إذا كانت العمالة نادرة... فهل المهم العمل أم الأجور؟

عندما يتجاوز الطلب العرض

يخشى أرباب الأعمال من عدم قدرتهم على العثور على العمالة الموثوق بها مما يؤدي إلى زيادة الأجور
يخشى أرباب الأعمال من عدم قدرتهم على العثور على العمالة الموثوق بها مما يؤدي إلى زيادة الأجور
TT

إذا كانت العمالة نادرة... فهل المهم العمل أم الأجور؟

يخشى أرباب الأعمال من عدم قدرتهم على العثور على العمالة الموثوق بها مما يؤدي إلى زيادة الأجور
يخشى أرباب الأعمال من عدم قدرتهم على العثور على العمالة الموثوق بها مما يؤدي إلى زيادة الأجور

يضغط سوق العمل على الجميع حتى أكبر الخبراء في تخصصاتهم. ومع اقتراب معدلات البطالة من أدنى مستوياتها خلال 16 عاماً، يخشى أرباب الأعمال من عدم قدرتهم على العثور على العمالة الموثوق فيها. ومن شأن هذا النقص في العمالة أن يؤدي إلى زيادة الأجور. ومع وضع منحنى العرض والطلب في الاعتبار، فعندما يتجاوز الطلب على العرض فيما يتعلق بالعمال، ينبغي للأجور أن ترتفع.
غير أن الأجور قاومت هذه الضغوط بعناد واضح. وكما أشارت السيدة جانيت يلين، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، في شهادتها أمام الكونغرس الأسبوع الماضي، فإن العلاقة بين سوق العمل الضيق وضغوط الأجور «صارت أكثر ضعفاً مما اعتدنا عليه طوال السنوات الماضية».
فلماذا لا يقدم أرباب الأعمال المزيد من الأجور؟ كان هذا من الأسئلة الشائعة بين مختلف القراء في أعقاب مقالة نُشِرت الأسبوع قبل الماضي حول تقرير الوظائف الشهري للحكومة الأميركية نقلاً عن سارة سميث مالكة شركة «روفوريا» للديكورات المنزلية الخارجية في ولاية أوماها. وتعتمد السيدة سميث على البرنامج الفيدرالي الذي يمنح تأشيرات العمل المؤقتة للعمالة الوافدة (والمعروفة باسم تأشيرات «إتش - 2 بي»)، وذلك لعدم قدرتها على العثور على العمالة الأميركية التي تقبل بالوظائف الموسمية في إصلاح الأسقف مقابل 17 دولاراً في الساعة فقط. والعمل في هذا المجال شاق ومضنٍ، كما تقول صاحبة الشركة، ولكن الأجر منصف.
ويختلف الكثير من الناس - بمن فيهم خبراء الاقتصاد - مع السيدة سميث. وبحسب التعريف، كما قالوا، إذا لم يكن هناك من يرغب في العمل بذلك الأجر، فذلك يعني أن الأجر منخفض بالفعل. واشتكى آخرون من أن السماح للعمالة الوافدة المؤقتة بالعمل يؤدي إلى تخفيض الأجور عما يمكن للعامل الأميركي العادي الحصول عليه (يتعين على أرباب الأعمال الإعلان على موقع الولاية عن الوظائف ومرتين على الأقل في صحيفة محلية قبل التقدم بطلب استئجار العمالة الأجنبية بموجب تأشيرة «إتش - 2 بي».
ووجهة نظر السيدة سميث، مع ذلك، تعكس رؤى الآلاف من أرباب الأعمال الآخرين، من الشركات الكبرى والصغرى على حد سواء، وفي مختلف أرجاء البلاد. ولقد تحدثنا مع مالكة هذه الشركة الصغيرة لتوضيح القيود المالية التي تواجهها في أعمالها. وسلطت إجاباتها بعض الأضواء على مسألة عدم ارتفاع الأجور. وأحد الأسباب لذلك يتعلق بالناس الراغبين في الأجور المرتفعة الذين لا يريدون دفع الأسعار الأعلى في الوقت ذاته. فلقد زاد متوسط الأجر بالساعة بنسبة 2.5 في المائة منذ العام الماضي، ولكن أسعار أغلب السلع والخدمات لم ترتفع كثيراً خلال الفترة ذاتها. وتستقر نسبة التضخم على أساس سنوي عند مستوى 2 نقطة مئوية.
ولقد خضعت إجابات السيدة سميث للمراجعة والتنقيح.
- ما تكلفة إصلاح الأسقف في أوماها؟
وظائف التسقيف السكني تختلف اختلافا كبيرا بناء على عوامل متعددة، منها الحجم، والارتفاع، والإمالة، والمواد المستخدمة في التركيب. وأقول، على سبيل التخمين، إن متوسط استبدال الأسقف لدينا تتكلف نحو 8 آلاف دولار. ونحاول في المعتاد الحصول على 40 في المائة كهامش للربح. ونحو 2000 دولار للعمالة، وباقي المبلغ يذهب للمواد المستخدمة، وعمولة المبيعات، والضرائب، والتأمين، والنفقات الأخرى.
- كيف توصلتم إلى سعر 17 دولاراً في الساعة؟
