«أرامكو» تنشئ مشروع «مدينة الطاقة الصناعية» في السعودية

يهدف لتوطين الصناعات المساندة المتعلقة بالتنقيب وإنتاج النفط وتكريره

TT

«أرامكو» تنشئ مشروع «مدينة الطاقة الصناعية» في السعودية

أعلن وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي خالد الفالح، أمس السبت، عن إنشاء مدينة الطاقة الصناعية، التي سيتم تطويرها في المنطقة الشرقية، بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.
وأكد الفالح أن هذا المشروع يهدف إلى توطين الصناعات المساندة لقطاع الطاقة المتعلقة بالتنقيب وإنتاج النفط وتكريره، والبتروكيماويات، والطاقة الكهربائية التقليدية، وإنتاج ومعالجة المياه. وستتولى «أرامكو» السعودية تأسيس شركة تتولى تطوير البنية التحتية لمدينة الطاقة الصناعية وإدارة أصولها الثابتة (الشركة المطورة)، وقيامها بتأسيس شركة تتولى تشغيل تلك المدينة وإدارتها وصيانتها (الشركة المشغّلة)، وقد أجرت «أرامكو» دراسات ومسوحات للمشروع تضاهي أفضل مراكز الصناعة في العالم.

وأشار الفالح إلى أن قرار إنشاء مدينة صناعية جديدة للطاقة يتماشى مع «رؤية المملكة 2030»، ويدعم البنية التحتية الحيوية لسلسلة التوريد في المملكة، مضيفاً: «سيتمثل الأثر الاقتصادي الوطني لهذا المشروع الكبير في توفير آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة، وكذلك إضافة 22.5 مليار ريال سعودي للناتج المحلي سنوياً، وتوطين منشآت صناعية وخدمية جديدة تساعد على الابتكار والتطوير والمنافسة عالمياً».
من جانبه قال المهندس أمين حسن الناصر، رئيس «أرامكو» السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين: «ستكون مدينة الطاقة الصناعية الجديدة في المنطقة الشرقية مشروعاً ارتكازياً وعلامة فارقة في جهود توطين الصناعات والخدمات المرتبطة بالطاقة، وستشكل بيئة مثالية ومتكاملة لاستقطاب استثمارات الشركات العالمية وتأسيس وتطوير عدد كبير من الشركات الصغيرة والمتوسطة وتحفيز الابتكار وريادة الأعمال. وهذا يدعونا إلى تشجيع شركائنا عبر سلسلة التوريد في المملكة والعالم، للاستفادة من الفرص والعمالة المحلية المدربة التي ستكون متاحة هناك».
وذكر المهندس خالد السالم، المدير العام المكلف للهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية «مدن»؛ أن إدارة مدينة الطاقة الصناعية ستتم بالشراكة بين «أرامكو» السعودية و«مدن»، الأمر الذي من شأنه أن يوفر للمشروع جميع المتطلبات اللازمة لبيئة الأعمال الجاذبة للاستثمار، موضحاً أن «مدن» قد شرعت فعلياً في إعداد الخطط والبرامج بالتعاون مع «أرامكو» السعودية لتطوير وتشغيل المدينة.
وكان مجلس الوزراء قد وافق على إنشاء مدينة صناعية في المنطقة الشرقية باسم «مدينة الطاقة الصناعية»، وتخصيص أرضٍ مساحتها 50 كيلومتراً مربعاً لإقامة المدينة المشار إليها. ووافق المجلس على العرض المقدم من «أرامكو» السعودية المتضمن قيامها بتأسيس شركة تتولى تطوير البنية التحتية لمدينة الطاقة الصناعية وإدارة أصولها الثابتة (الشركة المطورة)، وقيامها بتأسيس شركة تتولى تشغيل تلك المدينة وإدارتها وصيانتها (الشركة المشغّلة).
ومن المتوقع أن يحقق مشروع مدينة الطاقة الصناعية، بعد تطويرها بالكامل، عدداً من الأهداف الاستراتيجية، أهمها: دعم وزيادة أمن إمدادات الطاقة، وخفض تكاليف المنتجات والخدمات التشغيلية المساندة والمرتبطة بقطاع الطاقة، وسرعة استجابة الصناعات والخدمات المساندة المحلية لاحتياجات أرامكو السعودية التشغيلية والتطويرية الملحة.
وستحتضن مدينة الطاقة الصناعية الأنشطة التصنيعية والخدمية المتعلقة بالقطاعات المستهدف جذبها مثل، «خدمات حفر الآبار، أجهزة الحفر، معدات معالجة السوائل، خدمات التنقيب والإنتاج، تصنيع الأنابيب، والمعدات الكهربائية، والأوعية والخزانات، الصمامات والمضخات».
وأجرت «أرامكو» السعودية عدة دراسات ومسوحات مع الموردين الرئيسيين والعالميين للشركة، وحددت هذه الجهود عدداً من المكونات الرئيسة لخلق بيئة عمل متكاملة ومستدامة تضاهي أفضل مراكز الصناعة في العالم. وتتضمن هذه المكونات توفير بُنية تحتية متطورة، وخدمات لوجيستية من ضمنها ميناء جاف متكامل، وحوافز لجذب الاستثمارات، وتمكين المنشآت المتوسطة والصغيرة، وتوفير معاهد تدريبية متخصصة في الصناعة، ومركز خدمات شامل، ومجمعات سكنية وأنشطة تجارية. وسيغطي المخطط العام لمدينة الطاقة عند اكتمالها، بمشيئة الله، مساحة تقرب من 50 كيلومترا مربعاً. وستغطي المرحلة الأولى من المشروع التي سيتم الانتهاء من تطويرها عام 2021 مساحة تقرب من 12 كيلومترا مربعا.
ولزيادة جاذبية الاستثمار، فقد تم اختيار موقع استراتيجي لمدينة الطاقة، بين الدمام والأحساء، ليكون في مركز الأعمال المتعلقة بالطاقة، وقريباً من مصدرين رئيسيين للقوى العاملة المحلية في المنطقة الشرقية، وكذلك قريباً من شبكة الطرق السريعة، والسكك الحديدية المحلية والخليجية. كما تم اختيار هذا الموقع لمدينة الطاقة لتكون متكاملة مع المدينة الصناعية الثالثة في الدمام (نحو 48 كيلومترا مربعا)، فضلاً عن قربها من مصادر توليد الطاقة والمياه والخدمات اللوجيستية.



