إردوغان يحكم قبضته على الحكومة تمهيداً للنظام الرئاسي

تعديل وزاري طال 5 حقائب... وجاويش أوغلو يحتفظ بـ«الخارجية»

الرئيس التركي يترأس اجتماع الأمن القومي في أنقرة الاثنين (أ.ب)
الرئيس التركي يترأس اجتماع الأمن القومي في أنقرة الاثنين (أ.ب)
TT

إردوغان يحكم قبضته على الحكومة تمهيداً للنظام الرئاسي

الرئيس التركي يترأس اجتماع الأمن القومي في أنقرة الاثنين (أ.ب)
الرئيس التركي يترأس اجتماع الأمن القومي في أنقرة الاثنين (أ.ب)

شهدت الحكومة التركية، أمس الأربعاء، تعديلا وزاريا يحمل بصمات الرئيس رجب طيب إردوغان ويهيئ لمرحلة جديدة تستعد فيها البلاد لعام انتخابي يبدأ بالانتخابات المحلية في مارس (آذار) 2019، تعقبها انتخابات البرلمان، ثم انتخابات رئاسة الجمهورية التي ستغير من شكل نظام الحكم في تركيا إلى النظام الرئاسي.
وبقي 15 من أعضاء الحكومة الـ25 في مناصبهم، وبدل 5 آخرون حقائبهم، بينما تم تغيير 6 وزراء، كما قال رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم.
وأعلن يلدريم التعديل الوزاري عقب مصادقة إردوغان عليه في لقاء بينهما في مقر رئاسة الجمهورية أمس، أعقب اجتماعا للجنة المركزية لحزب العدالة والتنمية الحاكم برئاسة إردوغان عقد أول من أمس لمناقشة التعديل.
وأقصى التعديل 4 من نواب رئيس الوزراء، خرج منهم اثنان تماما من التشكيلة الحكومية هما ويسي كايناك وأرتوغورول توركيش. وكان توركيش قد انتقل منشقا عن حزب الحركة القومية الذي أسسه والده، إلى حزب العدالة والتنمية الحاكم ومعه كتلته التصويتية، قبل الانتخابات البرلمانية المبكرة في 1 نوفمبر (تشرين الثاني) التي أعقب انتخابات 7 يونيو (حزيران) من العام نفسه التي أخفق فيها حزب العدالة والتنمية للمرة الأولى في تشكيل حكومة منفردة لعدم حصوله على الأغلبية اللازمة.
كما خرج من قائمة نواب رئيس الحزب، نور الدين جانيكلي، ليصبح وزيرا للدفاع بدلا من فكري إيشيك الذي تم تعيينه نائبا لرئيس الوزراء، فيما تولى نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة نعمان كورتولموش منصب وزير الثقافة والسياحة بدلا من نابي أفجي الذي خرج من التشكيلة.
وكان نعمان كورتولموش قد انضمّ إلى حزب العدالة والتنمية الحاكم قبل الانتخابات البرلمانية في 2011، حيث كان ترك حزب السعادة، الذي أسسه رئيس الوزراء الراحل نجم الدين أربكان، وانشق ومعه كتلة تصويتية كبيرة أيضا، وأسس حزبا جديدا باسم «صوت تركيا». لكنه حل الحزب لاحقا، بعد أن انضم إلى حزب العدالة والتنمية وحصل على منصب نائب رئيس الوزراء في عدد من الحكومات المتعاقبة. وكانت تكهنات سابقة قد أشارت إلى أنه قد يترأس الحزب خلفا لإردوغان عندما خاض الانتخابات الرئاسية عام 2014. لكن رئاسة الحزب ذهبت إلى رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو الذي استقال في مايو (أيار) 2016 ليحل محلّه رئيس الوزراء الحالي بن علي يلدريم في رئاسة الحزب والحكومة، ثم ترك رئاسة الحزب لإردوغان في مايو 2017. وسيواصل يلدريم في منصبه رئيسا للوزراء حتى الانتخابات البرلمانية والرئاسية اللتين ستجريان في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) 2019. وبعدها لن يكون هناك منصب رئيس الوزراء لأن رئيس الجمهورية سيكون هو رئيس الحكومة، وهو من سيختار الوزراء ويمكنه أن يعين له نائبا أو أكثر.
وأبقى التعديل الوزاري على فريق السياسة الخارجية والمفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، ممثلا في وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو، ووزير الشؤون الأوروبية كبير المفاوضين مع الاتحاد الأوروبي عمر تشيليك. وبقيت المجموعة الاقتصادية بلا تغيير.
وقال يلدريم في مؤتمر صحافي عقب لقائه إردوغان إن 15 وزيرا احتفظوا بمناصبهم، وانضم 5 وزراء جدد للحكومة، وانتقل 6 وزراء إلى مناصب أخرى داخل التشكيلة الحكومية المعدلة.
وكان من المتوقع، بحسب ما ذكرت مصادر بحزب العدالة والتنمية الحاكم عقب الاستفتاء على تعديل الدستور، إجراء تعديل وزاري في تركيا بعد أن يتسلم إردوغان قيادة حزب العدالة والتنمية الحاكم.
وتم من خلال التعديل تصعيد وزراء العدل بكير بوزداغ، والدفاع فكري إيشيك، والصحة رجب أكداغ، إلى مناصب نواب لرئيس الوزراء مع محمد شيمشيك، نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية الذي احتفظ بمنصبه، كما دخل هاكان جاويش أوغلو الذي لم يسبق أن تولى منصبا وزاريا نائبا لرئيس الوزراء.
وخرج كل من نائبي رئيس الوزراء أرتوغرول توركيش وويسي كايناك من الحكومة تماما، فيما أصبح نائب رئيس الوزراء لشؤون الجمارك والتجارة وزيرا للدفاع، وتولّى عبد الحميد غل، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية الذي ترأس لجنة إعداد التعديلات الدستورية لإقرار النظام الرئاسي، منصب وزير العدل. وأبقى التعديل على كل من وزراء الخارجية مولود جاويش أوغلو، والداخلية سليمان صويلو، والاقتصاد نهاد زيبكجي، والتجارة والجمارك بولنت توفنكجي، والمالية ناجي أغبال، والصناعة والتكنولوجيا فاروق أوزلو، والطاقة والموارد الطبيعية برات البيرق، والنقل والاتصالات والملاحة البحرية أحمد أرسلان، والتنمية لطفي علوان، والبيئة محمد أوز هسكى، والغابات والشؤون المائية فيصل إر أوغلو، والشؤون الأوروبية كبير المفاوضين مع الاتحاد الأوروبي عمر تشيليك، والتعليم عصمت يلماز، والأسرة والشؤون الاجتماعية فاطمة بتول صايان كايا.
ودخل التشكيلة 5 وزراء جدد، هم عبد الحميد غل وزير العدل، وأحمد دمير جان وزير الصحة، إضافة إلى وزيرة العمل والضمان الاجتماعي جوليدة ساري أراوغلو، ووزير الزراعة والثروة الحيوانية أحمد أشرف فقي بابا، ووزير الشباب والرياضة عثمان أشكن باك.
وخرج من تشكيلة الحكومة كل من وزراء العمل والتضامن الاجتماعي محمد مؤذن أوغلو، والشباب والرياضة عاكف تشاغتاي، والزراعة والثروة الحيوانية فاروق تشيليك، والثقافة والسياحة نابي أفجي.
وقالت مصادر في حزب العدالة والتنمية الحاكم لـ«الشرق الأوسط» إن التغييرات الجديدة صممت من أجل التعامل مع متطلبات المرحلة المقبلة التي ستشهد استعدادا مكثفا لعام انتخابي حافل بالاستحقاقات هو عام 2019 الذي سيبدأ بالانتخابات المحلية في مارس وينتهي بالانتخابات البرلمانية والرئاسية اللتين ستجريان معا في نوفمبر.
ولفتت المصادر إلى أن التغييرات في صفوف «العدالة والتنمية» استعدادا لهذه الانتخابات بدأت من الكوادر العليا في لجنتي القرار المركزي والإدارة المركزية، وسيتوالى التغيير في المرحلة المقبلة ليشمل نحو 60 في المائة من قواعد وتشكيلات الحزب ولجانه المختلفة، بعد أن طلب إردوغان تقييما لما حدث في الاستفتاء على تعديلات الدستور في 16 أبريل (نيسان) الماضي الذي أسفر عن فوز ضئيل للتعديلات بنتيجة 51.4 في المائة من أصوات الناخبين، مع خسارة أهم معاقل الحزب في أنقرة وإسطنبول، وعدد آخر من المدن الكبرى.
وأظهرت الأسماء الجديدة في التشكيلة الحكومية والتغييرات التي طرحت من جانب إردوغان في إطار تقوية الحكومة والأداء الحزبي في المرحلة المقبلة، توجهاً إلى الانخراط أكثر في الشارع التركي، والاستماع لمختلف الفئات، بعد أن تبين أن هناك أزمة في وصول أفكار الحزب إلى الناخبين على الرغم من الخدمات الكبيرة المقدمة من البلديات التابعة له، والتي لم تحدث فارقا في الاستفتاء.
وبحسب المصادر، فإن زيادة مقاعد المرأة في الحكومة يشير إلى النجاح الذي حققه تنظيم المرأة في الحزب في الفترة الماضية، بدءا من الانتخابات البرلمانية المبكرة في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) 2015.
ولفتت المصادر إلى أن التعديلات عكست أيضا توجه إردوغان إلى تنقية الكادر الأعلى للحكومة، ممثّلا في نواب رئيس الوزراء، والاستعانة بالعناصر التي قادت الحركة في الفترة الأخيرة لاستعادة قوة الحزب في انتخابات نوفمبر 2015، والتي حققت نجاحا في الاستفتاء. كما يعد استبعاد نائب رئيس الوزراء أرتوغرول توركيش الذي قدم من حزب الحركة القومية، وكذلك البدء تدريجيا في تقليص مهام نعمان كورتولموش، مؤشرا على أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى استعادة الروح السابقة لـ«العدالة والتنمية» من خلال الاعتماد على قوامه الأساسي والعناصر ذات التأثير العميق في الشارع.
من جانبه، قرأ الخبير السياسي الدكتور أرديتيش يازجي، التعديل الوزاري على أنه خطوة لتجديد الدماء وإراحة العناصر التي أرهقت من العمل خلال السنوات الماضية، استعدادا للمرحلة الجديدة التي سيتم فيها الانتقال بالكامل إلى النظام الرئاسي. وبالتالي، فإن «عمل الحكومة في هذه المرحلة سينصب تماما على اجتياز المرحلة الانتخابية الجديدة بنجاح»، على حد قوله.
ورأى مجموعة من الخبراء والمحللين أن التعديل الوزاري حمل مفاجآت، لا سيما في أسماء الوزراء الجدد وخروج بعض نواب رئيس الوزراء من الحكومة تماما.



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.