البيت الأبيض يوكل ملف «نووي إيران» إلى فريق جديد

حيّد تيلرسون... ويبحث التراجع عن الاتفاق مع طهران خلال 90 يوماً

وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون يؤدي القسم بحضور الرئيس ترمب ونائبه بنس في 1 فبراير الماضي (نيويورك تايمز)
وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون يؤدي القسم بحضور الرئيس ترمب ونائبه بنس في 1 فبراير الماضي (نيويورك تايمز)
TT

البيت الأبيض يوكل ملف «نووي إيران» إلى فريق جديد

وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون يؤدي القسم بحضور الرئيس ترمب ونائبه بنس في 1 فبراير الماضي (نيويورك تايمز)
وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون يؤدي القسم بحضور الرئيس ترمب ونائبه بنس في 1 فبراير الماضي (نيويورك تايمز)

كشفت مجلة «فورين بوليسي» الأميركية أن الرئيس دونالد ترمب حيد وزير خارجيته ريكس تيلرسون في ملف الاتفاق النووي مع إيران، وكلف بدلاً عنه فريقاً من البيت الأبيض لمتابعة الملف.
وذكرت المجلة، في تقرير نشر أول من أمس، أنه بعد اجتماع مثير للجدل مع تيلرسون، الأسبوع الماضي، أصدر الرئيس تعليمات لمجموعة من موظفي البيت الأبيض يحظون بثقته لاستلام ملف التزام إيران بشروط الاتفاق النووي.
وصرح مصدر مقرب من البيت الأبيض لمجلة «فورين بوليسي»: «لقد كلّف الرئيس موظفين في البيت الأبيض بمهمة الاستعداد لاحتمال التراجع عن الاتفاق الإيراني خلال فترة المراجعة التي تمتد لتسعين يوماً، وتنتهي في أكتوبر (تشرين الأول)، وهي مهمة تم تكليف وزير الخارجية ووزارته بها في السابق».
وقد وضع الاتفاق، الذي تم التفاوض عليه بين إيران والقوى العظمى، قيوداً على برنامج إيران النووي مقابل رفع مجموعة من العقوبات الاقتصادية عنها. وأوكل ترمب، الثلاثاء الماضي، إلى مجموعة من موظفي البيت الأبيض النظر في مدى التزام طهران بالاتفاق خلال مهلة 90 يوماً، وفق ما أوردته المجلة. وأضاف المصدر أن «الرئيس يقول بذلك للبيت الأبيض إنه يريد أن يصبح في وضع يمكّنه من التراجع عن الإقرار بالتزام إيران بالاتفاق، وإلغائه بعد 90 يوماً من الآن، وإن مهمتهم هي تمكينه من تحقيق ذلك الأمر».
وتحدثت مجلة «فورين بوليسي» مع 3 مصادر تمت دعوتهم للمشاركة في الفريق الجديد. واعتبرت هذه المصادر أن ترمب لم يكن راضياً عن أداء تيلرسون في مراجعته السابقة لالتزام إيران بالاتفاق النووي. وقال مصدر ثان مطلّع على الاجتماع أن الرئيس الأميركي «عقد العزم على التراجع عن المصادقة على الاتفاق في غضون 90 يوماً».
وأوضحت المصادر الثلاثة أنه من المبكر جداً الحديث عن كيفية تحقيق لذلك، وأن المؤكد فقط هو تكليف موظفي البيت الأبيض بمهمة جديدة، مشيرين إلى أنه لن يكون هناك أي تفاصيل أخرى حتى الاجتماع الأول معهم، المزمع عقده في بداية هذا الأسبوع.
ويأتي قرار ترمب بعد أشهر من الخلاف بين البيت الأبيض ووزارة الخارجية حول كيفية التعامل مع اتفاق إيران النووي، الذي أدانه ترمب حين كان لا يزال مرشحاً للرئاسة. كذلك شهدت الإدارة انقسامات مماثلة خلال شهر أبريل (نيسان)، حين كان عليها اتخاذ قرار بشأن الإقرار بالتزام إيران بالاتفاق. الجدير بالذكر أنه على الولايات المتحدة الإعلان كل تسعين يوماً عما إذا كانت إيران تلتزم بالاتفاق النووي أم لا، وعما إذا كان ينبغي الاستمرار في رفع العقوبات عنها أم لا.
وكانت الإدارة تعمل من أجل الإقرار بالتزام إيران بالشروط اللازمة مطلع الأسبوع الماضي، إلا أن الرئيس ترمب عبّر عن رأي مخالف لذلك. وذكر مصدر ثالث مطلع على ذلك الاجتماع، وفق المجلة الأميركية، أن ستيف بانون كبير المخططين الاستراتيجيين في البيت الأبيض وسيباستيان غوركا أحد مساعدي الرئيس، قد عبرا بشكل واضح عن موقفيهما، وطلبا من تيلرسون توضيح جدوى ومنافع تجديد إقرار الاتفاق بالنسبة للأمن القومي الأميركي، ولم يتمكن وزير الخارجية من الإجابة.
في المقابل، قالت المجلة الأميركية إن أحد مستشاري تيلرسون فنّد هذه الرواية، نافياً أن يكون وزير الخارجية قد أخفق في الإجابة عما كان الرئيس يسأل عنه، أو أنه قد تم تهميشه، وأوضح قائلاً: «لا يتوافق ذلك مع المحادثات بين الرئيس ووزير الخارجية». وأضاف المستشار: «لم يوافق الجميع على ما كان وزير الخارجية يقوله، لكن من المؤكد أن الرئيس كان يقدّر تقديم الوزير لمعلومات واضحة ومتسقة».
وقال المصدر الأول الذي نقلت عنه المجلة، في إطار شرحه لقرار الرئيس: «الرئيس طلب من تيلرسون وضع أساس يمكّنه التفكير في الخيارات المتاحة أمامه، وذلك قبل 90 يوماً من آخر اجتماع خاص بإقرار الاتفاق النووي. لم يفعل تيلرسون ذلك، مما أثار حفيظة ترمب. لا يمكنه أن يثق في قيام وزير الخارجية بعمله، لذا اتجه نحو بعض موظفي البيت الأبيض الذين يثق فيهم». إلا أن مستشار تيلرسون نفى ذلك مجدداً، وقال: «يمكن للروايات الخيالية أن تكون ممتعة، حين يكون مصدرها مجهولاً».
وقد طلب ترمب من تيلرسون خلال المراجعة السابقة في شهر أبريل القيام ببعض الاستعدادات، من بينها التحدث مع الحلفاء الأجانب وضمان دعمهم. وقال المصدر: «لم يفعل تيلرسون أياً من هذا، وقد فقد ترمب الثقة في أن تقوم وزارة الخارجية بالعمل الذي طلبه منها من أجل توفير الخيارات» في ملف الاتفاق النووي. ورفض المصدران الآخران الحديث عن أي تفاصيل بشأن ما لم يقم به تيلرسون، واكتفيا بالتأكيد على أن ترمب لم يعد يثق في وزير الخارجية، الذي امتنع عن تنفيذ المهمة التي تم تكليفه بها، كما أوردت المجلة.
وصرحت المصادر الثلاثة لمجلة «فورين بوليسي» بأنه بدءاً من الجمعة الماضية، أصبح يشارك في الملف عدة مسؤولين في مجلس الأمن القومي، من بينهم ديريك هارفي، كبير المستشارين لشؤون الشرق الأوسط، وجويل رايبيرن، مدير شؤون العراق وإيران ولبنان وسوريا، ومايكل أنطون، الذي يتولى الاتصالات الاستراتيجية، وفيكتوريا كوتس، نائبة أنطون. ومن المتوقع أيضاً مشاركة بانون وغوركا، اللذين يشار إليهما ضمن معسكر الصقور فيما يتعلق بالشأن الإيراني.
ورفض أنطون، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي، التعليق على الأمر. وأشار دبلوماسيون في وزارة الخارجية، شاركوا في المفاوضات، والتنفيذ الأولي للاتفاق خلال فترة رئاسة باراك أوباما، إلى حيوية وأهمية الاتفاق لأنه يمنع إيران من مواصلة طريقها نحو تصنيع سلاح نووي.
ورغم تأييد أكثر مساعدي ترمب للإقرار بالتزام إيران بالاتفاق، دعم أحد المسؤولين البارزين، وهو مايك بومبيو، مدير الاستخبارات المركزية الأميركية، النهج العدائي، وفق المجلة. وقد عارض ذلك المشرّع السابق، خلال مداولات البيت الأبيض الإقرار بالتزام إيران بالاتفاق، مقترحاً على الكونغرس النظر في هذه المسألة، بحسب ما أوضحه مسؤولون، ومصادر مقربة من الإدارة. والجدير بالذكر أن بومبيو كان منتقداً شرساً للاتفاق حين كان عضواً في الكونغرس.



كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.