باريس تسعى إلى «تجديد» اتفاق الصخيرات واختصار المجلس الرئاسي الليبي إلى ثلاثة

ماكرون يطمح من اجتماع السراج وحفتر إلى بلورة «خريطة طريق» للحل

رئيس حكومة الوحدة الوطنية فائز السراج (أ.ف.ب) - المشير خليفة حفتر (أ.ف.ب)
رئيس حكومة الوحدة الوطنية فائز السراج (أ.ف.ب) - المشير خليفة حفتر (أ.ف.ب)
TT

باريس تسعى إلى «تجديد» اتفاق الصخيرات واختصار المجلس الرئاسي الليبي إلى ثلاثة

رئيس حكومة الوحدة الوطنية فائز السراج (أ.ف.ب) - المشير خليفة حفتر (أ.ف.ب)
رئيس حكومة الوحدة الوطنية فائز السراج (أ.ف.ب) - المشير خليفة حفتر (أ.ف.ب)

أخيرا وقع خيار باريس على قصر سيل سان كلو، الواقع في ضاحية باريس الغربية لاستضافة اللقاء الثلاثي الذي سيجمع بعد ظهر اليوم المسؤولين الليبيين المتنافسين، فائز السراج، رئيس حكومة الوحدة الوطنية والمشير خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني الليبي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وسيحضر الاجتماع الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة الوزير السابق غسان سلامة الذي يباشر رسميا مهامه نهاية الأسبوع الحالي. وبعد أن كان مقررا دعوة ممثلين عن الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي، صرف النظر عن الفكرة. مصادر في الرئاسة الفرنسية حرصت أمس على التشديد على أن باريس «لا تريد استبعاد أحد» وأنها «قامت بالتشاور مطولا وبالعمق» مع الدول المعنية أكانت دول الجوار الليبي منها مصر والجزائر والمغرب أو البلدان الخليجية أو الأطراف الأوروبية «وعلى رأسها روما» والدول الأخرى.
وأكدت هذه المصادر أن المبادرة الفرنسية تمثل «امتدادا» للمبادرات الدولية السابقة وأنها «تأتي في سياق الجهود التي تقوم بها الأمم المتحدة». كذلك حرصت باريس على تأكيد أنها، في الداخل الليبي: «قامت باطلاع اللاعبين المحليين كافة على ما تقوم به من أجل الحصول على دينامية جماعية» دافعة باتجاه الخروج من الأزمة الليبية. وخلاصة الأمر أن باريس عملت لتوفير «أفضل الظروف» لإنجاح الاجتماع المذكور وهي تعتبر أن «توقيته» اليوم يستفيد من عوامل «إيجابية» ويأتي في «لحظة مناسبة» فضلا عن أن المبادرة الفرنسية «تحظى بدعم واسع». ومن جانب آخر، تبدو المصادر الرئاسية واثقة من أن الطرفين المعنيين بديا «مستعدين للعمل معا».
* ما هو المتوقع من الاجتماع؟
حقيقة الأمر أن سقف التوقعات الفرنسية من اجتماع سيل سان كلو ليس مرتفعا ويعود ذلك لأن فرنسا تعي العقبات التي تحول دون الوصول إلى نتائج حاسمة ولأنها تعرف أنها ليست المرة الأولى التي يلتقي فيها السراج وحفتر وآخرها في أبوظبي في مايو (أيار) الماضي. وما تطمح إليه باريس هو التوصل إلى «إعلان مشترك» من نحو عشر فقرات لم يكن انتهى العمل منه حتى مساء أمس يكون بمثابة «خريطة طريق سياسية» للخروج من الحرب في ليبيا. وشددت أوساط الإليزيه، في لقاء تمهيدي مع الصحافة قبيل ظهر أمس، على القول إن «إعلان باريس» لا يشكل حلا سياسيا «للوضع في ليبيا بل إنه يكتفي بتقديم مبادئ ورؤية مشتركة للحل». وإذا حصل ما تخطط له العاصمة الفرنسية وصدر الإعلان المشترك، فإنها تكون «المرة الأولى» التي يقبل بها الطرفان توقيع وثيقة كهذه، الأمر الذي تعتبره باريس بحد ذاته نجاحا مهما. ومن المنتظر أن ينص «الإعلان» على أن «لا حل عسكريا للحرب في ليبيا بل الحل سياسي» وأن يؤكد أن فائز السراج هو «الممثل الشرعي» الذي يحظى بدعم الأمم المتحدة والأطراف الدولية وأن الجانبين «عازمان على العمل معا» من أجل الحل المنشود فضلا عن وحدة ليبيا.
عمليا، سيلتقي ماكرون على انفراد السراج ثم حفتر في الثالثة من بعد الظهر على أن يعقد عقب ذلك الاجتماع الثلاثي بحضور سلامة الذي يكون قد التقى قبلها وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان. وينتهي الاجتماع بصدور الإعلان المشترك وبلقاء صحافي مع الرئيس ماكرون يعرض فيه النتائج ولكن من غير أسئلة وأجوبة.
لم تكن باريس لتدعو للاجتماع لو لم يكن بعض الأفكار التي ستحملها إليه وستناقش خلاله. ومن الأفكار الفرنسية الحاجة إلى «تجديد اتفاق الصخيرات» الذي رعته الأمم المتحدة والذي أفضى إلى قيام المجلس الرئاسي وحكومة السراج. وتعتبر باريس ومعها الكثير من الدول مثل مصر والإمارات العربية المتحدة أن الاتفاق المذكور «لم يعد يتلاءم وطبيعة المتغيرات» التي حصلت في ليبيا سياسيا وميدانيا. وأهمها أن المشير حفتر أصبح شخصية «لا يمكن الالتفاف عليها» وبالتالي يجب أن تكون جزءا من الحل لا أن تعتبر جانبا من المشكلة. ونقلت أوساط دبلوماسية عربية في باريس لـ«الشرق الأوسط» أن فرنسا أصبحت «قريبة جدا» من حفتر وأن دعوته لاجتماع ثلاثي أحد أطرافه الرئيس الفرنسي «اعتراف بشرعيته» وأيضا بـ«دوره في الحل». ومما سيتم تدارسه غدا إعادة النظر في تشكيل المجلس الرئاسي والأرجح حصره بثلاثة أشخاص يكون حفتر أحدها «إلى جانب السراج وشخصية ثالثة». بيد أن الموضوع الرئيسي لاجتماع اليوم سيكون مقترح السراج إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في الربيع القادم وفق المقترحات التي طرحها قبل أيام قليلة. وأحد الوجوه الإيجابية أن باريس تعتبر أن حفتر الذي رفض دوما العمل تحت إمرة السلطة المدنية باعتبارها «خاضعة للإسلاميين» أصبح اليوم، بحسب ما تؤكده المصادر الفرنسية: «أكثر انفتاحا للنقاش والتعاون» بل إن فرنسا ترى أنه «يفكر بلعب دور في الانتخابات الرئاسية المستقبلية».
وكان قصر الإليزيه قد نشر بيانا صباح أمس جاء فيه أن المبادرة الفرنسية غرضها «تسهيل التوافق السياسي بين السراج وحفتر في الوقت الذي يتسلم فيه المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة مسؤولياته». وأضاف البيان أن فرنسا «بالتفاهم مع شركائها، تسعى لتأكيد دعمها للجهود الساعية للتوصل إلى تسوية سياسية تحت إشراف الأمم المتحدة تجمع الأطراف الليبية كافة». والتحدي، في نظر الإليزيه، يكمن في «بناء دولة قادرة على الاستجابة للحاجات الأساسية لليبيين وتستند إلى جيش نظامي موحد يكون خاضعا للسلطة المدنية» معتبرة أن ذلك يشكل «ضرورة لبسط السيطرة على الأراضي والحدود الليبية ومحاربة المجموعات الإرهابية وعمليات تهريب السلاح والمهاجرين ولكن أيضا للعودة إلى حياة مؤسساتية مستقرة».
من جانب آخر، يعكس اجتماع اليوم رغبة رئاسية فرنسية في أن تلعب باريس دورا رياديا في الملف الليبي لما يحتضنه من تحديات في ثلاثة ميادين هي الاستقرار في شمال أفريقيا وبلدان الساحل والحرب على الإرهاب والخوف من تحول ليبيا إلى بيئة رئيسية حاضنة لـ«داعش» وللتنظيمات الإرهابية المختلفة وأخيرا تدفق تيارات الهجرة نحو الاتحاد الأوروبي انطلاقا من الشواطئ الليبية بسبب غياب الدولة والافتقار إلى الرقابة. ووصفت المصادر الرئاسية الوضع في ليبيا بأنه «بالغ التفجر سياسيا وعسكريا» وأن هناك حاجة لمبادرة دبلوماسية - سياسية قوية. وليس سرا أن الدور الذي تبحث عنه باريس ينظر إليه من قبل إيطاليا بكثير من التشكيك الأمر الذي برز في تصريحات ساندرو غوزي، وزير الدولة الإيطالي للشؤون الأوروبية إلى صحيفة «لا ريبوبليكا» حث فيها ماكرون على أن «يكون التزامه في الأزمة الليبية جامعا ويستند إلى علاقة خاصة مع ليبيا». وتعتبر روما أنها المعنية الأولى بما حاصل في ليبيا لأنها تتحمل العبء الأكبر في موضوع اللاجئين الأفارقة الذين يعبرون البحر سعيا للوصول إلى أوروبا. وكرد على «القلق» الإيطالي من التهميش، أكدت المصادر الرئاسية أن باريس «تتشاور عن كثب» مع المسؤولين الإيطاليين وأنه «ليس هناك من عتب» إيطالي. أما سبب المبادرة الفرنسية فلأن ليبيا «موجودة على رأس أولويات الرئيس ماكرون». يبقى السؤال: لماذا ستنجح باريس حيث فشلت المحاولات الأخرى؟ الرد الفرنسي هو أن الظروف تبدلت وأصبحت أكثر مواءمة وفي تفاصيلها أن حفتر أصبح أكثر انفتاحا بعد نجاحاته الميدانية وأن الأجواء لدى بلدان الجوار والأطراف الأخرى أكثر ملاءمة. من جانبها، تعتبر مصادر دبلوماسية عربية تحدثت إليها «الشرق الأوسط» أن الأزمة الخليجية تحولت إلى «عامل مساعد» للحوار كما أن وصول ماكرون إلى السلطة «وحد» الموقف الفرنسي المنقسم سابقا بين الخارجية الداعمة للسراج والدفاع الأقرب إلى حفتر.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.