في أقوى رد على تصريحات مسؤولين عراقيين رافضين لإجراء استفتاء استقلال كردستان، شدد رئيس الإقليم مسعود بارزاني، أمس، على أن شعبه لن يقبل لغة التهديد والوعيد، رافضاً في الوقت نفسه تصريحات القادة والسياسيين العراقيين الذين اعتبروا الخطوة «غير دستورية»، في حين قالت مصادر مطلعة إن الأوروبيين سيرسلون مراقبين لمتابعة عملية الاستفتاء التي سينظمها الإقليم في 25 سبتمبر (أيلول) المقبل.
وقال رئيس الإقليم مسعود بارزاني، في رسالة وجهها أمس إلى الرأي العام: «لاحظنا أخيراً كثيراً من التصريحات التي أطلقها سياسيون ومسؤولون عراقيون ضد الاستفتاء وحقوق شعب كردستان، معللين حججهم بالالتزام بالدستور وتطبيقه، لكن ديباجة الدستور تؤكد - وبشكل واضح - على أن الالتزام به يضمن بقاء العراق موحداً».
كان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قد صرح بأن الدعوة لإجراء استفتاء لتقرير مصير إقليم كردستان دعوة غير دستورية، وقال للصحافيين في مقر الحكومة: «الاستفتاء في كردستان غير دستوري (...) كردستان جزء من العراق، ومن مصلحة الكرد أن يكونوا جزءاً من العراق».
وذكر أن العراق «لا يريد أي تصعيد مع أي دولة جارة». وتخشى إيران من استقلال الإقليم العراقي لأن هذه الخطوة من شأنها تشجيع أكراد إيران على المطالبة بالمزيد من الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية. كما تخشى تركيا من تأثير هذا الاستفتاء عليها، في ظل مساعي المسلحين الأكراد المستمرة لإعلان حكم ذاتي في المناطق ذات الأغلبية الكردية جنوب شرقي البلاد.
وبدوره، تساءل بارزني: «هل التزم السياسيون العراقيون بالدستور؟»، متابعاً: «هناك العشرات من الأمثلة التي تؤكد أن الحكومة العراقية لم تلتزم بهذا الدستور الذي صوت عليه الشعب العراقي. وعلى العكس مما جاء في هذه الوثيقة، لم يتم حفظ التوازن في الجيش العراقي، وتم تهميش الكرد، في حين أن قوات البيشمركة هي التي وضعت الأساس الأول لإعادة تشكيل الجيش العراقي بعد عام 2003».
وأورد بارزاني، خلال رسالته، عدداً من الأمثلة على تهميش الكرد من قبل الحكومة العراقية، منها التهميش في السلك الدبلوماسي، وإلغاء ممثليات الشعب الكردي، والحصار الذي تفرضه بغداد على قوات البيشمركة، وتهميش المادة 140 من الدستور العراقي، وتنصل الجانب العراقي في تشكيل المجلس الاتحادي الذي يُضمن التوازن بين كل المكونات في العراق، والتجاوز على النظام الفيدرالي من خلال إهماله وعدم تنفيذه»، مضيفاً: «التجاوزات من قبل الحكومة العراقية وصلت إلى حد قطعها قوت الشعب الكردي بجرة قلم واحدة، ولم نر أية إدانة لهذا القرار اللاإنساني واللادستوري الذي يمنع الحليب عن أطفال كردستان، ويشكل خرقاً واضحاً للدستور». واستطرد: «من حقنا أن نسأل: بأي من القوانين أو المواد الدستورية تريد الحكومة العراقية أن تتخذ إجراءات قانونية ضد شعب كردستان؟».
ولفت بارزاني إلى أن الجانب العراقي تجاوز على مبدأ التوافق بين مكونات هذا البلد، موضحاً: «ما زالوا ينادون بالأغلبية السياسية، ونحن نعلم جيداً، وهم أيضاً يعلمون، ما هو القصد من مبدأ الأغلبية السياسية الذي يهدف إلى القضاء على الشراكة، وتهميش المكونات الأساسية الأخرى».
وأكد بارزاني على أن الاستفتاء هو حق طبيعي لشعب كردستان، وجميع شعوب العالم، ويجب أن يمارس الكرد هذا الحق الطبيعي، قائلاً: «نحن ملتزمون أمام دماء شهدائنا، والرأي العام، ومطالب شعبنا، لذا لن نتراجع عن حقنا هذا، وسوف يمارس شعب كردستان هذا الحق الطبيعي بشكل سلمي بعيداً عن العنف، لأننا لا نريد تكرار التجربة المريرة الفاشلة السابقة».
وخاطب بارزاني، خلال رسالته، العراق بالقول: «من الأفضل أن نعيش كجيران، يحترم بعضنا بعضاً، ونراعي العمق الاستراتيجي لبعضنا، ونتعاون كأصدقاء وإخوان في المجالات المتعددة».
واختتم رئيس الإقليم رسالته بالتأكيد على أن «زمن التهديد والوعيد في التعامل مع الحقوق العادلة لشعب كردستان قد انتهى».
وعبر سياسيون ومسؤولون عراقيون، من بينهم العبادي ونوري المالكي ورئيس التحالف الوطني العراقي عمار الحكيم، عن معارضتهم لإجراء الاستفتاء في إقليم كردستان، بحجة عدم دستوريته.
لكن زيارة رئيس الإقليم إلى أوروبا، خصوصاً إلى الاتحاد الأوروبي، والكلمة التي ألقاها في البرلمان الأوروبي، ساهمت في جمع تأييد كبير من دول العالم للاستفتاء على استقلال الإقليم، الذي سيجرى في 25 سبتمبر المقبل، حسب تأكيدات مصادر كردية مطلعة.
وكشف المستشار الإعلامي في مكتب رئيس الإقليم، كفاح محمود، لـ«الشرق الأوسط» أن زيارة الرئيس بارزاني إلى مقر الاتحاد الأوروبي، في العاصمة البلجيكية بروكسل، ولقاءه مع ممثلين عن البرلمان الأوروبي والحكومة البلجيكية، لقيت استجابة واسعة لموضوع الاستقلال، وأضاف: «قررت منظمات تابعة للبرلمان الأوروبي إرسال مراقبين للمشاركة في مراقبة عملية الاستحقاق (...) وسيكون هناك مراقبون من اسكوتلندا، وكذلك قررت أحزاب بريطانية المشاركة بشكل مباشر»، متوقعاً أن تتوالى خلال الفترة المقبلة، حتى حلول موعد الاستفتاء، استجابات من دول العالم كافة للدعوة التي تقدمت بها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في الإقليم للمشاركة كمراقبين محايدين.
10:45 دقيقه
بارزاني يرد على رافضي الاستفتاء: لن نقبل لغة التهديد والوعيد
https://aawsat.com/home/article/978156/%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D8%B2%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%8A%D8%B1%D8%AF-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%B1%D8%A7%D9%81%D8%B6%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%81%D8%AA%D8%A7%D8%A1-%D9%84%D9%86-%D9%86%D9%82%D8%A8%D9%84-%D9%84%D8%BA%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%87%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B9%D9%8A%D8%AF
بارزاني يرد على رافضي الاستفتاء: لن نقبل لغة التهديد والوعيد
الاتحاد الأوروبي سيرسل مراقبين للإشراف على الاستحقاق الكردي في سبتمبر
بارزاني يرد على رافضي الاستفتاء: لن نقبل لغة التهديد والوعيد
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