قمة «بريكس» تدفع باتجاه توسيع تعاونها الاقتصادي

صورة جماعية لرؤساء الدول الأعضاء في «بريكس» (رويترز)
صورة جماعية لرؤساء الدول الأعضاء في «بريكس» (رويترز)
TT

قمة «بريكس» تدفع باتجاه توسيع تعاونها الاقتصادي

صورة جماعية لرؤساء الدول الأعضاء في «بريكس» (رويترز)
صورة جماعية لرؤساء الدول الأعضاء في «بريكس» (رويترز)

دفعت قمة «بريكس» في نيودلهي باتجاه توسيع التعاون الاقتصادي، مع طرح الصين مبادرات جديدة في الذكاء الاصطناعي والتجارة وسلاسل الإمداد، فيما دعا رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى تحويل اتفاقات المجموعة إلى خطوات عملية، في وقت نجح فيه قادة المجموعة، رغم تباين مواقفهم، في إصدار موقف مشترك بشأن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.

وأظهرت قمة المجموعة في نيودلهي، التي اختتمت أعمالها الأحد، اتساع الأجندة الاقتصادية لـ«بريكس» لتشمل التجارة والاستثمار والذكاء الاصطناعي وسلاسل الإمداد والبنية التحتية الرقمية والطاقة والأمن الغذائي، إلى جانب الدفع نحو استخدام أكبر للعملات المحلية وتطوير أنظمة المدفوعات العابرة للحدود.

إعلامي يقف بالقرب من أعلام دول «بريكس» أثناء تغطيته لفعاليات القمة (إ.ب.أ)

ويأتي هذا التوجه مع اتساع عضوية المجموعة لتضم، إلى جانب البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، دولاً بينها إيران وإندونيسيا ومصر وإثيوبيا والإمارات، فضلاً عن مجموعة من الدول الشريكة في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية والشرق الأوسط.

وتقول الهند، التي ترأست المجموعة هذا العام، إن دول «بريكس» تمثل نحو 50 في المائة من سكان العالم، و40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وأكثر من 25 في المائة من التجارة العالمية، ما يمنحها وزناً اقتصادياً كبيراً في النقاش حول مستقبل النظام العالمي.

من «بريكس» إلى «بريكس الموسعة»

ودفعت الصين خلال القمة باتجاه تحويل هذا الوزن الاقتصادي إلى تعاون أكثر عملية. وطرح الرئيس الصيني شي جينبينغ مبادرات في مجالات الذكاء الاصطناعي والتجارة والخدمات والمناطق الاقتصادية الخاصة، داعياً دول «بريكس الموسعة» إلى الحفاظ على استقرار سلاسل الصناعة والإمداد وبناء سوق أكثر تكاملاً.

