هل ينهار اتفاق «أوبك» بعد «تمرد الإكوادور»؟

الجهود السعودية مستمرة لخفض المخزونات... لكن المخاوف قائمة من عدم التزام باقي المنتجين

وزير الطاقة السعودي مترئساً اجتماع أوبك في 25 مايو الماضي في فيينا متوسطاً وزير الطاقة الروسي وأمين عام أوبك (رويترز)
وزير الطاقة السعودي مترئساً اجتماع أوبك في 25 مايو الماضي في فيينا متوسطاً وزير الطاقة الروسي وأمين عام أوبك (رويترز)
TT

هل ينهار اتفاق «أوبك» بعد «تمرد الإكوادور»؟

وزير الطاقة السعودي مترئساً اجتماع أوبك في 25 مايو الماضي في فيينا متوسطاً وزير الطاقة الروسي وأمين عام أوبك (رويترز)
وزير الطاقة السعودي مترئساً اجتماع أوبك في 25 مايو الماضي في فيينا متوسطاً وزير الطاقة الروسي وأمين عام أوبك (رويترز)

السؤال الذي يشغل بال الجميع الآن هو: هل اتفاق منظمة البلدان المصدرة للبترول مع المنتجين خارجها سينهار بعد أن أعلنت الإكوادور، أحد الأعضاء في «أوبك»، أنها لن تلتزم به، رغم أنها في الوقت ذاته لا تزال تدعم الاتفاق وتدعم جهود المنظمة لخفض الإنتاج وتقليص المخزونات العالمية من النفط.
ويرى كثيرون أن الاتفاق أصبح هشاً، وتصريحات الإكوادور ليست إلا الشعرة التي قد تقصم ظهر البعير ما لم تفعل «أوبك» شيئاً. والأرقام لا تكذب. فحتى الآن هناك ثلاث دول أخرى في «أوبك» إلى جانب الإكوادور غير ملتزمة بكمية الخفض التي نص عليها الاتفاق الذي تم عقده في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، وتم تمديد العمل به حتى مارس (آذار) المقبل.
وأظهرت بيانات المصادر الثانوية التي تعتمدها «أوبك» لشهر يونيو (حزيران) أن العراق والإمارات العربية المتحدة والجزائر غير ملتزمة بنسبة 100 في المائة بالكمية التي من المفروض أن يتم تخفيضها. وبلغت نسبة التزام العراق 28 في المائة في يونيو وهي حصة متدنية جداً.
ومن جهة أخرى، لا تزال دول من خارج «أوبك» ولكن عضو في الاتفاق، مثل كازاخستان تزيد إنتاجها نظراً لدخول حقول جديدة لديها في الإنتاج.
ومما يزيد الأمر تعقيداً هو أن دول «أوبك» المعفية من الاتفاق (ليبيا ونيجيريا) تزيد إنتاجها من النفط الخفيف في الوقت الذي تزيد فيه شركات النفط الصخري في الولايات المتحدة الإنتاج من نفس نوعية النفط. ولا تزال الصورة غير واضحة حيال المخزونات النفطية في العالم.
وفي الوقت ذاته لا تزال صادرات دول «أوبك» إلى الأسواق العالمية مرتفعة أو مستقرة في بعض الأشهر رغم أن الأرقام التي يظهرونها للإنتاج تدل على تخفيض، ولكن بعض المحللين في السوق يرون أن الصادرات هي التي تذهب إلى المخزونات وليس الإنتاج.

دعم السعودية وروسيا يحمي الاتفاق
وبالنسبة للاتفاق، فيبدو أنه لن ينهار لأن الدعم السياسي خلفه قوي من قبل السعودية وروسيا، ولكن يبدو أن هناك حالة من الإحباط لدى كثير من الدول والمنتجين الصغار في الاتفاق الذين يرون أن الأسعار لم تتحرك كثيراً، بل هبطت بعد اجتماع مايو (أيار) الذي تم فيه تمديد الاتفاق.
أما بالنسبة للمخزونات، فإنها ما زالت تظهر انخفاضات عالية في الأسابيع الثلاثة الأخيرة وأعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بالأمس أن المخزونات للأسبوع الماضي انخفضت بنحو 4.7 مليون برميل رغم أن الواردات النفطية ارتفعت. وأظهرت البيانات أن واردات أميركا من النفط السعودي الأسبوعية انخفضت الأسبوع الماضي إلى أدنى مستوى في سبع سنوات.
وهذا على الأقل يبقي الآمال قائمة بتحسن وضع المخزونات في النصف الثاني ويدعم الاتفاق ويظهر جدية السعودية بخفض المخزونات عالمياً. وارتفعت أسعار النفط مباشرة بعد بيانات المخزونات بالأمس، لكنها لا تزال تحت 50 دولاراً.
وكان محافظ الكويت في «أوبك» هيثم الغيص قد أوضح لـ«بلومبيرغ»، الأسبوع الماضي، أن المخزونات ستستمر في الانخفاض في أميركا مع تحسن التزام المنتجين بنسب الإنتاج.
ويرى أغلب المحللين أن الأسعار ستظل في حزمة 40 إلى 50 دولاراً هذا العام، وخفضت جميع المصارف العالمية توقعاتها لأسعار النفط هذا العام. وحتى شركة «آي إتش آس ماركيت»، فقد خفضت توقعاتها للعام المقبل من 60 دولاراً إلى ما دون ذلك. وترى الشركة أن السعر المستهدف لـ«أوبك» عند 60 دولاراً قد لا يمكن الحصول عليه هذا العام أو العام المقبل مع تزايد نمو الإنتاج الأميركي. وهناك ما يبرر المخاوف تجاه العام المقبل، فعدد الآبار التي تم حفرها في الولايات المتحدة ولم يتم استكمالها قد تجاوز 6000 الشهر الماضي، وهذه الآبار تحتاج إلى 6 أشهر حتى تدخل في الإنتاج. كما أن إدارة معلومات الطاقة الأميركية توقعت زيادة إنتاج النفط الصخري الشهر المقبل إلى 5.6 مليون برميل يومياً بزيادة قدرها 113 ألف برميل يومياً عن شهر يوليو (تموز) الحالي.
وبسبب حالة الإحباط القائمة بين المنتجين، فإن بعض الدول لا تريد الاستمرار وتريد رفع الإنتاج لزيادة دخلها طالما أن الأسعار لن تتحسن في الأشهر المقبلة.

تصريحات سعودية
وأمام كل هذا لا تزال السعودية تضخ الكثير من التصريحات لطمأنة السوق من خلال مصادر غير معلنة ولكن هذه التصريحات لم تؤثر كثيراً لأنها من مصادر غير رسمية، ولهذا لا ينظر لها السوق على أنها التزام حقيقي.
ويقول المحلل والمسؤول النفطي الكويتي السابق عبد الصمد العوضي: «لا يمكن للسوق أن تتفاعل بجدية مع تصريحات من مصادر غير معلنة في هذه الأوقات الذي يعاني فيها السوق من الكثير من عدم الوضوح».
ويضيف العوضي: «كما أن هذه التصريحات لا تخدم مصالح السعودية لأنها تظهر أن السعودية ستقوم بعمل كل شيء بمفردها، وهذا عكس التصريحات الرسمية السابقة للفالح بأن السعودية ستعمل مع باقي المنتجين وليس بشكل منفرد لإعادة التوازن للسوق».
ففي الأسبوع الماضي، قال مصدر في الصناعة لـ«رويترز» إن السعودية ستخفض صادراتها في أغسطس (آب) بنحو 600 ألف برميل يومياً. وأول من أمس، قالت «بتروليوم بوليسي إنتليجنس» (بي بي آي) للاستشارات التي مقرها بريطانيا في تقرير إلى عملائها بتاريخ 14 يوليو إن منتجي «أوبك» يدرسون خيارات جديدة لتسريع استعادة سوق النفط لتوازنها.
وقال التقرير: «السعودية تدرس خفض صادراتها من جانب واحد بما يصل إلى مليون برميل يومياً إضافية مما سيبدد أثر زيادة الإمدادات الليبية والنيجيرية»، مضيفاً أنه لم يُتخذ قرار نهائي في هذا الشأن بعد.
وقالت «بي بي آي» إن الخفض السعودي المحتمل سيأتي استجابة لطلب روسيا بفرض سقف على إنتاج ليبيا ونيجيريا.
وأضافت: «خيار ثالث أخف سيتطلب أن يجدد المنتجون التزامهم بمبادئ اتفاق نوفمبر 2016 ويبقوا على مستوى قوي للامتثال».
وقال مصدر سعودي مطَّلِع على السياسة النفطية للمملكة، أول من أمس، إن السعودية تظل ملتزمة بالعمل مع جميع منتجي الخام سعياً لمواجهة التغييرات التي طرأت على المعروض العالمي، بما في ذلك الزيادة في إنتاج نيجيريا وليبيا.
وذكر المصدر السعودي أن المملكة، أكبر مصدر للنفط في العالم، لا تزال تستهدف إعادة الاستقرار لأسواق النفط من خلال تقليص تخمة المخزونات العالمية.
وقال المصدر لـ«رويترز»: «تؤكد السعودية التزامها باستقرار السوق وتريد ضمان تحقيق توازن جيد في سوق النفط». وأضاف: «نأمل في استيعاب الزيادة في إنتاج ليبيا ونيجيريا مع الأخذ في الاعتبار التغييرات الأخرى التي طرأت على المعروض. لكننا نؤكد على أنه ينبغي أن نتعاون مع المنتجين الآخرين ومع هذين البلدين».

انخفاض صادرات المملكة:
وأظهرت بيانات رسمية أول من أمس أن صادرات السعودية من النفط الخام انخفضت في مايو إلى 6.924 مليون برميل يوميا من 7.006 مليون برميل يوميا في أبريل (نيسان).
وتقدم المملكة وغيرها من الدول الأعضاء بمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) بيانات شهرية عن الصادرات إلى مبادرة البيانات المشتركة (جودي) التي تنشرها على موقعها الإلكتروني.
وضَخَّت السعودية 9.880 مليون برميل يوميّاً من الخام في مايو، انخفاضاً من 9.9946 مليون برميل يوميّاً في أبريل.
وتقود الرياض جهود «أوبك» وبعض المنتجين خارجها لخفض الإنتاج وتصريف تخمة المعروض العالمي. وتبلغ حصة المنظمة من التخفيضات، التي سيستمر العمل بها حتى نهاية مارس 2018، ما يقرب من 1.2 مليون برميل يوميّاً، بينما اتفق المنتجون المستقلون على خفض الإنتاج بنصف ذلك المقدار.
وأظهرت بيانات «جودي» أن مخزونات السعودية من الخام تراجعت بواقع 5.124 مليون برميل إلى 258.803 مليون برميل في مايو، مقارنة مع 263.927 مليون برميل في أبريل. وبلغت مخزونات المملكة ذروتها في أكتوبر (تشرين الأول) 2015 حين وصلت إلى 329.430 مليون برميل.

موقف الإكوادور
وكانت الإكوادور قد أعلنت يوم الاثنين أنها ستبدأ في زيادة إنتاجها من النفط بداية من الشهر المقبل، لسد احتياجاتها المالية. وقال وزير النفط في الإكوادور، كارلوس بيريز، في حوار مع محطة «تيليمازوناس»، إن بلاده لن تتمكن من الالتزام بتعهداتها بخفض الإنتاج بمقدار 26 ألف برميل يومياً إلى 552 ألف برميل يومياً، التي اتفقت عليها مع «أوبك»، نقلاً عن وكالة «بلومبيرغ».
وأضاف أن هناك حاجة إلى أموال للخزانة المالية في الدولة، ومن ثَمَّ اتخذنا قراراً بزيادة الإنتاج تدريجياً، مشيراً إلى أن القرار الذي بصدد اتخاذه لن يكون له تأثير كبير على إنتاج «أوبك».
وذكرت الإكوادور، أن لديها اتفاقاً مع «أوبك» يمنحها المرونة في الإنتاج على حسب احتياجاتها المالية، وهو ما لم تعلن عنه «أوبك». وكانت منظمة البلاد المصدرة للنفط، اتفقت في يونيو الماضي على تمديد خفض الإنتاج حتى مارس 2018.
ثم عادت الإكوادور في اليوم التالي لتؤكد أنها لا تزال تدعم جهود السعودية و«أوبك» لإعادة التوازن للسوق.



