ألعاب الواقع الافتراضي... آفاق واعدة ومصاعب كثيرة

تدفع اللاعب إلى قلب الأحداث وتضفي الحيوية على المشاهد

لعبة «رينبو كرو»
لعبة «رينبو كرو»
TT

ألعاب الواقع الافتراضي... آفاق واعدة ومصاعب كثيرة

لعبة «رينبو كرو»
لعبة «رينبو كرو»

قبل نهاية هذا العام، سيصبح بإمكان الجمهور أن يلعب لعبة التحدي الشهيرة «ذا إلدر سكرولز 5: سكايرايم The Elder Scrolls V: Skyrim» بتقنية الواقع الافتراضي. كما تشمل هذه الفرصة الجديدة عدداً من الألعاب الأخرى كـ «دوم Doom»، و«فالاوت Fallout»، و«سيسترز Sisters».
حلم الواقع الافتراضي
يمرّ هذا العدد الكبير من ألعاب الفيديو بمرحلة انتقالية مهمة في عالم الواقع الافتراضي. ومع أن الضجيج الذي كان يحيط بهذه التكنولوجيا قد خفت على أرض الواقع، إلا أن الشركات العاملة في قطاع ألعاب الفيديو مستمرة في تخصيص مبالغ طائلة ومصادر كبيرة بهدف الترغيب بتقنية الواقع الافتراضي، وتدعيم تطوره وتقدمه، على الأقل في المدى القريب.
وقال ميشال غالاغر، الرئيس والرئيس التنفيذي لـ«إنترتينمنت سوفتوير أسوسيشن»، الشركة المتخصصة في صناعة ألعاب الفيديو: «إن حلم تقنية الواقع الافتراضي ولد في صناعتنا حين ابتدعنا أول العوامل الافتراضية. ومن الطبيعي أن يتولى مبدعو صناعتنا والشغوفون بها الذين يشاركوننا هذا الحلم قيادة الطريق نحو تطوير الواقع الافتراضي».
حتى اليوم، أخفقت تكنولوجيا الواقع الافتراضي في مواقع كثيرة، حيث إن مبيعات أنجح أكسسوارات الرأس المستخدمة فيها والتي تتيح للاعبين فرصة ليخوضوا أجواء اللعبة الحقيقية، أتت منخفضة إلى حدّ مخيب للآمال. ولكن كثيرا من الشركات تعمل بشكل غير جدي في عالم الواقع الافتراضي، ولا تزال مستمرة في هذا الشكل.
حتى أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «فيسبوك»، الذي كان من أكبر مؤيدي تقنية الواقع الافتراضي، إلى حدّ شرائه تقنية «أوكولوس في آر» بأكثر من ملياري دولار أميركي منذ عدة سنوات، اعترف في يناير (كانون الثاني) أن تحويل هذه التكنولوجيا إلى منصة كومبيوترية جديدة أصعب مما كان يتوقع.
وقال زوكربيرغ إن هذه الأمور تنتهي بتعقيدات أكبر مما كنا نتوقع في بداية الطريق. وأضاف: «إذا كنا نريد فعلاً أن نحقق الأهداف التي حددناها سابقاً لهذه التكنولوجيا، فيجب إنفاق مبالغ أكبر من التي قدرناها في السابق». ولكن عندما يتعلق الأمر باللعب والاستهلاك، تعتبر تقنية الواقع الافتراضي صناعة مزدهرة. إذ يُتوقع أن تتجاوز عائدات سوق ألعاب الواقع المعزز والواقع الافتراضي 162 مليون دولار في 2020، بعد أن بلغت 5.2 مليون خلال 2016. مدعومة بشكل كبير من مشغلات ألعاب الفيديو وسماعات وتجارب ألعاب الواقع الافتراضي، حسبما أفادت شركة «آي دي سي» للأبحاث.
ألعاب متميزة
استحوذت شهية اللاعبين لألعاب الواقع الافتراضي على حصة كبيرة في «معرض الترفيه الإلكتروني E3»، المعرض السنوي لألعاب الفيديو في لوس أنجليس. وأعلنت الشركات الناشرة كـ«سوني» و«بيثيسدا» أن عدداً من ألعاب الفيديو الشهيرة سيكون متوفراً بتقنية الواقع الافتراضي «في آر» خلال هذا العام، ومن بينها «ذا إلدر سكرولز 5: سكايرايم»، و«دوم»، و«فالاوت».
في «معرض الترفيه الإلكتروني»، قدم بعض مطوري الألعاب المستقلين ستة عناوين من قلب صناعة الواقع الافتراضي، كـ «الواقع الافتراضي الافتراضي»، والكوميديا السوداء العبثية من استوديو «تندر كلاوز» التي تتمحور حول أفكار كالسياحة والسفر والسلطة، بالإضافة إلى «سنو في آر SnowVR»، وهي لعبة تشبه الأحلام طورها فنانان إيرانيان من طهران عجزا عن حضور المعرض بسبب القيود المفروضة على السفر.
لطالما كان الطلب على تقنية الواقع الافتراضي في اللعب، جلياً. وقال بيت هاينس، نائب رئيس العلاقات العامة والتسويق في «بيثيسدا سوفتووركز»، التي تعد من أقدم مالكي امتياز لعبتي «سكرولز» و«فالاوت»، إن ألعاب «تصويب منظور الشخص الأول» والألعاب التي تتيح للاعب التنقل حول العالم دون قيود، كانت أفضل التجارب في عالم تقنية الواقع الافتراضي؛ لأنها زودت اللاعبين بفرصة اللعب إلى حدّ الانغماس في اللعبة. وأضاف أن اللاعب لا ينظر إلى الشاشة ليرى ما هو معروض عليها؛ لأن ما يراه هو الشاشة بحد ذاتها، لأنه في قلب الحدث.
