وفد أممي بارز يزور عدن ويشدد على توزيع العمل الإنساني

بن دغر: أقصر طريق لإنهاء معاناة اليمنيين الالتزام بمرجعيات الحل

يمنيون ينتظرون في طابور للحصول على ماء في نبع بضواحي مدينة الحديدة الساحلية أمس (أ.ف.ب)
يمنيون ينتظرون في طابور للحصول على ماء في نبع بضواحي مدينة الحديدة الساحلية أمس (أ.ف.ب)
TT

وفد أممي بارز يزور عدن ويشدد على توزيع العمل الإنساني

يمنيون ينتظرون في طابور للحصول على ماء في نبع بضواحي مدينة الحديدة الساحلية أمس (أ.ف.ب)
يمنيون ينتظرون في طابور للحصول على ماء في نبع بضواحي مدينة الحديدة الساحلية أمس (أ.ف.ب)

وصل وفد أممي ثلاثي إلى العاصمة المؤقتة لليمن عدن أمس، في زيارة هي الأولى من نوعها، بهدف الاطلاع على الأوضاع الإنسانية في البلاد وتنظيم جهود المساعدات الإغاثية والإنسانية والصحية.
ويتكون الوفد الأممي من المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدرس غيبريسوس، والمدير التنفيذي لمنظمة اليونيسيف أنتوني ليك، والمدير التنفيذي لمنظمة الغذاء العالمي ديفيد بيسلي، حيث استقبلهم رئيس الوزراء أحمد عبيد بن دغر الذي أعرب خلال لقائه بهم عن أمله في أن تسهم الزيارة في تخفيف معاناة وآلام اليمنيين جراء انقلاب ميليشيات الحوثي وصالح على الدولة والسلطة الشرعية، وفي دعم المنظمات الدولية لليمن في المجال الإغاثي والإنساني ومواجهة وباء الكوليرا الذي خلف المئات من الضحايا.
وجدد بن دغر، خلال اللقاء، مطالبة الحكومة الشرعية بنقل «مقرات المنظمات الدولية إلى العاصمة المؤقتة عدن لكي تعمل بكل حرية وسهولة ونقل المساعدات الإغاثية والإنسانية إلى عموم المحافظات دون استثناء»، مؤكداً في الوقت ذاته أن الحكومة «ستقدم الدعم لتلك المنظمات للقيام بعملها بكل مسؤولية وشفافية وحيادية»، حسبما نقلت وكالة الأنباء اليمنية «سبأ». وقال بن دغر إن «الحكومة مسؤولة عن كل الشعب اليمني من المهرة جنوباً إلى صعدة شمالاً، كما تؤكد الحكومة الشراكة مع الأمم المتحدة في جهودها لتخفيف آثار الانقلاب على الشعب اليمني». وتابع قائلاً: «إذا أردنا إنهاء معاناة الشعب اليمني والذهاب إلى السلام، فإن أقصر طريق لذلك هو تنفيذ مرجعيات الحل في اليمن والمتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن الدولي 2216، وهي الخطوات الكفيلة بإخراج وطننا إلى بر الأمان والذهاب نحو دولة اتحادية تضمن توزيعاً عادلاً للثروة والسلطة».
وأكد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، التزام المنظمات الدولية بقرار مجلس الأمن 2216، مضيفاً أن جميع أنشطة المنظمة تتم بتنسيق مباشر مع الحكومة الشرعية. وقال إن «الزيارة تهدف إلى مساعدة المواطنين في مختلف المحافظات على رفع الوعي بمخاطر وباء الكوليرا الذي تفشى في جميع المحافظات وتعمل المنظمة مع الشركاء الدوليين على محاصرة المرض».
بدوره، قال المدير التنفيذي لـ«اليونيسيف»، إن «المنظمة تقدم مساعدات إنسانية لليمن وتهدف إلى توسيعها من خلال برامج مكثفة، تأتي في طليعتها حماية الأطفال في مناطق الصراع المسلح وعدم تجنيدهم، وأن المكان الطبيعي للطلاب هو المدارس وأن الوسيلة التي يجب أن يحملوها هي الإقلاع وليس السلاح». من جانبه، قال المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي، إن البرنامج «دشن مركزاً لتوزيع المساعدات الإغاثية من العاصمة المؤقتة عدن إلى باقي المحافظات والعمل وفق لا مركزية وعلى أساس الأقاليم الستة»، منوهاً بجهود الحكومة الشرعية في دعم عمل المنظمة من خلال رفع الدعم للشركاء الدوليين وفِي طليعتهم «مركز الملك سلمان للإغاثة» و«الهلال الأحمر الإماراتي».
