الفلبين تمدد «الأحكام العرفية» بسبب تنظيم {داعش}

المتحدث الرئاسي: نريد وقف انتشار آيديولوجية الإرهاب الشريرة

الرئيس رودريجو ديوتيرتي يتجول مع كبار مساعديه خارج مدينة ماراوي المحاصرة من قبل عناصر ««داعش» قبل إعلان تمديد الأحكام العرفية المستمرة في إقليم مينداناو الجنوبي (إ.ب.أ)
الرئيس رودريجو ديوتيرتي يتجول مع كبار مساعديه خارج مدينة ماراوي المحاصرة من قبل عناصر ««داعش» قبل إعلان تمديد الأحكام العرفية المستمرة في إقليم مينداناو الجنوبي (إ.ب.أ)
TT

الفلبين تمدد «الأحكام العرفية» بسبب تنظيم {داعش}

الرئيس رودريجو ديوتيرتي يتجول مع كبار مساعديه خارج مدينة ماراوي المحاصرة من قبل عناصر ««داعش» قبل إعلان تمديد الأحكام العرفية المستمرة في إقليم مينداناو الجنوبي (إ.ب.أ)
الرئيس رودريجو ديوتيرتي يتجول مع كبار مساعديه خارج مدينة ماراوي المحاصرة من قبل عناصر ««داعش» قبل إعلان تمديد الأحكام العرفية المستمرة في إقليم مينداناو الجنوبي (إ.ب.أ)

وافق نواب البرلمان الفلبيني، أمس، في اقتراع على تمديد فرض الأحكام العرفية في جنوب البلاد الذي يعاني الاضطرابات حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، للسماح للقوات بسحق تهديدات المسلحين المتحالفين مع تنظيم «داعش». وفي جلسة خاصة مشتركة عقدها الكونغرس الفلبيني (البرلمان) بمجلسيه، أمس، وافق مجلس الشيوخ بأغلبية 16 صوتا مقابل أربعة أصوات على التمديد، بينما وافق مجلس النواب بأغلبية 245 صوتا مقابل 14 صوتا على التمديد، الذي جاء بناء على دعوة الرئيس رودريجو ديوتيرتي لتمديد إعلان الأحكام العرفية المستمرة لمدة شهرين في إقليم مينداناو الجنوبي لمدة خمسة أشهر إضافية. وقال بانتليون ألفاريز، رئيس مجلس النواب بعد الاقتراع «إن الكونغرس وافق على مشروع تمديد إعلان الأحكام العرفية، وتعليق الحق القانوني في التظلم من طول فترة الاحتجاز الاحتياطي.
وفرض دوتيرتي الأحكام العرفية في الثالث والعشرين من مايو (أيار) الماضي في مينداناو، عندما حاصر ما يقدر بنحو 600 مسلح مدينة ماراوي، التي تقع على بعد 800 كيلومتر جنوب مانيلا، بعد محاولة القوات الحكومية القبض على زعيم محلي من تنظيم داعش. وأعرب السيناتور فرانكلين دريلون، الذي صوت ضد التمديد، عن أسفه بأن الكونغرس أصبح مجرد «غرفة صدى صوت»، حيث أعطى موافقته الكاملة وغير المؤهلة «لإبقاء إقليم مينداناو بأكمله تحت الأحكام العرفية». وشدد دريلون على أنه ليس هناك أي أساس لهذا الإجراء؛ نظرا لأن «التمرد الحالي» يقتصر فقط على مدينة ماراوي، وأن الجيش يحقق تقدما جيدا في القتال ضد المسلحين. وكان الصراع في ماراوي قد أسفر عن مقتل أكثر من 600 شخص، من بينهم 105 جنود و428 مسلحا، وأعدم الإرهابيون 45 مدنيا، بينما توفي 40 من السكان النازحين، بسبب المرض. وقالت الحكومة إن أكثر من نصف مليون شخص، اضطروا إلى الفرار من منازلهم في مدينة ماراوي والبلدات المجاورة، بسبب الأزمة. وكانت نتيجة تصويت الكونغرس متوقعة مع سيطرة دوتيرتي على غالبية الأصوات في مجلسي الشيوخ والنواب. وتساءل نواب المعارضة خلال النقاش عن الحاجة إلى تمديد الأحكام العرفية على كامل جزيرة مينداناو، علما بأن القتال يقتصر على مدينة ماراوي. وقال عضو مجلس الشيوخ ريزا هونتيفيروس قبيل التصويت «أخشى أن يمهد تمديد الأحكام العرفية الطريق أمام فرض الأحكام العرفية في كامل الفلبين». وأرفق طلب دوتيرتي تمديد الأحكام العرفية بعرض مفصل تمكنت وكالة الصحافة الفرنسية من الاطلاع عليه يشبّه الأزمة في ماراوي بسيطرة المتطرفين على الموصل في العراق. وتضمن العرض تحذيرا من أن ماراوي قد تستقطب مقاتلين من العراق وسوريا.
ولا تزال غالبية قادة المسلحين خارج قبضة السلطات، بحسب العرض المفصل مع تمكن نحو 90 من المسلحين من تخطي الطوق الأمني، حيث أصبحوا قادرين على التنسيق مع جماعات مسلحة أخرى في المنطقة لتنفيذ هجمات واسعة النطاق. وبرر قادة الأجهزة العسكرية والأمنية في الجلسة الحاجة لتمديد الأحكام العرفية معتبرين أن المسلحين، وبالإضافة إلى ماراوي، يخططون لهجمات في مناطق أخرى من الجنوب. وقالوا: إن نحو ألف من الموالين لتنظيم داعش يحتجزون 23 رهينة، لا يزالون ينشطون في جنوب البلاد. ويقول الجيش إن نحو 60 مسلحا لا يزالون يسيطرون على 49 هكتارا من أراضي ماراوي، إلا أن دوتيرتي يقول: إنه يحتاج إلى سلطات الأحكام العرفية من أجل إعادة بناء المدينة والحؤول دون تمدد الحرب إلى أماكن أخرى.
وقال دوتيرتي في مؤتمر صحافي الجمعة «لا يمكن التقاعس»، مضيفا أن الجيش سيجري «عمليات تطهير» حتى بعد استعادة ماراوي. واعتبر دوتيرتي أن الأحكام العرفية ستسهم في الحد من الاستنزاف في المنطقة. وكان دوتيرتي فرض الأحكام العرفية في 23 مايو بُعيد سيطرة مقاتلين يقولون: إنهم ينتمون إلى تنظيم داعش على أحياء كاملة في ماراوي، أكبر مدينة مسلمة في هذا البلد الذي يشكل المسيحيون الكاثوليك غالبية العظمى من سكانه. من جهة أخرى، أعرب المتحدث الرئاسي الفلبيني، ارنيستو أبيلا عن شكره للكونغرس الفلبيني (البرلمان) بسبب اتخاذ موقف موحد مع الحكومة في الدفاع عن البلاد ضد تهديد تنظيم داعش (داعش)، في إشارة إلى موافقة البرلمان على تمديد الأحكام العرفية حتى نهاية العام الحالي في وقت سابق أمس.
وقال: «يستمر التمرد في مدينة ماراوي... ونريد وقف انتشار آيديولوجية الإرهاب الشريرة، وإنقاذ المواطنين في إقليم مينداناو من استبداد الفوضى والتطرف العنيف. وقبل تصويت البرلمان على تمديد الأحكام العرفية، حذر رئيس أركان الجيش، إدواردو أنو من أن الجماعات المتشددة الأخرى المتحالفة مع «داعش»، يمكن أن تشن هجمات في مناطق أخرى من إقليم مينداناو، مماثلة للحصار في مدينة ماراوي ويتعين وقفها. وقال أمام الجلسة المشتركة للبرلمان «لا نتحدث فحسب عن مدينة ماراوي، لكن يتعين أن ننتهي من جميع الجماعات التي تهدد بالعنف والتمرد في إقليم مينداناو. هناك الكثير من الجماعات المسلحة الأخرى، التي يمكن أن تفرض حصارا آخر في مدينة ماراوي. وتابع أنو، أن الهجوم العسكري يفرض قيودا حتى الآن على حركة الجماعات المسلحة، المتعاطفة مع «داعش»، مما يمنع وصول التعزيزات إلى مدينة ماراوي ويعرقل التفجيرات التي من المقرر أن يتم تنفيذها في مناطق أخرى في مينداناو».
وقال وزير الدفاع ديلفين لورينزانا «حتى لو انتهينا من مدينة ماراوي، إنه ما زال هناك مشكلات أخرى، يتعين أن تحل في مينداناو». وأضاف: «لقد تجاهلنا مناطق أخرى في مينداناو للتركيز على ماراوي لذلك، يجب أن نواصل تمديد الأحكام العرفية حتى 31 ديسمبر، لمعالجة المشكلات في إقليم مينداناو بأكمله، وكان نواب البرلمان الفلبيني قد وافقوا في وقت سابق أمس في اقتراع على تمديد فرض الأحكام العرفية في جنوب البلاد الذي يعاني الاضطرابات حتى 31 ديسمبر المقبل، للسماح للقوات بسحق تهديدات المسلحين المتحالفين مع «داعش».
وفي جلسة خاصة مشتركة عقدها الكونغرس الفلبيني (البرلمان) بمجلسيه، أمس، وافق مجلس الشيوخ بأغلبية 16 صوتا مقابل أربعة أصوات على التمديد، بينما وافق مجلس النواب بأغلبية 245 صوتا مقابل 14 صوتا على التمديد، الذي جاء بناء على دعوة الرئيس رودريجو ديوتيرتي لتمديد إعلان الأحكام العرفية المستمرة لمدة شهرين في إقليم مينداناو الجنوبي لمدة خمسة أشهر إضافي». وقال بانتليون ألفاريز رئيس مجلس النواب بعد الاقتراع «إن الكونغرس وافق على مشروع تمديد إعلان الأحكام العرفية، وتعليق الحق القانوني في التظلم من طول فترة الاحتجاز الاحتياطي».
وفرض دوتيرتي الأحكام العرفية في الثالث والعشرين من مايو أيار الماضي في مينداناو، عندما حاصر ما يقدر بنحو 600 مسلح مدينة ماراوي، التي تقع على بعد 800 كيلومتر جنوب مانيلا، بعد محاولة القوات الحكومية القبض على زعيم محلي من تنظيم داعش. وقالت الحكومة إن أكثر من نصف مليون شخص، اضطروا للفرار من منازلهم في مدينة ماراوي والبلدات المجاورة، بسبب الأزمة.
وتسمح الأحكام العرفية للجيش بفرض سلطته عبر إجراءات كمنع التجول، وإقامة نقاط تفتيش، ومنع حمل السلاح في بلاد يسمح لمواطنيها باقتناء السلاح المرخص في المنزل. والأحكام العرفية مسألة شائكة في الفلبين، حيث وضع الديكتاتور الراحل فيرديناند ماركوس البلاد تحت الحكم العسكري طوال سنوات من عهد استمر عشرين عاما.
ويقول مؤرخون إن آلاف المعارضين والخصوم السياسيين والمقاتلين الشيوعيين تعرضوا للاعتقال والتوقيف والقتل في عهده. وقاطع نحو 12 متظاهرا جلسة السبت بهتافات «لن تتكرر لن تتكرر الأحكام العرفية»، قبل إخراجهم. وكان برلمانيون معارضون تقدموا بطلب إلى المحكمة العليا لرفض قانون الأحكام العرفية بسبب «عدم وجود مبررات» لفرضه، لكن معظم قضاة المحكمة رفضوا قبل أسبوعين الطلب دون أن يقدموا توضيحات.



فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.


أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
TT

أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)

نفت حكومة أستراليا، المنتمية ليسار الوسط، اليوم (الأحد)، تقريراً إعلامياً محلياً أفاد بأنها تعمل على إعادة أستراليين من مخيم سوري، يضم عائلات أشخاص يُشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش».

وأُطلق سراح 34 امرأة وطفلاً، يوم الاثنين، من المخيم الواقع في شمال سوريا، لكنهم عادوا إلى مركز الاحتجاز لأسباب فنية. ومن المتوقع أن تسافر هذه المجموعة إلى دمشق قبل أن تعود في النهاية إلى أستراليا، على الرغم من اعتراضات نواب من الحزب الحاكم والمعارضة.

ونفى وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، ما ورد في تقرير نشرته صحيفة «صنداي تلغراف»، والذي يؤكد أن الاستعدادات الرسمية جارية لإعادة هذه المجموعة.

وقال بيرك لشبكة التلفزيون الأسترالية: «يدعي ذلك التقرير أننا نقوم بعملية ترحيل (إعادة إلى الوطن). ونحن لا نفعل ذلك».

وأضاف: «يزعم التقرير أيضاً أننا نعقد اجتماعات مع الولايات (الأسترالية) لغرض الترتيب لإعادة هذه المجموعة. وهذا لم يحدث».

وفي وقت سابق، قال رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، زعيم حزب «العمال» الأسترالي، إن حكومته لن تساعد هذه المجموعة على العودة إلى أستراليا.

تعدُّ عودة أقارب المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» قضيةً سياسيةً في أستراليا، التي شهدت ارتفاعاً في شعبية حزب «أمة واحدة» اليميني المناهض للهجرة بقيادة النائبة بولين هانسون.

يُصنَّف تنظيم «داعش»، «منظمةً إرهابيةً» في أستراليا، ويُعاقَب على الانتماء إليه بالسجن لمدة تصل إلى 25 عاماً. وتملك أستراليا صلاحية سحب الجنسية من المواطنين مزدوجي الجنسية إذا كانوا أعضاء في تنظيم «داعش».


أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended