وفد أممي بارز يزور عدن ويشدد على توزيع العمل الإنساني

بن دغر: أقصر طريق لإنهاء معاناة اليمنيين الالتزام بمرجعيات الحل

يمنيون ينتظرون في طابور للحصول على ماء في نبع بضواحي مدينة الحديدة الساحلية أمس (أ.ف.ب)
يمنيون ينتظرون في طابور للحصول على ماء في نبع بضواحي مدينة الحديدة الساحلية أمس (أ.ف.ب)
TT

وفد أممي بارز يزور عدن ويشدد على توزيع العمل الإنساني

يمنيون ينتظرون في طابور للحصول على ماء في نبع بضواحي مدينة الحديدة الساحلية أمس (أ.ف.ب)
يمنيون ينتظرون في طابور للحصول على ماء في نبع بضواحي مدينة الحديدة الساحلية أمس (أ.ف.ب)

وصل وفد أممي ثلاثي إلى العاصمة المؤقتة لليمن عدن أمس، في زيارة هي الأولى من نوعها، بهدف الاطلاع على الأوضاع الإنسانية في البلاد وتنظيم جهود المساعدات الإغاثية والإنسانية والصحية.
ويتكون الوفد الأممي من المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدرس غيبريسوس، والمدير التنفيذي لمنظمة اليونيسيف أنتوني ليك، والمدير التنفيذي لمنظمة الغذاء العالمي ديفيد بيسلي، حيث استقبلهم رئيس الوزراء أحمد عبيد بن دغر الذي أعرب خلال لقائه بهم عن أمله في أن تسهم الزيارة في تخفيف معاناة وآلام اليمنيين جراء انقلاب ميليشيات الحوثي وصالح على الدولة والسلطة الشرعية، وفي دعم المنظمات الدولية لليمن في المجال الإغاثي والإنساني ومواجهة وباء الكوليرا الذي خلف المئات من الضحايا.
وجدد بن دغر، خلال اللقاء، مطالبة الحكومة الشرعية بنقل «مقرات المنظمات الدولية إلى العاصمة المؤقتة عدن لكي تعمل بكل حرية وسهولة ونقل المساعدات الإغاثية والإنسانية إلى عموم المحافظات دون استثناء»، مؤكداً في الوقت ذاته أن الحكومة «ستقدم الدعم لتلك المنظمات للقيام بعملها بكل مسؤولية وشفافية وحيادية»، حسبما نقلت وكالة الأنباء اليمنية «سبأ». وقال بن دغر إن «الحكومة مسؤولة عن كل الشعب اليمني من المهرة جنوباً إلى صعدة شمالاً، كما تؤكد الحكومة الشراكة مع الأمم المتحدة في جهودها لتخفيف آثار الانقلاب على الشعب اليمني». وتابع قائلاً: «إذا أردنا إنهاء معاناة الشعب اليمني والذهاب إلى السلام، فإن أقصر طريق لذلك هو تنفيذ مرجعيات الحل في اليمن والمتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن الدولي 2216، وهي الخطوات الكفيلة بإخراج وطننا إلى بر الأمان والذهاب نحو دولة اتحادية تضمن توزيعاً عادلاً للثروة والسلطة».
وأكد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، التزام المنظمات الدولية بقرار مجلس الأمن 2216، مضيفاً أن جميع أنشطة المنظمة تتم بتنسيق مباشر مع الحكومة الشرعية. وقال إن «الزيارة تهدف إلى مساعدة المواطنين في مختلف المحافظات على رفع الوعي بمخاطر وباء الكوليرا الذي تفشى في جميع المحافظات وتعمل المنظمة مع الشركاء الدوليين على محاصرة المرض».
بدوره، قال المدير التنفيذي لـ«اليونيسيف»، إن «المنظمة تقدم مساعدات إنسانية لليمن وتهدف إلى توسيعها من خلال برامج مكثفة، تأتي في طليعتها حماية الأطفال في مناطق الصراع المسلح وعدم تجنيدهم، وأن المكان الطبيعي للطلاب هو المدارس وأن الوسيلة التي يجب أن يحملوها هي الإقلاع وليس السلاح». من جانبه، قال المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي، إن البرنامج «دشن مركزاً لتوزيع المساعدات الإغاثية من العاصمة المؤقتة عدن إلى باقي المحافظات والعمل وفق لا مركزية وعلى أساس الأقاليم الستة»، منوهاً بجهود الحكومة الشرعية في دعم عمل المنظمة من خلال رفع الدعم للشركاء الدوليين وفِي طليعتهم «مركز الملك سلمان للإغاثة» و«الهلال الأحمر الإماراتي».