ولكن ما تغير اليوم، هو أن كثيرا من الألعاب التي انطلقت بتقنية الواقع الافتراضي تنتقل إلى مرحلة تجريبية أكثر. وقال ريتشارد ماركس، رئيس «سوني بلايستيشن ماجيك لاب» إن بعضا من أولى الألعاب التي اعتمدت هذه التقنية كانت بمثابة استعراض لتكنولوجيا الـ«في آر»، ولكن الصناعة اليوم تجاوزت هذه المرحلة.
تجارب جديدة
وأضاف أن مطوري الألعاب اليوم يجربون تكنولوجيا وطرقا جديدة لتطبيق تقنية الواقع الافتراضي، كالذكاء الاصطناعي، وتمييز الصوت، والوجود في مكانين في الوقت نفسه، التي تشترط وجود شخصين في اللعبة، مما يسمح لشخصين أو أكثر باللعب سوياً. ومن بين أحدث التجارب في هذا المجال يمكن أن نسمي لعبة «ستاربلود أرينا Starblood Arena» التي تتطلب لاعبين، من إنتاج «سوني»، والتي تجمع بين المشاركة التقليدية بين لاعبين مع ميزة الانغماس التي تضمنها تقنية الواقع الافتراضي. تمنح اللعبة اللاعبين فرصة الاجتماع عبر الإنترنت في فريق واحد، حيث يمكنهما أن ينضما إلى قوات تدافع عن هدف معين.
ولكن تقنية الـ«في آر» لا تزال تواجه العقبات، حيث إن الشركات تحاول بشكل مستمر التعامل مثلاً مع حالات الغثيان التي تصيب بعض اللاعبين عندما يضعون أكسسوارات الرأس الخاصة بالتقنية.
وكشف ماتي برايس، المدير المساعد في مهرجان «إنديكايد» العالمي، الذي يسلط الضوء على عمل مطوري ألعاب الفيديو المستقلين، أن كثيرا من المشكلات الأساسية لا تزال تفتقر إلى الحلول في تقنية الـ«في آر»، كالغثيان وشكل حركة وتفاعل الجسم خلال اللعب. واعتبر برايس أن الواقع الافتراضي يجب أن يتوصل إلى أمور أخرى تجعلها مميزة إلى جانب ميزة الانغماس.
ولكن مطورين آخرين من هذا المجال اعتبروا أن الطلب على تقنية الواقع الافتراضي من قبل المستهلكين لم يصل بعد إلى درجة تسمح لمزيد من استوديوهات ألعاب الفيديو حصر عملها بالتركيز على هذه التقنية فقط.
وقال راي دايفيس، الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة «دريفتر إنترتينمنت» الناشئة في سياتل التي تعمل على لعبة «غانهارت» التي تشترط وجود لاعبين: «إن ما نحتاجه هو مضي أصحاب الرؤية في هذا المجال نحو تحقيق أهدافهم، واستمرار المستثمرين في دعم الموجة الأولى من المحتوى حتى يكتمل التمويل، واستمرار المنصات في إنضاج معداتها لجذب مزيد من المستخدمين». وأضاف أن كل ما يحتاج إليه القطاع اليوم هو جرعة مفيدة من الصبر.
ولكن جهود قطاع ألعاب الفيديو المستمرة في توسيع حدود تقنية العالم الافتراضي تتصدر غيرها من القطاعات، وخاصة الأجزاء الأخرى من عالم التسلية والألعاب.
وتسعى استوديوهات «باوباب» ومقرها كاليفورنيا، والمختصة في «أنيمايشن» الواقع الافتراضي إلى دمج عوامل الـ«أنيمايشن» وألعاب الفيديو لابتداع قصص تفاعلية. ويسمح المشروع المقبل للشركة «راينبو كرو»، وهو عبارة عن مسلسل من الواقع الافتراضي يتناول حياة مواطن أميركي، والمطور بالتعاون مع جون ليجند الذي يلعب دور البطل في المسلسل، للاعبين بالتفاعل مع محيط يشبه الروايات المكتوبة.
على سبيل المثال، وفي أحد المشاهد، يمكن للاعبين أن يستخدموا تقنية الـ«في آر» لتلوين البيئة المحيطة، بهدف تحويل الفصل من الخريف إلى الشتاء. عندما يحرك اللاعب يده إلى أعلى ومن ثم إلى أسفل، ستبدأ الثلوج بالتساقط.
ويقول مورين فان، المدير التنفيذي ومؤسس استوديوهات «باوباب» إن تقدّم ألعاب الفيديو تطلب سنوات كثيرة، تماماً كما تطلب التوصل إلى تطور الأفلام وطرق تصويرها عقوداً. وأضاف: «غالباً ما تدور الألعاب حول تقمص دور شخص آخر أو الهرب إلى واقع آخر، لهذا السبب، تتقاطع تقنية العالم الافتراضي بشكل مباشر مع صناعة الألعاب، ونحن لا زلنا في بداية ابتكار هذه الصناعة».
* خدمة «نيويورك تايمز»



روبوتات الدرّاجة تحقق توازناً ديناميكياً وتتجاوز العقبات

يفتح الابتكار المجال لتطبيقات مستقبلية في التنقل والبيئات الواقعية المعقدة (شاترستوك)
يفتح الابتكار المجال لتطبيقات مستقبلية في التنقل والبيئات الواقعية المعقدة (شاترستوك)
TT

روبوتات الدرّاجة تحقق توازناً ديناميكياً وتتجاوز العقبات

يفتح الابتكار المجال لتطبيقات مستقبلية في التنقل والبيئات الواقعية المعقدة (شاترستوك)
يفتح الابتكار المجال لتطبيقات مستقبلية في التنقل والبيئات الواقعية المعقدة (شاترستوك)

لطالما سعى المهندسون في مجال الروبوتات إلى محاكاة ركوب الدراجة واحدة من أبسط القدرات البشرية ظاهرياً. لكن ما يبدو سهلاً للإنسان هو في الواقع عملية توازن معقدة تتطلب تعديلات مستمرة واتخاذ قرارات سريعة وتنسيقاً دقيقاً بين الحركة والثبات. واليوم يقترب الباحثون من تمكين الآلات من إتقان هذه المهارة، بل وتجاوزها.

يُظهر نظام روبوتي جديد أن الآلة القائمة على الدراجة لا تقتصر على الحفاظ على توازنها، بل يمكنها التحرك بسرعات عالية، والحفاظ على توازن ديناميكي، وتجاوز العقبات بطرق تحاكي مهارات متقدمة لدى راكبي الدراجات.

تصميم عالي الكفاءة

يرتكز هذا المشروع على سؤال أساسي في علم الروبوتات: إلى أي مدى يمكن تحقيق الأداء بحد أدنى من التعقيد الميكانيكي؟

بدلاً من الاعتماد على عدد كبير من المحركات والمكونات، صمّم الفريق نظاماً بعدد محدود من الحركات المتحكم بها. ورغم ذلك، يتمكن الروبوت من تحقيق حركة مستقرة وسريعة ومناورات مرنة.

