مدير الـ«سي آي ايه»: الأسد دمية في أيدي الإيرانيين... وسوريا لا يمكن أن تستقر إذا بقي رئيساً

بومبيو يشن هجوماً عنيفاً على «السياسة التوسعية» لإيران ويؤكد أن إدارة ترمب ستتصدى لـ«هيمنتها» على الشرق الأوسط

مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) مايك بومبيو في مبنى الكونغرس (أ. ب)
مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) مايك بومبيو في مبنى الكونغرس (أ. ب)
TT

مدير الـ«سي آي ايه»: الأسد دمية في أيدي الإيرانيين... وسوريا لا يمكن أن تستقر إذا بقي رئيساً

مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) مايك بومبيو في مبنى الكونغرس (أ. ب)
مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) مايك بومبيو في مبنى الكونغرس (أ. ب)

شن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) مايك بومبيو، هجوماً عنيفاً على إيران، واتهمها بانتهاج «سياسة توسعية» هدفها الهيمنة على الشرق الأوسط. وقال إن إدارة الرئيس دونالد ترمب عازمة على التصدي لها. وشدد على أن الولايات المتحدة تضع هزيمة تنظيم داعش على رأس أولوياتها في العراق وسوريا، مؤكداً أنها مستعدة للتعاون مع أي جهة للوصول إلى هذه الغاية. لكن قال إن واشنطن لا تعتبر أن سوريا يمكن أبدا أن تكون دولة مستقرة إذا بقي رئيس النظام بشار الأسد على رأسها، معتبراً أن الأسد بات «دمية في أيدي الإيرانيين».
وجاء كلام بومبيو في حوار استضافه معهد أسبن للأمن أول من أمس، وتحدث فيه عن التحديات المختلفة التي تواجهها الولايات المتحدة حول العالم ودور وكالة الاستخبارات المركزية في التعامل معها.
وقال بومبيو في حديثه عن الوضع في سوريا: «ليس هناك من عدو واحد للولايات المتحدة في سوريا. الأولوية هي لهزيمة (داعش) في شمال سوريا وشرقها، ووكالة الاستخبارات المركزية تقوم بهذه المهمة بالاشتراك مع وزارة الدفاع. ولكن لديك الآن (تهديد آخر). فإيران تحاول توسيع نطاق نفوذها، وتسعى إلى التمدد من العراق، وهذا أمر خطير». وتابع مشيراً إلى التقرير السنوي الذي تصدره وزارة الخارجية الأميركية: «بالأمس سمعنا أن إيران هي الراعي الأكبر للإرهاب في العالم، والآن صار لها موطئ قدم في سوريا».
وأقر مدير الـ«سي آي إيه» بأن «هناك أعداء آخرين للولايات المتحدة في سوريا (غير «داعش» وإيران). وتحاول الولايات المتحدة العمل مع روسيا من أجل التعاطي مع هذه المسألة... ولكن ليس لدينا المصالح نفسها التي لروسيا في سوريا». وشدد على «أن ما تحاول أميركا أن تقوم به في سوريا ينطلق من مصالح الولايات المتحدة وليس روسيا».
وأقر بومبيو بأن السماح لروسيا بالتدخل العسكري في سوريا قبل أربع سنوات «غيّر المشهد»، في إشارة إلى أن قرار الرئيس فلاديمير بوتين إرسال قوات عسكرية أوقف انهيار قوات النظام وسمحت له باستعادة المبادرة على أكثر من جبهة.
وسُئل ما مصلحة أميركا في سوريا غير إلحاق الهزيمة بـ«داعش»، فأجاب: «مصلحة أميركا أكبر من أن تكون محصورة في سوريا. مصلحتها تكون في شرق أوسط أكثر استقراراً قد تكون أميركا أكثر أمناً».
وتحدث عن «أصدقاء أميركا في سوريا»، قائلا: «إننا نعمل إلى جانب كثير من الشركاء» في هذا البلد، مسمّياً بريطانيا وغيرها من الدول الغربية ودولاً خليجية. وعندما قيل له هل الأكراد هم أصدقاء أميركا في سوريا، رد بالقول: «لا يمكن الحديث عن الأكراد بوصفهم عنصراً واحداً. الصورة أكثر تعقيداً، ولكن هناك مناطق نعمل فيها معهم من أجل تحقيق النتيجة التي تريدها أميركا».
وعندما سُئل عن وقف الدعم السري الأميركي لفصائل المعارضة السورية، اكتفى بالقول: «إننا مستعدون للعمل مع أي طرف من أجل الوصول إلى الهدف النهائي الذي تريده الولايات المتحدة» في سوريا. وعندما قيل له هل هذا الهدف النهائي يتضمن إنهاء حكم الأسد، أجاب بأن الجواب متروك لوزارة الخارجية «لكنني أعتقد أن آخر شيء سمعته من الوزير ريكس تيلرسون هو أن الأسد ليس عنصر استقرار في سوريا. ومن ناحية استخباراتية وليس سياسية، يمكنني أن أقول إن من الصعب تخيّل سوريا مستقرة إذا بقي الأسد على سدة الحكم فيها. إنه دمية في أيدي الإيرانيين، ولا يبدو وضعاً طبيعياً أن تتم خدمة مصلحة أميركا إذا بقي الأسد جالساً على رأس الحكم».