وتزامناً مع زيارة الوفد الأممي الثلاثي إلى عدن، وصل رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر بيتر ماورير إلى مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيات الانقلابية قادماً من عدن. ووصف ماورير الأوضاع في تعز بالسيئة والكارثية بشكل كبير جراء الحرب والقصف الذي يطال المدينة. وقال في مؤتمر صحافي عصر أمس: «للأسف؛ الوضع سيئ وكارثي، خصوصا في بعض المناحي، وأبرزها الجانب الصحي، مما استدعى مضاعفة الميزانية لمواجهة الظروف الصعبة». وأضاف أن «الصليب الأحمر الدولي ينفذ في اليمن برامج عدة، وتعد العمليات في اليمن ثاني أكبر عمليات للصليب الأحمر في العالم، وهذا دليل على الأوضاع الإنسانية السيئة والصعبة». وأشار إلى أن هناك أطرافا تعمل على تأخير وعرقلة عمل اللجنة، وأن برامج العمل ليست مجرد تصريحات وإنما تطبق على أرض الواقع. وقال ماورير: «كانت زيارتي الأولى عام 2015، وها أنا أزوره هذا العام، وهناك أضرار كبيرة، وقد شاهدنا آثار الحرب على المستشفيات والعاملين فيها جراء القصف، والتقينا كثيرا من الأشخاص والعوائل التي تعرضت للأضرار وسببت لهم معاناة كبيرة وواقعهم سيئ للغاية، ونأمل أن نعمل مع بقية المنظمات الإقليمية والدولية لعمل إصلاحات ودعم برامج مساعدات للمتضررين وتخفيف معاناتهم». ولفت إلى أنه زار عدن وتعز وسيزور صنعاء، وأن «اليمن هدف مهم للمنظمة، وبسبب الظروف المتفاقمة، تمت مضاعفة الميزانية لدعم مشروعات تخدم المواطنين وتخفف جزءا من الكارثة التي يمر بها أبناء الشعب اليمني جراء عدم احترام القانون الدولي الإنساني».
وحول دور الصليب الأحمر في مواجهة انتشار وباء الكوليرا، قال رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر: «لقد قررنا زيادة الدعم والاستجابة لدعم برامج مواجهة الكوليرا، وزيارتنا لليمن تهدف إلى الحديث مع جميع الأطراف بضرورة الالتزام بالقانون الدولي، ولا يمكن أن تستمر الأوضاع السيئة، ولا بد أن تتغير؛ حيث يؤكد كثير من العائلات حاجتهم لإعادة أبنائهم إلى المدارس والعلاج في المستشفيات، وسنقدم الدعم الاقتصادي للفئات المتضررة». وأشار إلى أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تعتزم تنفيذ مشروعات يستفيد منها المهجرون من منازلهم حاليا ومستقبلا.
من جهته، أوضح وكيل محافظة تعز، عارف جامل، أن الوفد زار كثيرا من الأحياء والمستشفيات التي تعرضت لأضرار بالغة جراء القصف الذي تشنه ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية. وأضاف: «نأمل أن ينقلوا معاناة تعز إلى المجتمع الدولي؛ سواء استهداف المدنيين ومعاناتهم، أو قصف المستشفيات ومعاناة الجرحى والمعاقين من الأطفال والنساء وغيرهم، جراء الحرب الشاملة التي تشنها الميليشيا الانقلابية على أبناء تعز». وطالب جامل المجتمع الدولي بالضغط على الميليشيات لإيقاف الانتهاكات وفك الحصار، ودعم المحافظة بالأغذية والأدوية ومواجهة الأمراض والأوبئة المنتشرة.
بدوره، قال عدنان حزام، المتحدث الرسمي باسم الصليب الأحمر في اليمن، لـ«الشرق الأوسط» إن زيارة رئيس اللجنة الدولية للصيب الأحمر إلى تعز، شملت تفقد «مستشفى خليفة العام» في التربة، حيث اطلع على الوضع الصحي في المستشفى، ثم غادر إلى مدينة تعز، وزار «مستشفى الثورة» و«مركز الأطراف»، الذي تدعمه اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وأضاف: «انتقل الوفد إلى أحد المشروعات الذي تنفذه اللجنة الدولية، وهو مشروع الرغيف المجاني الذي يستفيد منه أكثر من 11 ألف أسرة في مديريات صالة والقاهرة والمظفر»، مؤكداً أن رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والوفد المرافق له، «التقى بالسلطة المحلية بالمحافظة، وناقش معها الوضع الإنساني والصحي، وقضايا تسهيل عمل اللجنة في الميدان، وموضوع المحتجزين والمختفين»، مشيراً إلى أن الوفد قام أيضاً بجولة في بعض المناطق المتضررة من الصراع الذي تشهده المدينة.
ومن المرجح أن يتوجه رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر اليوم الثلاثاء إلى صنعاء لمناقشة عدد من الملفات مع سلطة الانقلاب في العاصمة اليمنية. وقال حزام إنه سيناقش في صنعاء «الوضع الإنساني والصحي، وملف المحتجزين، خصوصاً مع انتشار وباء الكوليرا وعدم قدرة القطاع الصحي على تقديم خدماته لليمنيين، لأن هناك نحو أكثر من نصف المنشآت الطبية والصحية دمرت أو أنها لا تعمل، نتيجة الصراع الدائر في مختلف مناطق اليمن».