تكمن أهمية هذا النهج في أنه يخالف الأساليب التقليدية التي تعتمد على أنظمة معقدة لتحقيق التوازن. فالدراجة بطبيعتها غير مستقرة، وتتطلب تصحيحات مستمرة للبقاء في وضعية مستقيمة. ومحاكاة هذا السلوك في روبوت، خاصة عند السرعات العالية، تتطلب تحكماً دقيقاً واستجابة فورية من الحساسات.

بيئات واقعية متغيرة

ما يميز هذا النظام قدرته على التعامل ليس فقط مع الحركة السلسة، بل أيضاً مع التغيرات المفاجئة في البيئة. يستطيع الروبوت اكتشاف العقبات والتفاعل معها بشكل ديناميكي، مع الحفاظ على توازنه أثناء التنقل. وهذا ينقله من بيئة المختبرات إلى سيناريوهات أقرب للواقع وأكثر تعقيداً.

استُلهم التصميم من راكبي الدراجات المحترفين، خصوصاً في رياضات مثل ركوب الدراجات الجبلية أو الاستعراضية. يعتمد هؤلاء على الزخم والتوازن والتوقيت لتجاوز العقبات والتكيف الفوري مع البيئة. نقل هذه القدرات إلى نظام روبوتي يمثل خطوة نحو آلات قادرة على العمل في بيئات مشابهة.

أنظمة تحكم متكيفة

يعتمد أداء الروبوت على نظام تحكم يجمع بين تخطيط الحركة والتعديل اللحظي. فبدلاً من اتباع مسار ثابت، يقوم النظام بتقييم موقعه وتوازنه بشكل مستمر، ويجري تصحيحات سريعة عند الحاجة. هذا النهج يتيح له الحفاظ على السرعة دون فقدان الاستقرار. كما أن السرعة تضيف تحدياً إضافياً، إذ تقلل من زمن الاستجابة المتاح. لذلك، يتطلب الحفاظ على التوازن دقة في الاستشعار وسرعة في المعالجة، وهو ما يعكس تطوراً في كل من تصميم العتاد والخوارزميات.

تفاعل مع العقبات

ميزة أخرى لافتة هي قدرة الروبوت على التعامل مع العقبات بدلاً من مجرد تجنبها. يمكنه تجاوز بعض العوائق أو التفاعل معها مباشرة، ما يعكس مستوى أعلى من الحركة الذكية. هذا يتماشى مع توجهات أوسع لتطوير روبوتات قادرة على العمل في بيئات مصممة للبشر.

تتجاوز أهمية هذا الابتكار النظام نفسه. فالروبوت القائم على الدراجة يمثل نموذجاً فعالاً للحركة، خاصة في البيئات الضيقة أو المتغيرة. مقارنة بالأنظمة الأكبر، قد يوفر هذا التصميم كفاءة أعلى في استهلاك الطاقة وسهولة في المناورة. كما يسهم هذا العمل في إعادة التفكير في كيفية تحقيق الرشاقة الحركية دون تعقيد ميكانيكي مفرط، ما قد يؤثر على تصميم الجيل القادم من الروبوتات.

يعتمد النظام على تصميم بسيط بعدد محدود من الحركات دون تعقيد ميكانيكي كبير (Bokser, et al)

نحو التطبيق العملي

قد يفتح هذا النهج المجال لتطبيقات مستقبلية في مجالات تتطلب السرعة والمرونة، مثل التنقل الحضري أو مهام الاستكشاف. ومع ذلك، لا تزال هناك فجوة بين التجارب المخبرية والتطبيقات الواقعية، حيث تفرض البيئة الحقيقية تحديات إضافية مثل الأسطح غير المستوية والعوامل الجوية. مع ذلك، فإن التقدم واضح. ما كان يُعد تحدياً كبيراً. فالحفاظ على التوازن على عجلتين أصبح اليوم نقطة انطلاق نحو قدرات أكثر تعقيداً تشمل السرعة والتفاعل مع البيئة. ومع تطور هذا المجال، لم يعد الهدف مجرد منع الروبوت من السقوط، بل تمكينه من التحرك بثقة ومرونة في العالم الحقيقي، على غرار الإنسان.


