذلك أن الناس ستفقد الأمل، حيث قال كامب، الذي يعمل حالياً مستشار سياسات بارز في شركة «بي دابليو سي» للضرائب والمحاسبة والاستشارات: «ما زلت متفائلا بقدرتنا على تنفيذ هذا الإصلاح الضريبي خلال العام الحالي». وما شجّعه هو اتصال مسؤولين في إدارة ترمب به مؤخراً.
وأضاف قائلا: «الأمور صعبة، إنه لا يقترب من الفوز بدعم الحزبين مثل قانون الرعاية الصحية. تم بذل الكثير من الجهد في السياسات الضريبية على مدى سنوات، وأعتقد أن بمقدورنا استكمال ذلك، والبناء عليه. يتفق أكثر الناس على وجود حاجة ماسّة وملحة للقيام بإصلاح ضريبي، وأرى أن هذه فرصة عظيمة».
* خدمة «نيويورك تايمز»



السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».