تتجه الأنظار إلى الجلسة التشريعية التي حددها رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري يوم الثلاثاء المقبل، لإقرار مجموعة من القوانين، أولها قانون سلسلة الرتب والرواتب، الذي يفضي إلى تحسين الأوضاع المالية لموظفي القطاع العام، لا سيما أساتذة التعليم الرسمي، وضباط وجنود الجيش والأجهزة الأمنية. وستشكّل الجلسة اختباراً لجدية الكتل النيابية في إقرار هذا المطلب المزمن، مع بروز مواقف سياسية معترضة على إعطاء زيادات عشوائية على الرواتب، أبرزها من رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط، وتحفّظ حزب «القوات اللبنانية» على إقرار السلسلة من خارج الموازنة العامة.
ويستعجل بري إقرار هذه السلسلة، لأسباب عدّة، أولها الوفاء بالوعود التي قطعها للموظفين بنيل حقوقهم المؤجلة منذ خمس سنوات، لكن السبب الضاغط الذي لا يمكن تجاوزه هو أن معلمي المدارس الحكومية أعلنوا صراحة أنهم لن يذهبوا إلى إجراء امتحانات الدورة الثانية للشهادات الرسمية، وتأكيدهم مقاطعة الانتخابات النيابية الفرعية، المتوقعة في أواخر سبتمبر (أيلول) المقبل، لملء ثلاثة مقاعد نيابية شاغرة في طرابلس جبل لبنان، ما لم يقرّ البرلمان السلسلة وينالوا حقوقهم.
وفي اعتراض غير مباشر على السلسلة، أكد رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط، في تصريح له، رفضه «الزيادات العشوائية في سلسلة الرتب والرواتب التي تتجاوز المتفق عليه».
لكن مخاوف جنبلاط، بددها رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي رأى أن «السلسلة ليست عبئاً على الخزينة، إذ يمكن تمويلها من موارد كثيرة ومنها الـTVA (الضريبة على القيمة المضافة) والمصارف التي تدفع أقل من الجميع، ويمكن التمويل أيضاً من مخالفات الأملاك البحرية وعائداتها تصل إلى ألفي مليار ليرة (1.3 مليار دولار أميركي)». وقال: «السلسلة حق واتفقت مع رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري على أن نسير سويا بالموضوع»، مؤكداً أن «موضوع السلسلة (رح يمشي)، والأجواء أكثر من إيجابية. هناك اجتماع يوم الاثنين ويمكن إقرارها الثلاثاء».
لكن الاعتراض الجنبلاطي لم يستهدف السلسلة بقدر ما شكّل التفافاً على «مواقف شعبوية» لبعض الكتل النيابية، وفق تعبير مفوّض الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي رامي الريس، الذي أوضح أن الحزب الاشتراكي «كان منذ البداية ولا يزال إلى جانب إقرار السلسلة، وإعطاء الموظفين حقوقهم، وإنصاف المتقاعدين». لكنه شدد على «ضرورة تأمين الموارد المالية لها».
وأوضح الريس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن النائب وليد جنبلاط «يتخوّف من الذهاب إلى حفلة مزايدات شعبوية، وأن يتحوّل النقاش حول السلسلة من تقني ومالي موضوعي، إلى زيادة أموال لا تستطيع الخزينة تحملها، ما يعرض الوضع النقدي للانهيار، ويضعه أمام مخاطر حقيقية».
وتبلغ كلفة السلسلة التي تعطى لموظفي القطاع العام، 800 مليون دولار أميركي سنوياً، وقد فرضت الحكومة سلّة جديدة من الضرائب، لتأمين إيرادات هذا المبلغ لكن هذه الضرائب واجهتها حملة شعبية، واعتراضات واسعة من الهيئات الاقتصادية التي حذّرت من أن تؤدي إلى إقفال المزيد من المؤسسات التجارية والمصانع اللبنانية.
وقال رامي الريس: «نحن في الحزب الاشتراكي مع السلسلة ضمن ضوابط، بألا يصار إلى توسيعها، وأن تذهب كل كتلة نيابية إلى إطلاق مزايدات معينة لكسب شعبية، وتخرج النقاشات عن إطارها الموضوعي»، مؤكداً أن «كل الكتل النيابية متفقة على إقرار السلسلة، وعدم تأخيرها لإعطاء الناس حقوقها، ولكن ضمن ضوابط»، مطالباً بضرورة «ضبط الهدر في مرافق الدولة، ومنها الأملاك البحرية، وإيجارات المباني المستخدمة من الدولة بتكاليف عالية جداً».
من جهته، تحفّظ حزب «القوات اللبنانية» على فصل سلسلة الرتب والرواتب عن الموازنة العامة، وأكد مسؤول جهاز الإعلام والتواصل في القوات شارل جبور لـ«الشرق الأوسط» أن «القوات اللبنانية مع السلسلة، لكنها تعارض فصلها عن الموازنة العامة». وقال: «سيعقد الاثنين (غداً) اجتماع لممثلي القوى الموجودة في الحكومة، تحضيراً للجلسة التشريعية، وسنعلن موقفنا الداعي إلى تأجيل إقرار السلسلة لأسبوع واحد، ريثما تنتهي لجنة المال والموازنة من درس مشروع الموازنة، وعندها تصدر الموازنة والسلسلة بقانون واحد، لأن السلسلة جزء لا يتجزأ من الموازنة العامة»، معتبراً أن «القوات اللبنانية وتيار المستقبل والتيار الوطني الحر، متوافقون على هذا المبدأ، لكن الرئيس نبيه بري يصرّ على تمرير السلسلة وحدها»، معتبراً أن «الإصرار على إقرار السلسلة من خارج الموازنة، يشكل مصدر قلق من تسويف الموازنة وتأجيل إقرارها».
11:53 دقيقه
لبنان: القوى السياسية أمام امتحان إقرار سلسلة الرتب والرواتب
https://aawsat.com/home/article/975271/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%A3%D9%85%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D9%86-%D8%A5%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%B3%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AA%D8%A8-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%AA%D8%A8
لبنان: القوى السياسية أمام امتحان إقرار سلسلة الرتب والرواتب
- بيروت: يوسف دياب
- بيروت: يوسف دياب
لبنان: القوى السياسية أمام امتحان إقرار سلسلة الرتب والرواتب
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










