ألعاب الواقع الافتراضي... آفاق واعدة ومصاعب كثيرة

تدفع اللاعب إلى قلب الأحداث وتضفي الحيوية على المشاهد

لعبة «رينبو كرو»
لعبة «رينبو كرو»
TT

ألعاب الواقع الافتراضي... آفاق واعدة ومصاعب كثيرة

لعبة «رينبو كرو»
لعبة «رينبو كرو»

قبل نهاية هذا العام، سيصبح بإمكان الجمهور أن يلعب لعبة التحدي الشهيرة «ذا إلدر سكرولز 5: سكايرايم The Elder Scrolls V: Skyrim» بتقنية الواقع الافتراضي. كما تشمل هذه الفرصة الجديدة عدداً من الألعاب الأخرى كـ «دوم Doom»، و«فالاوت Fallout»، و«سيسترز Sisters».
حلم الواقع الافتراضي
يمرّ هذا العدد الكبير من ألعاب الفيديو بمرحلة انتقالية مهمة في عالم الواقع الافتراضي. ومع أن الضجيج الذي كان يحيط بهذه التكنولوجيا قد خفت على أرض الواقع، إلا أن الشركات العاملة في قطاع ألعاب الفيديو مستمرة في تخصيص مبالغ طائلة ومصادر كبيرة بهدف الترغيب بتقنية الواقع الافتراضي، وتدعيم تطوره وتقدمه، على الأقل في المدى القريب.
وقال ميشال غالاغر، الرئيس والرئيس التنفيذي لـ«إنترتينمنت سوفتوير أسوسيشن»، الشركة المتخصصة في صناعة ألعاب الفيديو: «إن حلم تقنية الواقع الافتراضي ولد في صناعتنا حين ابتدعنا أول العوامل الافتراضية. ومن الطبيعي أن يتولى مبدعو صناعتنا والشغوفون بها الذين يشاركوننا هذا الحلم قيادة الطريق نحو تطوير الواقع الافتراضي».
حتى اليوم، أخفقت تكنولوجيا الواقع الافتراضي في مواقع كثيرة، حيث إن مبيعات أنجح أكسسوارات الرأس المستخدمة فيها والتي تتيح للاعبين فرصة ليخوضوا أجواء اللعبة الحقيقية، أتت منخفضة إلى حدّ مخيب للآمال. ولكن كثيرا من الشركات تعمل بشكل غير جدي في عالم الواقع الافتراضي، ولا تزال مستمرة في هذا الشكل.
حتى أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «فيسبوك»، الذي كان من أكبر مؤيدي تقنية الواقع الافتراضي، إلى حدّ شرائه تقنية «أوكولوس في آر» بأكثر من ملياري دولار أميركي منذ عدة سنوات، اعترف في يناير (كانون الثاني) أن تحويل هذه التكنولوجيا إلى منصة كومبيوترية جديدة أصعب مما كان يتوقع.
وقال زوكربيرغ إن هذه الأمور تنتهي بتعقيدات أكبر مما كنا نتوقع في بداية الطريق. وأضاف: «إذا كنا نريد فعلاً أن نحقق الأهداف التي حددناها سابقاً لهذه التكنولوجيا، فيجب إنفاق مبالغ أكبر من التي قدرناها في السابق». ولكن عندما يتعلق الأمر باللعب والاستهلاك، تعتبر تقنية الواقع الافتراضي صناعة مزدهرة. إذ يُتوقع أن تتجاوز عائدات سوق ألعاب الواقع المعزز والواقع الافتراضي 162 مليون دولار في 2020، بعد أن بلغت 5.2 مليون خلال 2016. مدعومة بشكل كبير من مشغلات ألعاب الفيديو وسماعات وتجارب ألعاب الواقع الافتراضي، حسبما أفادت شركة «آي دي سي» للأبحاث.
ألعاب متميزة
استحوذت شهية اللاعبين لألعاب الواقع الافتراضي على حصة كبيرة في «معرض الترفيه الإلكتروني E3»، المعرض السنوي لألعاب الفيديو في لوس أنجليس. وأعلنت الشركات الناشرة كـ«سوني» و«بيثيسدا» أن عدداً من ألعاب الفيديو الشهيرة سيكون متوفراً بتقنية الواقع الافتراضي «في آر» خلال هذا العام، ومن بينها «ذا إلدر سكرولز 5: سكايرايم»، و«دوم»، و«فالاوت».
في «معرض الترفيه الإلكتروني»، قدم بعض مطوري الألعاب المستقلين ستة عناوين من قلب صناعة الواقع الافتراضي، كـ «الواقع الافتراضي الافتراضي»، والكوميديا السوداء العبثية من استوديو «تندر كلاوز» التي تتمحور حول أفكار كالسياحة والسفر والسلطة، بالإضافة إلى «سنو في آر SnowVR»، وهي لعبة تشبه الأحلام طورها فنانان إيرانيان من طهران عجزا عن حضور المعرض بسبب القيود المفروضة على السفر.
لطالما كان الطلب على تقنية الواقع الافتراضي في اللعب، جلياً. وقال بيت هاينس، نائب رئيس العلاقات العامة والتسويق في «بيثيسدا سوفتووركز»، التي تعد من أقدم مالكي امتياز لعبتي «سكرولز» و«فالاوت»، إن ألعاب «تصويب منظور الشخص الأول» والألعاب التي تتيح للاعب التنقل حول العالم دون قيود، كانت أفضل التجارب في عالم تقنية الواقع الافتراضي؛ لأنها زودت اللاعبين بفرصة اللعب إلى حدّ الانغماس في اللعبة. وأضاف أن اللاعب لا ينظر إلى الشاشة ليرى ما هو معروض عليها؛ لأن ما يراه هو الشاشة بحد ذاتها، لأنه في قلب الحدث.