تقرير بالأرقام: الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات

الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)
الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)
TT

تقرير بالأرقام: الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات

الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)
الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)

في المراحل الأولى من ظهور الذكاء الاصطناعي التوليدي، كان الحديث يدور في معظمه حول الإمكانات المستقبلية أكثر من النتائج الفعلية، إلا أن هذه المرحلة بدأت تتلاشى تدريجياً. فبيانات الشركات اليوم تشير بوضوح إلى أن هذه التقنية لم تعد مجرد تجربة، بل أصبحت محركاً حقيقياً للعوائد المالية وتحسين الكفاءة التشغيلية وتعزيز القدرة التنافسية.

تقرير عالمي أعدته شركة «سنوفليك»، استند إلى آراء نحو 1900 من قادة الأعمال وتقنية المعلومات في تسع دول، يقدم صورة واضحة عن كيفية قياس المؤسسات لأثر استثماراتها في الذكاء الاصطناعي. وتشير النتائج إلى نمط متكرر، حيث إن المؤسسات التي تبنّت التقنية مبكراً قد بدأت بالفعل في تحقيق عوائد ملموسة، وفي بعض الحالات عوائد كبيرة.

الاستثمارات بدأت تؤتي ثمارها

أبرز ما يكشفه التقرير هو حجم النجاح في تبني التقنية. إذ أفادت 92 في المائة من المؤسسات بأن استثماراتها في الذكاء الاصطناعي تحقق عائداً على الاستثمار.

هذا الرقم لافت، خاصة أن انتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي في بيئات العمل ما زال حديثاً نسبياً. وهو مؤشر على انتقال التقنية من مرحلة التجارب إلى مرحلة التأثير الفعلي في الأعمال.

أما على صعيد المستقبل، فتبدو الصورة أكثر وضوحاً، حيث إن 98 في المائة من المشاركين يخططون لزيادة استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. هذا الجمع بين العوائد الحالية المرتفعة والرغبة شبه الجماعية في زيادة الاستثمار يعكس تحولاً هيكلياً، وليس مجرد موجة مؤقتة.

يمتد أثر الذكاء الاصطناعي إلى تحسين الكفاءة وتجربة العملاء وتسريع الابتكار وليس فقط خفض التكاليف (غيتي)

من التجربة إلى العائد القابل للقياس

لم يعد الحديث عن الذكاء الاصطناعي مجرد وعود، بل بدأت الشركات في قياس أثره بدقة.

فنحو ثلثي المؤسسات باتت تقيس العائد على الاستثمار من مشاريع الذكاء الاصطناعي التوليدي. وتشير البيانات إلى أن متوسط العائد يبلغ 1.41 دولار مقابل كل دولار يتم إنفاقه، أي ما يعادل عائداً بنسبة 41 في المائة.

عملياً، يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على خفض التكاليف، بل يسهم أيضاً في خلق مصادر دخل جديدة. وتأتي هذه العوائد من تحسين الكفاءة وتسريع العمليات وتعزيز القدرة على استخراج الرؤى من البيانات، كما يظهر التقرير أن 88 في المائة من المؤسسات سجلت تحسناً في الكفاءة في حين لاحظت 84 في المائة تحسناً في تجربة العملاء. كما أن 84 في المائة أيضا شهدت تسارعاً في الابتكار. ويشير ذلك إلى أن أثر الذكاء الاصطناعي لم يعد محصوراً في حالات استخدام محدودة، بل أصبح يمتد إلى وظائف الأعمال الأساسية.

تفاوت بين القطاعات

رغم أن متوسط العائد يقارب 41 في المائة، فإن الأداء يختلف بين القطاعات. فبعض الصناعات تحقق نتائج أسرع من غيرها. على سبيل المثال، سجلت شركات الإعلام والإعلان عوائد تصل إلى 69 في المائة، مقارنة بمتوسط عام يبلغ نحو 49 في المائة في بعض القياسات الأحدث. يعكس هذا التفاوت طبيعة الاستخدام. فالقطاعات التي توظف الذكاء الاصطناعي مباشرة في التفاعل مع العملاء، مثل التسويق وصناعة المحتوى، تحقق عوائد أسرع وأكثر وضوحاً.

ومع ذلك، يبقى الاتجاه العام ثابتاً، فعبر مختلف القطاعات، يحقق الذكاء الاصطناعي قيمة قابلة للقياس حتى في المراحل المبكرة من اعتماده.

البيانات... العامل الحاسم

رغم هذه النتائج الإيجابية، يسلط التقرير الضوء على تحدي جاهزية البيانات. فنجاح الذكاء الاصطناعي يعتمد بشكل كبير على جودة البيانات وتنظيمها. وتشير الأرقام إلى أن 80 في المائة من الشركات تقوم بالفعل بتخصيص نماذج الذكاء الاصطناعي باستخدام بياناتها الخاصة.

لكن التحديات لا تزال كبيرة، إذ تواجه 64 في المائة صعوبة في دمج البيانات عبر الأنظمة المختلفة.

وتعاني 59 في المائة من تحديات في حوكمة البيانات ومراقبة جودتها، إضافة إلى ذلك تجد 58 في المائة صعوبة في جعل البيانات جاهزة للاستخدام في الذكاء الاصطناعي، كما تشير التقديرات إلى أن ما بين 80 في المائة إلى 90 في المائة من بيانات المؤسسات غير مهيكلة، بينما لا يُستخدم سوى جزء محدود منها فعلياً في تدريب النماذج. تعني هذه النتائج أن هناك فجوة واضحة بين قدرات النماذج المتقدمة والبنية التحتية للبيانات.

تمثل جودة البيانات وتكاملها التحدي الأكبر مع فجوة واضحة بين قدرات النماذج والبنية التحتية للبيانات (شاترستوك)

تكاليف أعلى وتحديات في التوسع

رغم العوائد الإيجابية، لا يخلو المشهد من التحديات، خاصة فيما يتعلق بالكلفة والتوسع، إذ تشير البيانات إلى أن 96 في المائة من المؤسسات تجاوزت توقعاتها من حيث التكلفة في جانب واحد على الأقل من مشاريع الذكاء الاصطناعي، كما تفيد 78 في المائة منها بأن نصف حالات الاستخدام أو أكثر كانت أعلى تكلفة من المتوقع. يُفهم من هذا الواقع أن تحقيق نتائج أولية ممكن، لكن توسيع نطاق الاستخدام عبر المؤسسة يفرض تحديات تقنية ومالية إضافية، كما أن متطلبات البنية التحتية، خصوصاً في مجالات التخزين والمعالجة، تتزايد مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي.

انتقال نحو تبنٍ مؤسسي شامل

أحد أبرز التحولات هو اتساع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات إذ لم يعد مقتصراً على فرق محددة أو مشاريع تجريبية، بل أصبح يُستخدم في مجالات متعددة مثل عمليات تقنية المعلومات وخدمة العملاء وتطوير البرمجيات والتسويق، كما تستثمر المؤسسات في عدة محاور متوازية، 83 في المائة منها في البرمجيات الداعمة و82 في المائة في البنية التحتية و81 في المائة في البيانات و78 في المائة في النماذج اللغوية الكبيرة و76 في المائة في الكفاءات البشرية.

يؤكد هذا أن تبني الذكاء الاصطناعي لا يتعلق بالأدوات فقط، بل يتطلب منظومة متكاملة تشمل البيانات والتقنيات والمهارات.

نقطة تحول في مسار الذكاء الاصطناعي

تشير هذه الأرقام مجتمعة إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي بلغ مرحلة مفصلية، فبعد سنوات من الاستثمارات في التحول الرقمي دون عوائد فورية في بعض الأحيان، يبدو أن الذكاء الاصطناعي يقدم قيمة ملموسة منذ المراحل الأولى. ويتضح ذلك من خلال معدلات عائد تتجاوز 40 في المائة وأن أكثر من 90 في المائة من المؤسسات تحقق نتائج إيجابية.

إضافة إلى التزام شبه كامل بزيادة الاستثمارات ما يعني أن الذكاء الاصطناعي لم يعد ميزة تنافسية فقط، بل أصبح معياراً أساسياً في بيئة الأعمال.