تعثّر «أوراكل» يهزّ أسهم الذكاء الاصطناعي... والسوق ترفض الاستسلام

شعار شركة «أوراكل» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة «أوراكل» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

تعثّر «أوراكل» يهزّ أسهم الذكاء الاصطناعي... والسوق ترفض الاستسلام

شعار شركة «أوراكل» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة «أوراكل» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تلقّى الزخم القوي الذي يدعم أسهم الذكاء الاصطناعي ضربة مؤلمة، بعد تقرير مخيِّب من «أوراكل»، أعاد إلى الواجهة المخاوف من التقييمات المبالغ فيها واحتمال تشكّل فقاعة في القطاع.

ومع ذلك، يؤكد مستثمرون أن عوامل التفاؤل لا تزال قائمة، في حين يتجنَّب كثيرون الإعلان عن وصول السوق إلى ذروتها.

وقد تدفق المستثمرون على أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، خلال العام مع تسارع تبنّي التكنولوجيا، وما تحمله من وعود برفع كفاءة الشركات الأميركية. لكن بعضهم يرى أن تلك الأسهم باتت متضخمة القيمة. وعبّر مستثمرون بارزون، بينهم مايكل بَري، عن تشاؤمهم، مقارنين طفرة الذكاء الاصطناعي حالياً بطفرة الإنترنت في التسعينات.

ورغم ذلك، ظل نشاط البيع على المكشوف محدوداً ومتركزاً على الشركات الصغرى، مع عدم إقبال يُذكر على الرهانات السلبية بشأن كبار اللاعبين في القطاع.

وجاءت المخاوف الأخيرة بعد تحذير «أوراكل»؛ فقد تراجع سهم الشركة بنسبة وصلت إلى 16.5 في المائة يوم الخميس، بعد إعلانها - وهي التي تحمل ديوناً كبيرة لتمويل مشاريعها الطموحة في الذكاء الاصطناعي - أن إنفاقها الرأسمالي للسنة المالية 2026 سيزيد بـ15 مليار دولار مقارنة بتوقعات سبتمبر (أيلول) الماضي.

وزادت «برودكوم» الضغط، مساء اليوم ذاته، بعدما حذرت من انخفاض هوامش الربحية نتيجة ارتفاع مساهمة إيرادات الذكاء الاصطناعي، مما دفع سهمها للتراجع في تداولات ما بعد الإغلاق.

هذا الهبوط أثّر على أسهم التكنولوجيا الأخرى، مع تصاعد القلق من تضخم الإنفاق على الذكاء الاصطناعي وتأخر ظهور العوائد. ومع ذلك، بقيت السوق الأوسع متماسكة، ونجح مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» يوم الخميس في الارتفاع والإغلاق عند مستوى قياسي جديد.

وقال تشاك كارلسون، الرئيس التنفيذي لشركة «هورايزون سيرفيسيز إنفستمنت» في إنديانا: «أرى أن المسألة تخصّ (أوراكل) تحديداً، وليست مشكلة عامة في قطاع الذكاء الاصطناعي. (أوراكل) تحاول التحول إلى مزود ضخم للخدمات السحابية، لكنها لا تمتلك التدفقات النقدية أو القوة المالية التي تتمتع بها شركات مثل (ألفابت) و(مايكروسوفت) و(أمازون)... لا أعتقد أن هذا سيقوّض القطاع بأكمله».

تزايد التدقيق

وأشار محللون إلى أن المستثمرين أصبحوا أكثر انتقائية في تقييم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ولم يعودوا يكافئون الإنفاق الكبير على هذا المجال بشكل تلقائي.

وقال مارك هاكيت، كبير استراتيجيي السوق في «نيشن وايد»: «شهدنا علاقة إيجابية لسنوات بين الإنفاق الرأسمالي المكثف وارتفاع أسعار الأسهم... لكن هذا تغيّر بشكل واضح خلال الأشهر القليلة الماضية».

وتعرض سهم «ميتا» في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) لهبوط بنسبة 11 في المائة بعد إعلانها أن نفقاتها الرأسمالية للعام المقبل ستشهد زيادة «ملحوظة» نتيجة استثمارات الذكاء الاصطناعي وتوسيع مراكز البيانات.

وكان الإنفاق الرأسمالي - وهو محرّك رئيسي لرهانات الذكاء الاصطناعي - قد عزّز أداء الأسهم منذ إطلاق «تشات جي بي تي» في نوفمبر 2022.

وقال روبرت غيل، مدير المحافظ في شركة «فيربانك» لإدارة الاستثمار: «كل هذا الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي يستغرق وقتاً أطول من المتوقَّع ليترجم إلى إيرادات سحابية».

البيع على المكشوف: حذر واضح

حتى المشككون في طفرة الذكاء الاصطناعي يترددون في الرهان ضدها. فقد قال بَري في منشور: «أعتقد أن سوق الأسهم تعيش مرحلة قد تتحول إلى قمة اندفاعية هائلة».

وقد زاد بَري مؤخراً انتقاداته لعمالقة التكنولوجيا مثل «إنفيديا» و«بالانتير»، مشيراً إلى تضخّم طفرة البنية التحتية السحابية. ويملك مركزاً للبيع على المكشوف في «بالانتير».

وقال مديرا صندوقين أميركيين كبيرين، طلبا عدم الكشف عن هويتهما، إن المخاوف من فقاعة في الذكاء الاصطناعي مبالغ فيها، مشيرين إلى أن شركات التكنولوجيا العملاقة تكافح لمجاراة الطلب المتزايد على مراكز البيانات.

وقال بيتر هيلربيرغ، الشريك المؤسس لشركة «أورتكس تكنولوجيز»: «من خلال تتبعنا لـ61 سهماً مرتبطاً بالذكاء الاصطناعي، لا نرى أي مؤشر على أن المستثمرين يشنون رهانات قوية على انفجار الفقاعة».

وتُظهر بيانات «أورتكس» ارتفاعاً في البيع على المكشوف لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة، في حين تبقى أكبر المستفيدين من الذكاء الاصطناعي خفيفة الانكشاف نسبياً لهذه الرهانات.

وأضاف «هيلربيرغ»: «شهدنا ارتفاعات محددة في مراكز البيع على المكشوف حول نتائج الأرباح والمخاطر الإخبارية، في بعض الأسماء المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مثل (أوراكل)، وقد بدت بعض هذه الرهانات أكثر وجاهة بعد الهبوط الحاد للأسهم. لكن الصورة العامة تُظهر شكوكاً انتقائية تجاه شركات بعينها، لا محاولة شاملة أو منسّقة للإعلان عن نهاية فقاعة الذكاء الاصطناعي».

تحوّل في قيادة السوق

الميزة البارزة للمستثمرين هي أن السوق الأكثر توسعاً لا تزال قوية رغم تعثر عدد من الأسماء الكبرى في الذكاء الاصطناعي. وبفضل سلسلة طويلة من الأداء المتفوق، بات قطاع التكنولوجيا يشكّل 35 في المائة من الوزن الإجمالي لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» حتى إغلاق الأربعاء.

ويخشى المستثمرون أن يؤدي تراجع الزخم في أسهم الذكاء الاصطناعي - التي ساعدت المؤشر على الارتفاع 17 في المائة منذ بداية العام - إلى الضغط على السوق الأكثر توسعاً. لكن يوم الخميس، صمد المؤشر أمام عمليات البيع في أسهم الذكاء الاصطناعي، ما بدّد بعض المخاوف.

وقال هاكيت: «السؤال الأساسي هو ما إذا كان بالإمكان رؤية انتقال في قيادة السوق دون اضطراب كبير في المؤشر العام. وحتى الآن، الأمور تسير على ما يرام».


بولسون من «الفيدرالي»: السياسة النقدية لا تزال قادرة على إعادة التضخم إلى الهدف

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

بولسون من «الفيدرالي»: السياسة النقدية لا تزال قادرة على إعادة التضخم إلى الهدف

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

أكدت آنا بولسون، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا، يوم الجمعة، أن تركيزها الأساسي ينصب على وضع سوق العمل، مشيرةً في الوقت نفسه إلى أن السياسة النقدية الحالية لا تزال قادرة على إعادة التضخم إلى هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة.

وقالت بولسون، خلال كلمة ألقتها أمام اجتماع نظَّمته غرفة تجارة ولاية ديلاوير في ويلمنغتون: «بوجه عام، يقلقني ضعف سوق العمل أكثر من المخاطر المحتملة لارتفاع التضخم». وأضافت: «ويُعزى ذلك جزئياً إلى أنني أرى فرصةً جيدةً لانحسار التضخم خلال العام المقبل مع تراجع تأثير الرسوم الجمركية، التي كانت المحرك الرئيسي لارتفاع الأسعار فوق المستوى المستهدف هذا العام»، وفق «رويترز».

ورغم أنها لم تُدْلِ بأي تصريحات مستقبلية بشأن مسار أسعار الفائدة، فإنها شدَّدت على أن «سعر الفائدة الحالي على الأموال الفيدرالية، عند نطاق 3.5 في المائة إلى 3.75 في المائة، لا يزال يُعدّ تقييدياً إلى حد ما». وأوضحت أن هذا المستوى من الفائدة، إلى جانب التأثير التراكمي للسياسات الأكثر تشديداً في السابق، «سيساعد على خفض التضخم إلى 2 في المائة».

ووصفت بولسون سوق العمل بأنها «مرنة، لكنها لا انهار»، مشيرةً إلى أن خفض أسعار الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس خلال الاجتماعات الـ3 الأخيرة يُعدّ «إجراءً وقائياً لمواجهة أي تدهور إضافي في أوضاع سوق العمل».

وكانت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، الجهة المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، قد خفّضت، يوم الأربعاء، النطاق المستهدف بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 3.5 في المائة - 3.75 في المائة، في محاولة لتحقيق التوازن بين مخاطر ضعف سوق العمل ومستويات التضخم التي لا تزال مرتفعة. ولم يقدم «الاحتياطي الفيدرالي» - الذي تأثر بإغلاق الحكومة وغياب بيانات اقتصادية أساسية - أي توجيهات واضحة حول احتمالات خفض الفائدة في يناير (كانون الثاني).

وأشارت بولسون إلى أن البنك سيكون في وضع أفضل لمناقشة سياسة الفائدة مطلع العام المقبل، حين تنضم إلى لجنة السوق المفتوحة بصفتها عضواً مصوّتاً.

وقالت: «بحلول موعد اجتماع نهاية يناير، ستكون لدينا معلومات أوفر بكثير، آمل أن تساعد على توضيح توقعات التضخم والتوظيف، إضافةً إلى تقييم المخاطر المصاحبة».


ديون مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تقفز إلى 125 مليار دولار

صورة جوية لمركز بيانات «أمازون ويب سيرفيسز» في آشبورن - فيرجينيا - أكتوبر 2025 (رويترز)
صورة جوية لمركز بيانات «أمازون ويب سيرفيسز» في آشبورن - فيرجينيا - أكتوبر 2025 (رويترز)
TT

ديون مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تقفز إلى 125 مليار دولار

صورة جوية لمركز بيانات «أمازون ويب سيرفيسز» في آشبورن - فيرجينيا - أكتوبر 2025 (رويترز)
صورة جوية لمركز بيانات «أمازون ويب سيرفيسز» في آشبورن - فيرجينيا - أكتوبر 2025 (رويترز)

مع انتشار «حمّى الذكاء الاصطناعي» التي دفعت الأسهم العالمية إلى مستويات قياسية، يتم تمويل مراكز البيانات اللازمة لتشغيل هذه التكنولوجيا بشكل متزايد عن طريق الديون، مما زاد المخاوف بشأن المخاطر.

وقال تقرير صادر عن «يو بي إس» الشهر الماضي، إن صفقات تمويل مراكز بيانات ومشاريع الذكاء الاصطناعي قفزت إلى 125 مليار دولار حتى الآن هذا العام، مقارنة بـ15 مليار دولار في الفترة نفسها من 2024، مع توقع أن يكون المعروض الإضافي من هذا القطاع محورياً لأسواق الائتمان في 2026، وفق «رويترز».

وقال أنتون دومبروفيسكي، متخصص محفظة الدخل الثابت في «تي رو برايس»: «يبدو أن الائتمان العام والخاص أصبح مصدر تمويل رئيسياً لاستثمارات الذكاء الاصطناعي، ونموه السريع أثار بعض المخاوف». وأضاف: «على الرغم من أن زيادة المعروض حتى الآن قوبلت بطلب صحي نسبياً، فإن هذه المنطقة تستحق المتابعة، خصوصاً مع الأخذ في الاعتبار تقديرات الاحتياجات التمويلية الكبيرة».

وحذّر بنك إنجلترا الأسبوع الماضي، من أن الدور المتزايد للديون في طفرة بنية تحتية للذكاء الاصطناعي، قد يزيد من المخاطر المحتملة على الاستقرار المالي إذا حدث تصحيح في التقييمات.

وقال كريستوفر كرامر، مدير محفظة ومتعامل أول في فريق الائتمان الاستثماري لدى «نيوبيرغر»، لـ«رويترز»، إن السوق شهدت تحولاً هيكلياً مع تمويل كبرى شركات التكنولوجيا لطموحات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وأضاف: «لم تكن هذه الشركات محور تركيزنا في السوق من ناحية إصدار الديون، وهذا يتغير بشكل كبير... كلما حدث ذلك، يخلق كثيراً من الفرص». وأضاف: «نحن متحمسون من ناحية أن السوق تتغير، وستخلق ديناميكية مختلفة، ما يتيح فرصة لتحمل المخاطر وخلق قيمة لمستثمرينا».

وفيما يلي 5 نقاط رئيسية توضح كيف أصبح التمويل بالديون جزءاً متزايداً من سباق الذكاء الاصطناعي للمساحة:

1. «أوراكل»: ارتفاع عقود المبادلة ضد التخلف عن السداد يعكس قلق المستثمرين

انخفضت أسهم «أوراكل» بنسبة 13 في المائة يوم الخميس، مما أدى إلى بيع واسع في قطاع التكنولوجيا، بعد أن زادت الإنفاقات الضخمة والتوقعات ضعيفة الشكوك حول سرعة تحقيق العوائد من الرهانات الكبيرة على الذكاء الاصطناعي.

وقال مسؤولون تنفيذيون في شركات التكنولوجيا، التي كانت تعتمد طويلاً على التدفقات النقدية القوية لتمويل المبادرات الجديدة، إن هذه النفقات ضرورية لتكنولوجيا ستغير طبيعة العمل وتجعل الأعمال أكثر كفاءة، مشيرين إلى أن الخطر الأكبر يكمن في عدم الاستثمار الكافي وليس في الإفراط في الإنفاق.

وفي ذروتها في سبتمبر (أيلول)، كادت أسهم «أوراكل» تتضاعف منذ بداية العام بدعم من صفقة بقيمة 300 مليار دولار مع شركة «أوبن إيه آي»، لكنها انخفضت منذ ذلك الحين بنسبة 44 في المائة.

وفي سبتمبر، أشارت وكالة التصنيف الائتماني الأميركية «موديز» إلى عدة مخاطر محتملة في عقود «أوراكل» الجديدة، لكنها لم تتخذ أي إجراء بشأن التصنيف.

وقد أصبحت مستويات ديون «أوراكل» محور تركيز المستثمرين، في ظل زيادة إصدار الديون المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فيما ارتفعت عقود المبادلة ضد التخلف عن السداد (CDS)، وهي شكل من أشكال التأمين ضد التخلف عن السداد، إلى أعلى مستوياتها خلال 5 سنوات على الأقل.

وباعت شركة «سابا» لإدارة رأس المال، التي يديرها بواز وينشتاين، مشتقات ائتمانية خلال الأشهر الأخيرة للمقرضين الباحثين عن حماية من شركات مثل «أوراكل» و«مايكروسوفت»، وفقاً لتقرير «رويترز» الشهر الماضي.

أسلاك داخل مركز بيانات «مايكروسوفت» قيد الإنشاء في ويسكونسن - الولايات المتحدة - سبتمبر 2025 (رويترز)

2. ارتفاع الاقتراض بدرجة الاستثمار المرتبط بالذكاء الاصطناعي

شهدت سوق الديون ذات الدرجة الاستثمارية تدفقاً هائلاً لإصدارات التكنولوجيا في الأشهر الأخيرة. وتضمنت الصفقات الضخمة في سبتمبر وأكتوبر (تشرين الأول) 18 مليار دولار من «أوراكل»، و30 مليار دولار من «ميتا». كما أعلنت شركة «ألفابت»، مالكة «غوغل»، عن اقتراض جديد.

وتقدر «جي بي مورغان» أن الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تمثل 14 في المائة من مؤشر الديون ذات الدرجة الاستثمارية، متجاوزة البنوك الأميركية بوصفها قطاعاً مهيمناً.

لكن صفقات شركات التكنولوجيا الكبرى لا تزال تمثل جزءاً بسيطاً من نحو 1.6 تريليون دولار المتوقع إصدارها من الديون ذات الدرجة الاستثمارية في الولايات المتحدة عام 2025.

3. مزيد من السندات مرتفعة العائد المرتبطة بالذكاء الاصطناعي

شهدت سوق الديون مرتفعة العائد، التي تضم الشركات ذات التصنيف الائتماني الأقل مع عوائد أعلى للمستثمرين، إصداراً متزايداً مرتبطاً بالذكاء الاصطناعي.

وبشكل عام، بلغ إصدار سندات التكنولوجيا المتعثرة مستوى قياسياً، وفقاً لبيانات «ديلوجيك».

وقال آل كاترمول، مدير محفظة الدخل الثابت وكبير المحللين في «ميرابو» لإدارة الأصول، إنه حتى 25 نوفمبر (تشرين الثاني)، لم يستثمر فريقه في أي من السندات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي؛ سواء كانت ذات درجة استثمارية أو عالية العائد التي ظهرت مؤخراً في السوق. وأضاف: «حتى نرى تسليم مراكز البيانات في الوقت المحدد ووفق الميزانية، وتوفير قوة الحوسبة المطلوبة - ولا يزال هناك طلب عليها - فهي غير مختبرة. وبما أنها غير مختبرة، أعتقد أنك تحتاج إلى تعويض مثل الأسهم... وليس الديون».

4. الدور المتزايد للائتمان الخاص في تمويل الذكاء الاصطناعي

يلعب الائتمان الخاص - الممنوح من شركات استثمارية وليس البنوك - دوراً متزايداً في تمويل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

وتقدر «يو بي إس» أن قروض الذكاء الاصطناعي من الائتمان الخاص قد تضاعفت تقريباً خلال الاثني عشر شهراً حتى أوائل 2025.

وتقدر «مورغان ستانلي» أن أسواق الائتمان الخاص قد توفر أكثر من نصف الـ1.5 تريليون دولار المطلوبة لبناء مراكز البيانات حتى 2028.

5. تجديد المنتجات المهيكلة

ستسهم المنتجات المهيكلة؛ مثل الأوراق المالية المدعومة بالأصول (ABS)، أيضاً في نمو صناعة الذكاء الاصطناعي، وفقاً لـ«مورغان ستانلي».

وتقوم هذه المنتجات بدمج الأصول غير السائلة مثل القروض، وديون بطاقات الائتمان، أو - في سياق الذكاء الاصطناعي - الإيجار المستحق لمالك مركز البيانات من مستأجر كبير في التكنولوجيا، في ورقة مالية قابلة للتداول.

وبينما تمثل البنية التحتية الرقمية 5 في المائة فقط، أي 82 مليار دولار، من إجمالي سوق الأوراق المالية المدعومة بالأصول الأميركية البالغة نحو 1.6 تريليون دولار، تشير بيانات «بنك أوف أميركا» إلى أنها توسعت أكثر من 9 أضعاف في أقل من 5 سنوات. وتقدر أن مراكز البيانات دعمت 63 في المائة من هذه السوق، ومن المتوقع أن تضيف من 50 إلى 60 مليار دولار من المعروض في 2026.

ويُنظر إلى الأوراق المالية المدعومة بالأصول بحذر منذ أزمة 2008، عندما تبين أن مليارات الدولارات من هذه المنتجات كانت مدعومة بقروض متعثرة وأصول معقدة وغير سائلة للغاية.