باريس تسعى إلى «تجديد» اتفاق الصخيرات واختصار المجلس الرئاسي الليبي إلى ثلاثة

ماكرون يطمح من اجتماع السراج وحفتر إلى بلورة «خريطة طريق» للحل

رئيس حكومة الوحدة الوطنية فائز السراج (أ.ف.ب) - المشير خليفة حفتر (أ.ف.ب)
رئيس حكومة الوحدة الوطنية فائز السراج (أ.ف.ب) - المشير خليفة حفتر (أ.ف.ب)
TT

باريس تسعى إلى «تجديد» اتفاق الصخيرات واختصار المجلس الرئاسي الليبي إلى ثلاثة

رئيس حكومة الوحدة الوطنية فائز السراج (أ.ف.ب) - المشير خليفة حفتر (أ.ف.ب)
رئيس حكومة الوحدة الوطنية فائز السراج (أ.ف.ب) - المشير خليفة حفتر (أ.ف.ب)

أخيرا وقع خيار باريس على قصر سيل سان كلو، الواقع في ضاحية باريس الغربية لاستضافة اللقاء الثلاثي الذي سيجمع بعد ظهر اليوم المسؤولين الليبيين المتنافسين، فائز السراج، رئيس حكومة الوحدة الوطنية والمشير خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني الليبي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وسيحضر الاجتماع الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة الوزير السابق غسان سلامة الذي يباشر رسميا مهامه نهاية الأسبوع الحالي. وبعد أن كان مقررا دعوة ممثلين عن الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي، صرف النظر عن الفكرة. مصادر في الرئاسة الفرنسية حرصت أمس على التشديد على أن باريس «لا تريد استبعاد أحد» وأنها «قامت بالتشاور مطولا وبالعمق» مع الدول المعنية أكانت دول الجوار الليبي منها مصر والجزائر والمغرب أو البلدان الخليجية أو الأطراف الأوروبية «وعلى رأسها روما» والدول الأخرى.
وأكدت هذه المصادر أن المبادرة الفرنسية تمثل «امتدادا» للمبادرات الدولية السابقة وأنها «تأتي في سياق الجهود التي تقوم بها الأمم المتحدة». كذلك حرصت باريس على تأكيد أنها، في الداخل الليبي: «قامت باطلاع اللاعبين المحليين كافة على ما تقوم به من أجل الحصول على دينامية جماعية» دافعة باتجاه الخروج من الأزمة الليبية. وخلاصة الأمر أن باريس عملت لتوفير «أفضل الظروف» لإنجاح الاجتماع المذكور وهي تعتبر أن «توقيته» اليوم يستفيد من عوامل «إيجابية» ويأتي في «لحظة مناسبة» فضلا عن أن المبادرة الفرنسية «تحظى بدعم واسع». ومن جانب آخر، تبدو المصادر الرئاسية واثقة من أن الطرفين المعنيين بديا «مستعدين للعمل معا».
* ما هو المتوقع من الاجتماع؟
حقيقة الأمر أن سقف التوقعات الفرنسية من اجتماع سيل سان كلو ليس مرتفعا ويعود ذلك لأن فرنسا تعي العقبات التي تحول دون الوصول إلى نتائج حاسمة ولأنها تعرف أنها ليست المرة الأولى التي يلتقي فيها السراج وحفتر وآخرها في أبوظبي في مايو (أيار) الماضي. وما تطمح إليه باريس هو التوصل إلى «إعلان مشترك» من نحو عشر فقرات لم يكن انتهى العمل منه حتى مساء أمس يكون بمثابة «خريطة طريق سياسية» للخروج من الحرب في ليبيا. وشددت أوساط الإليزيه، في لقاء تمهيدي مع الصحافة قبيل ظهر أمس، على القول إن «إعلان باريس» لا يشكل حلا سياسيا «للوضع في ليبيا بل إنه يكتفي بتقديم مبادئ ورؤية مشتركة للحل». وإذا حصل ما تخطط له العاصمة الفرنسية وصدر الإعلان المشترك، فإنها تكون «المرة الأولى» التي يقبل بها الطرفان توقيع وثيقة كهذه، الأمر الذي تعتبره باريس بحد ذاته نجاحا مهما. ومن المنتظر أن ينص «الإعلان» على أن «لا حل عسكريا للحرب في ليبيا بل الحل سياسي» وأن يؤكد أن فائز السراج هو «الممثل الشرعي» الذي يحظى بدعم الأمم المتحدة والأطراف الدولية وأن الجانبين «عازمان على العمل معا» من أجل الحل المنشود فضلا عن وحدة ليبيا.
عمليا، سيلتقي ماكرون على انفراد السراج ثم حفتر في الثالثة من بعد الظهر على أن يعقد عقب ذلك الاجتماع الثلاثي بحضور سلامة الذي يكون قد التقى قبلها وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان. وينتهي الاجتماع بصدور الإعلان المشترك وبلقاء صحافي مع الرئيس ماكرون يعرض فيه النتائج ولكن من غير أسئلة وأجوبة.
لم تكن باريس لتدعو للاجتماع لو لم يكن بعض الأفكار التي ستحملها إليه وستناقش خلاله. ومن الأفكار الفرنسية الحاجة إلى «تجديد اتفاق الصخيرات» الذي رعته الأمم المتحدة والذي أفضى إلى قيام المجلس الرئاسي وحكومة السراج. وتعتبر باريس ومعها الكثير من الدول مثل مصر والإمارات العربية المتحدة أن الاتفاق المذكور «لم يعد يتلاءم وطبيعة المتغيرات» التي حصلت في ليبيا سياسيا وميدانيا. وأهمها أن المشير حفتر أصبح شخصية «لا يمكن الالتفاف عليها» وبالتالي يجب أن تكون جزءا من الحل لا أن تعتبر جانبا من المشكلة. ونقلت أوساط دبلوماسية عربية في باريس لـ«الشرق الأوسط» أن فرنسا أصبحت «قريبة جدا» من حفتر وأن دعوته لاجتماع ثلاثي أحد أطرافه الرئيس الفرنسي «اعتراف بشرعيته» وأيضا بـ«دوره في الحل». ومما سيتم تدارسه غدا إعادة النظر في تشكيل المجلس الرئاسي والأرجح حصره بثلاثة أشخاص يكون حفتر أحدها «إلى جانب السراج وشخصية ثالثة». بيد أن الموضوع الرئيسي لاجتماع اليوم سيكون مقترح السراج إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في الربيع القادم وفق المقترحات التي طرحها قبل أيام قليلة. وأحد الوجوه الإيجابية أن باريس تعتبر أن حفتر الذي رفض دوما العمل تحت إمرة السلطة المدنية باعتبارها «خاضعة للإسلاميين» أصبح اليوم، بحسب ما تؤكده المصادر الفرنسية: «أكثر انفتاحا للنقاش والتعاون» بل إن فرنسا ترى أنه «يفكر بلعب دور في الانتخابات الرئاسية المستقبلية».
وكان قصر الإليزيه قد نشر بيانا صباح أمس جاء فيه أن المبادرة الفرنسية غرضها «تسهيل التوافق السياسي بين السراج وحفتر في الوقت الذي يتسلم فيه المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة مسؤولياته». وأضاف البيان أن فرنسا «بالتفاهم مع شركائها، تسعى لتأكيد دعمها للجهود الساعية للتوصل إلى تسوية سياسية تحت إشراف الأمم المتحدة تجمع الأطراف الليبية كافة». والتحدي، في نظر الإليزيه، يكمن في «بناء دولة قادرة على الاستجابة للحاجات الأساسية لليبيين وتستند إلى جيش نظامي موحد يكون خاضعا للسلطة المدنية» معتبرة أن ذلك يشكل «ضرورة لبسط السيطرة على الأراضي والحدود الليبية ومحاربة المجموعات الإرهابية وعمليات تهريب السلاح والمهاجرين ولكن أيضا للعودة إلى حياة مؤسساتية مستقرة».
من جانب آخر، يعكس اجتماع اليوم رغبة رئاسية فرنسية في أن تلعب باريس دورا رياديا في الملف الليبي لما يحتضنه من تحديات في ثلاثة ميادين هي الاستقرار في شمال أفريقيا وبلدان الساحل والحرب على الإرهاب والخوف من تحول ليبيا إلى بيئة رئيسية حاضنة لـ«داعش» وللتنظيمات الإرهابية المختلفة وأخيرا تدفق تيارات الهجرة نحو الاتحاد الأوروبي انطلاقا من الشواطئ الليبية بسبب غياب الدولة والافتقار إلى الرقابة. ووصفت المصادر الرئاسية الوضع في ليبيا بأنه «بالغ التفجر سياسيا وعسكريا» وأن هناك حاجة لمبادرة دبلوماسية - سياسية قوية. وليس سرا أن الدور الذي تبحث عنه باريس ينظر إليه من قبل إيطاليا بكثير من التشكيك الأمر الذي برز في تصريحات ساندرو غوزي، وزير الدولة الإيطالي للشؤون الأوروبية إلى صحيفة «لا ريبوبليكا» حث فيها ماكرون على أن «يكون التزامه في الأزمة الليبية جامعا ويستند إلى علاقة خاصة مع ليبيا». وتعتبر روما أنها المعنية الأولى بما حاصل في ليبيا لأنها تتحمل العبء الأكبر في موضوع اللاجئين الأفارقة الذين يعبرون البحر سعيا للوصول إلى أوروبا. وكرد على «القلق» الإيطالي من التهميش، أكدت المصادر الرئاسية أن باريس «تتشاور عن كثب» مع المسؤولين الإيطاليين وأنه «ليس هناك من عتب» إيطالي. أما سبب المبادرة الفرنسية فلأن ليبيا «موجودة على رأس أولويات الرئيس ماكرون». يبقى السؤال: لماذا ستنجح باريس حيث فشلت المحاولات الأخرى؟ الرد الفرنسي هو أن الظروف تبدلت وأصبحت أكثر مواءمة وفي تفاصيلها أن حفتر أصبح أكثر انفتاحا بعد نجاحاته الميدانية وأن الأجواء لدى بلدان الجوار والأطراف الأخرى أكثر ملاءمة. من جانبها، تعتبر مصادر دبلوماسية عربية تحدثت إليها «الشرق الأوسط» أن الأزمة الخليجية تحولت إلى «عامل مساعد» للحوار كما أن وصول ماكرون إلى السلطة «وحد» الموقف الفرنسي المنقسم سابقا بين الخارجية الداعمة للسراج والدفاع الأقرب إلى حفتر.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.