انطلاق مفاوضات «بريكست» وسط تباين شائك في المواقف والمصالح

الأوروبيون والبريطانيون أمام ساعة الحقيقة

ديفيد ديفيس (يسار) مسؤول ملف المفاوضات للخروج من الاتحاد الأوروبي  ونظيره ميشيل بارنييه خلال مؤتمر صحافي مشترك في بروكسل أمس (رويترز)
ديفيد ديفيس (يسار) مسؤول ملف المفاوضات للخروج من الاتحاد الأوروبي ونظيره ميشيل بارنييه خلال مؤتمر صحافي مشترك في بروكسل أمس (رويترز)
TT

انطلاق مفاوضات «بريكست» وسط تباين شائك في المواقف والمصالح

ديفيد ديفيس (يسار) مسؤول ملف المفاوضات للخروج من الاتحاد الأوروبي  ونظيره ميشيل بارنييه خلال مؤتمر صحافي مشترك في بروكسل أمس (رويترز)
ديفيد ديفيس (يسار) مسؤول ملف المفاوضات للخروج من الاتحاد الأوروبي ونظيره ميشيل بارنييه خلال مؤتمر صحافي مشترك في بروكسل أمس (رويترز)

دخل الاتحاد الأوروبي وبريطانيا أمس الاثنين في صلب مفاوضات الانفصال «بريكست»، لتحديد شروط الطلاق بين الطرفين بعد زواج مضطرب دام نحو 40 عاماً. وهذه هي الجولة الثانية من المفاوضات، بعد مرحلة أولى كانت تمهيدية، وضع فيها الطرفان أجندة زمنية للقاءات وطرح موضوعات وتحديد أولويات يفترض البدء بها وإنجازها تباعاً.
جولة الأمس تضمنت جلسات بين عدة فرق عمل، وتستمر حتى الخميس المقبل، وهو موعد جلسة عامة موسعة يعقبها مؤتمر صحافي.
واعتبارا من أمس، سيستطيع الطرفان بدء مقاربة ومقارنة مواقفهما التفاوضية بشأن الملفات الشائكة، خصوصاً وضع المواطنين الأوروبيين المقيمين في بريطانيا ومسألة الالتزامات المالية التي على الجانب البريطاني الاعتراف بها ثم دفعها، فضلاً عن مسألة الحدود في الجزء الآيرلندي.
ويقول رئيس المفاوضين من الجانب الأوروبي ميشال بارنييه إنه يتمنى «استطاعة تأمين أرضية تقوم على أسس مشتركة، تؤدي في نهاية المطاف إلى تحقيق الأهداف المرجوة من الجانبين». أما رئيس المفاوضين البريطانيين ديفيد ديفيس، فيشير إلى أن «تحديد حقوق المواطنين أولوية... وهذا ما يجب التقدم سريعاً بشأنه».
وكان الضغط بدا ملحوظاً منذ الأسبوع الماضي مع اقتراب جولة المفاوضات التي انطلقت أمس، وهي العملية المبرمجة بشكل شهري حتى خريف 2018.
فالمسألة المالية تبدو ضاغطة بالدرجة الأولى بعدما أعلن وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون أن «على الأوروبيين عدم التعويل كثيراً على تحميل البريطانيين فاتورة الخروج»، وحكم وزير المالية فيليب هاموند على رقم الفاتورة المتداول بأنه «مضحك»، لكنه قال أيضاً: «نحن بلد يلتزم بتعهداته، وإذا وصلنا إلى رقم صحيح مدقق فسندفعه، لأن بريطانيا لا تتهرب أبداً من ديونها».
وكان المفاوض الأوروبي أكد في 12 يوليو (تموز) الحالي أن على المملكة المتحدة «سداد فواتيرها غير المدفوعة قبل أن تطلب بدء أي نقاش حول العلاقة المستقبلية مع الاتحاد الأوروبي». ويذكر أن الرقم المتداول - وعلى بريطانيا دفعه - هو 60 مليار يورو كما ذكرت صحيفة «الفايننشيال تايمز» في مايو (أيار) الماضي.
ويحذر المفاوض الأوروبي ميشال بارنييه من «أن الوقت يمر، وعلى بروكسل ولندن الإسراع في الوصول إلى اتفاق على بريكست، المتوقع إنجازه في مارس (آذار) 2019... لكن المفاوضات تنتهي في أكتوبر (تشرين الأول) 2018 حتى يتسنى بعد هذا التاريخ المصادقة على الاتفاق النهائي من كل الأطراف قبل ربيع 2019».