وتزامناً مع زيارة الوفد الأممي الثلاثي إلى عدن، وصل رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر بيتر ماورير إلى مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيات الانقلابية قادماً من عدن. ووصف ماورير الأوضاع في تعز بالسيئة والكارثية بشكل كبير جراء الحرب والقصف الذي يطال المدينة. وقال في مؤتمر صحافي عصر أمس: «للأسف؛ الوضع سيئ وكارثي، خصوصا في بعض المناحي، وأبرزها الجانب الصحي، مما استدعى مضاعفة الميزانية لمواجهة الظروف الصعبة». وأضاف أن «الصليب الأحمر الدولي ينفذ في اليمن برامج عدة، وتعد العمليات في اليمن ثاني أكبر عمليات للصليب الأحمر في العالم، وهذا دليل على الأوضاع الإنسانية السيئة والصعبة». وأشار إلى أن هناك أطرافا تعمل على تأخير وعرقلة عمل اللجنة، وأن برامج العمل ليست مجرد تصريحات وإنما تطبق على أرض الواقع. وقال ماورير: «كانت زيارتي الأولى عام 2015، وها أنا أزوره هذا العام، وهناك أضرار كبيرة، وقد شاهدنا آثار الحرب على المستشفيات والعاملين فيها جراء القصف، والتقينا كثيرا من الأشخاص والعوائل التي تعرضت للأضرار وسببت لهم معاناة كبيرة وواقعهم سيئ للغاية، ونأمل أن نعمل مع بقية المنظمات الإقليمية والدولية لعمل إصلاحات ودعم برامج مساعدات للمتضررين وتخفيف معاناتهم». ولفت إلى أنه زار عدن وتعز وسيزور صنعاء، وأن «اليمن هدف مهم للمنظمة، وبسبب الظروف المتفاقمة، تمت مضاعفة الميزانية لدعم مشروعات تخدم المواطنين وتخفف جزءا من الكارثة التي يمر بها أبناء الشعب اليمني جراء عدم احترام القانون الدولي الإنساني».
وحول دور الصليب الأحمر في مواجهة انتشار وباء الكوليرا، قال رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر: «لقد قررنا زيادة الدعم والاستجابة لدعم برامج مواجهة الكوليرا، وزيارتنا لليمن تهدف إلى الحديث مع جميع الأطراف بضرورة الالتزام بالقانون الدولي، ولا يمكن أن تستمر الأوضاع السيئة، ولا بد أن تتغير؛ حيث يؤكد كثير من العائلات حاجتهم لإعادة أبنائهم إلى المدارس والعلاج في المستشفيات، وسنقدم الدعم الاقتصادي للفئات المتضررة». وأشار إلى أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تعتزم تنفيذ مشروعات يستفيد منها المهجرون من منازلهم حاليا ومستقبلا.
من جهته، أوضح وكيل محافظة تعز، عارف جامل، أن الوفد زار كثيرا من الأحياء والمستشفيات التي تعرضت لأضرار بالغة جراء القصف الذي تشنه ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية. وأضاف: «نأمل أن ينقلوا معاناة تعز إلى المجتمع الدولي؛ سواء استهداف المدنيين ومعاناتهم، أو قصف المستشفيات ومعاناة الجرحى والمعاقين من الأطفال والنساء وغيرهم، جراء الحرب الشاملة التي تشنها الميليشيا الانقلابية على أبناء تعز». وطالب جامل المجتمع الدولي بالضغط على الميليشيات لإيقاف الانتهاكات وفك الحصار، ودعم المحافظة بالأغذية والأدوية ومواجهة الأمراض والأوبئة المنتشرة.
بدوره، قال عدنان حزام، المتحدث الرسمي باسم الصليب الأحمر في اليمن، لـ«الشرق الأوسط» إن زيارة رئيس اللجنة الدولية للصيب الأحمر إلى تعز، شملت تفقد «مستشفى خليفة العام» في التربة، حيث اطلع على الوضع الصحي في المستشفى، ثم غادر إلى مدينة تعز، وزار «مستشفى الثورة» و«مركز الأطراف»، الذي تدعمه اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وأضاف: «انتقل الوفد إلى أحد المشروعات الذي تنفذه اللجنة الدولية، وهو مشروع الرغيف المجاني الذي يستفيد منه أكثر من 11 ألف أسرة في مديريات صالة والقاهرة والمظفر»، مؤكداً أن رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والوفد المرافق له، «التقى بالسلطة المحلية بالمحافظة، وناقش معها الوضع الإنساني والصحي، وقضايا تسهيل عمل اللجنة في الميدان، وموضوع المحتجزين والمختفين»، مشيراً إلى أن الوفد قام أيضاً بجولة في بعض المناطق المتضررة من الصراع الذي تشهده المدينة.
ومن المرجح أن يتوجه رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر اليوم الثلاثاء إلى صنعاء لمناقشة عدد من الملفات مع سلطة الانقلاب في العاصمة اليمنية. وقال حزام إنه سيناقش في صنعاء «الوضع الإنساني والصحي، وملف المحتجزين، خصوصاً مع انتشار وباء الكوليرا وعدم قدرة القطاع الصحي على تقديم خدماته لليمنيين، لأن هناك نحو أكثر من نصف المنشآت الطبية والصحية دمرت أو أنها لا تعمل، نتيجة الصراع الدائر في مختلف مناطق اليمن».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.