92 في المائة من المؤسسات تحقق عائداً على الاستثمار مع متوسط عائد يقارب 41 في المائة لكل دولار يُنفق (شاترستوك)

المرحلة المقبلة: التوسع والاستدامة

رغم هذه النتائج، لا تزال المؤسسات في مراحل مبكرة نسبياً من التبني. تشير البيانات إلى أن 71 في المائة من الشركات لديها حالات استخدام للذكاء الاصطناعي أكثر مما يمكنها تنفيذه حالياً، ما يعكس ضغطاً متزايداً لتحديد الأولويات، كما ستركز المرحلة المقبلة على توسيع نطاق الاستخدامات الناجحة، مع معالجة تحديات الكلفة والبيانات والتكامل.

من الإمكانات إلى الأداء الفعلي

يمثل الانتقال من الوعود النظرية إلى العوائد الفعلية نقطة تحول في مسار الذكاء الاصطناعي. فالتقنية لم تعد تُقاس بما يمكن أن تفعله، بل بما تحققه بالفعل. الشركات اليوم ترى نتائج مالية وتشغيلية واضحة. ومع ذلك، تبقى الرحلة في بدايتها. فالتحديات المرتبطة بالبيانات والتكلفة والتوسع لا تزال قائمة. لكن ما أصبح مؤكداً هو أن الذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً. بل أصبح جزءاً أساسياً من طريقة عمل المؤسسات وتنافسها ونموها.


استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية

استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية
TT

استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية

استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية

لا يرغب أي والد في معرفة أن ابنه أو ابنته قد تعرَّض، أو تعرَّضت، لضغوط لإرسال صور جنسية، لكن استطلاعاً جديداً يشير إلى أن كثيراً من المراهقين يفعلون ذلك بالفعل، وغالباً مع شخص تربطهم به علاقة.

استطلاع أميركي

شمل الاستطلاع، الذي نُشر في مجلة «JAMA Network Open»، يوم الثلاثاء، أكثر من 6200 شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 18 و28 عاماً، سُئلوا عن حوادث التحرُّش الجنسي بواسطة الصور، التي تعرَّضوا لها قبل بلوغهم سن 18 عاماً. وتناول الاستطلاع الجهات التي تميل إلى الضغط على المراهقين لنشر صور جنسية لأنفسهم، ومدى استجابتهم، والآثار النفسية المترتبة على هذه القرارات.

الفتيات يتعرَّضن لطلبات فاضحة من معارفهن

أكثر من 90 في المائة ممن أفادوا بتلقيهم طلباً قسرياً لصورة جنسية كانوا من الإناث، واستجاب أكثر من نصفهن للطلب. وكان من المرجح أن يفعلن ذلك بناءً على طلب شريك في علاقة عاطفية، وليس من شخص غريب أو شخص يعرفونه عبر الإنترنت فقط.

وقالت ليزا جونز، أستاذة علم النفس في مركز أبحاث الجرائم ضد الأطفال بجامعة نيو هامبشاير، وإحدى مؤلفي الدراسة الجديدة، إن هذا الأمر جدير بالملاحظة لأنَّ التغطية الإعلامية لـ«الابتزاز الجنسي» وآثاره قد توحي بأن «الخطر الأكبر يأتي من أشخاص لا تعرفهم على الإنترنت».

وعلى الرغم من وقوع مثل هذه الحالات، فإن «هذا النوع من الإيذاء يرجح أن يكون مصدره شخصاً تعرفه»، كما أوضحت: «بل وحتى شخصاً تربطك به علاقة عاطفية».

الاستجابة لطلبات إكراه متكررة

وكان المراهقون الذين استجابوا لطلبات الإكراه أكثر عرضةً للاستجابة إذا استمرَّت هذه الطلبات لأكثر من شهر، أو إذا طلب الشخص صوراً 4 مرات أو أكثر، ما يشير إلى أنهم ربما شعروا بالإرهاق من كثرة هذه الطلبات.

تأثيرات نفسية سيئة

وكان المشاركون الذين قرَّروا مشاركة الصور تحت الضغط، أكثر عرضةً للتغيب عن المدرسة أو التفكير في إيذاء النفس بعد إرسالها، مقارنةً بمَن لم يشاركوا الصور.

وقالت جونز إن الاستطلاع الجديد أُجري بوصفه جزءاً من دراسة أوسع نطاقاً حول تجارب المراهقين مع الإساءة القائمة على الصور، وكيف يمكن أن تؤثر هذه الطلبات وردود فعلهم على الصحة النفسية.