وصدر بيان بريطاني الأسبوع الماضي يعترف بالحاجة إلى نقاش حول كيفية تحديد قاعدة منصفة للحقوق والواجبات البريطانية... أما الأوروبيون، فيؤكدون أنهم أنهوا تحضيراتهم الأولية منذ مايو الماضي، ويبدون مستعجلين لمعرفة خريطة الطريق البريطانية التي تغيرت بعض معالمها بعدما عجز المحافظون ورئيسة الحكومة تيريزا ماي عن الحصول على الأغلبية البرلمانية المطلقة في الانتخابات التشريعية التي جرت في 8 يونيو (حزيران) الماضي. وبدت الحكومة ضعيفة إثر ذلك، ما دفع رئيس المفاوضين الأوروبيين إلى لقاء رئيس المعارضة العمالية في بريطانيا جيريمي كوربين في 13 يوليو في بروكسل للوقوف على موقف حزبه من مجمل عملية «بريكست».
وأعلنت لندن الأسبوع الماضي وثائق ونصوصا تحدد فيها رأيها أو موقفها في موضوعات أساسية، لكنها لم تقطع الشك باليقين بشأن الشق المالي. وركزت تلك النصوص على ضرورة التفاهم حول المرحلة الانتقالية، والبدء سريعاً في مناقشة وضع تصورات للعلاقة المستقبلية بين الطرفين. لكن الاتحاد الأوروبي يشترط قبل ذلك التقدم أولاً –وسريعاً - في حسم مسألة مصير الأوروبيين المقيمين في بريطانيا، والبالغ عددهم نحو 3.5 مليون شخص. فرد البريطانيون بأن كل أوروبي مقيم منذ 5 سنوات سيستطيع الحصول على إقامة دائمة والحفاظ على الحقوق الحالية، ما عدا حق التصويت في الانتخابات المحلية، كما عليه إثبات مستوى دخل معين ليستطيع استقدام أحد أفراد عائلته.
لكن بعض الأوروبيين غير موافقين على ذلك، ويهددون بوضع «فيتو اعتراض» على الاتفاق النهائي إذا لم يحسن البريطانيون العرض الخاص بوضع الأوروبيين المقيمين في المملكة المتحدة. وذكرت صحيفة «الغارديان» أن حكومة تيريزا ماي متهمة من بعض المفوضين في بروكسل بأنها «ترمي إلى إعطاء الأوروبيين حقوق درجة ثانية»، خصوصاً في مجالات العمل والضمان الاجتماعي.
إلى ذلك، يشدد الجانب الأوروبي على مسألة ترسيم الحدود بين جمهورية آيرلندا والمقاطعة البريطانية في آيرلندا الشمالية، علماً بأن تلك المقاطعة صوتت بنسبة 55.8 في المائة ضد «بريكست».
وبالعودة إلى الشق المالي، يشدد ميشال بارنييه على ضرورة قطع حساب واضح، لكنه يعترف بأن «الأمر ليس سهلاً، وقد يكون مكلفاً للطرفين»، ويضيف: «لا نطلب منهم أي يورو أو جنيه أكثر من الالتزامات التي قطعوها على أنفسهم عند انضمامهم إلى السوق المشتركة في 1972». وفي لندن تقلل دوائر الخزانة من أثر تلك الكلفة على المالية العامة لأنها «إذا دفعت فستكون لمرة واحدة، أي أنها استثنائية غير مكررة».
من جهة أخرى، يفترض بالطرفين بدء نقاش حول مسائل مختلفة، مثل الانتماء إلى المنظمة الأوروبية للطاقة الذرية (يوراتوم) وهيئة العدل الأوروبية. وبشأن النقطة الأخيرة، أعلنت لندن في 13 يوليو الجاري أنها ستنهي تقدم وعلو النص القانوني الأوروبي على البريطاني في تصويت حدد له تاريخ 28 مارس 2019.
وهناك أيضاً تفاوض مرتقب بشأن السلع الموضوعة في السوق المشتركة بعد تاريخ «بريكست»، مثل السيارات المصنعة والمسوقة قبل «بريكست»، والمبيعة بعده.



«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.