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر تُنسِّق مع اليونان لاستعادة جثامين ضحايا غرق مركب هجرة غير شرعية

سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُنسِّق مع اليونان لاستعادة جثامين ضحايا غرق مركب هجرة غير شرعية

سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)

تُنسِّق السلطات المصرية مع نظيرتها في اليونان، سعياً للحصول على جميع البيانات الخاصة بغرق 21 مهاجراً مصرياً كانوا على متن قارب متجه إلى اليونان، قبل نحو أسبوع، بما يشمل حصر عدد الضحايا وإعادة جثامينهم إلى مصر، وكذلك معرفة مصير من تم إنقاذهم.

ووفق بيان نشرته وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، التقى سفير مصر لدى اليونان، عمر عامر، بمقر السفارة، أقارب ضحايا الحادث الذي وقع أمام جزيرة كريت، معرباً عن خالص التعازي والمواساة لأسر الضحايا.

وكانت «الخارجية» المصرية قد أعلنت في 25 فبراير (شباط) الماضي غرق 21 مصرياً كانوا على متن قارب متجه إلى اليونان انطلاقاً من إحدى الدول المجاورة، وعلى متنه 50 من المهاجرين غير الشرعيين. وذكرت أن 18 مصرياً من الغرقى ما زالوا مفقودين، بينما تأكد مصرع ثلاثة.

وفي لقائهم مع السفير، استفسر أقارب الضحايا عما خلصت إليه جهود السفارة لمتابعة تداعيات الحادث، والإجراءات المتخذة لإعادة الجثامين إلى مصر، ومتابعة أحوال المواطنين الذين أمكن إنقاذهم.

وأكد السفير عامر أن السفارة تواصل تكثيف اتصالاتها مع السلطات اليونانية منذ وقوع الحادث، سعياً للحصول على كافة البيانات الخاصة بالناجين، وأيضاً بيانات المتوفين حتى يتسنى إبلاغ ذويهم، مناشداً أبناء الجالية عدم الاستماع ولا التعامل مع أي جهة غير رسمية تدعي تسهيل السفر أو توفير فرص عمل في الخارج.

مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية- أ.ب)

وجدد السفير التحذير من الهجرة غير الشرعية، وما تنطوي عليه من مخاطر جسيمة، وقال: «الوقت حان للتوقف تماماً عن محاولات الهجرة غير الشرعية، لما تسببت فيه من فقدان العديد من خيرة شباب مصر»، راجياً أن تكون هذه الحادثة «هي الأخيرة، حفاظاً على أرواح المواطنين المصريين». وأكد أنه «لا بديل عن الالتزام بالمسارات القانونية والآمنة للهجرة».

وأضاف: «اتفاق العمالة الموسمية يعد الوسيلة الأمثل للحصول على فرصة عمل آمنة وقانونية، وهو ما تقوم السفارة بتنفيذه حالياً مع الجانب اليوناني الذي يرحب بالعمالة المصرية، لما تتمتع به من سمعة طيبة».

وأعرب عامر عن ترحيب السفارة دائماً باستقبال أبناء الجالية للاستماع إلى ما لديهم من شواغل ومطالب، داعياً إلى اجتماعات دورية معهم لمتابعة مشكلاتهم، حتى تتسنى إثارتها مع الجانب اليوناني لمعالجتها.

وسبق أن أعلنت وزارة الخارجية المصرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وفاة 14 مواطناً في حادث غرق مركب بالقرب من ميناء جزيرة كريت اليونانية، كان على متنه 34 من المهاجرين غير الشرعيين من جنسيات مختلفة.


إسقاط مُسيرات فوق مطار أربيل بشمال العراق

تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
TT

إسقاط مُسيرات فوق مطار أربيل بشمال العراق

تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)

اعترضت الدفاعات الجوية طائرتين مُسيّرتين، على الأقل، باكراً، صباح اليوم الاثنين، قرب مطار أربيل، عاصمة إقليم كردستان في شمال العراق الذي يضم قواعد أميركية، وفق ما أفاد مصوِّر «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويجري اعتراض مسيّرات باستمرار فوق أربيل منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، حيث تتعرض أربيل، التي يقع بها أيضاً مجمع ضخم للقنصلية الأميركية، لهجمات بمُسيرات تُسقطها الدفاعات الجوية.

يأتي ذلك فى الوقت الذي أعلن فيه فصيل عراقي يُعرف بـ«سرايا أولياء الدم»، فجر اليوم، أنه شن هجوماً بسِرب من الطائرات المُسيرة استهدف قاعدة «فكتوريا» العسكرية في مطار بغداد الدولي.

وقال الفصيل المسلَّح، في بيان: «التزاماً منا بتكليفنا الشرعي وقصاصاً للقائد علي الخامنئي ودعماً للجمهورية الإسلامية الإيرانية، نفّذ مجاهدونا، اليوم الاثنين، هجوماً بسِرب من الطائرات المُسيرة استهدف قاعدة فكتوريا العسكرية في مطار بغداد».


حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
TT

حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)

تسعى الحكومة اليمنية الجديدة بقيادة شائع الزنداني، لتنفيذ التزامها بالإصلاحات المالية والإدارية، بهدف استعادة الثقة المحلية والدولية في مواجهة تغول الفساد، الذي أظهر تقرير دولي وقوع البلاد ضمن أسوأ 5 بلدان حول العالم في مكافحته، في حين يرى خبراء أن التحدي يتجاوز الإرادة السياسية المعلنة، ليمسّ بنية النظام الاقتصادي والسياسي نفسه.

ووقع اليمن ضمن أسوأ الدول أداءً عالمياً في مكافحة الفساد بالقطاع العام، بعد أن احتلّ المرتبة 177 من أصل 182 دولة في مؤشر مدركات الفساد لعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، في تصنيف يعكس انهيار منظومة الحوكمة والمساءلة في الدولة المنقسمة بفعل الحرب، إلى جانب تفشي الرشوة والجبايات غير القانونية.