وسئل عن «الهلال الشيعي من طهران إلى بيروت»، وعن التحفظ الإسرائيلي عن وقف النار في الجنوب السوري خشية أن يسمح بتثبيت أقدام الإيرانيين قرب حدودهم، فأجاب: «(حزب الله) أحد الأمثلة على استخدام الإيرانيين قوى بالنيابة عنهم لتحقيق أهدافهم التوسيعة وأن يصبحوا القوة المهيمنة في الشرق الأوسط. لكن (حزب الله) ليس وحيداً. لدى الإيرانيين وكلاء في اليمن. لديهم وكلاء في العراق تتزايد قوتهم يوماً بعد يوم. كل هذه العناصر تشكّل تهديداً لدول الخليج، ولإسرائيل، ولمصالح أميركا. هذه الإدارة أمام مهمة رد هذا التنامي إلى الوراء، ونعمل على تحقيق ذلك. بعض الخطوات التي قمنا بها جعلت القوم (الإيرانيين) يعرفون أننا عدنا، ونعمل على هذه المشكلة بطريقة لم تكن موجودة قبل ستة أشهر»، في إشارة إلى أن إدارة ترمب تتعامل مع الملف الإيراني بطريقة تختلف عن طريقة تعامل الإدارة السابقة لباراك أوباما.
وسُئل ما مصلحة روسيا في سوريا، فقال: «لديهم ميناء بحري هناك، كما أنهم يريدون أن يكونوا ملتصقين في أي مكان تكون أميركا موجودة فيه». لكنه أضاف: «نعتقد في التقويم الاستخباراتي أن لديهم الرغبة في البقاء هناك (في سوريا)».
وعندما سئل هل اتبعت روسيا بالفعل سياسة في سوريا تقوم على استهداف «داعش» أكثر من استهداف المعارضة المسلحة المدعومة من أميركا، قال: «لا».
وأبدى أمله في أن تكون هناك حالات يمكن فيها للأميركيين أن يقوموا بعمليات مشتركة مع الروس في إطار «مكافحة الإرهاب»، وقال: «إنني أعمل بجد من أجل هذا الأمر. لقد سافرت والتقيت نظرائي (في الاستخبارات الروسية). لدينا أميركيون يطيرون على متن طائرات روسية. وإذا كان لدى الروس معلومات تساعد الأميركيين في مكافحة الإرهاب حول العالم فمن واجبي أن أعمل معهم، وآمل في أن تكون هناك أماكن تقوم بهذا الجهد معاً».
وعن الاستراتيجية الأميركية بعد تحرير الرقة من «داعش»، قال: «نعمل في السي آي إيه على هذه الاستراتيجية منذ فترة، ونعرف أننا سنستعيد عاصمتهم (الرقة)»، مشدداً على أن هذه المهمة تقوم بها أساساً وزارة الدفاع (البنتاغون). وتابع: «استعادة الرقة تتم ببطء. ونحن ندرس كيف يمكننا أن نتفادى عودة ثانية لـ(داعش) أو تحوّل هذا التنظيم إلى تنظيمات أخرى. نرى ذلك يحصل بالفعل. نرى فروعاً لـ(داعش) في أكثر من عشرة بلدان. الأمر ليس محصوراً فقط بالمعاقل التي لـ(داعش) في العراق وسوريا التي تركّز عليها وسائل الإعلام. سيكون علينا أن نواصل الضغط عليهم. نعرف كيف نقوم بذلك. السي آي إيه ووزارة الدفاع قسمتا (في السابق) ظهر (القاعدة). سحقناهم. لم نقم فقط بالقضاء على حفنة من الأفراد. قضينا على كامل شبكتهم. وهذا ما علينا أن نقوم به من جديد».
وعن أكثر المناطق التي تشكل خطراً الآن، قال بومبيو: «إنها المناطق التي تسمح للإرهابيين بالوصول إلى أوروبا مثل (داعش) في ليبيا، و(داعش) في سيناء، وبقايا (داعش) في العراق وسوريا التي يمكن من خلالها الوصول إلى تركيا والعبور نحو أوروبا، ومن هناك سيكون سهلاً عليهم إيجاد طريقة للوصول إلى الولايات المتحدة».
وقال إن الاتفاق النووي مع إيران يمكن بالفعل أن يؤخر تحوّلها إلى دولة نووية، ويمكن فعلاً أن يزيد الرقابة عليها، ويمنع بعض أجهزة الطرد المركزي من الدوران، ولكن «منافع الاتفاق قليلة». وأوضح أن «التحدي الذي يشكّله الاتفاق هو أنه لا يسمح لنا بكشف حقيقة ما تقوم إيران، كما أنه لا يغطي سوى جزء صغير من ملفها النووي». وتابع أن «الإدارة تقوم بجهد كبير من أجل الوقوف في وجه الإيرانيين ليس فقط في المسألة النووية ولكن في مسائل أخرى أيضاً». وشكك في أن إيران ملتزمة بجوهر الاتفاق النووي، مضيفاً أن الإيرانيين يقومون بما يمليه عليهم الاتفاق رغماً عنهم ويُدفعون إلى ذلك دفعاً «في حين أن ما يريده الاتفاق النووي وما هو مصمم من أجله إنما هو إشاعة الاستقرار وفتح الباب أمام دخول إيران إلى العالم الغربي... وهذا ببساطة ما لم يتحقق».
وقال إن مواصلة «إرضاء» الإيرانيين لن تحقق أهداف الاتفاق النووي، كما لن يحققها «عدم إلزام الإيرانيين» بالتزام فحواه و«أحيانا هذا يتطلب، نعم يتطلب، أن تأخذ أميركا مخاطرة، وأنا واثق في أن هذه الإدارة مستعدة لأخذ هذه المخاطرة. عندما ننتهي من الاستراتيجية (التي تعتمدها الإدارة الجديدة) فأنا واثق في أنك سترى تحوّلاً جذرياً. لقد بدأنا. أول شيء قام به الرئيس ترمب كان الذهاب لبناء تحالف مع دول الخليج، ومع إسرائيل، من أجل إيجاد منصة يمكن من خلالها دفع التوسع الإيراني إلى الوراء».



العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.


الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
TT

الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)

تتصاعد التحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع استمرار الحرب وتدهور الاقتصاد وتفاقم الصدمات المناخية، وظهور صراعات جديدة في المنطقة والعالم تلقي بآثارها على البلاد، فيما تكشف تقارير أممية ودولية عن مواجهة ملايين السكان نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات الأساسية، وازدياد أعداد النازحين وتراجع القدرة على الإغاثة بسبب نقص التمويل.

وفي حين أعلنت الأمم المتحدة إطلاق «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»، صدرت تحذيرات من تفاقم أزمة النزوح واتساع نطاق انعدام الأمن الغذائي، الأمر الذي يضع البلاد أمام تحديات إنسانية متشابكة تتطلب دعماً دولياً عاجلاً ومستداماً، وسط شكوى السكان من تدهور قدراتهم الشرائية واضطرارهم إلى تقليص وجباتهم.

وحذرت «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، مؤكدة أن البلاد لا تزال تمثل إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق تقديرات «المفوضية»، فقد ارتفع عدد النازحين داخلياً إلى نحو 5.2 مليون شخص مع استمرار النزاع المسلح، بينما يعيش أكثر من 63 ألف لاجئ أوضاعاً اقتصادية قاسية، دفعت ببعضهم إلى تقليص وجباتهم الغذائية أو تأجيل الحصول على الرعاية الصحية بسبب الفقر المتصاعد؛ مما يعكس اتساع نطاق الأزمة وتعقيد جهود الاستجابة الإنسانية.