ولكن ما تغير اليوم، هو أن كثيرا من الألعاب التي انطلقت بتقنية الواقع الافتراضي تنتقل إلى مرحلة تجريبية أكثر. وقال ريتشارد ماركس، رئيس «سوني بلايستيشن ماجيك لاب» إن بعضا من أولى الألعاب التي اعتمدت هذه التقنية كانت بمثابة استعراض لتكنولوجيا الـ«في آر»، ولكن الصناعة اليوم تجاوزت هذه المرحلة.
تجارب جديدة
وأضاف أن مطوري الألعاب اليوم يجربون تكنولوجيا وطرقا جديدة لتطبيق تقنية الواقع الافتراضي، كالذكاء الاصطناعي، وتمييز الصوت، والوجود في مكانين في الوقت نفسه، التي تشترط وجود شخصين في اللعبة، مما يسمح لشخصين أو أكثر باللعب سوياً. ومن بين أحدث التجارب في هذا المجال يمكن أن نسمي لعبة «ستاربلود أرينا Starblood Arena» التي تتطلب لاعبين، من إنتاج «سوني»، والتي تجمع بين المشاركة التقليدية بين لاعبين مع ميزة الانغماس التي تضمنها تقنية الواقع الافتراضي. تمنح اللعبة اللاعبين فرصة الاجتماع عبر الإنترنت في فريق واحد، حيث يمكنهما أن ينضما إلى قوات تدافع عن هدف معين.
ولكن تقنية الـ«في آر» لا تزال تواجه العقبات، حيث إن الشركات تحاول بشكل مستمر التعامل مثلاً مع حالات الغثيان التي تصيب بعض اللاعبين عندما يضعون أكسسوارات الرأس الخاصة بالتقنية.
وكشف ماتي برايس، المدير المساعد في مهرجان «إنديكايد» العالمي، الذي يسلط الضوء على عمل مطوري ألعاب الفيديو المستقلين، أن كثيرا من المشكلات الأساسية لا تزال تفتقر إلى الحلول في تقنية الـ«في آر»، كالغثيان وشكل حركة وتفاعل الجسم خلال اللعب. واعتبر برايس أن الواقع الافتراضي يجب أن يتوصل إلى أمور أخرى تجعلها مميزة إلى جانب ميزة الانغماس.
ولكن مطورين آخرين من هذا المجال اعتبروا أن الطلب على تقنية الواقع الافتراضي من قبل المستهلكين لم يصل بعد إلى درجة تسمح لمزيد من استوديوهات ألعاب الفيديو حصر عملها بالتركيز على هذه التقنية فقط.
وقال راي دايفيس، الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة «دريفتر إنترتينمنت» الناشئة في سياتل التي تعمل على لعبة «غانهارت» التي تشترط وجود لاعبين: «إن ما نحتاجه هو مضي أصحاب الرؤية في هذا المجال نحو تحقيق أهدافهم، واستمرار المستثمرين في دعم الموجة الأولى من المحتوى حتى يكتمل التمويل، واستمرار المنصات في إنضاج معداتها لجذب مزيد من المستخدمين». وأضاف أن كل ما يحتاج إليه القطاع اليوم هو جرعة مفيدة من الصبر.
ولكن جهود قطاع ألعاب الفيديو المستمرة في توسيع حدود تقنية العالم الافتراضي تتصدر غيرها من القطاعات، وخاصة الأجزاء الأخرى من عالم التسلية والألعاب.
وتسعى استوديوهات «باوباب» ومقرها كاليفورنيا، والمختصة في «أنيمايشن» الواقع الافتراضي إلى دمج عوامل الـ«أنيمايشن» وألعاب الفيديو لابتداع قصص تفاعلية. ويسمح المشروع المقبل للشركة «راينبو كرو»، وهو عبارة عن مسلسل من الواقع الافتراضي يتناول حياة مواطن أميركي، والمطور بالتعاون مع جون ليجند الذي يلعب دور البطل في المسلسل، للاعبين بالتفاعل مع محيط يشبه الروايات المكتوبة.
على سبيل المثال، وفي أحد المشاهد، يمكن للاعبين أن يستخدموا تقنية الـ«في آر» لتلوين البيئة المحيطة، بهدف تحويل الفصل من الخريف إلى الشتاء. عندما يحرك اللاعب يده إلى أعلى ومن ثم إلى أسفل، ستبدأ الثلوج بالتساقط.
ويقول مورين فان، المدير التنفيذي ومؤسس استوديوهات «باوباب» إن تقدّم ألعاب الفيديو تطلب سنوات كثيرة، تماماً كما تطلب التوصل إلى تطور الأفلام وطرق تصويرها عقوداً. وأضاف: «غالباً ما تدور الألعاب حول تقمص دور شخص آخر أو الهرب إلى واقع آخر، لهذا السبب، تتقاطع تقنية العالم الافتراضي بشكل مباشر مع صناعة الألعاب، ونحن لا زلنا في بداية ابتكار هذه الصناعة».
* خدمة «نيويورك تايمز»



