حملة لإلغاء امتيازات سجناء حقبة «البعث» في العراق

حملة لإلغاء امتيازات سجناء حقبة «البعث» في العراق

نتيجة إهمال ضحايا الحرب ضد «داعش»
الاثنين - 23 شوال 1438 هـ - 17 يوليو 2017 مـ رقم العدد [14111]
عراقية تنثر الحلوى في حفل تخرج دفعة من عناصر الشرطة في بغداد أمس (إ.ب.أ)
بغداد: «الشرق الأوسط»
التحق عشرة أعضاء من مجلس النواب العراقي بقافلة المطالبين بتعديل أو إلغاء الامتيازات التي يمنحها قانون مؤسسة السجناء السياسيين بنسخته المعدلة والمقرة عام 2013. ويشمل القانون الذي يعطي امتيازات ومنافع مالية ومعنوية كل من احتجز أو اعتقل أو سجن منذ عام 1963 وحتى عام 2003. على أن لا يكون عليه قيد جنائي. وقد تأسست بعد 2003، مؤسسة خاصة بفئة السجناء تتعامل حصريا مع سجناء وضحايا حقبة «حزب البعث». كما شمل القانون ضحايا عمليات الأنفال وأضيفت إليه لاحقا فقرة تتعلق بـ«الرفحاويين»، في إشارة إلى العراقيين الذي لجأوا إلى مخيم رفحا للاجئين بالسعودية بعد انتفاضة عام 1992.
ورغم إقرار تعديل القانون عام 2013، ونشره في جريدة الدولة الرسمية، فإن الامتيازات الممنوحة «المبالغ فيها» بنظر المعترضين، في مقابل «ضآلة» التعويضات التي تحصل عليها أسر المقاتلين والضحايا في الحرب ضد «داعش»، أثارت «حفيظة» كثيرين ودفعتهم للمطالبة بإعادة النظر في القانون.
ويرى المحامي والإعلامي حسام الحاج، وهو أحد الناشطين والمطالبين بتعديل القانون، أن «الموضوع أثير نتيجة تأخر مرتبات المقاتلين وعوائل الشهداء في الحرب ضد داعش، في مقابل حصول المنتمين إلى مؤسسة السجناء على امتيازات ومرتبات عالية وكاملة». ويقول الحاج لـ«الشرق الأوسط»: «الامتيازات تذهب للمقربين من السلطة الحالية والمعارضين لنظام صدام حسين، وجميع الامتيازات والقوانين التي شرعت استهدفت هذه الشريحة فقط». ويلفت إلى أن الحملة الحالية «انطلقت من مجموعة من الإعلاميين والبرلمانيين، لدراسة تعديلات ووضع خطة عمل لتعديل قانون السجناء السياسيين، بهدف إنهاء التمييز بين المواطنين العراقيين».
وتثير فقرات كثيرة من قانون السجناء السياسيين هذه الأيام جدلا واسعا داخل أوساط عراقية مختلفة، حيث يحصل من تنطبق عليه مواصفات القانون (الفئة أ ممن سجن لأكثر من سنة) على ثلاثة أضعاف الحد الأدنى للراتب التقاعدي، إلى جانب مبلغ نقدي مقطوع يبلغ نحو 80 مليون دينار (نحو 65 ألف دولار أميركي)، كما يحصل هو وأفراد أسرته من الدرجة الأولى على تفضيل بالقبول في الجامعات والدراسات العليا وتكون أجور دراسته في الكليات والجامعات المسائية مجانا، ويحصل على مبالغ مالية للسفر والعلاج خارج البلاد من أموال المؤسسة، وله اصطحاب أحد المرافقين معه، ولم يحدد صلة القربى بالشخص المرافق ويمكن أن يكون أحد الأصدقاء أو الصديقات كما يؤكد المحامي طارق حرب الذي يستشهد بفقرة في القانون تتعلق بتعويض من سجنوا لمدة 30 يوما في عهد البعث ويقول: «كيف يسجن معارض سياسي في زمن البعث لهذه المدة فقط، إن ذلك شيء مستحيل».
كما تثير مادة تتعلق بحصول المعتقل لمدة سنة واحدة على راتب مؤسسة السجناء لمدة 25 سنة إلى جانب راتب الوظيفة في حال عمله في مؤسسات الدولة، فيما يحصل المسجون أو المعتقل لأقل من سنة على راتب 10 سنوات إلى جانب أجور الوظيفة الحكومية.
ولعل مادة في القانون جاء فيها «تستحق زوجات المشمولين بهذا القانون المتوفين وأولادهم منه نفس حقوق الزوجة الأولى وأولادها» من بين أكثر المواد إثارة للجدل، حيث تفسر على أن «جميع أفراد الشخص المتوفى يحصلون على الراتب المخصص، كل على حدة، وحتى لو تزوج بثلاث نساء أو أربع». ويشير كثيرون إلى وصول مرتبات عالية إلى أشخاص حاصلين على جنسيات أجنبية مختلفة.
ويثير شمول «الرفحاويين» في النسخة المعدلة للقانون تحفظات واسعة، حيث يشير كثيرون إلى أن أغلبهم يعيش في الغرب والولايات المتحدة ويتقاضون مع نسائهم وأولادهم مرتبات شهرية عالية، رغم أن عددا كبيرا منهم لم يسجن أو يعارض نظام صدام حسين، إنما أراد الهروب والحصول على لجوء خارج العراق.
التفاوت الحاد بين أجور المتقاعدين العاديين ونظرائهم المشمولين بقانون مؤسسة السجناء السياسيين، يثير نقمة الكثيرين، وقد عمد موظفو أحد المصارف في محافظة النجف إلى تسريب صك مصرفي يتعلق بالفارق الكبير بين الاثنين، حيث ظهر أن إجمالي المبلغ الذي حصل عليه المتقاعدون في محافظة النجف في شهر مايو (أيار) الماضي نحو 12 مليار دينار عراقي، بينما حصل المتقاعدون المنتمون إلى مؤسسة السجناء في نفس المحافظة على 82 مليار دينار عراقي.
ويرى البعض أن ممثل مرجعية النجف مهدي الكربلائي، ربما أشار إلى بعض بنود قانون السجناء هذا، حين قال أثناء خطبة يوم الجمعة الماضي، في معرض مطالبته برعاية الجرحى والمعوّقين وعوائل الشهداء وتوفير الحياة الكريمة لهم: «لا يصحّ التذرّع عن التقصير في حقّهم بقلّة الموارد الماليّة، فإنّ هناك الكثير من الأبواب التي يمكن تقليص نفقاتها لتوفير ما يفي بذلك، وقد تمّ تخصيص رواتب وامتيازات لأناس لم يتحمّلوا من الأذى والمعاناة في سبيل وطنهم بمقدار يسير مما تحمّله هؤلاء الأعزّاء».
العراق

اختيارات المحرر