مدير الـ«سي آي ايه»: الأسد دمية في أيدي الإيرانيين... وسوريا لا يمكن أن تستقر إذا بقي رئيساً

بومبيو يشن هجوماً عنيفاً على «السياسة التوسعية» لإيران ويؤكد أن إدارة ترمب ستتصدى لـ«هيمنتها» على الشرق الأوسط

مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) مايك بومبيو في مبنى الكونغرس (أ. ب)
مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) مايك بومبيو في مبنى الكونغرس (أ. ب)
TT

مدير الـ«سي آي ايه»: الأسد دمية في أيدي الإيرانيين... وسوريا لا يمكن أن تستقر إذا بقي رئيساً

مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) مايك بومبيو في مبنى الكونغرس (أ. ب)
مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) مايك بومبيو في مبنى الكونغرس (أ. ب)

شن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) مايك بومبيو، هجوماً عنيفاً على إيران، واتهمها بانتهاج «سياسة توسعية» هدفها الهيمنة على الشرق الأوسط. وقال إن إدارة الرئيس دونالد ترمب عازمة على التصدي لها. وشدد على أن الولايات المتحدة تضع هزيمة تنظيم داعش على رأس أولوياتها في العراق وسوريا، مؤكداً أنها مستعدة للتعاون مع أي جهة للوصول إلى هذه الغاية. لكن قال إن واشنطن لا تعتبر أن سوريا يمكن أبدا أن تكون دولة مستقرة إذا بقي رئيس النظام بشار الأسد على رأسها، معتبراً أن الأسد بات «دمية في أيدي الإيرانيين».
وجاء كلام بومبيو في حوار استضافه معهد أسبن للأمن أول من أمس، وتحدث فيه عن التحديات المختلفة التي تواجهها الولايات المتحدة حول العالم ودور وكالة الاستخبارات المركزية في التعامل معها.
وقال بومبيو في حديثه عن الوضع في سوريا: «ليس هناك من عدو واحد للولايات المتحدة في سوريا. الأولوية هي لهزيمة (داعش) في شمال سوريا وشرقها، ووكالة الاستخبارات المركزية تقوم بهذه المهمة بالاشتراك مع وزارة الدفاع. ولكن لديك الآن (تهديد آخر). فإيران تحاول توسيع نطاق نفوذها، وتسعى إلى التمدد من العراق، وهذا أمر خطير». وتابع مشيراً إلى التقرير السنوي الذي تصدره وزارة الخارجية الأميركية: «بالأمس سمعنا أن إيران هي الراعي الأكبر للإرهاب في العالم، والآن صار لها موطئ قدم في سوريا».
وأقر مدير الـ«سي آي إيه» بأن «هناك أعداء آخرين للولايات المتحدة في سوريا (غير «داعش» وإيران). وتحاول الولايات المتحدة العمل مع روسيا من أجل التعاطي مع هذه المسألة... ولكن ليس لدينا المصالح نفسها التي لروسيا في سوريا». وشدد على «أن ما تحاول أميركا أن تقوم به في سوريا ينطلق من مصالح الولايات المتحدة وليس روسيا».
وأقر بومبيو بأن السماح لروسيا بالتدخل العسكري في سوريا قبل أربع سنوات «غيّر المشهد»، في إشارة إلى أن قرار الرئيس فلاديمير بوتين إرسال قوات عسكرية أوقف انهيار قوات النظام وسمحت له باستعادة المبادرة على أكثر من جبهة.
وسُئل ما مصلحة أميركا في سوريا غير إلحاق الهزيمة بـ«داعش»، فأجاب: «مصلحة أميركا أكبر من أن تكون محصورة في سوريا. مصلحتها تكون في شرق أوسط أكثر استقراراً قد تكون أميركا أكثر أمناً».
وتحدث عن «أصدقاء أميركا في سوريا»، قائلا: «إننا نعمل إلى جانب كثير من الشركاء» في هذا البلد، مسمّياً بريطانيا وغيرها من الدول الغربية ودولاً خليجية. وعندما قيل له هل الأكراد هم أصدقاء أميركا في سوريا، رد بالقول: «لا يمكن الحديث عن الأكراد بوصفهم عنصراً واحداً. الصورة أكثر تعقيداً، ولكن هناك مناطق نعمل فيها معهم من أجل تحقيق النتيجة التي تريدها أميركا».
وعندما سُئل عن وقف الدعم السري الأميركي لفصائل المعارضة السورية، اكتفى بالقول: «إننا مستعدون للعمل مع أي طرف من أجل الوصول إلى الهدف النهائي الذي تريده الولايات المتحدة» في سوريا. وعندما قيل له هل هذا الهدف النهائي يتضمن إنهاء حكم الأسد، أجاب بأن الجواب متروك لوزارة الخارجية «لكنني أعتقد أن آخر شيء سمعته من الوزير ريكس تيلرسون هو أن الأسد ليس عنصر استقرار في سوريا. ومن ناحية استخباراتية وليس سياسية، يمكنني أن أقول إن من الصعب تخيّل سوريا مستقرة إذا بقي الأسد على سدة الحكم فيها. إنه دمية في أيدي الإيرانيين، ولا يبدو وضعاً طبيعياً أن تتم خدمة مصلحة أميركا إذا بقي الأسد جالساً على رأس الحكم».
