هافانا تختبر الدبلوماسية الأميركية بخطاب كاسترو

التقارب الأميركي الكوبي تحت الاختبار... والانفتاح بين الطرفين رهينة التفاهم

الرئيس الكوبي راؤول كاسترو خلال إلقائه كلمة أمام البرلمان تحدث فيها عن العلاقات مع أميركا (أ.ف.ب)
الرئيس الكوبي راؤول كاسترو خلال إلقائه كلمة أمام البرلمان تحدث فيها عن العلاقات مع أميركا (أ.ف.ب)
TT

هافانا تختبر الدبلوماسية الأميركية بخطاب كاسترو

الرئيس الكوبي راؤول كاسترو خلال إلقائه كلمة أمام البرلمان تحدث فيها عن العلاقات مع أميركا (أ.ف.ب)
الرئيس الكوبي راؤول كاسترو خلال إلقائه كلمة أمام البرلمان تحدث فيها عن العلاقات مع أميركا (أ.ف.ب)

بعد شهور من وصول إدارة أميركية جديدة وتكهنات حول طبيعة العلاقات الأميركية - الكوبية خصوصا بعد التعهدات الانتخابية للرئيس الأميركي دونالد ترمب بتطبيع العلاقات مع كوبا وفقا لسجلها الديمقراطي، تحدث الرئيس الكوبي راؤول كاسترو في كلمة متلفزة في ختام جلسة للجمعية الوطنية الكوبية أو «البرلمان» عن العلاقات بين بلاده وبين الولايات المتحدة.
هذه المرة تحدث كاسترو صراحة عن أن العلاقات بينه وبين ترمب ستكون رهينة التفاهمات، في إشارة إلى ترك باب الدبلوماسية مفتوحا على مصراعيه في الشهور المقبلة لتحديد كيفية تعامل الإدارة الأميركية مع الملف الكوبي.
هذا وانتقد كاسترو، سياسة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب نحو بلاده ووصفها بـ«الفاشلة». وأكد مجددا دعواته السابقة للحوار.
وقال كاسترو، إن «أي استراتيجية تسعى لتدمير الثورة بالإكراه والضغط بأساليب ماكرة، ستفشل»، وذلك على حد قوله.
وكان ترمب قد قال في يونيو (حزيران) الماضي إنه «ألغى» اتفاق إدارة الرئيس أوباما السابقة من طرف واحد بشكل كامل مع كوبا، في تغير جزئي بالطبع عن سياسة سلفه باراك أوباما لإقامة علاقات مع هافانا.
وجاء خطاب كاسترو ردا على اللقاء الذي أجراه ترمب مع الجالية الكوبية في فلوريدا، وغالبيتهم من معارضي النظام الكوبي، وفيه قال ترمب أمام جمهور من الأميركيين الكوبيين في ميامي، إنه يعتزم تشديد بعض القيود على السفر والتجارة مع كوبا، حتى لو ترك كثيرا من الإصلاحات واسعة النطاق لسلفه أوباما.
وأعلن ترمب عن فرض قيود على الشركات الأميركية التي تقوم بنشاط تجاري مع شركات تتبع عسكرية كوبية، وتشديد السفر من قبل المواطنين الأميركيين لكوبا. غير أن الإدارة الأميركية ذكرت أنها أوقفت جزءا من الحظر المفروض على كوبا، لستة أشهر أخرى، فيما ينظر إليه على أنه مؤشر على أن ترمب لم يغير بشكل كامل سياسة سلفه تجاه كوبا.
في هذه الأثناء قال بيان لوزارة الخارجية الأميركية، إن بند قانون «هلمز - برتون» حول الممتلكات التي استولى عليها الأميركيون في كوبا سيتم تعليقه. وحال سريانه، كان سيسمح ذلك البند للأميركيين باللجوء إلى محاكم البلاد لمقاضاة الشركات غير الأميركية، التي تستخدم الممتلكات التي تمت مصادرتها بعد الثورة الكوبية. ويتم تجديد تعليق ذلك البند كل ستة أشهر في السنوات الأخيرة. وطبقا لبيان وزارة الخارجية، سيسري التمديد الحالي للتعليق اعتبارا من الأول من أغسطس (آب).
كاسترو الذي انتقد الإدارة الأميركية جاء ليخفف من حدة انتقاداته لاحقا وقال إنه «من الممكن أن تتعاون كوبا والولايات المتحدة، وتعيشا معا، مع احترام الخلافات ودعم كل شيء ينفع شعبيهما»، مضيفا أن بلاده «لن تقدم تنازلات فيما يتعلق بالسيادة والاستقلال، ولن تتفاوض على مبادئها».
كاسترو لم ينس أصدقاءه اليساريين في المنطقة، وندد في خضم حديثه المتلفز بما سماه الاضطهاد السياسي الذي يتعرّض له الرئيس البرازيلي السابق لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي يرغب في الترشح للانتخابات الرئاسية البرازيلية عام 2018، إلا أنه تم الحكم عليه بالسجن منذ أيام، وكان الرئيس البرازيلي الأسبق لولا دا سيلفا حليفا أساسيا مع الإدارة الكوبية في السنوات الماضية قبل وصول الرئيس اليمني الحالي ميشيل تامر إلى السلطة.
الجدير بالذكر أن الرئيس الكوبي راؤول كاسترو يحكم الجزيرة الشيوعية الكوبية منذ 12 عاما بعد أن تولى السلطة خلفا لشقيقه الراحل فيدل كاسترو الذي تحدى الولايات المتحدة على مدى نصف القرن.
وقاد الرئيس السابق باراك أوباما سياسة الانفتاح بين الولايات المتحدة وكوبا وأعاد العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين البلدين بعد عقود، إلا أن ترمب هدد بإلغاء هذا التقارب التاريخي.
وكان راؤول كاسترو البالغ من العمر (85 عاما) أعلن أنه سيتنحى من الرئاسة في فبراير (شباط) 2018، ولم يتضح من الذي سيخلفه. ونالت كوبا رسميا استقلالها بعد أن خاضت حربا ضد إسبانيا بدعم من الولايات المتحدة في الفترة من 1895 حتى 1898.



محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.


5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.