شيوع تبادل الرسائل الجنسية

وكانت دراسة حديثة شملت أكثر من 3400 مراهق تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً، وجدت أن نحو ثلثهم قد تلقوا رسائل جنسية، بينما أرسل نحو رُبعهم رسائل جنسية.

فضح الصور... والابتزاز

ووجدت تلك الدراسة أن نحو نصف المراهقين الذين أرسلوا رسائل جنسية قالوا إن صورهم نُشرت لاحقاً دون إذنهم. كما تعرَّض نحو نصفهم للابتزاز الجنسي، أي أنهم تعرَّضوا للتهديد.

وقال سمير هيندويا، الأستاذ في كلية علم الجريمة والعدالة الجنائية بجامعة فلوريدا أتلانتيك، والمدير المشارك لمركز أبحاث التنمر الإلكتروني، والذي أسهم في إعداد الدراسة السابقة: «معظم المراهقين لا يفعلون ذلك». وأضاف: «لكننا نلاحظ أن الأرقام (الحالية) أعلى مما كانت عليه في السابق».

تكتّم المراهقين

وفي الاستطلاع الجديد، كان المشاركون الذين شاركوا صوراً جنسية أقل عرضةً بكثير لإخبار مَن حولهم عن تعرُّضهم للإكراه مقارنةً بمَن قالوا إنهم تعرَّضوا للإكراه لكنهم لم يشاركوا أي صورة.

وقالت جونز: «أعتقد أن هذا الأمر مُقلق للغاية. يجب أن تتمحور رسائلنا حول مساعدتهم على فهم أن الأمر ليس خطأهم، وأنه من المهم توجههم لطلب المساعدة».

ماذا يمكن للوالدين فعله؟

وأشار هيندويا إلى أنه فوجئ بكيفية إشارة الدراسة الجديدة - التي لم يشارك فيها - إلى أنَّ بعض المراهقين يتعرَّضون لضغوط نفسية شديدة من شركائهم في العلاقات العاطفية. وأوضح أن من الطبيعي أن يرغب المراهقون في الشعور بالرغبة والقبول، وألا يُنظر إليهم على أنهم «غير جذابين» أو «متحفظين».

توعية الشباب بالمخاطر

من جهتها أكدت ديبي هيربينيك، مديرة مركز تعزيز الصحة الجنسية في جامعة إنديانا ومؤلفة كتاب «نعم، طفلك: ما يحتاج الآباء إلى معرفته عن المراهقين اليوم والجنس»، أن «الشباب لا يعرفون دائماً كيفية التعامل مع الإكراه، وكثيراً ما يرسلون صوراً عارية».

توصي هيربينيك في كتابها بالتحدث مع الأطفال حول العواقب المحتملة لمشاركة أو طلب صور عارية مع مَن يعجبون بهم، أو مَن يواعدونهم، أو مَن تربطهم بهم علاقة جدية، بما في ذلك التنمر والقلق والابتزاز الجنسي والتبعات القانونية.

وأضافت هيربينيك أن «مَن المستفيد؟ ومَن الخاسر؟» أسئلة جيدة لطرحها على المراهقين. «كيف تُعامل الفتيات عندما تنتشر صورهن؟ وكيف يُعامل الأولاد؟».

وأشارت إلى أن هذا النوع من الحوارات يجب أن يبدأ عندما يمتلك الأطفال جهازاً قادراً على إرسال واستقبال الصور، أو عندما يقضون وقتاً دون إشراف مع مَن يمتلكون هذه الأجهزة.

مناقشة الموضوعات مع الأطفال

قال جيف تمبل، الأستاذ وعالم النفس في جامعة تكساس للعلوم الصحية في هيوستن، إن الدراسة الجديدة تُبرز أهمية مناقشة هذه الموضوعات مع الأطفال في سنٍّ مبكرة وبشكل متكرِّر. وأضاف: «إن أهم ما يُمكن فعله هو التحدث مع أطفالكم، وليس مجرد حديث عابر عن الجنس، بل هو حوار مستمر حول العلاقات الصحية والجنسية السليمة، ومفهوم الموافقة».

* خدمة «نيويورك تايمز».