بسبب محتوى فاضح... تدقيق عالمي في روبوت الدردشة «غروك»

شعار روبوت الدردشة «غروك» من «إكس إيه آي» التابعة لشركة «إكس» (رويترز)
شعار روبوت الدردشة «غروك» من «إكس إيه آي» التابعة لشركة «إكس» (رويترز)
TT

بسبب محتوى فاضح... تدقيق عالمي في روبوت الدردشة «غروك»

شعار روبوت الدردشة «غروك» من «إكس إيه آي» التابعة لشركة «إكس» (رويترز)
شعار روبوت الدردشة «غروك» من «إكس إيه آي» التابعة لشركة «إكس» (رويترز)

تشنّ حكومات وجهات تنظيمية حول ‌العالم حملة على محتوى جنسي فاضح ينتجه روبوت الدردشة «غروك» من «إكس إيه آي» التابعة لشركة «إكس» المملوكة للملياردير إيلون ماسك، تشمل تحقيقات وحظراً، وتطالب بضمانات، في إطار مسعى عالمي متنامٍ للحد من المواد غير القانونية. فيما يلي بعض ردود الفعل من حكومات وجهات تنظيمية حول العالم...

أوروبا

- ​فتحت المفوضية الأوروبية في 26 يناير (كانون الثاني) تحقيقاً بشأن ما إذا كان «غروك» ينشر محتوى غير قانوني في الاتحاد الأوروبي، يشمل صوراً جنسية معدلة. ويدرس التحقيق ما إذا كانت شركة «إكس» قيّمت المخاطر وحدّت منها على النحو المطلوب بموجب القواعد الرقمية للاتحاد.

- مددت المفوضية في 8 يناير أمراً أرسلته إلى «إكس» العام الماضي، يلزمها بالاحتفاظ بجميع الوثائق والبيانات الداخلية المتعلقة بـ«غروك» حتى نهاية 2026.