وأعلن شي أن الصين ستقود إنشاء منطقة مفتوحة للذكاء الاصطناعي ضمن «بريكس» بهدف تعزيز التعاون في نماذج اللغات الكبيرة، وتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي، وتطوير منظومة مفتوحة لهذه التكنولوجيا.

كما اقترح إقامة شراكة للمناطق الاقتصادية الخاصة بين دول المجموعة، وأعلن أن الصين ستستضيف العام المقبل منتدى لـ«بريكس» حول تجارة الخدمات، في خطوة تستهدف تعزيز التجارة والاستثمار بين الاقتصادات الأعضاء.

ويعكس ذلك تحولاً مهماً في طبيعة أجندة المجموعة؛ فبدلاً من التركيز فقط على إصلاح المؤسسات الدولية التي تهيمن عليها الاقتصادات الغربية، باتت «بريكس» تسعى إلى بناء أدوات ومنصات تعاون يمكن أن تمنح أعضاءها قدرة أكبر على التعامل مع الاقتصاد العالمي.

وقال شي إن نجاح مبادرة «بريكس الموسعة» يعتمد على وضع أساس صلب للتعاون العملي، فيما دعا إلى الحفاظ على استقرار سلاسل الصناعة والإمداد وتعزيز تكامل الأسواق.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

مودي: من الملفات إلى الواقع

وفي المقابل، ركز مودي في كلمته الختامية على ضرورة ترجمة الاتفاقات التي تم التوصل إليها خلال القمة إلى نتائج ملموسة، داعياً قادة المجموعة إلى تحويلها من «ملفات» إلى خطوات عملية محددة زمنياً. وقال إن المناقشات التي جرت خلال اليومين عززت قناعته بأن «بريكس» ليست مجرد مجموعة من الدول، بل «منظومة من الحلول»، داعياً إلى أن تكون الحلول التي تطورها المجموعة قابلة للتطبيق والاستفادة منها على نطاق أوسع في دول «الجنوب العالمي».

وأكد مودي أن قوة «بريكس» تكمن في «تنوعها وتعاونها»، داعياً إلى تعزيز التعاون من أجل تحقيق نمو عالمي أكثر شمولاً.

التجارة وسلاسل الإمداد

وشكلت التجارة وسلاسل الإمداد محوراً رئيسياً في أجندة القمة، في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي ارتفاعاً في الحواجز التجارية واضطرابات في حركة السلع والاستثمارات.

ودعا شي دول «بريكس الموسعة» إلى الحفاظ على استقرار سلاسل الصناعة والإمداد وتعزيز تكامل الأسواق، بينما أكد البيان المشترك دعم المجموعة لنظام تجاري متعدد الأطراف مفتوح وعادل وشفاف وشامل وقائم على القواعد، مع منظمة التجارة العالمية في مركزه.

كما عارضت دول المجموعة العقوبات الأحادية والإجراءات الاقتصادية القسرية غير الصادرة عن الأمم المتحدة، وانتقدت زيادة الرسوم الجمركية والحواجز غير الجمركية، عادّةً أنها تضر بالتجارة العالمية وسلاسل الإمداد.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لدى وصوله لحضور قمة «بريكس» في نيودلهي (أ.ف.ب)

ودعمت المجموعة كذلك زيادة استخدام العملات المحلية في التجارة، وتعزيز أنظمة المدفوعات العابرة للحدود، إلى جانب التعاون في الأمن الغذائي والطاقة والبنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي والعمل المناخي.

وتأتي هذه الأجندة في وقت تسعى فيه الاقتصادات الناشئة إلى تقليل تعرضها للصدمات الناتجة عن التوترات التجارية والجيوسياسية، وتعزيز قدرتها على الوصول إلى الأسواق والتمويل والتكنولوجيا.

الذكاء الاصطناعي يدخل أجندة «بريكس»

ويبرز الذكاء الاصطناعي بوصفه أحد المجالات الجديدة التي تحاول «بريكس» بناء تعاون عملي فيها. وتسعى المبادرة الصينية إلى تعزيز التعاون في نماذج الذكاء الاصطناعي وتدريبها، إضافة إلى تطوير منظومة مفتوحة تتيح للدول الأعضاء الاستفادة من التطورات التقنية.

ويأتي ذلك في وقت أصبح فيه الوصول إلى الرقائق المتقدمة ومراكز البيانات والطاقة اللازمة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي جزءاً من المنافسة الاقتصادية والاستراتيجية بين القوى الكبرى.

ومن شأن التعاون بين اقتصادات «بريكس» في هذا المجال أن يفتح مجالاً لتبادل الخبرات والاستثمارات وتطوير البنية التحتية الرقمية، لكنه يواجه أيضاً تفاوتاً كبيراً بين الدول الأعضاء في القدرات التقنية والمالية.

العملات المحلية والمدفوعات

ولم تقتصر الأجندة الاقتصادية على التجارة التقليدية، إذ دعمت دول المجموعة زيادة استخدام العملات المحلية في التجارة، وتعزيز أنظمة المدفوعات العابرة للحدود.

ويأتي ذلك في إطار مسعى أوسع إلى تقليل تكاليف التجارة، وتعزيز قدرة الاقتصادات الناشئة على إجراء معاملاتها بعيداً عن الاعتماد الكامل على البنية المالية التقليدية التي تهيمن عليها العملات والمؤسسات الغربية.

لكن هذه المساعي لا تعني بالضرورة إنشاء بديل كامل للنظام المالي العالمي في المدى القريب، بقدر ما تعكس محاولة لبناء خيارات إضافية أمام دول المجموعة وتعزيز قدرتها على إدارة التجارة والتمويل في بيئة دولية أكثر انقساماً.


كوريا الجنوبية تستهدف إنهاء خطة استثمار بـ350 مليار دولار في أميركا

العلمان الكوري الجنوبي والأميركي يظهران عند النصب التذكاري لقدامى المحاربين في الحرب الكورية بواشنطن (رويترز)
العلمان الكوري الجنوبي والأميركي يظهران عند النصب التذكاري لقدامى المحاربين في الحرب الكورية بواشنطن (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية تستهدف إنهاء خطة استثمار بـ350 مليار دولار في أميركا

العلمان الكوري الجنوبي والأميركي يظهران عند النصب التذكاري لقدامى المحاربين في الحرب الكورية بواشنطن (رويترز)
العلمان الكوري الجنوبي والأميركي يظهران عند النصب التذكاري لقدامى المحاربين في الحرب الكورية بواشنطن (رويترز)

تعتزم كوريا الجنوبية إجراء مزيد من المحادثات مع الولايات المتحدة في وقت مبكر من هذا الأسبوع لوضع اللمسات النهائية على تفاصيل تعهد سيول المقترح باستثمار 350 مليار دولار في الولايات المتحدة، حسبما قال وزير الصناعة الكوري الجنوبي، كيم جونغ-كوان، يوم الأحد.

وقال كيم للصحافيين بعد عودته من الولايات المتحدة إن الجانبين اتفقا بالفعل على سقف قدره 200 مليار دولار للاستثمارات الاستراتيجية، وهو جزء من إجمالي التعهد البالغ 350 مليار دولار، ويتضمَّن سقفاً سنوياً قدره 20 مليار دولار، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق لن يتغير.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن، الولايات المتحدة، 25 أغسطس 2025. (رويترز)

وأضاف كيم أن الجانبين اقتربا من التَّوصُّل إلى اتفاق بشأن كثير من القضايا، لكنه حذَّر من أن مسائل عدة لا تزال عالقة. وستُجرى محادثات هذا الأسبوع عبر تقنية الاتصال المرئي.

ورفض الخوض في تفاصيل المشروعات المحدَّدة التي قد تشملها حزمة الاستثمار، قائلاً: «من الصعب مناقشة صفقات محددة قبل استكمال المفاوضات».

وكان كيم قد سافر إلى الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي؛ لإجراء محادثات مع وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك ومسؤولين آخرين بشأن حجم حزمة الاستثمار المقترحة وشروطها.


وزارة الطاقة السورية: ارتفاع أسعار المشتقات النفطية مؤقت لضمان الإمدادات

رجل يمر بجوار مضخات نفط في مدينة رميلان الغنية بالنفط في سوريا (رويترز)
رجل يمر بجوار مضخات نفط في مدينة رميلان الغنية بالنفط في سوريا (رويترز)
TT

وزارة الطاقة السورية: ارتفاع أسعار المشتقات النفطية مؤقت لضمان الإمدادات

رجل يمر بجوار مضخات نفط في مدينة رميلان الغنية بالنفط في سوريا (رويترز)
رجل يمر بجوار مضخات نفط في مدينة رميلان الغنية بالنفط في سوريا (رويترز)

قالت وزارة الطاقة السورية، الأحد، إن ارتفاع أسعار المشتقات النفطية في البلاد جاء نتيجة الزيادة الاستثنائية في تكلفة تأمين المنتجات عالمياً، بالتزامن مع دخول مصفاة بانياس في عمرة شاملة لنحو شهرين، مؤكدة أن تعديل الأسعار مؤقت، ويهدف إلى ضمان استمرار الإمدادات في السوق المحلية.

