موسكو تعلن هدنة في غوطة دمشق لا تشمل «فيلق الرحمن»

وزارة الدفاع الروسية وضعت الاتفاق ضمن عملية آستانة

أحد مقاتلي {الجيش السوري الحر} على أطراف درعا... واستراحة محارب (رويترز)
أحد مقاتلي {الجيش السوري الحر} على أطراف درعا... واستراحة محارب (رويترز)
TT

موسكو تعلن هدنة في غوطة دمشق لا تشمل «فيلق الرحمن»

أحد مقاتلي {الجيش السوري الحر} على أطراف درعا... واستراحة محارب (رويترز)
أحد مقاتلي {الجيش السوري الحر} على أطراف درعا... واستراحة محارب (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، أمس، التوصل إلى اتفاق حول آليات تنفيذ هدنة في الغوطة الشرقية، ذلك بعدما كانت روسيا والولايات المتحدة أعلنتا مطلع الشهر الحالي عن هدنة في منطقة جنوب غربي سوريا. غير أن الاتفاق الحالي لا يشمل كل مناطق الغوطة الشرقية، ويقتصر على المناطق من الغوطة التي يسيطر عليها «جيش الإسلام»، وهو من أكبر فصائل المعارضة في المنطقة. ورحب برلمانيون روس أمس بالاتفاق الجديد، وأبدوا استعدادهم لتقديم الدعم التشريعي لوزارة الدفاع في هذا المجال إن تطلب الأمر.
وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان رسمي، نشرته وكالة «تاس»: إن محادثات جرت في القاهرة بين ممثلي وزارة الدفاع الروسية، وممثلين عن المعارضة السورية المعتدلة، بوساطة مصرية، وأثمرت تلك المحادثات عن التوقيع على اتفاق حول آليات تنفيذ الهدنة في الغوطة. ورغم أن الاتفاق الحالي، كما هي الحال بالنسبة للاتفاق الأميركي - الروسي حول «هدنة الجنوب»، جرت صياغتهما بعيداً عن مسار آستانة التفاوضي، تصر روسيا على وضع الاتفاقين على الهدنة في سياق عملية آستانة، وتطلق عليهما في البيانات الرسمية «مناطق خفض تصعيد». وقالت الدفاع الروسية: إن الاتفاق في القاهرة تم التوصل إليه «تطويراً لاتفاقيات آستانة، حول آليات عمل مناطق خفض التصعيد».
ويؤكد البيان، أن اتفاق القاهرة حول الهدنة في الغوطة الشرقية «يحدد حدود منطقة التهدئة، وأماكن نشر قوات مراقبة التهدئة، وصلاحيات تلك القوات، فضلا عن الطرق التي سيتم عبرها إيصال المساعدات الإنسانية للمدنيين، ويتنقل المدنيون عبرها بحرية». وقالت الوزارة في بيانها: إنه «من المخطط أن تصل أول قافلة مساعدات إنسانية إلى المنطقة، ويتم نقل الجرحى منها في الأيام القريبة»، في حين قالت بعض وسائل الإعلام الروسية: إن أول قافلة مساعدات إنسانية ستدخل منطقة التهدئة في الغوطة الشرقية يوم 22 يوليو (تموز) الحالي، أي يوم أمس. ولم يوضح الجانب الروسي تفاصيل أخرى غاية في الأهمية، مثل الدول التي سترسل عسكريين للمشاركة في أعمال المراقبة والإشراف على المعابر الإنسانية، وما هي صلاحيات تلك القوات، وتعدادها، وغيره. كما يبقى مبهما الوضع حول كيفية التعامل مع المناطق الخاضعة لسيطرة «جبهة النصرة».
وأعلن النظام السوري، أمس، بدء العمل بالهدنة في «مناطق من الغوطة الشرقية» اعتباراً من الساعة الثانية عشرة منتصف النهار (السبت 22 يوليو). من جانبه، أكد محمد علوش، رئيس الهيئة السياسية في «جيش الإسلام»، في حديث لوكالة «ريا نوفوستي» التوصل إلى اتفاق «تخفيض التصعيد» في منطقة الغوطة الشرقية، وقال مؤكداً: «نعم، الاتفاقية تمت والآن دخلت حيز التنفيذ، وتؤدي - إن شاء الله - إلى فك الحصار عن الغوطة، وإدخال كافة المواد الإنسانية والمحروقات إلى الغوطة». وأشار علوش إلى «قوات فصل ستكون هناك بيننا وبين النظام السوري»، وأضاف: «هذا يعتبر جزءا من الحل السياسي أو تمهيدا له بموجب القرارات الدولية».
أما فصيل «فيلق الرحمن»، فقد ذكرت «ريا نوفوستي» نقلا عن مصدر مطلع تأكيداته أن «(فيلق الرحمن) لن يشارك في اتفاق الهدنة» في الغوطة الشرقية. كما أكد متحدثون من «الفيلق» لوسائل إعلام أنهم لم يشاركوا في المحادثات ولا في الاتفاق الذي تم توقيعه في القاهرة. ما يعني ميدانياً أن الاتفاق سيكون ضمن مناطق «جيش الإسلام» فقط.
وشهدت الغوطة الشرقية مؤخرا مواجهات عنيفة بين «جيش الإسلام» و«فيلق الرحمن»، واستجاب «الجيش» لاحقا لمبادرة أطلقها المجلس العسكري لمدينة دمشق، ونصت على أن تحل الفصائل في الغوطة الشرقية نفسها وتندمج في إطار جيش وطني موحد، بينما رفض «الفيلق» المبادرة واتهم «جيش الإسلام» بأنه يقف خلفها وأنها «مبادرة مبهمة».
ورحب برلمانيون روس أمس بالتوصل إلى اتفاق في القاهرة حول آليات تنفيذ الهدنة في مناطق من الغوطة الشرقية، وقال السيناتور فرانتس كلينتسيفيتش، النائب الأول لرئيس لجنة المجلس الفيدرالي لشؤون الدفاع والأمن: إن عملية التسوية السياسية في سوريا «أخذت تكتسب زخما واضحاً» بعد لقاء الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترمب «وتمت إقامة منطقة خفض تصعيد أخرى» في إشارة إلى «الهدنة» في الغوطة. ولفت إلى انضمام المزيد من اللاعبين إلى عملية التسوية السوري، حيث جرى توقيع الاتفاق بوساطة مصرية وقبل ذلك شاركت الأردن بتوقيع اتفاق منطقة جنوب غربي سوريا. وأكد كلينتسيفيتش، أن روسيا ترحب بمشاركة جميع اللاعبين في العملية السياسية في سوريا، وعبر عن قناعته بأن تلك الاتفاقيات ساهمت في خلق وضع في سوريا مناسب للمصالحة بين المعارضة والنظام، داعياً إلى استغلال هذه الفرصة.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.