- فتحت هيئة حماية البيانات في آيرلندا تحقيقاً بشأن «غروك» في 17 فبراير (شباط) لاختبار طريقة تعامله مع البيانات الشخصية وقدراته على إنتاج صور ومقاطع فيديو جنسية ضارة بأشخاص، من بينهم قصر. وتشرف الهيئة على شركة «إكس» داخل الاتحاد، حيث يقع مقرها الأوروبي في آيرلندا.

- قال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيث إن الحكومة أمرت مدعين بالتحقيق مع شركات «إكس» و«ميتا» ‌و«تيك توك» بتهمة ‌توزيع مواد مولدة بالذكاء الاصطناعي تستغل الأطفال جنسياً.

- فتحت هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية (​أوفكوم) ‌تحقيقاً ⁠بشأن «إكس» لتحديد ​ما ⁠إذا كانت الشركة قد أخلت بواجبها في حماية المستخدمين في بريطانيا من المحتوى الذي قد يكون غير قانوني بموجب إطار عمل قانون السلامة على الإنترنت، عن طريق إنتاج «غروك» مقاطع فيديو مزيفة عن علاقات جنسية.

- داهمت وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية التابعة لمكتب المدعي العام في باريس مقر شركة «إكس» في العاصمة الفرنسية يوم 3 فبراير (شباط)، وأمرت ماسك بالردّ على أسئلة ستوجه إليه في أبريل (نيسان) ضمن تحقيق موسع عما يقال عن تحيز الخوارزميات والتواطؤ في احتجاز ونشر صور أطفال ذات طبيعة إباحية وانتهاك حقوق الأفراد في الصور الشخصية، من خلال تزييفها بمحتوى جنسي فاضح.

- حذّرت هيئة حماية البيانات الإيطالية من أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء صور مزيفة ⁠بدقة عالية و«فاضحة» لأشخاص حقيقيين دون موافقة يشكل انتهاكات خطيرة للخصوصية، ويشكل في بعض الحالات ‌أيضاً جرائم جنائية.

شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)

آسيا

- أرسلت وزارة تكنولوجيا المعلومات في الهند مذكرة رسمية ‌إلى «إكس» في 2 يناير بشأن اتهامات عن إنتاج صور جنسية ​فاضحة باستخدام إمكانات «غروك» وتداولها، وطالبت بإزالة هذا المحتوى، وطلبت ‌تقريراً عن الإجراءات التي ستتخذ خلال 72 ساعة.

- حقّقت اليابان أيضاً مع «إكس» بشأن «غروك»، وقالت إن الحكومة ‌ستدرس كل الخيارات الممكنة لمنع توليد صور غير لائقة.

- قالت وزارة الاتصالات والشؤون الرقمية في إندونيسيا إنها حظرت الوصول إلى «غروك»، وهي خطوة قالت وزيرة الاتصالات الإندونيسية، ميوتيا حفيظ، إنها تهدف إلى حماية النساء والأطفال من المحتوى الإباحي المزيف الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي، مستندة إلى قوانين البلاد الصارمة لمكافحة تداول المواد الإباحية.

- ذكرت هيئة تنظيم الاتصالات في ماليزيا، يوم 23 يناير، أن البلاد أعادت إمكانية دخول المستخدمين على «غروك» ‌بعد أن طبّقت «إكس» إجراءات أمان إضافية.

- أعلنت وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية في الفلبين، يوم 21 يناير، إعادة تفعيل «غروك» بعد أن تعهدت الشركة المطورة بإزالة أدوات التلاعب ⁠بالصور، التي أثارت مخاوف ⁠بشأن سلامة الأطفال.

الأميركتان

- قال حاكم ولاية كاليفورنيا والمدعي العام، في 14 يناير، إنهما طالبا «إكس إيه آي» بالردّ، في ظل انتشار صور جنسية على منصتها من دون موافقة المستخدمين.

- ذكرت هيئة حماية الخصوصية في كندا أنها توسع نطاق تحقيق قائم بشأن «إكس»، بعد ورود تقارير عن إنتاج «غروك» صوراً مفبركة ذات محتوى جنسي فاضح من دون موافقة المستخدمين.

- قالت الحكومة ومدعون في البرازيل، في بيان مشترك، صدر يوم 20 يناير، إنهما أمهلا شركة «إكس إيه آي» مهلة مدتها 30 يوماً لمنع روبوت الدردشة من نشر محتوى جنسي مفبرك.

منطقة الأوقيانوس

- قالت الهيئة المعنية بالسلامة الإلكترونية على الإنترنت في أستراليا (إي سيفتي)، في 7 يناير، إنها تحقق في صور جنسية رقمية «فاضحة» جرى إنتاجها بتزييف بالغ الدقة بواسطة «غروك»، وتقيّم محتوى إباحياً بموجب برنامجها المخصص لمكافحة الانتهاكات عبر الصور، مشيرة إلى أن الأمثلة الحالية المتعلقة بالأطفال التي راجعتها لا تفي بالحدّ القانوني لمواد تمثل انتهاكات جنسية للأطفال، بموجب القانون الأسترالي.

كيف ردّت «إكس إيه آي»؟

- قالت الشركة، في 14 يناير، إنها ​فرضت على مستخدمي «غروك» قيوداً على استخدام ميزة تعديل الصور، ​ومنعتهم بناء على مواقعهم الجغرافية من توليد صور لأشخاص يرتدون ملابس فاضحة في «المناطق التي يعدّ فيها ذلك غير قانوني». ولم تحدد هذه الدول.

- قصرت الشركة في وقت سابق استخدام خاصيتي توليد «غروك» للصور وتعديلها على من يدفعون اشتراكات فقط.


بسبب محتوى يضر الأطفال... إسبانيا تحقق مع «إكس» و«ميتا» و«تيك توك»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (إ.ب.أ)
TT

بسبب محتوى يضر الأطفال... إسبانيا تحقق مع «إكس» و«ميتا» و«تيك توك»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (إ.ب.أ)

ذكر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، اليوم الثلاثاء، أن الحكومة وجّهت ممثلي الادعاء للتحقيق مع منصات ​التواصل الاجتماعي «إكس» و«ميتا» و«تيك توك» بسبب ما تردَّد حول نشر محتوى مُنتَج بتقنيات الذكاء الاصطناعي يشكل استغلالاً جنسياً للأطفال.

يأتي هذا في الوقت الذي تُشدد فيه الجهات التنظيمية الأوروبية التدقيق على شركات التكنولوجيا الكبرى، قائلة إن الممارسات المُسيئة على المنصات الإلكترونية متباينة؛ بداية من السلوك المناهض للمنافسة في الإعلانات الرقمية، وحتى تعمُّد تقديم الميزات الإدمانية على وسائل التواصل الاجتماعي.

ولم تردَّ الشركات الثلاث بعدُ ‌على طلبات ‌التعليق المرسَلة عبر البريد الإلكتروني، وفق وكالة «رويترز».

وذكر مكتب رئيس ​الوزراء، ‌في ⁠بيان ​لاحق، أن ⁠هذه الخطوة استندت إلى تقرير فني من ثلاث وزارات، وهي الأولى ضِمن حزمة اللوائح التنظيمية المتعلقة بوسائل التواصل الاجتماعي، والتي كشف عنها سانشيز في قمة حكومية بدبي، مطلع هذا الشهر.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة إلما سايث، للصحافيين، إن السلطات «لا يمكنها السماح للخوارزميات بزيادة أو حماية» مثل هذه الجرائم، مضيفة أن سلامة الأطفال وخصوصيتهم ⁠وكرامتهم معرضة للخطر.

ونقل مكتب سانشيز عن منظمة «أنقذوا ‌الأطفال» الحقوقية قولها إن واحداً من ‌كل خمسة شبان في إسبانيا، معظمهم ​من الفتيات، قالوا إن صوراً عارية ‌مزيَّفة لهم أُنشئت من خلال الذكاء الاصطناعي، ونُشرت على الإنترنت عندما ‌كانوا قُصّراً.

وكتب سانشيز، على حسابه عبر منصة «إكس»: «هذه المنصات تُقوض الصحة العقلية لأطفالنا وكرامتهم وحقوقهم. لا يمكن للدولة أن تسمح بذلك. يجب أن ينتهي إفلات هذه الشركات الكبرى من العقاب».

وقال إن وزارة العدل ستطلب ‌من مسؤولي الادعاء «التحقيق في جرائم يحتمل أن شركات (إكس) و(ميتا) و(تيك توك) ترتكبها من خلال ⁠إنشاء ونشر مواد ⁠إباحية للأطفال باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها».

ولا تُعد إسبانيا الدولة الوحيدة التي تُشدد الرقابة على منصات التواصل الاجتماعي إذ فتحت حكومات أخرى تحقيقات وفرضت حظراً وسعت إلى وضع ضمانات في إطار حملة عالمية متنامية للحد من المحتوى غير القانوني.

وتُجري المفوضية الأوروبية تحقيقاً مع «ميتا» و«تيك توك» و«غروك»، بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، في حين أقامت فرنسا والبرازيل وكندا دعاوى على «غروك» بتهمة توزيع محتوى غير قانوني.

وأعلن سانشيز، في وقت سابق من هذا الشهر، عدة تدابير تهدف إلى الحد من الأضرار عبر ​الإنترنت وحماية الأطفال، بما ​في ذلك اقتراح بحظر الوصول إلى منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عاماً.


آلة بالذكاء الاصطناعي… تحوّل الصور إلى روائح

الصورة لعائلة من أربعة أشخاص تتمتع بجلسة على شاطئ مع شكل الآلة الجديدة وجمع العطور وشمها
الصورة لعائلة من أربعة أشخاص تتمتع بجلسة على شاطئ مع شكل الآلة الجديدة وجمع العطور وشمها
TT

آلة بالذكاء الاصطناعي… تحوّل الصور إلى روائح

الصورة لعائلة من أربعة أشخاص تتمتع بجلسة على شاطئ مع شكل الآلة الجديدة وجمع العطور وشمها
الصورة لعائلة من أربعة أشخاص تتمتع بجلسة على شاطئ مع شكل الآلة الجديدة وجمع العطور وشمها

تخيّل ذكرى من الطفولة، ذكرى تبدو حقيقية، وحنينية، لكنها في الوقت نفسه بعيدة المنال: ربما رحلة عائلية إلى الشاطئ، أو لحظة مرح على أرجوحة في الملعب، أو عصر قضيناه في البحث عن أوراق نباتات فوّاحة. الآن، تخيّل أن بإمكانك تعبئة تلك اللحظة الذهبية... في عطر، كما كتبت غريس سنيلينغ(*).

جهاز «الحنين» يولد الرائحة

يعمل العالم سايروس كلارك من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا على تحقيق ذلك. وبالتعاون مع فريق من الباحثين، طوّر كلارك آلة تُسمى «جهاز أنيمويا» Anemoia Device، تستخدم نموذجاً توليدياً للذكاء الاصطناعي لتحليل صورة أرشيفية، ثم وصفها بجملة قصيرة، وبناءً على مدخلات إضافية من المستخدم، فإنها تحوّل ذلك الوصف إلى عطر فريد.

وكان الكاتب جون كونيغ صاغ مصطلح «أنيمويا»، وأدرجه في كتابه «قاموس الأحزان الخفية» الصادر عام 2021. ويشير المصطلح إلى شعورٍ خاص بالحنين إلى زمنٍ أو مكانٍ لم يعشه المرء بنفسه، وهو تحديداً ما يأمل فريق كلارك في تجسيده من خلال جهاز أنيمويا.

الذاكرة الممتدة

ووفقاً لورقة بحثية نشرها الفريق، يستكشف الجهاز مفهوم «الذاكرة الممتدة»، أو فكرة أن الذاكرة في العصر الرقمي تُخزَّن، ثم يتم استجلابها بشكلٍ متزايد عبر وسائط خارجية، كالأرشيفات الرقمية.

وقد أظهرت الدراسات بالفعل أن الذاكرة قد تتشكل بشكلٍ غير مباشر، كما هو الحال عندما تُشكِّل روايةٌ منقولة، ربما من أحد الوالدين، ذكريات المرء. لكن جهاز أنيمويا هو تجربةٌ تفاعليةٌ ملموسةٌ وممتعةٌ تُبيِّن كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يُتيح للمستخدمين تجربة ذكرى ماضٍ لم يعيشوه.

جهاز فريد

يبدو جهاز أنيمويا وكأنه شيءٌ قد يجده المرء في الجناح الطبي لسفينة فضاءٍ من أفلام الخيال العلمي القديمة. وهو جهاز صغير الحجم، مصنوع من المعدن والبلاستيك، ومزود بشاشة خضراء نيون فريدة، ومجموعة بسيطة من ثلاثة أقراص تحكم. في أسفله، يوجد دورق زجاجي لالتقاط العطر النهائي.

للبدء، يُدخل المستخدم صورة في الجهاز. يقوم نموذج لغة-رؤية مدمج (VLM) بتحليل الصورة، وإنشاء تعليق أولي بناءً على ما يجده. على سبيل المثال، بالنسبة لصورة سياح في الصين، كما ورد في البحث، قد يكتب الجهاز: «سائح يرتدي بنطلوناً قصيراً أسود وطفل يقفان عند مدخل سور الصين العظيم، مع الدرجات الحجرية الشهيرة والمناظر الجبلية الممتدة نحو السماء».

بعد ذلك، يمكن للمستخدمين تعديل خصائص التعليق باستخدام الأقراص الثلاثة: الأول لتحديد الشخص أو الشيء الذي يجب أن يكون محور الصورة؛ والثاني لوصف عمر الشخص أو الشيء؛ والثالث لوصف جو المشهد.

يقول كلارك: «أنا شخصياً مهتم جداً بابتكار واجهات مادية جديدة للذكاء الاصطناعي التوليدي». يقوم نموذج تعلم اللغة، المبني على «تشات جي بي تي-40» ChatGPT-40، بتجميع النص الأصلي ومدخلات المستخدم في سرد ​​شعري قصير. إذا اخترنا سور الصين العظيم نفسه موضوعاً للنص المذكور، فستكون النتيجة شيئاً مثل: «لعدة قرون، من فترة الممالك المتحاربة إلى عهد أسرة مينغ، راقبتُ بفرح مسيرة الزمن، وعدداً لا يحصى من المسافرين على دربي المصنوع من الحجر والطوب والخشب».

ثم تأتي المهمة الأكثر إثارة للإعجاب لنموذج تعلم اللغة: تحويل هذه القصيدة المكتوبة إلى رائحة ملموسة.

* دُرّب النموذج على الاختيار من مكتبة عطرية تضم 50 عطراً*

الرائحة بوابة للذاكرة

لا تقتصر عملية تطوير العطور على تحديد المكونات العطرية المناسبة فحسب، بل تتعداها إلى استحضار المشاعر الصحيحة.

وقد درّب فريق كلارك النموذج على الاختيار من مكتبة عطرية تضم 39 عطراً مختلفاً (تم توسيعها لاحقاً لتشمل 50 عطراً)، وتتراوح بين رائحة الكتب القديمة والجلد والتراب. وتم ترميز كل عطر بمجموعة من الأوصاف، مع تحديد تفاصيل مثل مكوناته الأساسية، والمفاهيم المرتبطة به، وأقوى المشاعر التي يثيرها. يستخدم نموذج اللغة الكبير (LLM) تدريبه لاختيار العطور المناسبة، وتحديد كمية كل منها في التركيبة النهائية.

شاشة عرض عطرية وأربع مضخات

تُوجّه جميع هذه المعلومات إلى شاشة عرض عطرية مخصصة، تستخدم أربع مضخات لسحب السائل اللازم من قواريره إلى الكأس (تتضمن التركيبة النهائية لعطر سور الصين العظيم رائحة نار المخيم والتراب وخشب الأرز والخيزران). يستطيع جهاز أنيمويا التقاط نطاق لا حصر له من الروائح، بدءاً من رائحة شاطئ رملي في يوم صيفي حار في ثمانينات القرن الماضي، وصولاً إلى عبير من زوجين يستمتعان بتناول إجاصة في حديقة خلابة.

ابتكار قصص خيالية جميلة وعطرة عن ماضٍ لم نعشه

خلصت الدراسة إلى أن الجهاز يمثل استفزازاً يطرح تساؤلات حول «معنى التذكر عندما يمكن توليد الذاكرة نفسها، ومعنى الشعور عندما يُشارك الجهاز في صياغته، ومعنى الإنسانية عندما نستطيع ابتكار قصص خيالية جميلة وعطرة عن ماضٍ لم نعشه قط».

* مجلة «فاست كومباني»