فولاذ الصين «المنفلت» يزعج أميركا وأوروبا أكثر فأكثر

تلويح بفرض رسوم ضد الإغراق يفتح حرباً تجارية

عاملان صينيان يعملان على صنع أقفاص فولاذية لأساسيات البناء في موقع بناء بمحافظة جيانغسو الصينية (رويترز)
عاملان صينيان يعملان على صنع أقفاص فولاذية لأساسيات البناء في موقع بناء بمحافظة جيانغسو الصينية (رويترز)
TT

فولاذ الصين «المنفلت» يزعج أميركا وأوروبا أكثر فأكثر

عاملان صينيان يعملان على صنع أقفاص فولاذية لأساسيات البناء في موقع بناء بمحافظة جيانغسو الصينية (رويترز)
عاملان صينيان يعملان على صنع أقفاص فولاذية لأساسيات البناء في موقع بناء بمحافظة جيانغسو الصينية (رويترز)

أظهرت الأرقام الصادرة عن مكتب الإحصاءات الصينية أن البلاد متجهة إلى تسجيل سنة تاريخية أخرى في إنتاج الفولاذ والألمنيوم. فقد بلغ ذلك الإنتاج في يونيو (حزيران) الماضي 73.2 مليون طن من الفولاذ، أي بنسبة نمو 5.7 في المائة على أساس سنوي، و2.9 مليون طن ألمنيوم، بنسبة نمو 7.4 في المائة.
يأتي ذلك في وقت يتذمر فيه الأوروبيون والأميركيون من هذا الفائض الإنتاجي الذي يباع جزء منه بأسعار تحت الكلفة بحسب اتهامات الإغراق الموجهة إلى بكين. ففي العام الماضي بلغ إنتاج الفولاذ الصيني نحو مليار طن، أي 50 في المائة من كامل الإنتاج العالمي، وشكل ذلك تحدياً كبيراً للمصانع الغربية. لذا أطلقت الإدارة الأميركية في أبريل (نيسان) الماضي تحقيقاً لمعرفة ما إذا كان فائض الإنتاج العالمي من الفولاذ يهدد عوائد هذه الصناعة في الولايات المتحدة. وأضيفت آنذاك عبارة «تهديد الأمن الوطني»، أي أن التحقيق قد يتوسع إلى أهداف أبعد من الغرض التجاري.
وأعلنت الإدارة الأميركية أنها تحتفظ بحق إعلان تقنين استيراد الفولاذ. وأخذ الأوروبيون ذلك التهديد على محمل الجد أيضاً لأنهم يصدرون الفولاذ بكثافة إلى الولايات المتحدة. ومع ذلك، يبقي الأوروبيون أعينهم مفتوحة لمراقبة الصين لأنها، برأيهم ورأي الأميركيين معاً، المسؤولة الأولى عالمياً عن الفائض الإنتاجي، والبيع بأسعار مُهاوِدة دفعت الأميركيين إلى التلويح بفرض رسوم ضد الإغراق.
وتنفي مصادر صناعية صينية تلك الاتهامات، مشيرةً إلى أن غزارة الإنتاج مدفوعة أولاً بالطلب الداخلي، خصوصاً حاجات مشاريع البنى التحتية ومصانع السيارات، كما أن زيادة الإنتاج تستفيد من ارتفاع أسعار قضبان الفولاذ منذ بداية العام بنسبة 25 في المائة، وأسعار الألمنيوم بنسبة 12 في المائة.
وكانت مجموعة العشرين في اجتماعها قبل الأخير، في شانغهاي في فبراير (شباط) 2016، شكلت منتدى نقاش دائم (فوروم) يتابع فائض إنتاج الفولاذ وغيره من المواد، على أن تزود الدول المعنية ذلك المنتدى بكل المعلومات والبيانات التي يطلبها.
واتضح أن الصين غير متجاوبة كثيراً وفقاً لتأكيدات الأطراف الأوروبية والأميركية. لذا وضعت قمة هامبورغ التي عقدت في 7 و8 يوليو (تموز) الحالي أجندة زمنية لجمع كل المعلومات بحلول أغسطس (آب) المقبل، وفي شهر نوفمبر توضع استراتيجية خفض إجباري لذلك الفائض المؤثر في الأسعار وعدالة المنافسة.
ويعلق المراقبون أهمية كبيرة على ذلك المنتدى وجدية عمله، لتفويت الفرصة على الجانب الأميركي الذي يغريه الآن اتخاذ إجراءات أحادية الجانب.
إزاء هذا الواقع أجمع محللون على أن الصيغة التي خرجت بها قمة مجموعة العشرين الأخيرة في هامبورغ بشأن التجارة، هي اتفاق على عنوان بسيط التطبيق في ظاهره، لكن التعقيدات الخلافية كامنة في باطنه. وتناولت تلك الصيغة رغبة مشتركة في مواجهة الحمائية، وأقرت في الوقت نفسه حق استخدام الوسائل الدفاعية لمواجهة الممارسات التجارية غير المنصفة.
وسارع الرئيس الأميركي غداة عودته إلى واشنطن بعد القمة، إلى التغريد عبر «تويتر» حول نصر ما حققه، مشيراً إلى نجاح في شرح ضرورة تسوية الاتفاقات التجارية السيئة.. وقال: «سنسويها!»، في إشارة إلى شركاء الولايات المتحدة الذين بات عليهم توقع ما قد يخرج عن سياق الاتفاق المبدئي تحت بند «تسوية السيئ». أما كيف ومتى ستسوى الاتفاقيات، فتلك مسألة بقيت معلقة على «حسن النية أو سوئها»، كما أكد أحد الخبراء التجاريين. وأضاف: «أخذ شركاء أميركا علماً بأن الرئيس ترمب مصرّ على إجراء تعديلات على بعض الاتفاقيات، لكنهم تجنبوا معه حتى الآن خطر المعارك المفتوحة، التي كانت لاحت أشباحها خلال حملة ترمب الانتخابية، وبعد انتخابه رئيساً، عندما كان يلح على إعلان تغليب مصلحة أميركا على أي مصلحة أخرى حتى لو تطلب الأمر الخروج من اتفاقيات كما فعل مع اتفاقية باريس حول المناخ، إذ تنصل من التزامات وافق عليها سلفه باراك أوباما لجهة المساهمة في تخفيف الإنبعاثات وضبط استخدام الطاقة لا سيما الوقود الأحفوري. وخرج من اتفاق باريس بحجة أنه اتفاق سيئ يلجم نمو الاقتصاد الأميركي ويهدد وظائف الأميركيين».
ويؤكد المحللون أن بعض الاتفاقات التجارية قد تتعرض لمصير اتفاق المناخ، إذا رأت إدارة ترمب أنها تهدد النمو والوظائف في الولايات المتحدة.
ويشير مصدر في منظمة التجارة العالمية إلى أن الشق المتعلق بالتجارة في إعلان قمة مجموعة العشرين الأخيرة «يفتح المجال لتفسيرات شتى». وقال: «استخدام مفهوم وسائل الدفاع التجارية قد يعني أولاً شهر سلاح الرسوم أو الحواجز الجمركية، وهذا ما فعلته إدارة ترمب عندما بدأت بفرض رسوم ضد الإغراق بوجه استيراد الخشب الكندي. وهددت بشيء مماثل مستقبلاً بشأن الفولاذ الذي تتشارك أوروبا وأميركا بصدده في اتهام الصين بأنها تبالغ في طاقتها الإنتاجية لدرجة أنها تصدر بأسعار التكلفة أو دونها أحيانا».
وبالعودة إلى الإعلان الملتبس، ذكر مندوب تفاوض أوروبي ما أعلنه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عندما قال صراحة إن «النص الذي اعتمد في قمة العشرين لا يبعد شبح الاضطرابات التجارية نهائياً، لا بل من الممكن أن تستمر تلك الاضطرابات فترة من الزمن».
وكشف المندوب أن المحادثات في قمة هامبورغ بشأن التجارة، كانت صاخبة ومدار شد وجذب عنيفين. ولحفظ ماء وجه القمة ووحدة أعضاء مجموعة العشرين خرج بيان يعطي انطباع «الاتفاق الناجز»، لكنه يحمل الشيء ونقيضه بانتظار جلاء الرؤية أكثر.
فمن جهة، أكد المجتمعون مبدأ رفض الحمائية العدائية، ومن جهة أخرى تركوا الباب مفتوحاً لاستخدام الوسائل الدفاعية. وليس صحيحاً، وفقاً للمندوب، أن النص أتى فقط لإرضاء الجانب الأميركي، فهناك دول أبرزها فرنسا تنادي بضرورة التبادل التجاري العادل والمنصف، إلى جانب حق اللجوء إلى ضرورات المعاملة بالمثل عند اللزوم. لذا أتى البيان «حمّال أوجه» كما لو أن كل طرف بقي على سلاحه. فالأوروبيون ليسوا أكثر تساهلاً من غيرهم، إذ إن رئيس المفوضية جان كلود يونكر حذر بكلام صريح مفاده أن الأوروبيين سيردون بالمثل فوراً إذا تعرضت مصالحهم التجارية إلى استهداف مباشر.
وبعد هذا التصريح التحذيري، بدأت مصادر تسرب قائمة منتجات أميركية قد يستهدفها الاتحاد الأوروبي، مثل عصير البرتقال ومنتجات الحليب وإحدى المشروبات الكحولية.
في المقابل، يحرص الجانب الألماني على تذكير الجميع بأن عبارة «حق استخدام وسائل الدفاع التجارية» لا يعني أن «الحبل على غاربه»، بل إن تلك الوسائل يجب أن ينسجم استخدامها مع قواعد منظمة التجارة العالمية.
تبقى الإشارة إلى أن احتجاجات مناهضي العولمة والرأسمالية التي واكبت اجتماع قمة العشرين، اكتسبت زخما إضافياً هذه المرة على وقع ملاحظات بدأت تعلنها أكثر الجهات المدافعة تاريخياً عن حرية التجارة، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا. فبعض الانتخابات هنا وهناك شهدت ارتفاع نسبة المواطنين الغربيين المنددين بالنتائج السلبية لاتفاقات التجارة الحرة التي هددتهم في أمنهم الوظيفي ولقمة عيشهم. وما بعض أدبيات دونالد ترمب وتيريزا ماي وإيمانويل ماكرون إلا «رجع صدى» لذلك الاستياء الشعبي أو الشعبوي، ليبقى العالم منقسماً بين الدفاع عن منافع التجارة الدولية الحرة وبين التنديد بمساوئها، علما بأن ذلك التنديد قد يترجم في لحظة ما بحرب تجارية مفتوحة على كل الاحتمالات.



واشنطن تُجيز بيع وتسليم النفط الإيراني المخزن على متن سفن

بيسنت أعلن الخميس أن الولايات المتحدة قد ترفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الإيراني (رويترز)
بيسنت أعلن الخميس أن الولايات المتحدة قد ترفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الإيراني (رويترز)
TT

واشنطن تُجيز بيع وتسليم النفط الإيراني المخزن على متن سفن

بيسنت أعلن الخميس أن الولايات المتحدة قد ترفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الإيراني (رويترز)
بيسنت أعلن الخميس أن الولايات المتحدة قد ترفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الإيراني (رويترز)

سمحت الولايات المتحدة الجمعة ببيع وتسليم النفط الإيراني ومشتقاته المخزن على متن ناقلات منذ ما قبل 20 مارس (آذار)، وذلك حتى 19 أبريل (نيسان)، في محاولة لكبح ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، أعلن الخميس أن الولايات المتحدة قد ترفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الإيراني، للسماح بهذه المعاملات، إلا أن طهران أفادت الجمعة بأنها لا تملك فائضاً من النفط الخام في عرض البحر.


مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

قال مسؤولان في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الجمعة، إن الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية والسياسات النقدية، حيث عرض أحد صناع السياسات توقعات تدعو إلى خفض أسعار الفائدة بشكل ملحوظ أكثر مما يدعمه معظم مسؤولي البنك المركزي الأميركي حالياً.

وقال محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»: «لا نعلم إلى أين ستؤول الأمور، ولكن علينا أن نفكر في أن الحذر قد يكون مُبرراً» بالنسبة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، نظراً لما يحدث من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

وأشار إلى أن العديد من صدمات أسعار النفط عادةً ما تنطوي على ارتفاع حاد يتبعه انخفاض، وأن «الاحتياطي الفيدرالي» يراقب ما إذا كانت الأسعار سترتفع وتستمر مرتفعة، لأن ذلك يُشكل الخطر الأكبر لرفع التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، على حد قوله.

محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر (أ.ف.ب)

وأضاف والر: «إذا بدأت أسعار الطاقة المرتفعة في رفع معدلات التضخم الأساسية، فلا بد من اتخاذ إجراء ما». لكن في الوقت الراهن، «أريد فقط الانتظار لأرى إلى أين ستؤول الأمور، وإذا سارت الأمور على نحو جيد واستمر ضعف سوق العمل، فسأبدأ بالدعوة مجدداً إلى خفض سعر الفائدة في وقت لاحق من هذا العام». وأضاف أنه لا يرى أي داعٍ للنظر في رفع تكاليف الاقتراض، كما يفكر بعض مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً.

وفي مقابلة منفصلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، صرَّحت نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف، ميشيل بومان، قائلةً: «ما زلتُ قلقةً بشأن سوق العمل». وفيما يتعلق بتوقعات السياسة النقدية، أضافت: «لقد أدرجتُ ثلاثة تخفيضات مُحتملة قبل نهاية عام 2026، بهدف دعم سوق العمل».

وتتناقض توقعات بومان، ذات التوجه التيسيري الواضح في السياسة النقدية، مع آراء العديد من زملائها في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف ميشيل بومان (أ.ف.ب)

أما بخصوص تداعيات الحرب، فقد قالت ميشيل بومان إنها تعتقد أنه «من السابق لأوانه تحديد الأثر طويل الأجل للحرب على النشاط الاقتصادي الأميركي، وكيفية التعامل مع ذلك في ضوء توقعاتنا الاقتصادية طويلة الأجل، وكيفية تناولنا لهذا الأمر في اجتماعاتنا (السياسية) وأي تغييرات في أسعار الفائدة قد نُجريها نتيجةً للتطورات الاقتصادية المُستقبلية».


تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران
TT

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذت الأسهم العالمية والدولار، يوم الجمعة، لكنها اتجهت نحو تسجيل خسائر أسبوعية، بينما ظلَّت السندات تحت ضغط، في ظلِّ تحذيرات البنوك المركزية من أن الحرب الإيرانية قد تعيد إشعال فتيل التضخم.

وظلَّ التداول متقلباً، وتصاعدت حدة التوتر، مما يسلط الضوء على هشاشة ثقة المستثمرين وحساسية الأسواق للأخبار المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط.

واتجهت «وول ستريت» نحو نهاية أسبوعها الرابع على التوالي من الخسائر، إلا أن تراجع أسعار النفط خفَّف بعض الضغط عن أسواق الأسهم العالمية. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة في بداية تداولات يوم الجمعة، وكان في طريقه لتسجيل أطول سلسلة خسائر أسبوعية له منذ عام. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 53 نقطة، وانخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.7 في المائة.

وتراجعت الأسهم الأميركية تحت وطأة ارتفاع جديد في عوائد السندات، مما يزيد من تكلفة الاقتراض للشركات والأسر، ويؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد.

وذكر تقرير لـ«أكسيوس»، يوم الجمعة، أنَّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدرس خططاً لاحتلال أو حصار جزيرة خارك الإيرانية؛ للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي جلسة متقلبة، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، الذي يضم مختلف مناطق أوروبا، بنسبة 0.34 في المائة خلال تداولات الجمعة، لكنه اتجه نحو انخفاض أسبوعي بنسبة 1.7 في المائة تقريباً، بينما كان من المتوقع أن يتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسبوع الثالث على التوالي، في حين انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.5 في المائة يوم الجمعة، ولكنه مع ذلك ارتفع بشكل طفيف خلال الأسبوع.

وبعد أسبوع حافل باجتماعات السياسة النقدية، كان الاستنتاج الرئيسي للمستثمرين هو احتمال اتباع نهج أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت ساندرا هورسفيلد، الخبيرة الاقتصادية في «إنفستيك»: «من الواضح أن البنوك المركزية أدركت خطورة القول إن صدمة الطاقة عابرة تماماً، وسط مخاطر الآثار المباشرة وغير المباشرة... لذا، نرى رد فعل أكثر تشدداً. لم يعد المتداولون يتوقَّعون خفضاً لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، بينما ارتفعت احتمالات رفعها من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في اجتماعاتهما المقبلة». وأفادت مصادر بأنَّ البنك المركزي الأوروبي قد يحتاج إلى بدء مناقشة رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، وربما تشديد السياسة النقدية في يونيو (حزيران).

وقالت هورسفيلد: «في الوقت الراهن، يبدو توجيه رسالة أكثر تشدداً أمراً منطقياً للغاية. ولكن كما ذكرت، إنها رسالة متشددة، وليست إجراءً فورياً».

وارتفعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو لليوم الثالث على التوالي، يوم الجمعة، بعد انخفاض حاد في اليوم السابق، بينما قفز عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2008. وسجَّل آخر ارتفاع له 7.6 نقطة أساس ليصل إلى 4.93 في المائة.

أما عائد السندات الألمانية لأجل عامين، والذي ارتفع بنحو 59 نقطة أساس خلال الشهر، فقد سجَّل آخر ارتفاع له 3.2 نقطة أساس ليصل إلى 2.61 في المائة.

اختناق في قطاع الطاقة

وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة يوم الجمعة، بينما عرضت دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، كما أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وشهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعاً كبيراً، حيث قفزت في أوروبا بنسبة تصل إلى 35 في المائة يوم الخميس؛ نتيجةً لهجمات إيرانية وإسرائيلية استهدفت بعضاً من أهم بنى الغاز التحتية في الشرق الأوسط. ودفع ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطالبة إسرائيل بعدم تكرار هجماتها على بنى الغاز الطبيعي الإيرانية.

وقالت أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «ناتيكس»: «حتى لو انسحبت الولايات المتحدة من الصراع، فقد لا تنسحب إسرائيل، وقد تستمر بعض الهجمات، وسترد إيران، ربما بوتيرة أقل. لكن هذا يعني أن المنطقة ستظل تحت ضغط... لذا لن تعود أسعار النفط إلى 60 دولاراً، بل ربما تبقى عند 90 دولاراً، على الأقل حتى نهاية العام. وبالتالي، باتت الصدمة حتمية».

انخفاض الدولار من ذروته

ومن جانبه، كان الدولار مُهيأً لخسارة أسبوعية بنسبة 1.15 في المائة، وكان آخر ارتفاع طفيفاً له، حيث يُنظَر الآن إلى «الاحتياطي الفيدرالي» على أنه البنك المركزي الرئيسي الوحيد الذي لا يُتوقَّع أن يرفع أسعار الفائدة هذا العام. وقد أسهم ذلك في احتفاظ اليورو بمعظم مكاسب يوم الخميس، البالغة 1.2 في المائة، ليصل إلى 1.1575 دولار، بينما انخفض الجنيه الاسترليني بنسبة 0.22 في المائة إلى 1.34 دولار، بعد ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة في اليوم السابق. أما الين، الذي كان على وشك بلوغ 160 يناً للدولار في الجلسة السابقة، فقد استقرَّ عند 158.57 ين.

وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة تقارب 0.8 في المائة ليصل إلى نحو 4684 دولاراً للأونصة.