نعرض 17 دولاراً كأجر عن الساعة بسبب أنه السعر الشائع لهذا النوع من الأعمال، وفقا إلى تقديرات وزارة العمل الأميركية. كما أننا نقدم الحوافز والمكافآت فوق ذلك الرقم. وأود أن أشير إلى أن الحد الأدنى للأجور في الساعة يبلغ 9 دولارات فقط في ولاية نبراسكا على سبيل المثال.
- إذا كنتم لا تستطيعون الحصول على العمالة مقابل 17 دولارا في الساعة، فلماذا لا ترفعون من قيمة متوسط الأجر؟
جاءني بريد إلكتروني، ردا على المقالة المنشورة، يقول إنه إذا عرضنا 35 دولارا كأجر عن الساعة مع مزايا الرعاية الصحية، فسوف نحصل على المزيد من العمالة بكل تأكيد، ويقال إن الناس المتقدمين للوظيفة من أصحاب التأهيل الراقي سوف يصطفون أمام باب الشركة بحثا عن العمل.
وإجابتي عن ذلك: نود في الحقيقة أن نعرض 35 دولارا في الساعة كأجر مبدئي، ولكن هل أنت بدورك مستعد لدفع المزيد من الأموال مقابل استبدال السقف لديك؟ إن الكثير من العملاء الذين نحصل عليهم من خلال الخدمات الإلكترونية مثل موقع (Thumbtack) هم من العملاء الذين يبحثون عن أفضل الصفقات. وهم يرغبون في جمع العروض من عدة شركات والمقارنة بينها ثم يتخيرون أرخصها سعرا وتكلفة.
إننا نريد تعويض موظفينا بإنصاف عن العمل الذي يقومون به وعن المخاطر التي يتعرضون لها، ولكننا لن نستطيع الاستمرار في العمل إن ضاعفنا قيمة الأجر المقترح بالساعة. ولا يتعلق الأمر بمسألة الأجر بالساعة فقط. فإن تكاليف التأمين في صناعة التسقيف المنزلي مرتفعة للغاية. ولسنا مكلفين بتحمل المسؤولية العامة عن التأمين فحسب، بل علينا أيضاً تحمل تكاليف التأمين التعويضي للعمال على أسطح المنازل. وتبلغ تلك التكاليف نحو 40 في المائة من الأجر بالساعة. وفوق كل ذلك تأتي ضريبة الرواتب الباهظة.
كما أننا نقوم بكثير من أعمال إعادة التأمين، مثل مطالبات أضرار الصقيع، وفي هذه الحالات تحدد شركات التأمين ما يسددونه للعمال وعلينا الاتساق مع ذلك. وإن قلنا إن ذلك يكلفنا الكثير بالنسبة للعمالة التي تقوم بالوظيفة، فإن أصحاب المنازل من غير المنتظر أن يرغبوا في تغطية التكاليف الإضافية، ولا سيما ليس بأكثر مما هو مقتطع من نفقاتهم الخاصة.
- ما الذي تتوقعون حدوثه إذا رفعتم من أجور العمالة لديكم؟
في نهاية اليوم، كما أتوقع... سوف نكون شركة رائعة، ندفع للعمال ضعف الأجر السائد، ونسدد تكاليف التأمين والضرائب، ونشتري أفضل المواد للمنازل، ونساعد في خدمة المجتمع (إذ إننا نتبرع بنسبة من الأرباح لمبادرة «ابنِ سقفك» المعنية بتوفير الأسقف للأسر المعوزة)، ولكن ذلك يعني أننا سوف نطالب بضعف تكلفة بناء السقف من العملاء، وإنني متأكدة (مثل البريد الإلكتروني) من أن الناس لن يقولوا: «حسنا، إنه شيء رائع أن تدفعوا للعمال 35 دولاراً في الساعة. دعونا نحرر لهم شيكا بمقدار ضعف ما يدفعه المنافسون لأن ذلك يمنحني إحساساً أفضل!». إنهم سوف يفعلون ما يصب فقط في صالح حساباتهم المصرفية وميزانيتهم الخاصة.
إذا أردت رفع أجور العمالة منخفضة الأجر، فلا بد أن تتوقع ارتفاعاً مماثلاً في أسعار الخدمات المقدمة، فلن يأتي ارتفاع الأجور من العدم. وهنا تحديداً يتوقف عمل الدولار لأنه لا يريد أحد أن يدفع أكثر من الأموال التي يحصلون عليها بشق الأنفس. وما زلنا نرغب في تحقيق المزيد من الأرباح مع تفادي مخاطر فقدان الأعمال بسبب ارتفاع الأسعار.
وفي خاتمة المطاف، فإنني على استعداد للمراهنة بأنه إذا أعلنّا فعليّاً عن وظيفة بأجر يبلغ 35 دولاراً في الساعة للتسقيف في أوماها (بلغت درجة الحرارة 33 مئوية الأسبوع الحالي)، فسوف يكون أجراً عديم القيمة. وهذا هو السبب في أن برنامج تأشيرات «إتش - 2 بي» هو برنامج مربح لكل الأطراف: فإننا نحصل على عمال ماهرين وندفع لهم أجوراً جيدة وأعلى من الحد الأدنى المقرر، وهم من المهاجرين المؤقتين منخفضي المخاطر الذين يأتون هنا للقيام ببعض الأعمال ثم يغادرون إلى أوطانهم وعائلاتهم في نهاية الموسم.

* خدمة «نيويورك تايمز»



«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.