وتواجه الحكومة اليمنية ضغوطاً داخلية وخارجية لإظهار تقدم ملموس في مكافحة الفساد، خصوصاً مع ارتباط الدعم الدولي بإصلاحات مالية ومؤسسية، وتتعامل حالياً مع البيئة السياسية والأمنية المنقسمة التي تجعل أي إصلاح عميق محفوفاً بتوازنات قوى معقدة.

وتعهد رئيس الحكومة اليمنية الجديدة، شائع الزنداني، مطلع هذا الشهر، بمنح الأولوية لمكافحة الفساد وتعزيز الأداء المؤسسي وتحسين ظروف المعيشة والخدمة للمواطنين، وتسريع الإجراءات ورفع مستويات الأداء.

بعد تشكيل الحكومة الجديدة ينتظر اليمنيون إصلاحات جادة تنهي معاناتهم وتردي المعيشة (رويترز)

ويؤكد فارس النجار، مستشار مكتب الرئاسة اليمنية للشؤون الاقتصادية، أنه لم يعدْ ممكناً اختصار معركة الفساد في إجراءات جزئية أو حملات إعلامية؛ بل بإعادة بناء منظومة الحوكمة المالية وفي بنية مؤسسية واضحة تربط بين السياسة المالية والسياسية النقدية، وتعزز الشفافية والمساءلة في إدارة المال العام.

ويوضح النجار لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة عملت على مسارات متكاملة مع الشركاء الدوليين؛ مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وركزت الأولويات على إصلاح الإدارات المالية العامة وضبط الإنفاق، وتطوير بعض آليات التحصيل، وهو ما انعكس في كثير من المشاريع الداعمة للتوجه نحو الحوكمة المالية والنقدية.

ولا تزال مؤسسات الرقابة القضائية والإدارية في اليمن ضعيفة ومن دون استقلالية تامة، مما يجعل تنفيذ مكافحة الفساد وتطبيق القوانين بشكل موحد وفعّال، أمراً صعباً في بيئة سيادية ضعيفة.

إعادة تعريف الفساد

يبدو تراجع اليمن في مؤشر الفساد أكثر من مجرد نتيجة ظرفية للحرب الممتدة لأكثر من عقد؛ بل هو انعكاس لتحول الفساد من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب، ومع استمرار هذا الواقع، يبقى أي معالجات نقدية أو مالية محدود الأثر، ما لم يمسّ جوهر العلاقة بين السلطة والموارد والسلاح.

وقفة احتجاجية في مدينة تعز (قبل سنوات) احتجاجاً على استمرار تردي المعيشة بسبب الفساد (أ.ف.ب)

ويقدّم الأكاديمي اليمني المتخصص في الاقتصاد السياسي للحرب، يوسف شمسان، قراءة بنيوية لأسباب تراجع اليمن في المؤشر، ويؤكد أن الفساد في مرحلة ما قبل الحرب لم يكن انحرافاً عن النظام؛ بل كان جزءاً من آليته التشغيلية.

ووفقاً للتحليل الذي طرحه شمسان لـ«الشرق الأوسط»، مثّل الفساد أداة لضمان استمرار الاختلالات الهيكلية، من خلال تعطيل القوانين وتحويل المؤسسات إلى أدوات لحماية النخبة السياسية والاقتصادية، وبهذا المعنى، لم تكن مكافحة الفساد خياراً واقعياً داخل النظام، لأن محاربته كانت ستعني المساس بأسسه.

وبحسب شمسان، فإن التحول الأخطر حدث بعد اندلاع الحرب، عندما انتقل الفساد من الحماية بالقانون والمؤسسة إلى الحماية بالقوة والسلاح، وأصبح جزءاً من اقتصاد الحرب، ومصدراً رئيسياً للريع والتمويل، ليتمركز في قطاعات سيادية حاسمة، مثل الجيش والأمن والنفط والغاز والمالية العامة والبنك المركزي والكهرباء والمساعدات الإنسانية.

لم تنجُ المساعدات الإنسانية في اليمن من الفساد الذي حولها إلى مورد ريعي وسوق سوداء (رويترز)

وشهدت البلاد خلال سنوات الحرب، إنشاء قوات عسكرية وأمنية وهمية، وازدواجية في مرتبات المنتمين إلى هذين القطاعين، إضافة إلى فساد في عقود الإمداد، وتهريب الوقود والسلاح، بينما أبرمت عقود غير شفافة في قطاع الطاقة إلى جانب إيرادات خارج الموازنة، وتحويل الموارد إلى شبكات نفوذ مسلحة.

اختبار الإرادة

في ظل هذه التعقيدات، تراجع سعر العملة اليمنية بشكل كبير، متسبباً في انهيار القدرة الشرائية وتردي المعيشة بفعل سوء إدارة سعر الصرف، ونهب الإيرادات، وشبكات التحويل غير القانونية، فيما استشرى الفساد بعقود قطاع الكهرباء، وتحولت المساعدات الإنسانية إلى مورد ريعي وسوق سوداء.

من جهته، يرى الباحث الاقتصادي اليمني عبد الحميد المساجدي، أن ترتيب اليمن المتأخر في مؤشر الشفافية الدولية ليس مفاجئاً؛ بل يمثل «تأكيداً رقمياً» على انهيار مؤسسات الدولة.

يمني رفقة أطفاله قرب مخيم للنزوح في مأرب حيث يعاني النازحون من سوء إدارة المساعدات الإنسانية (رويترز)

ويلفت، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المؤشر يقيس الرشوة، ويعكس ضعف الحوكمة، وتسييس الموارد العامة، وتآكل منظومة الرقابة والمساءلة.

ويعدد المساجدي أبرز مظاهر الفساد خلال السنوات الأخيرة، كازدواجية المؤسسات المالية والنقدية التي أنتجت تضارباً في القرارات وإضعافاً لاستقلال السياسة النقدية، والتوسع في الإنفاق غير المنتج، وغياب الانضباط في إدارة الإيرادات، خصوصاً في القطاعات السيادية واقتصاد الامتيازات والاحتكارات المرتبط بشبكات النفوذ، ما شوّه بيئة المنافسة وأقصى القطاع الخاص الحقيقي.

ويبين أن هذه الممارسات لم تبقَ في إطار الانحراف الأخلاقي؛ بل تحولت إلى عامل اقتصادي مباشر لتآكل العملة، وارتفاع تكلفة الاستيراد، وتراجع الاستثمار المحلي والأجنبي، وزيادة المخاطر السيادية وتكلفة التمويل.

الفساد في اليمن تحول من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب (رويترز)

وبينما ينبه النجار إلى أن برامج التعاون مع البرنامج السعودي لإعادة إعمار اليمن، لم تقتصر على تقديم الدعم المالي؛ بل تضمنت شروطاً لمعايير الحوكمة وآليات الإنفاق وتحسين الخدمات، يتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تركيزاً أكبر على عدد من الإجراءات العملية؛ كتفعيل الحساب الحكومي الموحد وإقرار الموازنة العامة، وتوسيع نطاق الرقمنة.

ويشدد شمسان على أن الدولة التي لا تحتكر العنف والإيراد والقرار لا تستطيع فعلياً محاربة الفساد. وضمن اقتصاد الحرب، وفق قوله، يصبح الفساد عقلانياً ومربحاً ومحمياً بالقوة، ما يجعل الخطاب الإصلاحي غير كافٍ ما لم يُكسر هذا المنطق البنيوي، حيث تكمن نقطة الانطلاق الحقيقية في كسر الحلقة التي جعلت الفساد جزءاً من اقتصاد الحرب.

ولا يستبعد المساجدي إمكانية التحسن؛ لكنه يربطه بشروط واضحة مثل توحيد المؤسسات المالية، وتعزيز استقلال البنك المركزي، وتفعيل أجهزة الرقابة، ورقمنة الإيرادات والجمارك والضرائب، وشفافية كاملة على الموارد السيادية، وربط أي دعم خارجي بإصلاحات قابلة للقياس.