وسئل عن «الهلال الشيعي من طهران إلى بيروت»، وعن التحفظ الإسرائيلي عن وقف النار في الجنوب السوري خشية أن يسمح بتثبيت أقدام الإيرانيين قرب حدودهم، فأجاب: «(حزب الله) أحد الأمثلة على استخدام الإيرانيين قوى بالنيابة عنهم لتحقيق أهدافهم التوسيعة وأن يصبحوا القوة المهيمنة في الشرق الأوسط. لكن (حزب الله) ليس وحيداً. لدى الإيرانيين وكلاء في اليمن. لديهم وكلاء في العراق تتزايد قوتهم يوماً بعد يوم. كل هذه العناصر تشكّل تهديداً لدول الخليج، ولإسرائيل، ولمصالح أميركا. هذه الإدارة أمام مهمة رد هذا التنامي إلى الوراء، ونعمل على تحقيق ذلك. بعض الخطوات التي قمنا بها جعلت القوم (الإيرانيين) يعرفون أننا عدنا، ونعمل على هذه المشكلة بطريقة لم تكن موجودة قبل ستة أشهر»، في إشارة إلى أن إدارة ترمب تتعامل مع الملف الإيراني بطريقة تختلف عن طريقة تعامل الإدارة السابقة لباراك أوباما.
وسُئل ما مصلحة روسيا في سوريا، فقال: «لديهم ميناء بحري هناك، كما أنهم يريدون أن يكونوا ملتصقين في أي مكان تكون أميركا موجودة فيه». لكنه أضاف: «نعتقد في التقويم الاستخباراتي أن لديهم الرغبة في البقاء هناك (في سوريا)».
وعندما سئل هل اتبعت روسيا بالفعل سياسة في سوريا تقوم على استهداف «داعش» أكثر من استهداف المعارضة المسلحة المدعومة من أميركا، قال: «لا».
وأبدى أمله في أن تكون هناك حالات يمكن فيها للأميركيين أن يقوموا بعمليات مشتركة مع الروس في إطار «مكافحة الإرهاب»، وقال: «إنني أعمل بجد من أجل هذا الأمر. لقد سافرت والتقيت نظرائي (في الاستخبارات الروسية). لدينا أميركيون يطيرون على متن طائرات روسية. وإذا كان لدى الروس معلومات تساعد الأميركيين في مكافحة الإرهاب حول العالم فمن واجبي أن أعمل معهم، وآمل في أن تكون هناك أماكن تقوم بهذا الجهد معاً».
وعن الاستراتيجية الأميركية بعد تحرير الرقة من «داعش»، قال: «نعمل في السي آي إيه على هذه الاستراتيجية منذ فترة، ونعرف أننا سنستعيد عاصمتهم (الرقة)»، مشدداً على أن هذه المهمة تقوم بها أساساً وزارة الدفاع (البنتاغون). وتابع: «استعادة الرقة تتم ببطء. ونحن ندرس كيف يمكننا أن نتفادى عودة ثانية لـ(داعش) أو تحوّل هذا التنظيم إلى تنظيمات أخرى. نرى ذلك يحصل بالفعل. نرى فروعاً لـ(داعش) في أكثر من عشرة بلدان. الأمر ليس محصوراً فقط بالمعاقل التي لـ(داعش) في العراق وسوريا التي تركّز عليها وسائل الإعلام. سيكون علينا أن نواصل الضغط عليهم. نعرف كيف نقوم بذلك. السي آي إيه ووزارة الدفاع قسمتا (في السابق) ظهر (القاعدة). سحقناهم. لم نقم فقط بالقضاء على حفنة من الأفراد. قضينا على كامل شبكتهم. وهذا ما علينا أن نقوم به من جديد».
وعن أكثر المناطق التي تشكل خطراً الآن، قال بومبيو: «إنها المناطق التي تسمح للإرهابيين بالوصول إلى أوروبا مثل (داعش) في ليبيا، و(داعش) في سيناء، وبقايا (داعش) في العراق وسوريا التي يمكن من خلالها الوصول إلى تركيا والعبور نحو أوروبا، ومن هناك سيكون سهلاً عليهم إيجاد طريقة للوصول إلى الولايات المتحدة».
وقال إن الاتفاق النووي مع إيران يمكن بالفعل أن يؤخر تحوّلها إلى دولة نووية، ويمكن فعلاً أن يزيد الرقابة عليها، ويمنع بعض أجهزة الطرد المركزي من الدوران، ولكن «منافع الاتفاق قليلة». وأوضح أن «التحدي الذي يشكّله الاتفاق هو أنه لا يسمح لنا بكشف حقيقة ما تقوم إيران، كما أنه لا يغطي سوى جزء صغير من ملفها النووي». وتابع أن «الإدارة تقوم بجهد كبير من أجل الوقوف في وجه الإيرانيين ليس فقط في المسألة النووية ولكن في مسائل أخرى أيضاً». وشكك في أن إيران ملتزمة بجوهر الاتفاق النووي، مضيفاً أن الإيرانيين يقومون بما يمليه عليهم الاتفاق رغماً عنهم ويُدفعون إلى ذلك دفعاً «في حين أن ما يريده الاتفاق النووي وما هو مصمم من أجله إنما هو إشاعة الاستقرار وفتح الباب أمام دخول إيران إلى العالم الغربي... وهذا ببساطة ما لم يتحقق».
وقال إن مواصلة «إرضاء» الإيرانيين لن تحقق أهداف الاتفاق النووي، كما لن يحققها «عدم إلزام الإيرانيين» بالتزام فحواه و«أحيانا هذا يتطلب، نعم يتطلب، أن تأخذ أميركا مخاطرة، وأنا واثق في أن هذه الإدارة مستعدة لأخذ هذه المخاطرة. عندما ننتهي من الاستراتيجية (التي تعتمدها الإدارة الجديدة) فأنا واثق في أنك سترى تحوّلاً جذرياً. لقد بدأنا. أول شيء قام به الرئيس ترمب كان الذهاب لبناء تحالف مع دول الخليج، ومع إسرائيل، من أجل إيجاد منصة يمكن من خلالها دفع التوسع الإيراني إلى الوراء».



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.