تدهور المعيشة في اليمن دفع ربات البيوت إلى تقليص كمية الطعام (الأمم المتحدة)

وكانت «المفوضية» أكدت أن اليمن يواجه إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم، بعد أن أثرت فيضانات مدمرة على أكثر من 460 ألف شخص خلال العام الماضي، وألحقت أضراراً بمواقع النزوح ودمرت الملاجئ في مناطق معرضة أصلاً للأمطار الموسمية.

تفاقم مرتقب

من جهتها، توقعت «شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة» أن تبلغ الاحتياجات الغذائية ذروتها بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) المقبلين، مع احتمال تضرر نحو 16 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي خلال تلك الفترة.

وتظهر بيانات الشبكة الدولية المختصة في مراقبة المجاعات استمرار ظهور مستويات الطوارئ الغذائية في بعض المناطق، بما في ذلك محافظات الحديدة وحجة وتعز، إضافة إلى مناطق في لحج والضالع وأبين وشبوة، بعد تآكل سبل العيش وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

قسوة المناخ في اليمن ألحقت أضراراً بمساكن النازحين وفاقمت من معاناتهم (الأمم المتحدة)

وتعاني الأسر في مختلف أنحاء اليمن من التداعيات طويلة الأمد للصراع وتدهور الاقتصاد وتراجع فرص كسب الدخل، وفقاً للتقرير الذي يرجح أن تبلغ الاحتياجات من المساعدات الغذائية ذروتها خلال موسم الجفاف.

وأشارت البيانات الدولية إلى احتمالية تضرر نحو 16 مليون شخص، ودخول معظم مناطق البلاد ضمن مستويات الأزمة الغذائية أو أسوأ، وفق «التصنيف المرحلي لانعدام الأمن الغذائي»، في وقت يخطط فيه «برنامج الأغذية العالمي» لدعم 1.6 مليون شخص في مناطق الحكومة، بينما لا تزال المساعدات معلقة بمناطق الحوثيين، مما يؤثر على 9.5 مليون شخص.

وأطلقت الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»؛ التي تهدف إلى جمع نحو 2.16 مليار دولار لتوفير مساعدات إنسانية منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص في مختلف أنحاء البلاد.

موائد فقيرة

كشف كثير من العائلات اليمنية عن أن الأشهر الأخيرة كانت الأشد صعوبة في قدرتها على تلبية احتياجاتها المعيشية، بينما تذهب التقارير الدولية إلى أن الأشهر الستة المقبلة ستشهد تفاقماً في أزمة الأمن الغذائي باليمن، في ظل استمرار تدهور الظروف الاقتصادية وتآكل مصادر الدخل لدى ملايين الأسر.

الفيضانات في اليمن شردت الآلاف خلال العام الماضي وأضافتهم إلى أعداد النازحين (أ.ف.ب)

يقول سامي المقطري، وهو من سكان العاصمة اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعيشة أصبحت أشد صعوبة، فبينما تراجعت فرص العمل بشكل كبير، توقفت المساعدات الغذائية والمالية إلى أقصى حد».

وينوه بأنه كان سابقاً يحصل على «فرص عمل بالأجر اليومي بين حين وآخر، كما يأتي بعض المساعدات، على شكل سلال غذائية أو مبالغ مالية، لتغطية العجز في توفير الطعام» لعائلته؛ بسبب التوقف عن العمل بعض الوقت أو عدم كفاية الأجرة التي يحصل عليها، إلا إن «الأشهر الأخيرة شهدت توقف العمل والمساعدات معاً».

وتتحسر، أمنية العريقي، وهي ربة بيت في تعز؛ بسبب عدم قدرتها على تلبية احتياجات عائلتها، المكونة من 6 أفراد، بعد ارتفاع أسعار الخدمات والغذاء.

وذكرت لـ«الشرق الأوسط» أنها تتلقى مساعدة مالية من شقيقها المغترب بين فترة وأخرى، وكان ذلك يساعد في تلبية كثير من الاحتياجات إلى جانب راتب زوجها، إلا إن ذلك، ومع تراجع سعر صرف العملات الأجنبية، وبقاء الأسعار على حالها، دفعها إلى التنازل عن كثير من المتطلبات.