وأضافت الوزارة أن ارتفاع تكلفة البنزين والمازوت والفيول لا يرتبط بسعر النفط الخام وحده، إذ تواجه أسواق المنتجات المكررة ضغوطاً بسبب تراجع المعروض واضطراب طاقات التكرير وارتفاع تكاليف النقل والشحن والتأمين.

وحسب الأسعار التي تتابعها الوزارة، يقترب سعر طن المازوت من 1400 دولار، والبنزين من 1350 دولاراً، في حين يدور سعر خام برنت حول 100 دولار للبرميل.

وقال مدير دائرة الإعلام في وزارة الطاقة، عبد الحميد سلات، لـ«سانا» إن تعديل أسعار المشتقات ‏النفطية جاء نتيجة ظروف استثنائية ومتغيرات مؤقتة في أسواق الطاقة العالمية، ‏فرضت ارتفاعاً كبيراً في تكلفة تأمين المشتقات، والأسعار ليست مساراً ثابتاً أو باتجاه ‏واحد، بل تخضع للمراجعة صعوداً وهبوطاً مع تغير التكلفة والظروف.‏

وأوضحت الوزارة أن تضرر طاقات التكرير في روسيا والشرق الأوسط، إلى جانب اضطراب طرق الإمداد والملاحة في مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن، أدى إلى زيادة تكاليف المنتجات المكررة بوتيرة أكبر من ارتفاع أسعار الخام.

وتبلغ حاجة سوريا من النفط ومشتقاته نحو 300 ألف برميل يومياً، مقابل إنتاج محلي من الخام يبلغ نحو 100 ألف برميل يومياً، ما يجعل البلاد تعتمد على الاستيراد لتغطية جزء من احتياجاتها.

وتحتاج السوق السورية يومياً إلى نحو 7.72 مليون لتر من المازوت، منها 3.09 مليون لتر إنتاجاً محلياً و4.63 مليون لتر مستورداً، بما يعني أن نحو 60 في المائة من إمدادات المازوت تعتمد على الاستيراد.

أما البنزين فيبلغ متوسط الإمداد اليومي نحو 2.32 مليون لتر، منها 1.54 مليون لتر إنتاجاً محلياً ونحو 775 ألف لتر مستورداً، في حين يبلغ متوسط إمدادات الغاز المنزلي نحو 912 طناً يومياً مع اعتماد كبير على الاستيراد.

وأوضحت الوزارة أن إنتاج النفط الخام محلياً لا يعني إمكانية تحويل كامل الكميات إلى بنزين ومازوت، إذ إن جزءاً من الخام السوري ثقيل، ولا يتناسب بالكامل مع قدرات ومواصفات التكرير المتاحة، في حين تُصدّر كميات محدودة من الخام غير الملائم للمصافي بالتوازي مع استيراد المنتجات المطلوبة.

ودخلت مصفاة بانياس، إحدى منشآت التكرير الرئيسية في سوريا، في عمرة شاملة يتوقع أن تستمر نحو شهرين، ما يخفض قدرة التكرير المحلية، ويزيد الحاجة إلى استيراد المنتجات النفطية الجاهزة.

وقالت وزارة الطاقة إن تعديل الأسعار يستهدف معالجة فجوة مؤقتة بين تكلفة تأمين المشتقات وسعر بيعها محلياً، بما يضمن تمويل الشحنات المتتالية، واستمرار توافر المنتجات في السوق.

وأضافت أن الشركة السورية للبترول تتحمل مسؤولية تأمين احتياجات السوق، فيما بلغت مستحقاتها على الشركة السورية للكهرباء خلال عام 2026 نحو 1.7 مليار دولار مقابل الغاز وحوامل الطاقة.

وأكدت الوزارة أن الأسعار ستبقى خاضعة للمراجعة وفق تطورات الأسواق العالمية وعودة قدرات التكرير المحلية بعد انتهاء عمرة مصفاة بانياس.

وقالت إن تقليل اعتماد سوريا على الخارج يتطلب زيادة إنتاج النفط والغاز، وإعادة تأهيل الحقول والآبار والمصافي وخطوط النقل والمنشآت الاستراتيجية، إلى جانب تعزيز التخزين وتنويع مصادر التوريد وجذب الاستثمارات والشراكات في قطاع الطاقة.