«الطيران المتواصل» يغير وجهة السياحة العالمية

إيرادات مطارات ستقل وأخرى ستزيد

طائرة من طراز {إيرباص} لدى مشاركتها في عرض باريس الجوي رقم 52 (رويترز)
طائرة من طراز {إيرباص} لدى مشاركتها في عرض باريس الجوي رقم 52 (رويترز)
TT

«الطيران المتواصل» يغير وجهة السياحة العالمية

طائرة من طراز {إيرباص} لدى مشاركتها في عرض باريس الجوي رقم 52 (رويترز)
طائرة من طراز {إيرباص} لدى مشاركتها في عرض باريس الجوي رقم 52 (رويترز)

عندما تم تدشين الطائرة «إيرباص إيه 380» في عام 2007، تسببت في ضجة كبيرة، فهي طائرة ذات طابقين كبيرة جداً بشكل جعلها غير قادرة حتى على الهبوط في بعض المطارات. وهناك طائرات مزودة بتجهيزات داخلية تجعلها تتسع لأكثر من 600 راكب.
ومع ذلك، فإنه يبدو الآن كما لو أن الأمر يسير في الاتجاه الآخر، فأصبحت الطائرات الأصغر حجماً تستخدم على نحو متزايد في رحلات لمسافات طويلة، فوق المحيط الأطلسي على سبيل المثال.
وهذا يمكن أن يعني أمرين بالنسبة للمسافرين: فقد يغيرون الرحلات بصورة أقل في كثير من الأحيان، وقد تنخفض أسعار التذاكر.
ويقول خبير الطيران المقيم في هامبورغ كورد شيلنبرج: «تم تصميم الطائرات الكبيرة للطيران من مركز رئيسي إلى آخر». وتنقل الطائرات الأصغر الركاب إلى المراكز الرئيسية - مثل لندن أو دبي أو فرانكفورت - حيث يمكنهم بعد ذلك الانتقال إلى الطائرات الكبيرة. ويمكن للمسافرين أيضاً الانتقال جواً إلى المطارات الإقليمية الأصغر من المراكز الرئيسية.
ولكن هناك أيضاً كثيراً من التغيير طرأ على هذه الصناعة على مدى السنوات القليلة الماضية، وكثير من ذلك جاء بفعل شركات الطيران منخفضة التكلفة، وفقاً لشيلنبرج. يقول: «إنهم يطيرون على متن طائرات أصغر إلى مطارات أصغر».
وتعد هذه الرحلات التي تنقل الركاب من نقطة إلى أخرى، جذابة لكثير من الأشخاص، فبدلاً من الطيران من فرانكفورت إلى أثينا، يمكنك أن تطير من بادن بادن إلى ثيسالونيكي، وبدلاً من لندن إلى باريس، يمكنك تجربة الطيران من بريستول إلى لا روشيل، فالرحلة أقصر دون الحاجة إلى التغيير.
ويمكن الآن تنفيذ هذا المفهوم على نطاق عابر للقارات. ويجري حالياً تجهيز طائرات مثل طائرات «إيه 320 نيو» من إنتاج «إيرباص» و«737 ماكس» من إنتاج «بوينغ»، بحيث يمكنها السفر من ألمانيا إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة، على سبيل المثال.
وتخطط شركة الطيران النرويجية «نوريجيان» لتسيير رحلات من آيرلندا وبريطانيا إلى الولايات المتحدة بأسعار أرخص ابتداء من يوليو (تموز).
ويمكن للطائرات الجديدة حتى الطيران من وسط أوروبا فوق المحيط الأطلسي. ويقول يوهانس رايشموث، مدير معهد المطارات والحركة الجوية في المركز الألماني للفضاء الجوي: «هذا يعني أنه يمكن أن يتم ربط الأماكن الأصغر بعضها ببعض».
فلماذا إذن تسافر جواً من لندن أو فرانكفورت إلى الولايات المتحدة عندما يكون بإمكانك الطيران مباشرة من هامبورغ أو مانشستر أو فيينا؟
وتعتمد الراحة خلال رحلة طويلة المدى على متن طائرة أصغر مثلما هو الحال في الطائرة الكبيرة، على شركة الطيران، فهي مسؤولة عن تجهيز المقعد.
وتحرص شركات الطيران على الحفاظ على أسطول منتظم إلى حد ما، بحيث يكون قادراً على الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الوجهات. ويقول رايشموث: «هذا يعني أنه بإمكانها تجربة المسارات، وإذا لم تنجح في ذلك، يمكنها التوقف». وإذا كان ممكناً استخدام طائرة للسفر إلى وجهات أكثر، فإن ذلك يزيد من قدرة الأسطول.
والطائرات الجديدة، التي تستخدم وقوداً أقل من النماذج الأكبر، تعني أيضاً أن الركاب يقل لديهم القلق من انبعاثات الكربون.
والنماذج الجديدة أيضاً تجعل الرحلات الطويلة جداً أمراً ممكناً. ويقول رايشموث: «هذا يعني رحلات أطول من 10 آلاف كيلومتر».
وتخطط شركة كانتاس لأول رحلة مباشرة من أستراليا إلى أوروبا اعتباراً من مارس 2018. وستقلع الرحلات الجوية من بيرث بغرب أستراليا وستهبط في لندن بعد 5.‏17 ساعة وتقطع مسافة 14 ألفاً و500 كيلومتر. والطائرة التي تجعل هذا ممكناً هي «بوينغ 787 دريملاينر».
وإذا كان هذا يبدو أسوأ كابوس للسفر بالنسبة لك، فقد وعد الرئيس التنفيذي لشركة «كانتاس» آلان جويس بأن تكون الفئة الاقتصادية أكثر راحة.
ومن المأمول أن تعمل تلك الخدمة على التقليل من تأخر وصول الطائرة، وقد تم تزويد الطائرة «دراملينر» أيضاً بتكنولوجيا من شأنها تحسين جودة الهواء في المقصورة، والحد من الضوضاء وجعل الشعور بالمطبات الهوائية أقل.
وتحمل الخطوط الجوية القطرية حالياً رقماً قياسياً لأطول مسار مع رحلتها من الدوحة إلى أوكلاند على مسافة 14 ألفاً و535 كيلومتراً، وهي تستخدم الطائرة «بوينغ 777 - 2000 إل آر» طويلة المدى.
وتعمل الخطوط الجوية أيضاً على تسيير رحلة دون توقف من لندن إلى سيدني، على مسافة نحو 18 ألف كيلومتر. ويقول شيلنبرج: «قد يمكنها أن تستخدم طائرة إيرباص إيه 350 - 900 أو بوينغ 777 إكس».
وفي حين تتوقع الخطوط الجوية السنغافورية أن تتسلم طائرة «إيه 350» طويلة المدى العام المقبل، فمن غير المتوقع أن تكون بوينغ جاهزة قبل عام 2019 أو 2020.
ولكن تبقى مسألة كم من الركاب سوف يكون باستطاعته تحمل تكلفة تذاكر الرحلات دون توقف.
يقول شيلنبرج: «سوف تصبح التذاكر بالتأكيد أكثر تكلفة إذا كانت الرحلة دون توقف». وبعد كل ذلك، ليس هناك كثير من المسافرين من رجال الأعمال ينتقلون بين أوروبا وأستراليا، كما أن الركاب الذين يقضون العطلات قد يكونون سعداء بتغيير رحلاتهم في دبي أو قطر.



«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز » للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرةً إلى أن المملكة في وضع جيد يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن تأكيدها لتصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، يأتي انعكاساً لما تتمتع به المملكة من مرونة عالية لسياسات ومتانة الاقتصاد السعودي، بما في ذلك قدرتها على نقل صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر من خلال خط الأنابيب من الشرق إلى الغرب، إضافة إلى قدرتها العالية لتخزين النفط، بما يساهم في تخفيف آثار الصراع في الشرق الأوسط.

كما أكدت أن النظرة المستقبلية تعكس أيضاً وجهة نظرها بأن زخم النمو غير النفطي، فضلاً عن قدرة الحكومة على ترتيب الأولويات، من شأنها أن تدعم الاقتصاد والمسار المالي. كما أن التوسع غير النفطي سيستمر في دعم النمو للمدى المتوسط، مع توقع الوكالة أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة في عام 2026 وأن يبلغ متوسط معدل النمو 3.3 في المائة خلال الفترة 2027 إلى 2029.

و ذكرت الوكالة بأن القطاع غير النفطي -بما في ذلك الأنشطة الحكومية- يمثل حالياً 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 65 في المائة في 2018، مما يعكس تقدماً هيكلياً نتيجة جهود التنويع الاقتصادي.

وأوضحت أنه رغم الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية. بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت -قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة- في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة بـ«رؤية 2030» لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة، وفق الوكالة.

وتوقعت أن تستمر المملكة في تبني نهج مرن وحذر في هذا الصدد، مع تأكيد التزامها بتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 دون تعريض المالية العامة للمخاطر.


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).