بينما يتراجع تمويل أعمال الإغاثة في اليمن تشهد البلاد زيادة في أعداد النازحين (رويترز)

بدوره، يبدي علي غالب، وهو معلم في محافظة لحج (شمال عدن)، غضباً شديداً من ارتفاع الأسعار بتأثيرات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول منطقة الشرق الأوسط، «بينما كان السكان ينتظرون تراجع الأسعار بعد التحسن الذي شهدته العملة المحلية منذ نحو 8 أشهر؛ مما يعني أن اليمنيين تطولهم الكوارث، ولا يصل إليهم أي خير»، وفق رأيه.

ووفق التقديرات الأممية، فإن نحو 22.3 مليون إنسان سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية خلال العام الحالي، منهم 5.2 مليون نازح داخلياً، فضلاً عن آلاف اللاجئين والمهاجرين الذين يعيشون ظروفاً إنسانية معقدة، وتسعى الأمم المتحدة من خلال «خطة الاستجابة» إلى إنقاذهم.


السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
TT

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وتأتي جولة السيسي بعد يوم واحد من مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الاجتماع الوزاري التشاوري الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، كما تأتي في أعقاب جولة قام بها الوزير المصري، هذا الأسبوع، إلى السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج ورفض الاعتداءات الإيرانية.

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية إن الرئيس السيسي بحث مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل الأعمال العسكرية المتصاعدة وما تنطوي عليها من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وجدد السيسي إدانة «الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تواصل استهداف دولة الإمارات وعدد من الدول الشقيقة في المنطقة لما تمثله من انتهاك لسيادتها والقوانين الدولية، مؤكداً تضامن مصر مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها»، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وفي الدوحة، أكد الرئيس المصري وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد رفضهما لأي أعمال عسكرية توسع دائرة الصراع، وشددا على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما جدد السيسي التأكيد على تضامن مصر مع دولة قطر، مؤكداً دعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

الأمن القومي العربي

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، محمد بدر الدين زايد، إلى أن جولة الرئيس السيسي «تأتي في إطار التزام مصري عميق بالحفاظ على مقتضيات أمن الخليج والأمن القومي العربي، وللتأكيد على رفض مصر الاعتداءات على أي دولة عربية، وبخاصة الدول الخليجية، في أعقاب جدل دار في بعض الأوساط حول طبيعة الموقف المصري، وهو جدل تجاهل عمق العلاقات المصرية - الخليجية، وأولوية الحفاظ على أمن الخليج باعتباره قضية أمن قومي مصري».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة تأتي في «ظروف بالغة التعقيد»، «والحديث عن نتائجها يظل سابقاً لأوانه في ظل هدف مصري رئيسي يتمثل في وقف التصعيد وضرورة إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن».

وكان السيسي قد كرر دعوته إلى وقف التصعيد وحقن الدماء، خلال كلمة ألقاها في أثناء الاحتفال «بليلة القدر»، الاثنين الماضي، مؤكداً السعي إلى الانخراط في «مفاوضات جادة» لإنهاء الصراعات الإقليمية.

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

وقبل جولته إلى قطر والإمارات، أعرب السيسي خلال اتصال مع السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، الأربعاء، «عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني»، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

مواجهة التهديدات

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، إن تبادل الاتصالات والزيارات مع قادة دول الخليج مطلوبة في هذا التوقيت مع تأزم الأوضاع في المنطقة، وإن القاهرة تعمل على البحث المشترك مع دول الخليج في كيفية الخروج من المأزق الحالي مع استمرار التصعيد، وبخاصة أن هناك قناعة عربية بأن إطالة أمد الصراع ستؤدي لمزيد من الخسائر الواقعة على دول المنطقة بأكملها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الدول الخليجية لم تكن لديها مواقف عدائية من إيران لكي تتعرض لاستهدافات مستمرة منها؛ ومصر تعمل على تقديم جميع سبل الدعم في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها»، مشيراً إلى أن الزيارة تبرهن على أن الدعم المصري يأتي من أعلى المستويات.

وقال إن زيارات الرئيس تتطرق إلى البحث المشترك عن كيفية تأمين المنطقة في المستقبل لكي لا تتكرر مثل هذه الاعتداءات، «إلى جانب اطلاع أشقائه في الخليج بنتائج اتصالاته ومساعيه لوقف الأعمال العسكرية، والتأكيد على الاستمرار في هذه الجهود لتجيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة».