مفتي القدس لـ «الشرق الأوسط»: لن ندخل عبر البوابات الإلكترونية

دعوات للصلاة في الشوارع... والسلطة والأردن يرفضان تغيير الوضع التاريخي والجامعة العربية تدين

فلسطينيون مسلمون يؤدون الصلاة أمام باب الأسباط في القدس القديمة في ظل حراسات إسرائيلية مشددة
فلسطينيون مسلمون يؤدون الصلاة أمام باب الأسباط في القدس القديمة في ظل حراسات إسرائيلية مشددة
TT

مفتي القدس لـ «الشرق الأوسط»: لن ندخل عبر البوابات الإلكترونية

فلسطينيون مسلمون يؤدون الصلاة أمام باب الأسباط في القدس القديمة في ظل حراسات إسرائيلية مشددة
فلسطينيون مسلمون يؤدون الصلاة أمام باب الأسباط في القدس القديمة في ظل حراسات إسرائيلية مشددة

قال الشيخ محمد حسين، مفتي القدس والديار الفلسطينية، إن أي إجراءات إسرائيلية جديدة في المسجد الأقصى، ستقابل برفض تام ومتواصل وليس فقط بوابات التفتيش الإلكترونية، موجها دعوة إلى الفلسطينيين جميعا لمقاطعة البوابات الإلكترونية حتى تزيلها إسرائيل.
وأضاف المفتي في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن الفلسطينيين لن يقبلوا بأقل من المرور بحرية وكرامة إلى مسجدهم.
واتهم المفتي السلطات الإسرائيلية بالعمل على تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى، وقال: «إنهم يسعون، بشكل تدريجي، للسيطرة الكاملة على المسجد». وضرب المفتي مثالا حول النتيجة القائمة لوضع البوابات الإلكترونية، التي تمثلت أمس بوجود المتطرفين اليهود داخل المسجد فيما صلى المسلمون خارجه.
وقال المفتي: «إنهم يسمحون للمتطرفين باقتحام المسجد من دون حسيب أو رقيب، ويضعون نظام تفتيش مذل للمسلمين. لقد فتحوا لهم باب الأسباط فيما وضعوا في وجوه المسلمين البوابات الإلكترونية».
وأضاف: «نحن نرفض الدخول من خلال البوابات الإلكترونية. هناك رفض كامل من قبل المرجعيات الدينية والسياسية وقوى المجتمع المدني، ليس فقط للبوابات الإلكترونية، بل لأي إجراءات أخرى قامت وستقوم بها القوات الإسرائيلية».
وتابع: «نحن نتوقع أن تكون هناك إجراءات أخرى، ونتوقع أن هناك إجراءات قامت بها إسرائيل في الداخل. نحن لغاية الآن، لم نصل للمسجد لنرى كل الإجراءات. لكن نقول من الآن، إن أي إجراء يمس بالوضع القائم التاريخي مرفوض».
ووجه المفتي دعوة واضحة لمقاطعة كل الإجراءات الإسرائيلية في المسجد، حتى تعود إسرائيل عنها وتفتح جميع بوابات المسجد كما كانت.
وقال: «نريد حرية تامة. لن نقبل بأقل من حريتنا في الدخول بكرامة والصلاة بعيدا عن الإجراءات الإسرائيلية. لن نقبل أن يعامل المسجد الأقصى كأي مؤسسة تجارية يوجد على أبوابها حراس وبوابات إلكترونية».
وأضاف: «هذا موقف مبدئي. قلنا ونقول: الأقصى حق خالص للمسلمين، ونحن نسأل: هل تريد (إسرائيل) أن تقنعنا أنها حريصة على المسلمين كل هذا الحرص فتضع لهم البوابات؟».
ورفض الفلسطينيون لليوم الثاني، الدخول إلى المسجد الأقصى عبر البوابات الإلكترونية، واختاروا الصلاة أمام بواباته، في تصعيد كبير أعقب مواجهات وقعت يوم الأحد، وخلفت إصابات.
وفي حين ظل الأقصى من دون مصلين، وحتى من دون أي مسؤولين وحراس من دائرة الأوقاف، الذين تعاملوا مع الأمر باعتباره سحبا لسيادتهم على المكان وفرضا للسيادة الإسرائيلية عليه، سمحت إسرائيل ليهود متطرفين بدخول الأقصى ضمن برامج الزيارات.
وأثار مشهد بقاء المسلمين خارج المسجد ووجود يهود بداخله، غضبا شعبيا كبيرا، وأشعل مخاوف من مخططات لتقسيم زماني ومكاني للمسجد.
وذرف رجال كبار مسنّون ونساء الدموع عند بوابات المسجد، في تعبير عفوي عن الحرقة على حصاره منذ أيام.
وكانت إسرائيل أغلقت المسجد الأقصى يوم الجمعة الماضي بشكل كامل أمام المصلين، بعد هجوم مسلح قرب أبوابه أدى إلى مقتل شرطيين إسرائيليين، بعد أن نفذ 3 شبان من مدينة أم الفحم عملية وقضوا برصاص الشرطة.
وأبقت إسرائيل على المسجد مغلقا حتى الأحد، ثم فتحته بشكل جزئي، ووضعت بوابات إلكترونية للتفتيش على بوابتين فتحتا من بين 9 أخريات.
وسمحت إسرائيل للمقدسيين بالدخول إلى المسجد، وعاقبت كل فلسطينيي الداخل (فلسطينيو 48) بمنعهم من الوصول. لكن مسؤولي الأوقاف الإسلامية رفضوا الدخول إلى المسجد، وتبعهم المقدسيون في ذلك.
وأعلنت المرجعيات الإسلامية في القدس، التي تضم الأوقاف الإسلامية والمفتي، في بيان لها أمس، تلقت «الشرق الأوسط» نسخة عنه، رفضها الإجراءات الإسرائيلية، داعية سكان القدس إلى «عدم التعامل معها (البوابات) مطلقا، وعدم الدخول من خلالها إلى المسجد الأقصى بشكل قاطع».
وناشدت المرجعيات الإسلامية؛ ممثلة برئيس مجلس الأوقاف الإسلامية، ورئيس الهيئة الإسلامية العليا، ومفتي القدس والديار الفلسطينية، والقائم بأعمال قاضي القضاة الفلسطينيين، شد الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك، وطالبت المواطنين «برفض إجراءات العدوان الإسرائيلي الجائرة كافة».
وقالت المرجعيات إنه في حال استمرار فرض البوابات الإلكترونية على دخول المسجد الأقصى المبارك، «ندعو أهلنا إلى الصلاة والتعبد أمام أبواب المسجد الأقصى المبارك، وفي شوارع القدس وأزقتها».
لكن وزراء إسرائيليين أعلنوا أن البوابات غير قابلة للتفاوض. وقال وزير الأمن الإسرائيلي، غلعاد أردان، إن الإجراءات الأمنية غير قابلة للنقاش.
ومن غير المعروف ما إذا كانت إسرائيل ستصر على إبقاء البوابات فعلا أمام ازدياد الغضب الشعبي الفلسطيني واحتمال تطوره إلى «مواجهات»، ومع ازدياد الضغط الفلسطيني - الأردني - العربي رفضا للإجراءات الأخيرة.
وهاتف رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله، أمس، رئيس الوزراء الأردني هاني الملقي «لبحث التصعيد الإسرائيلي الخطير في المسجد الأقصى، والمساعي المبذولة من قبل القيادتين الفلسطينية، وعلى رأسها الرئيس محمود عباس، والأردنية، وعلى رأسها الملك عبد الله الثاني، في الدفاع عن المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ووقف الانتهاكات الإسرائيلية بحقها»، كما جاء في بيان حكومي رسمي.
وأكد الحمد الله، الرفض المطلق للذرائع الأمنية الإسرائيلية في تبرير خطواتها التصعيدية في المسجد الأقصى، محذرا من المخططات الإسرائيلية في تغيير «الوضع القائم» في القدس، والمساس بمكانة المسجد الأقصى الدينية والتاريخية، وفرض مزيد من القيود على حرية العبادة فيه.
وحذر الحمد الله من أن يؤدي التصعيد العسكري الإسرائيلي في القدس خاصة، إلى تدهور الأوضاع الأمنية وتصاعد ردود الفعل، داعيا إسرائيل إلى وقف انتهاكاتها، مشددا على أن إنهاء الاحتلال وحده يجلب السلام إلى المنطقة بأكملها.
وجدد الحمد الله إشادته «بدور جلالة الملك عبد الله الثاني، والقيادة الأردنية، في حماية المسجد الأقصى والمقدسات في القدس، والدفاع عنها في المحافل الدولية كافة».
وفي غزة، قال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية إن «شعبنا ومقاومته لن يسمحا بتمرير مخططات الاحتلال حوله، وإن الأقصى معركة مفتوحة وعنوان قضية دونه ترخص الدماء وتهون الأرواح».
وقال هنية في تصريح له تلقت «الشرق الأوسط» نسخة عنه: «خطوات الكيان الصهيوني الأخيرة تمثل تطوراً خطيراً من أجل تقسيم المسجد الأقصى كمقدمة للسيطرة الكاملة عليه». وأضاف: «نشد على أيدي أهلنا المرابطين والمجاهدين في بيت المقدس، ونحيي فيهم روح التحدي والتصدي للمستوطنين الإرهابيين الذين يدنسون الأقصى».
وأدان مجلس جامعة الدول العربية في بيان صدر أمس، الإجراءات التي أقدمت عليها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في المسجد الأقصى، وحذر من أن تؤدي إلى تصعيد بالغ الخطورة وعواقب وخيمة، في إشعال الحرب الدينية في المنطقة.
وأكد المجلس أن مثل هذه الإجراءات تشكل عدوانا صارخا على حقوق ومقدسات الشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية، كما تشكل انتهاكا جسيما لكافة المواثيق والقوانين الدولية وقرارات الأمم المتحدة بما فيها قرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن واليونيسكو ومجلس حقوق الإنسان والتي أكدت مرارا على أن مدينة القدس مدينة محتلة وجزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وتأكيدها على أن الحرم القدسي الشريف هو مكان مقدس للمسلمين دون سواهم.
وأعرب المجلس عن رفضه لأي تغيير للوضع القائم في مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى، مؤكدا ضرورة وقف وإلغاء جميع الإجراءات الإسرائيلية وإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه بما يشمل إزالة البوابات الإلكترونية واحترام حرية العبادة وحق أبناء الشعب الفلسطيني الراسخ في ممارسة شعائرهم الدينية.
وأوضح مندوب فلسطين بالجامعة العربية، السفير جمال الشوبكي، أن الاجتماع تقرر عقده بشكل عاجل بناء على طلب من دولة فلسطين لبحث إغلاق المسجد الأقصى المبارك والإجراءات الإسرائيلية التصعيدية.
وأكد الشوبكي، أن إسرائيل تشن حربا شرسة ضد الشعب الفلسطيني، وأن حكومة اليمين المتطرف برئاسة نتنياهو تقوم بالتضييق على المقدسيين وفرض سياسة الأمر الواقع، من أجل تقسيم المسجد الأقصى زمنيا ومكانيا على غرار ما حدث في الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended