انتخابات لبنان على إيقاع «الديمقراطية التوافقية»

تجرى لأول مرة منذ 90 سنة وفق نظام اقتراع نسبي «هجين»

انتخابات لبنان على إيقاع «الديمقراطية التوافقية»
TT

انتخابات لبنان على إيقاع «الديمقراطية التوافقية»

انتخابات لبنان على إيقاع «الديمقراطية التوافقية»

يتأهب اللبنانيون هذه الأيام لانتخابين فرعيين لشغل مقعدين شاغرين في مجلس النواب، وسيكون هذان الانتخابان الباكورة، بعدما أبصر النور خلال الشهر الماضي قانون الانتخابات اللبناني الجديد. ويُذكر أن الأفرقاء اللبنانيين لم يتوصلوا إلى القانون الجديد إلا بعد انعقاد عشرات الجولات من اللقاءات التي امتدت على مدى خمس سنوات، ودرست عدة طروحات أنتجت قانوناً يعتمد الاقتراع وفق النظام النسبي، وهو النظام الذي يعتمد لأول مرة في لبنان منذ إعلان دولة لبنان الكبير.
ورغم ضبابية التقديرات حول نتائج هذا القانون، فإن الثابت أن هذا القانون هو «نتاج التوافق الذي حصل بعد فترة طويلة من النقاشات والمداولات»، كونه يكرس المعادلة اللبنانية القائمة على التوافق، ويثبت أن لبنان لا يمكن أن يتخطى موازين الديمقراطية التوافقية التي تنظم مسار العملية السياسية في البلاد. ولعل هذه المعادلة هي التي حكمت جلسات المباحثات المتواصلة كي «لا يُلغي القانون أحداً» من جهة، ويثبت التوازنات المعمول بها منذ عام 2005، ويضبط التباينات وتمثيل الأقطاب في البرلمان.

لقي قانون الانتخاب الجديد في لبنان ترحيباً سياسياً واسعاً، ولكن بوصفه «أفضل الممكن»؛ ذلك أنه في المقابل، رفع منتقدون له السقف بوصفه قانوناً لا يمتلك القدرة على قلب الموازين، و«يعيد تكريس السلطة بوجوهها الحالية». هذا، إلى جانب مخاوف لدى خصوم «حزب الله» الذين يعتبرون أن قانوناً مشابهاً سيتيح لحلفاء الحزب زيادة حصتهم في البرلمان، وهو الأمر الذي قد ينعكس على تشريع وجود الجناح العسكري للحزب إلى جانب الجيش اللبناني في مراحل متقدمة، ربطاً بالمتغيرات التي تحصل في المنطقة، والدعوات لتشريع «الحشد الشعبي» في العراق، وميليشيات «الدفاع الوطني» في سوريا.

توافق... وطوائف
لا يتعارض إقرار القانون النسبي مع الديمقراطية التوافقية التي تحكم المسار الدستوري للتجربة اللبنانية، فالمادة 24 من الدستور تنص على تقسيم البرلمان نسبياً بين الطوائف والمناطق، وهو أمر يطبق في قانون الانتخاب الأكثري أو النسبي على حد سواء. وكما سبقت الإشارة، استغرقت النقاشات للتوصل إلى هذا القانون وقتاً طويلاً قبل التوصل إلى هذا القانون الذي يعتبر «قانوناً نسبياً بمفعول أكثري». ولكن مسار إقراره ليس جديداً في لبنان، كون القاعدة معمول بها في مختلف القضايا، الاجتماعية منها والسياسية، ولو أن مسألة قانون الانتخاب تعد أكثر حساسية، كون «التجاذب» على مقعد انتخابي من شأنه أن يضاعف حصة فريق، أو يرسم التحالفات بين الأقطاب، ويمهد للحكم في حال الحصول على أكثرية نيابية تساهم حكماً في فرض الحصص الوزارية لدى تشكيل الحكومة.
ويندرج القانون الجديد في إطار سلسلة التسويات السياسية التي يشهدها لبنان منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2016، تاريخ انتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية، بعد سنتين ونصف السنة من الفراغ في منصب الرئاسة. وجاءت التسوية أيضاً بسعد الحريري، خصم عون السابق، رئيساً للحكومة.
غير أن إقرار القانون ينهي فترة تسع سنوات من تمديد مجلس النواب لنفسه، إذ جرت آخر انتخابات نيابية في لبنان عام 2009، ذلك أن البرلمان الذي كان يفترض أن تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) 2013 مدّد لنفسه مرتين. ويعود سبب التمديد إلى فشل الأفرقاء السياسيين في التوصل إلى قانون انتخاب جديد تجري على أساسه الانتخابات التشريعية، وسعي كل فريق إلى فرض قانون يوصله إلى مجلس النواب بحصة أكبر من حصة خصمه، أو قادرة على إلغاء خصمه.
وتعززت جهود التوصل إلى اتفاق خلال الأشهر الماضية، مع اقتراب انتهاء ولاية البرلمان في الـ19 من الشهر الماضي، إلى أن تم التوافق على القانون النسبي، في تسوية جديدة بين القوى السياسية اللبنانية.

قانون الانتخابات
الحكومة اللبنانية وافقت، بعد جدل سياسي طال لسنوات، على قانون جديد للانتخابات التشريعية يقوم على التمثيل النسبي بدلاً من نظام الاقتراع الأكثري، ما من شأنه أن يمهد الطريق أمام إجراء انتخابات تشريعية ستكون الأولى منذ تسع سنوات. ودعم قانون التمثيل النسبي التيار الوطني الحر، حزب رئيس الجمهورية، وحليفاه «حزب الله» وحركة أمل. ويشكل إقرار هذا القانون نقلة نوعية مهمة في مسيرة الحياة السياسية، وتحولاً إلى النسبية بعد 91 سنة من أنظمة تقوم على الأكثرية، إذ إن القانون الأكثري اعتمد منذ عام 1926، كما قال الرئيس اللبناني منتصف الأسبوع الحالي.

لبنان 15 دائرة
ويقوم هذا القانون على تقسيم لبنان إلى 15 دائرة، ويحل مكان القانون الأكثري الذي أقر في عام 1960، ويحمل اسم «قانون الستين» (وهو عام إقراره 1960). ويؤسس القانون، الذي وافقت عليه الأحزاب اللبنانية المتنافسة - ولو اضطراراً - لنظام التمثيل النسبي بالبرلمان، ويغيّر عدد الدوائر الانتخابية. كما ينص القانون الجديد على تمديد ولاية البرلمان الحالي لمدة عام تقريباً، حتى مايو (أيار) المقبل، لتتفادى البلاد فراغاً تشريعياً.
ويتيح القانون لجميع الناخبين الاقتراع في الدائرة الانتخابية، على اختلاف طوائفهم، للمرشحين عن تلك الدائرة. أما لجهة فرز الأصوات، فتُدمج اللوائح في الفرز، ويتم ترتيب المرشحين في اللائحة على أساس نسبة الصوت التفضيلي في القضاء. وأقر القانون زيادة 6 مقاعد للاغتراب في الانتخابات المقبلة، على أن تشكل هذه المقاعد دائرة انتخابية واحدة. وفي الانتخابات التي تليها، أي بعد 8 سنوات، يُنقص 6 مقاعد من الـ128، لتُخصّص للمغتربين.

النسبية للمرة الأولى
لم يعرف لبنان قانوناً نسبياً في السابق. فمنذ إعلان «دولة لبنان الكبير»، مر إنشاء مجلس النواب بعدة مراحل ولجان في زمن الانتداب الفرنسي، وكان المجلس في معظمه معيناً، إلى أن أصبح مجلس الشيوخ من 24 مايو 1926. وكان عدد المقاعد 16، أي بانخفاض 14 مقعداً عن المجلس التمثيلي. ومن ثم، أصبح مجلس النواب الأول في نوفمبر (تشرين الثاني) 1928، وبلغ عدد مقاعده 46. وحتى عام 1939، كانت كل مجالس النواب مختلطة، أي عدد من النواب كان منتخباً، والعدد الآخر كان معيناً. وفي عام 1947، انتخب أول مجلس نيابي بكامل أعضائه، وفق نظام التصويت الأكثري.

البرلمان الـ23
يحمل مجلس النواب المزمع انتخابه يوم 6 مايو 2018 الرقم 23. ويرى المراقبون والسياسيون اللبنانيون، على حد سواء، أن إقرار قانون نسبي للانتخابات يشكل تمهيداً عملياً للوصول إلى قانون وطني غير طائفي، كونه سيساهم في إيصال المرشحين بحسب حجمهم ضمن طائفتهم وضمن مناطقهم، وكذلك يتيح لأطراف لم يكن تمثيلها ممكناً في السابق أن تصل إلى الندوة البرلمانية، وفق القانون النسبي، استناداً إلى حجم انتشارها وتمثيلها.
الباحث الدستوري الدكتور وسيم منصوري علّق لـ«الشرق الأوسط» موضحاً: «مجرد الاتفاق على إقرار قانون نسبي في مجلس النواب أمر إيجابي (...) وهو تجربة جيدة يمكن البناء عليها في المستقبل، كونها تساهم في تعبيد الطريق أمام إقرار قانون انتخابي يتميز بإطاره الوطني الأعمّ خارج الحسابات الطائفية»، مثل النسبية في لبنان دائرة واحدة، أو تكبير الدوائر الانتخابية واعتماد دوائر محدودة.
وأشار منصوري إلى أنه «مهما كانت السيئات التي تعتري القانون الذي أقره البرلمان اللبناني الأسبوع الماضي، فإن إقراره أمر جيد للخروج من القانون الأكثري المعمول به منذ 90 سنة، ويظهر أن هناك توافقاً عاماً على الانتقال باتجاه النسبية، رغم التناقضات بين الأقطاب والأطراف»، ثم أضاف: «البناء على هذه التجربة يعني الانتقال في المراحل الثانية إلى تكبير حجم الدائرة الانتخابية، ذلك أن الدوائر الصغيرة تقرب عملية الانتخاب أكثر باتجاه النظام الأكثري. أما الدوائر الكبيرة، فإنها تساهم في الابتعاد عن التمثيل الطائفي، وهي مسألة تساهم في رفع نسبة تمثيل المجتمع المدني في البرلمان لأنها تتيح له تنظيم نفسه أكثر».

حسنات المشروع وسيئاته
من ناحية أخرى، سجلت حسنات لهذا المشروع، أبرزها ما سجلته «الجمعية اللبنانية لديمقراطية الانتخابات» (لادي)، التي اعتبرت أن من حسناته «اعتماد قسيمة الاقتراع الرسمية الموحدة»، و«اعتماد مبدأ النظام النسبي عوضاً عن النظام الأكثري»، و«ديمومة عمل هيئة الإشراف على الحملة الانتخابية، واستقلاليتها الجزئية عن وزير الداخلية والبلديات»، و«وجود ممثل عن المجتمع المدني بين أعضاء هيئة الإشراف على الانتخابات».
وفي المقابل، سجلت الجمعية بعض السيئات، أبرزها ما سمته «تشويه النسبية، وتحويلها إلى نظام أكثري يضعف دينامية التغيير بحدها الأدنى»، وأوضحت أن اعتماد الدوائر الصغيرة والمتوسطة، أيضاً اعتماد العتبة الانتخابية المرتفعة، إضافة إلى الآلية المعتمدة في احتساب الأصوات، مع إمكانية تشكيل لوائح غير مكتملة؛ عناصر من شأنها أن يؤدي جميعها إلى فقدان النسبية معناها الحقيقي. ومن ثم، العودة إلى مفاعيل النظام الأكثري، مما يضعف دينامية التغيير بالحد الأدنى.

اعتراضات على القانون
وخلافاً لأركان السلطة الذين شاركوا في مفاوضات قانون الانتخابات بفاعلية، يواجه القانون بقدر كبير من الانتقادات والاعتراضات، إذ قال الباحث السياسي الدكتور توفيق الهندي لـ«الشرق الأوسط» إن هذا القانون «جاء نتيجة مفاوضات بين أطراف السلطة، الذين تحاوروا فيما بينهم، وتوصلوا إلى هذه النتيجة»، وأردف: «هذه المفاوضات بينهم أظهرت أن هؤلاء ليسوا أطرافاً متناقضة، بل شركاء في السلطة (...) قاموا بعملية محاصصة، حيث كان معيار كل طرف حجم عائداته من قانون الانتخاب».
وبالتالي، وصف الهندي القانون بأنه «هجين»، مضيفاً: «ظن المفاوضون أنهم تقاسموا المقاعد إثر إنجاز القانون، لكنهم اليوم في مأزق، وهم يسألون كيف يمكن أن يتصرفوا، ويعقدوا تحالفات، ويشكلوا لوائح، لأن الجميع لا يستطيع التقدير عملياً لميزان الربح والخسارة».
وحقاً، غياب الحسم بالترجيحات ينسحب أيضاً على نتائج الانتخابات عند المسيحيين، بعدما كان الهدف من مباحثات قانون الانتخابات، المستمرة منذ 4 سنوات، ما كان يوصف بـ«استرجاع حقوق المسيحيين»، وانتخاب ممثلي المسيحيين بأصوات المسيحيين. وهنا شرح الهندي أن «النتائج المتوقعة من الانتخابات لا تكرّس المناصفة الحقيقية التي ينادي بها بعض الأقطاب المسيحيين المشاركين في إعداد قانون الانتخابات؛ ذلك أن تقسيم الدوائر يشبه إلى حد بعيد تقسيم الدوائر في قانون الستين. وبدل تحسين الوضع المسيحي، سيبقى كل شيء على ما هو عليه». واتهم المفاوضين في قانون الانتخاب بأنهم «لا تهمهم المبادئ، بل الشراكة في السلطة»، وأن ما قاموا به «لا يراعي المعيار الوطني، بل المعيار الشخصي». كما أشار إلى أن القانون «لا يراعي العيش المشترك؛ كونه قسّم بيروت إلى شرقية وغربية، وظهرت بعض الدوائر مسيحية بشكل كامل، في مقابل دوائر إسلامية بشكل كامل، وهو ما يناقض العيش المشترك في لبنان».
وتتوسّع الانتقادات التي تطال القانون إلى إطار سياسي أعمّ، وأكثر شمولية، مرتبط بالحسابات السياسية وخريطة النفوذ بين الأقطاب في لبنان. وحسب الهندي: «إذا حصلت الانتخابات في ظل ميزان القوى الحالي، فإن (حزب الله) سيفوز بأغلبية في البرلمان عبر حلفائه، إذ سيفوز حلفاؤه، مثل حركة أمل والتيار الوطني الحر (التيار العوني) والحزب السوري القومي الاجتماعي وتيار المردة».
ووفق الهندي، فإن «الخطورة» في فوز حلفاء الحزب، والمحوَر الذي ينتمي إليه في البرلمان، تتمثل في «المطالبة بتشريع (حزب الله) كمنظمة عسكرية مستقلة إلى جانب الجيش اللبناني، تؤكد رؤية رئيس الجمهورية للحزب، التي سبق أن أعلن عنها عندما قال إن الحزب أقوى من الجيش، والمقاومة ضرورة، وهناك تكامل في الجيش والمقاومة»، واستطرد: «اليوم، يتحول ما حولنا باتجاه تشريع الفصائل العسكرية الموازية للجيش، مثل الحرس الثوري الإيراني والحشد الشعبي، في العراق وسوريا».
أيضاً قال الدكتور الهندي إن ما حصل في مناقشات قانون الانتخاب «يظهر أن الجميع كانوا ينظرون إلى المصلحة الشخصية ووهم السلطة، بينما السلطة الفعلية ستكون بيد الحزب، والجميع سيشتغل تحت مظلته»، وأردف: «لا أمانع تأجيل الانتخابات في مايو 2018، في حال بقيت موازين القوى على حالها، لأن تأجيلها سيعود بنتائج أفضل؛ ذلك أن موازين القوى العالمية تتغير الآن، في ظل التغير في السياسة الأميركية، واستراتيجية ترمب المختلفة عن استراتيجية أوباما».

«الثنائي الشيعي» الرابح الأكبر
وفي هذا السياق، تشير تقديرات الخبراء في قوانين الانتخابات إلى أن «حزب الله» وحركة أمل يعتبران، فعلاً، أبرز الرابحين، لجهة الحفاظ على كتلتهما النيابية، إذ ستحافظ «أمل» على كتلتها، بينما يتيح القانون لـ«حزب الله» إدخال حلفائه إلى الندوة البرلمانية، لا سيما من المسلمين السنّة. كذلك يتوقع أن تتمثل أحزاب صغيرة وتجمّعات مدنية في البرلمان عبر خروق يمكن أن تحصل في بيروت وقضاء البقاع الغربي.
كذلك سيتيح القانون زيادة عدد مقاعد التحالف المسيحي، المتمثل بـ«التيار الوطني الحر» الذي يترأسه وزير الخارجية جبران باسيل، وحزب «القوات اللبنانية» الذي يترأسه الدكتور سمير جعجع، بينما يتوقع أن يخسر «تيار المستقبل» الذي يترأسه رئيس الحكومة سعد الحريري بعضاً من نوابه. كما يتوقع أن تخسر كتلة «اللقاء الديمقراطي» التي يترأسها النائب وليد جنبلاط نائبين منها.

5 انتخابات بعد نهاية الحرب

> أجرى لبنان 5 انتخابات بعد نهاية الحرب (1975 - 1990)، وشهد عام 1992 إجراء أول انتخابات نيابية بعد «اتفاق الطائف»، وبرزت فيه المقاطعة المسيحية للانتخابات. وارتفع فيها عدد النواب من 99 إلى 128 نائباً، موزّعين على 12 دائرة، هي دائرة واحدة في كل من محافظات بيروت والشمال والجنوب والنبطية، و3 دوائر في محافظة البقاع، و6 دوائر (وهي الأقضية) في محافظة جبل لبنان.
أما انتخابات عام 1996، فقد قسمت فيها الدوائر إلى 10 دوائر انتخابية، هي دائرة في كل من محافظات بيروت والشمال والجنوب والنبطية والبقاع، بينما اعتمد القضاء دائرة انتخابية في محافظة جبل لبنان، أي 6 دوائر انتخابية في جبل لبنان.
وفي انتخابات عام 2000، انتخب النواب في 13 دائرة، وهي: 3 دوائر في بيروت، ودائرة واحدة في محافظتي الجنوب والنبطية، و3 دوائر في محافظة البقاع، و4 دوائر في محافظة جبل لبنان، ودائرتان في محافظة الشمال. وتكرر الأمر أيضاً في انتخابات عام 2005، الذي عرف باسم «قانون غازي كنعان».
أما انتخابات عام 2009، فقد اعتمد فيها القانون الذي أقرّ في عام 1960، الذي يقوم على أساس اعتماد القضاء دائرة انتخابية واحدة، وذلك بعد إدخال تعديل في توزيع مناطق بيروت على 3 دوائر. وقسّمت بيروت إلى 3 دوائر، بينما قسمت محافظة الشمال إلى 7 دوائر. أما الجنوب، فقسم إلى 7 دوائر، كما قسم جبل لبنان إلى 6 دوائر، بينما قسم البقاع إلى 3 دوائر انتخابية.

الدوائر الانتخابية في القانون الجديد
1 - دائرة بيروت الأولى: وتضم أحياء المدوّر والرميل والصيفي والمرفأ والأشرفية. ويُنتخب أبناء بيروت في هذه الدائرة 8 نواب: 3 أرمن أرثوذكس، وواحد لكل من الأرمن الكاثوليك والموارنة والأرثوذكس والكاثوليك والأقليات (كاللاتين والسريان والكلدان).
2 - دائرة بيروت الثانية: وتضم أحياء المزرعة والمصيطبة ورأس بيروت وعين المريسة وميناء الحصن وزقاق البلاط والباشورة. ويُنتخب في هذه الدائرة 11 نائباً، منهم 6 من السنّة، و2 من الشيعة، ودرزي وأرثوذكسي وإنجيلي (بروتستانتي).
3 - دائرة صور والزهراني وبنت جبيل: خُصص لها 7 نواب، 6 منهم شيعة، ونائب كاثوليكي.
4 - دائرة صيدا وجزين: خُصص لها 5 نواب: 2 من الموارنة، و2 من السنّة، وكاثوليكي واحد.
5 - دائرة حاصبيا - مرجعيون - النبطية: خصص لها 11 نائباً، 8 شيعة، وأرثوذكسي وسنّي ودرزي.
6 - دائرة الشوف وعاليه: خصص لها 13 نائباً، 5 موارنة، و4 دروز، و2 سنّة، وكاثوليكي وأرثوذكسي.
7 - دائرة بعبدا: خصص لها 6 نواب، 3 موارنة، و2 شيعة، ودرزي واحد.
8 - دائرة المتن: خصص لها 8 نوّاب، 4 موارنة، و2 أرثوذكس، وواحد لكل من الروم الكاثوليك والأرمن الأرثوذكس.
9 - دائرة كسروان وجبيل: خصص لها 8 نواب، سبعة منهم موارنة، وشيعي واحد.
10 - دائرة البترون - بشرّي - الكورة - زغرتا: خصص لها 10 نوّاب، 7 منهم موارنة، و3 أرثوذكس.
11 - دائرة طرابلس - المنية - الضنّية: خصص لها 11 نائباً، منهم 8 سنّة، ونائب ماروني، وآخر أرثوذكسي، ونائب علوي.
12 - دائرة عكار: خصص لها 7 نواب، 3 للسنّة، و2 للأرثوذكس، وواحد لكل من الموارنة والعلويين.
13 - دائرة بعلبك - الهرمل: خصص لها 10 نواب، منهم 6 للشيعة، و2 للسنّة، وواحد لكل من الموارنة والكاثوليك.
14 - دائرة زحلة: خصص لها 6 نواب، منهم 2 للكاثوليك، وواحد لكل من الشيعة والسنّة والأرثوذكس والأرمن الأرثوذكس.
15 - دائرة البقاع الغربي - راشيا: خصص لها 6 نواب، 2 للسنّة، ونائب واحد لكل من الأرثوذكس والدروز والشيعة والموارنة.



الصين والحرب على إيران: دبلوماسية التوازن... في لحظة الانفجار الإقليمي

من قمة آسيان - مجلس التعاون الخليجي - الصين في العام الفائت (تشاينا دايلي)
من قمة آسيان - مجلس التعاون الخليجي - الصين في العام الفائت (تشاينا دايلي)
TT

الصين والحرب على إيران: دبلوماسية التوازن... في لحظة الانفجار الإقليمي

من قمة آسيان - مجلس التعاون الخليجي - الصين في العام الفائت (تشاينا دايلي)
من قمة آسيان - مجلس التعاون الخليجي - الصين في العام الفائت (تشاينا دايلي)

تضع الحرب الدائرة على إيران الشرق الأوسط مجدداً في قلب التحولات الكبرى في النظام الدولي، لكنها في الوقت نفسه تضع الصين أمام اختبار دقيق لقدرتها على إدارة شبكة معقدة من العلاقات في المنطقة. فبكين، التي تحوّلت خلال العقدين الأخيرين إلى أحد أبرز الفاعلين الاقتصاديين في الشرق الأوسط، تجد نفسها اليوم أمام معادلة شديدة الحساسية: فمن جهة كيف تحافظ على شراكتها الاستراتيجية مع إيران، ومن جهة أخرى، وفي الوقت ذاته، كيف تصون علاقاتها العميقة مع دول الخليج، وتتجنب الإضرار بعلاقاتها الاقتصادية والتكنولوجية مع إسرائيل.

معادلات الشرق الأوسط ليست سهلة. فهذه المنطقة بالنسبة للصين ليست مجرد مساحة جغرافية بعيدة، بل منطقة حيوية تتقاطع فيها ثلاثة عناصر أساسية في الاستراتيجية الصينية: أمن الطاقة، واستقرار طرق التجارة، وتوسّع «مبادرة الحزام والطريق». ولذا؛ فإن أي حرب واسعة في المنطقة لا تشكّل تهديداً سياسياً فحسب، بل تمسّ مباشرة مصالح الصين الاقتصادية والاستراتيجية.

من هذا المنطلق، يمكن فهم الموقف الصيني من الحرب على إيران بوصفه محاولة واعية للحفاظ على سياسة التوازن الدقيق بين أطراف متعارضة، دون الانخراط في الصراع أو التحول إلى طرف فيه.

إيران وموقعها في الاستراتيجية الصينية

تحتل إيران موقعاً مهماً في الرؤية الجيوسياسية الصينية، ليس فقط بسبب مواردها الطاقوية الكبيرة، بل أيضاً بسبب موقعها الجغرافي الذي يربط آسيا الوسطى بالشرق الأوسط وأوروبا. وقد تعزّز هذا الموقع مع توقيع «اتفاقية التعاون الاستراتيجي الشامل» لمدة 25 سنة بين الصين وإيران في عام 2021، وهي الاتفاقية التي فتحت الباب أمام تعاون واسع في مجالات الطاقة والبنية التحتية والنقل والاستثمار.

بالنسبة لبكين، تمثل إيران عقدة مهمة في مشروع «مبادرة الحزام والطريق»؛ ذلك أنها تشكل ممراً جغرافياً رئيساً يربط الصين بالأسواق الغربية عبر آسيا الوسطى والشرق الأوسط. ثم أن إيران، بحكم استقلالية قرارها السياسي عن الغرب، تُعد شريكاً بإمكان الصين التعامل معه خارج منظومة الضغوط والعقوبات الغربية، وهو ما يفسر استمرار التعاون الاقتصادي بين البلدين رغم القيود الدولية.

لكن في الوقت ذاته، لا تنظر الصين إلى علاقتها مع إيران بوصفها تحالفاً عسكرياً أو سياسياً موجّهاً ضد طرف آخر. إذ إن بكين تدرك أن الانحياز الكامل إلى طهران سيعرّض مصالحها الواسعة في المنطقة للخطر. ولذلك؛ تحرص دائماً على إبقاء العلاقة في إطار الشراكة الاقتصادية والاستراتيجية من دون أن تتحول إلى اصطفاف جيوسياسي حاد.

وزير الخارجية السعودي الأميرفيصل بن فرحان مع نظيره الصيني وانغ يي (وزارة الخارجية الصينية)

الخليج: شريان الطاقة للصين

من جانب آخر، إذا كانت إيران شريكاً مهماً للصين، فإن دول مجلس التعاون الخليجي الخليج تمثل بالنسبة للقيادة الصينية الركيزة الأساسية لأمن الطاقة.

فالصين اليوم هي أكبر مستورد للنفط في العالم، ويأتي جزء كبير من وارداتها النفطية من دول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وقطر والكويت.

وهذا الاعتماد الكبير على الطاقة الخليجية جعل بكين تعمل خلال السنوات الماضية على تطوير علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع دول المنطقة بشكل غير مسبوق. وبالفعل، شهدت العلاقات الصينية الخليجية توسعاً كبيراً في مجالات الاستثمار والطاقة المتجددة والتكنولوجيا والبنية التحتية.

ثم أن التعاون بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي لم يعد مقتصراً على النفط، بل امتد إلى مشاريع كبرى في مجالات المواني واللوجيستيات والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي؛ وهو ما يعكس تحوّل العلاقة إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد.

في هذا السياق، تدرك القيادة في بكين أن أي حرب واسعة النطاق في المنطقة قد تهدّد استقرار أسواق الطاقة العالمية، وتؤدي بالتالي إلى اضطرابات في إمدادات النفط والغاز؛ وهو ما قد ينعكس سلباً على الاقتصاد الصيني. وبناءً عليه؛ ترى بكين اليوم في الاستقرار الإقليمي شرطاً أساسياً لحماية مصالحها الاقتصادية.

ولقد ظهر هذا التوجه بوضوح في الدور الذي لعبته بكين في رعاية الاتفاق التاريخي لاستئناف العلاقات بين السعودية وإيران في عام 2023، وهو اتفاق اعتبره كثيرون مؤشراً على صعود الدور الدبلوماسي الصيني في الشرق الأوسط.

العلاقة «المعقدة» مع إسرائيل

في الوقت عينه، طوّرت الصين خلال العقود الماضية علاقات اقتصادية وتكنولوجية مهمة مع إسرائيل. فقد أصبحت إسرائيل أحد الشركاء البارزين للصين في مجالات الابتكار والتكنولوجيا المتقدّمة، كما شاركت الشركات الصينية في تنفيذ مشاريع بنية تحتية مهمة داخل إسرائيل، بما في ذلك تطوير بعض المواني ومشاريع النقل.

هذه العلاقة تعكس اهتمام الصين بالاستفادة من القدرات التكنولوجية الإسرائيلية، خصوصاً في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.

لكن في ظل التصعيد العسكري في المنطقة، حرصت سلطات بكين على التأكيد أن الحل لا يمكن أن يكون عسكرياً. وفي هذا السياق، أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي اتصالات مع الأطراف المعنية، شدّد خلالها على «ضرورة وقف العمليات العسكرية وتجنب توسيع رقعة الحرب، والعمل على إعادة فتح المسارات الدبلوماسية، بما في ذلك تواصل مع الجانب الإسرائيلي ضمن مساعي التهدئة».

غير أن هذه العلاقة شهدت خلال السنوات الأخيرة بعض التعقيدات، خصوصاً في ظل الضغوط الأميركية على إسرائيل لتقليص تعاونها التكنولوجي مع الصين. كما أن التصعيد العسكري المتكرّر في المنطقة وضع بكين أمام تحدٍ إضافي في إدارة علاقاتها مع إسرائيل دون أن تبدو منحازة في الصراعات الإقليمية.

موقف الصين من الحرب

انطلاقاً من هذه الشبكة المعقدة من العلاقات، جاء الموقف الصيني من الحرب على إيران منسجماً مع نهج بكين التقليدي في السياسة الخارجية، لكنه في ضوء التطورات الأخيرة بات أكثر حذراً وواقعية.

ذلك أن التصعيد الذي شهدته المنطقة خلال الأيام الماضية، من ضربات واسعة واستهدافات مباشرة وردود متبادلة طالت مصالح وقواعد، وضع الصين أمام مشهد يتجاوز الحسابات التقليدية. والقصد هنا أن الحرب لم تعد مجرد احتمال، بل صارت مساراً قائماً يتّسع تدريجياً.

في هذا السياق، كثّفت بكين تحركاتها الدبلوماسية بشكل لافت، فأرسلت مبعوثها الخاص إلى الشرق الأوسط، حيث أجرى لقاءات مع عدد من المسؤولين، أبرزها مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، في خطوة تعكس إدراك الصين لأهمية التنسيق مع القوى المحوَرية في استقرار المنطقة. وبالتوازي، أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي سلسلة اتصالات مع أطراف إقليمية ودولية، شملت أيضاً تواصلاً مع الجانب الإسرائيلي، ركّز خلالها على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار، ورفض توسيع دائرة الحرب، والدفع نحو إعادة فتح المسارات السياسية.

أيضاً شددت القيادة الصينية على أهمية «احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها»، ورفضت أي سياسات تقوم على تغيير الأنظمة بالقوة أو فرض الوقائع العسكرية خارج إطار الشرعية الدولية.

غير أن ما يلفت في الموقف الصيني هو إدراكه أن هذه الحرب، إذا ما استمرت، لن تبقى محصورة في حدود إيران، بل ستصبح مرشحة لإعادة رسم توازنات المنطقة بأكملها، بما في ذلك الخليج وشرق المتوسط. وهذا الأمر، بالذات، يفسّر الحذر الشديد في الخطاب السياسي الصيني إزاء الحرب الراهنة، فهو من جهة يتجنب الانحياز العلني، لكنه من جهة ثانية - وفي الوقت ذاته - يرفض منطق الحسم العسكري.

بكين ترى أن هذه الحرب - إذا استمرت - لن تبقى محصورة في حدود إيران... بل ربما تؤدي لرسم توازنات المنطقة بأكملها

قراءات الصين بين الاستفادة والحذر

وسط هذا المشهد، يُطرح سؤال يتكرر في الأوساط السياسية: هل تُعدّ الصين الرابح من تعثر الولايات المتحدة في إدارة الحرب؟

الواقع أن الإجابة ليست بهذه البساطة.

إذ بكين تراقب، من دون أدنى شك، كيف تواجه واشنطن صعوبات في تحقيق حسم سريع، وما قد يرافق ذلك من «تآكل في صورة» القوة القادرة على فرض نتائجها. وبالطبع، هذا ربما يمنح الصين هامشاً سياسياً أوسع لتعزيز خطابها حول عالم متعدد الأقطاب، وإعادة طرح تساؤلات حول فاعلية السياسات القائمة على القوة العسكرية.

ولكن في المقابل، لا تنظر الصين إلى هذا التعثر بوصفه «نصراً» لها بقدر ما تراه مؤشراً على بيئة دولية أكثر اضطراباً وخطورة. ذلك أن «الحروب المفتوحة» في منطقة الشرق الأوسط لا تخدم المصالح الصينية، بل، بالعكس، تهدد مباشرة أمن الطاقة واستقرار طرق التجارة وسلاسل الإمداد التي يقوم عليها صعودها الاقتصادي.

لذلك؛ يمكن القول إن الصين ليست رابحاً مباشراً في هذه الحرب، بل فاعل حذر يستفيد من أخطاء الآخرين دون أن يتمنى استمرارها... ويدرك أن أي انفلات واسع في المنطقة قد يتجاوز الجميع ويعيد رسم قواعد اللعبة الدولية بشكل لا يمكن التحكم به.

الشرق الأوسط في الرؤية الصينية

خلال السنوات الأخيرة، بدأت الصين تنظر إلى الشرق الأوسط من منظور أوسع يتجاوز البُعد الاقتصادي وحده. فالمنطقة أصبحت ساحة مهمة في التنافس الدولي، لكنها - وفقاً للمسؤولين الصينيين - تمثّل في الوقت نفسه فرصة لبكين لتعزيز دورها كقوة دولية كبيرة تسعى إلى دعم الاستقرار والتنمية.

وفي هذا السياق، طرحت الصين مجموعة من المبادرات الدولية التي تهدف إلى إعادة صياغة آليات التعاون الدولي، من أبرزها: «مبادرة التنمية العالمية»، و«مبادرة الأمن العالمي»، و«مبادرة الحوكمة العالمية» التي تركز على إصلاح منظومة الحوكمة الدولية وتعزيز التعددية واحترام سيادة الدول.

وفق مسؤولين في بكين، تنسجم هذه المبادرات مع رؤية الرئيس الصيني شي جينبينغ، الذي يؤمن بأن العالم يحتاج إلى نظام دولي «أكثر توازناً وعدالة»، يقوم على «التعاون المتكافئ بين الدول واحترام خصوصياتها التنموية والثقافية».

«دبلوماسية التوازن»

في ضوء كل ما سبق، يمكن القول إن السياسة الصينية في الشرق الأوسط تقوم راهناً على ما يمكن تسميته «دبلوماسية التوازن». إذ إن الصين تحاول الحفاظ على علاقات جيدة مع جميع الأطراف الإقليمية، من دون الانحياز إلى محور ضد آخر. وهذه الدبلوماسية تقوم على ثلاث معادلات أساسية:

- الحفاظ على الشراكة مع إيران

- ضمان أمن الطاقة عبر الخليج

- الاستمرار في التعاون مع إسرائيل.

لكن مع اتساع رقعة التصعيد، لم يعُد هذا التوازن مجرّد خيار دبلوماسي مريح، بل تحوّل ضرورة استراتيجية معقدة، تتطلّب إدارة دقيقة لتفادي الانزلاق إلى مواقف قد تضرّ بمصالح الصين أو تقيّد حركتها في المنطقة.

وفي لحظة تتقدّم فيها لغة القوة على ما عداها، تحاول سلطات بكين أن تطرح رؤيتها كصوت مختلف، لا يملك أدوات الحسم العسكري، لكن لديه رؤية تقوم على منع الانهيار الشامل بدل من الاكتفاء بإدارة نتائجه. أخيراً، مع اتساع رقعة المواجهة في المنطقة، سيبقى اختبار بكين الحقيقي ليس فقط قدرتها على الحفاظ على توازن علاقاتها، بل في مدى نجاحها في تحويل هذا التوازن دوراً فاعلاً يمنع الانزلاق نحو حرب أكبر.

وبخاصة، أنه في شرق أوسط يشتعل على أكثر من جبهة، لم يعد التوازن خياراً دبلوماسياً فحسب، بل ضرورة استراتيجية... للصين وللعالم.

 

* رئيس معهد طريق الحرير للدراسات والأبحاث ورئيس الرابطة العربية الصينيةللحوار والتواصل


ماركواين مَلين... «رجل ترمب المقاتل» لوزارة الأمن الداخلي

خلفيته تجعله جذاباً داخل الحزب الجمهوري... وخصوصاً في موجته الشعبوية المناهضة للنخب والمثقفين
خلفيته تجعله جذاباً داخل الحزب الجمهوري... وخصوصاً في موجته الشعبوية المناهضة للنخب والمثقفين
TT

ماركواين مَلين... «رجل ترمب المقاتل» لوزارة الأمن الداخلي

خلفيته تجعله جذاباً داخل الحزب الجمهوري... وخصوصاً في موجته الشعبوية المناهضة للنخب والمثقفين
خلفيته تجعله جذاباً داخل الحزب الجمهوري... وخصوصاً في موجته الشعبوية المناهضة للنخب والمثقفين

حين اختار الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيناتور الجمهوري ماركواين مَلين لقيادة وزارة الأمن الداخلي خلفاً لكريستي نويم، لم يكن يبحث فقط عن بديل إداري لوزيرة أُنهكت بالفضائح والاحتجاجات وسوء التواصل مع الكونغرس، بل عن شخصية تعكس، بأسلوبها وطباعها، المرحلة نفسها: صدامية، وهجومية، ومشدودة بالكامل إلى أولوية الهجرة والأمن الحدودي قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. فمَلين لا يأتي من مدرسة الأمن القومي التقليدية، ولا من أجهزة إنفاذ القانون أو الاستخبارات، بل من عالم الأعمال العائلية والرياضة القتالية والسياسة الشعبوية. لذا يبدو ترشيحه، في جوهره، رسالة سياسية أكثر منه تعييناً تكنوقراطياً. ترمب يريد وزيراً قادراً على الدفاع عن نهجه، وامتصاص غضب الجمهوريين من فوضى نويم، ومواجهة الديمقراطيين الذين يربطون تمويل الوزارة بإصلاحات تحدّ من أساليب وكالة الهجرة والجمارك (آيس)، وهيئة الجمارك وحماية الحدود (سي بي بي). لكن هذا الاختيار نفسه يفتح أسئلة ثقيلة منها: هل تصلح شخصية قتالية لإدارة جهاز ضخم يضم أكثر من 20 وكالة ومئات آلاف الموظفين؟ وهل يستطيع مَلين أن يكون رجل ضبط مؤسسي، لا مجرد رأس حربة سياسي؟

ماركواين مَلين، المولود في مدينة تولسا، ثاني كبرى مدن ولاية أوكلاهوما، عام 1977، هو أصغر الأبناء السبعة لجيم مارتن مولين وبريندا غايل موريس مَلين، وابن بيئة ريفية محافظة في أوكلاهوما، نشأ في مزرعة العائلة ببلدة وستفيل. وبصفته عضواً في «أمة الشيروكي»، أكبر قبيلة من شعوب أميركا الأصلية (الهنود الحُمر)، يُعد أول سيناتور من السكان الأصليين منذ تقاعد السيناتور بن نايتهورس كامبل عام 2005. كما أنه ثاني مواطن من «الشيروكي» يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ منذ عام 1925.

خلفية ريفية

خلال الفترة من 2013 إلى 2023، شغل مَلين منصب الممثل الأميركي عن الدائرة الانتخابية الثانية لولاية أوكلاهوما. وكان قد تخرج في مدرسة ستيلويل الثانوية بمدينة ستيلويل بأوكلاهوما، والتحق بكلية ميسوري فالي، إلا أنه تركها مؤقتاً في سن العشرين بعدما مرض والده، ليتولّى مع زوجته كريستي إنقاذ شركة العائلة «مَلين لأعمال السباكة»، ثم توسيعها إلى شبكة أعمال شملت مجالات أخرى.

ولاحقاً، تابع دراسته الجامعية في تكنولوجيا البناء بمعهد التكنولوجيا الملحق بجامعة ولاية أوكلاهوما، وبنى صورته السياسية على أنه «رجل من خارج المؤسسة» يعرف الاقتصاد الحقيقي والأعمال الصغيرة أكثر مما يعرف «بيروقراطية» واشنطن.

خلفيته هذه هي التي جعلته جذاباً داخل الحزب الجمهوري، وخصوصاً في موجته الشعبوية المناهضة للنخب والمثقفين؛ فهو رجل ناجح، ريفي، متديّن، قريب من المزاج المحافظ في أوكلاهوما (أكثر ولايات أميركا محافظةً)، ويمكن تسويقه بسهولة بوصفه نموذجاً لـ«الأميركي المنتج» لا السياسي المحترف.

هذه السيرة الشخصية تحمل أيضاً عنصراً رمزياً مهماً: مَلين سيكون، إذا ثُبّت، من أبرز الشخصيات المنتمية إلى «أمة الشيروكي» في أعلى هرم السلطة الفيدرالية الأمنية.

غير أن هذا البُعد الرمزي لا يكفي وحده لرد الانتقادات؛ فخصومه لا ينازعونه في قصة الصعود الاجتماعي، بل في صلتها الفعلية بالمنصب الجديد. ومَن انتقل من السباكة والأعمال إلى مجلس النواب، ثم مجلس الشيوخ، لم يمرّ عبر مسار مهني تقليدي في الأمن الداخلي، أو إدارة الحدود، أو الاستجابة للكوارث... وهذه ملفات تمثل عصب الوزارة التي سيقودها. ولهذا فإن ما يُحسب له انتخابياً بوصفه «قريباً من الناس»، قد يُحسب عليه إدارياً بوصفه نقصاً في الخبرة النوعية.

«المقاتل الخشن»

ما ميّز مَلين في واشنطن ليس فقط خطه المحافظ، بل أسلوبه الشخصي؛ فهو مقاتل فنون قتالية مختلطة سابق، وسيرته الرسمية تذكر سجلّه الاحترافي غير المهزوم، كذلك بُني حضوره العام طويلاً على صورة الرجل القوي، السريع الغضب، المستعد للمواجهة المباشرة.

هذه الصورة بلغت ذروتها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 حين تحدّى شون أوبراين، رئيس النقابة الدولية لعمال النقل (التيمسترز)، إلى عراك داخل جلسة استماع في مجلس الشيوخ، في مشهد تحوّل إلى اختصار رمزي لشخصيته السياسية: هجومية، واستعراضية، وغير معنية كثيراً بخطوط الوقار المؤسسي التقليدية.

حتى جلسة تثبيته نفسها لم تخلُ من هذا الإرث؛ إذ افتتحها رئيس لجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية في مجلس الشيوخ السيناتور الجمهوري راند بول، بمواجهة شخصية قاسية، مذكّراً بخلافاتهما السابقة، وباللغة التي استخدمها مَلين بحقه، ما جعل الجلسة منذ بدايتها اختباراً للمزاج والطباع بقدر ما كانت اختباراً للسياسات.

هنا تكمن المعضلة الأساسية؛ فترمب يرى في «الصلابة» ميزة، وكثيرون من الجمهوريين يؤمنون بأن وزارة الأمن الداخلي، بعد شهور من الفوضى والارتباك، تحتاج إلى شخص «يمسكها بقبضة قوية». لكن ما يراه البيت الأبيض حزماً، يراه الديمقراطيون وبعض الجمهوريين اندفاعاً قد يزيد تأزيم وكالة تعمل أصلاً تحت ضغط سياسي ومالي وشعبي غير مسبوق.

«غموض» السيرة الأمنية

لكن أخطر ما يلاحق مَلين راهناً ليس افتقاره إلى الخبرة الإدارية فحسب، بل أيضاً الغموض الذي أحاط به شخصياً حول ما وصفه مراراً بأنه خبرات أو «مهمات خاصة» خارج وزارة الدفاع وفي الخارج؛ إذ تكلّم في مناسبات مختلفة عن وجوده في «بيئات حرب»، وعن «رائحة الحرب». وأشار بعد اقتحام «الكابيتول» يوم 6 يناير (كانون الثاني) 2021 إلى أنه «دافع عن المبنى»؛ لأنه أدرك سريعاً خطورة الموقف؛ لأنه «كان في مثل هذه الظروف في الخارج» من قبل، بيد أنه أحجم مراراً عن تقديم تفاصيل. وعندما سُئل، عاد لمكتبه هذا الأسبوع ليقول إن الأمر يتعلق بأعمال تبشيرية ودعم معنوي للجنود الأميركيين العائدين، إضافة إلى رحلات وفود برلمانية اعتيادية. هذه الفجوة بين الإيحاء الأمني والتفسير المتأخر هي ما جعل منتقديه يتكلمون عن محاولة لصناعة «رصيد بطولة ضمني» لا تدعمه سيرة معلنة أو خدمة عسكرية فعلية.

تتصل بهذه النقطة أيضاً «حكاية أفغانستان» في صيف 2021، حين حاول مَلين - وكان آنذاك نائباً في مجلس النواب - الوصول إلى المنطقة للمساعدة في إجلاء أميركيين وحلفاء بعد الانسحاب الأميركي الفوضوي.

بالنسبة لمؤيديه، كانت تلك الحلقة دليلاً على نزعة فعلية للمبادرة والمخاطرة... ولكن بالنسبة لمنتقديه جسّدت ميلاً إلى الأداء الفردي الملتبس عند تقاطع الأمن والسياسة والاستعراض.

هذا السجال مهمٌّ؛ لأن المنصب المطروح اليوم ليس منصب «رسول أزمة»، بل رئاسة مؤسسة عملاقة تحتاج إلى وضوح في التسلسل القيادي، وتحديد قانوني دقيق للمهام، وانضباط في الخطاب العام.

6 يناير... والولاء لترمب

في السياسة، يُقرأ مَلين أولاً كحليف شديد الوفاء لترمب. صحيح أنه حاول بعد هجوم «الكابيتول» أن يقدّم نفسه كأحد الذين استشعروا الخطر وساعدوا شرطة «الكابيتول». والمشكلة ليست في تلك اللحظة وحدها، ولكن عندما لم يتحوّل بعد 6 يناير إلى جمهوري ناقد لترمب، بل بقي داخل الدائرة المخلصة له سياسياً.

هذا الولاء هو بالضبط ما يطمئن البيت الأبيض اليوم، ويجعل كثيراً من الديمقراطيين مقتنعين بأن تغيير الاسم على باب الوزارة لن يعني تغييراً حقيقياً في سياساتها. فمَلين، في ملفات الهجرة خاصة، كان في حالة تطابق شبه كامل مع خط الإدارة، ودافع عن عناصر «آيس» حتى بعد حوادث القتل التي فاقمت الغضب العام.

وهنا تأتي المفارقة: الرجل يُسوَّق جمهورياً على أنه بديل عن كيرستي نويم، لكنه يُفهم ديمقراطياً على أنه استمرار أكثر انضباطاً لنهجها، لا قطيعة معه، ثم إن الديمقراطيين لا يرون أن مشكلتهم كانت مع شخصية نويم وحدها، بل مع بنية القرار نفسها داخل البيت الأبيض، حيث لا يزال ستيفن ميلر، مستشار ترمب ونائب كبير موظفي البيت الأبيض، صاحب التأثير الأكبر في ملف الأمن الداخلي والهجرة. وإذا كان الأمر كذلك، فإن مَلين قد ينجح في تحسين العلاقة مع الكونغرس، أو في إعادة شيء من الانضباط الإداري، لكنه لن يكون حراً في قلب فلسفة الوزارة، أو تخفيف القبضة على إنفاذ الهجرة.

ما الذي يرثه مَلين بعد نويم؟

خروج كيرستي نويم لم يكن مجرد تبديل روتيني؛ فبحسب «رويترز» ووسائل أميركية عدة، جاء بعد تراكم أزمات: مقتل مواطنين أميركيين في مينيابوليس خلال عمليات مرتبطة بإنفاذ الهجرة، وغضب من الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ (فيما)، وتأخر المساعدات، ومأزق إعلان حكومي ضخم بقيمة تفوق 200 مليون دولار ارتبط باسمها، وأثار امتعاض ترمب نفسه حين قال إنه لم يوافق عليه.

كذلك اشتكى جمهوريون من ضعف التواصل بين الوزارة والكونغرس، وهذه نقطة تكرّرت بقوة خلال الأيام التي سبقت جلسة مَلين. وبهذا المعنى، أُخرجت نويم بوصفها «كبش فداء» جزئياً، لكن أيضاً بوصفها عنواناً لفشل سياسي وإداري صار مكلفاً انتخابياً.

بالتالي، ما يرثه مَلين ليس جهازاً متماسكاً، بل وزارة مأزومة: نزاع أدى إلى تعطل تمويل بعض أنشطة الوزارة، وضغط ديمقراطي لفرض قيود على سلوك عناصر الهجرة، وتراجع في الرأي العام تجاه أساليب «آيس»، واستنزاف معنوي داخل أجهزة مثل إدارة أمن النقل (تي إس إيه) و«فيما». ففي استطلاع «رويترز - إبسوس» في يناير الماضي، قال 58 في المائة إن حملة «آيس» قد «ذهبت بعيداً»، في حين هبطت شعبية ترمب بموضوع الهجرة إلى 39 في المائة، رغم بقاء الجمهوريين متقدمين نسبياً على الديمقراطيين في ثقة الناخبين بهذه القضية.

هذه الأرقام تفسر سبب حاجة ترمب إلى شخصية قادرة على الجمع بين أمرين متناقضين ظاهرياً؛ أي مواصلة التشدد، لكن من دون إعادة إنتاج الفوضى البصرية والسياسية التي التصقت بنويم.

انتخابات نوفمبر

على الأرجح، لن يُقاس نجاح مَلين خلال الأشهر القليلة المقبلة بمعيار الإصلاح المؤسسي العميق، بل بثلاثة اختبارات أكثر مباشرة:

الأول، هل يستطيع تهدئة الجبهة الجمهورية الداخلية عبر تحسين إدارة «فيما»، والرد على شكاوى أعضاء الكونغرس من انقطاع التواصل؟

الثاني، هل ينجح في تمرير تمويل الوزارة، أو على الأقل تخفيف تكلفة الاشتباك مع الديمقراطيين حوله؟

والثالث، هل سيستطيع مواصلة حملة ترمب على الهجرة بطريقة أقل فوضى وأقل تكلفة دعائية؟

لكن حدود نجاحه واضحة أيضاً؛ فالديمقراطيون سيواصلون استخدامه منصة لإبراز ما يعتبرونه «قانونية منفلتة» داخل «آيس»، وهيئة الجمارك وحماية الحدود «سي بي بي»، لا سيما بعد حوادث مينيابوليس، ثم إن افتقاره إلى الخبرة المباشرة في ملفات الأمن الداخلي يمنح خصومه مادة جاهزة للتشكيك في قدرته على إدارة وزارة بهذا التعقيد. وإضافة إلى ذلك، فإن أي محاولة منه لتقديم نفسه مصلحاً معتدلاً ستصطدم بولائه السياسي لترمب، وأي انحياز كامل إلى خط البيت الأبيض سيعني تثبيت الانطباع بأنه مجرد منفذ سياسي لسياسات صاغها آخرون.

لذا يُرجَّح أن يكون مَلين «وزير احتواء» أكثر منه «وزير إعادة تأسيس»؛ أي رجل مهمته تنظيم الفوضى لا تغيير الاتجاه، وترميم صورة التشدد لا التخلي عنه.

في المحصلة، يختصر ماركواين مَلين مفارقة «الترمبية» في ولايتها الثانية: شخصيات من خارج الاختصاص تُدفع إلى مواقع سيادية؛ لأنها تتقن لغة الصدام السياسي والولاء الشخصي أكثر مما تتقن البيروقراطية الحكومية... قوته الحقيقية لا تكمن في خبرة أمنية مثبتة، بل في قدرته على تمثيل مزاج ترمب أمام الكونغرس والشاشات والقاعدة الجمهورية.


وزارة الأمن الداخلي... مظلة تنسيق حماية أمن الولايات المتحدة

كيرستي نويم، الوزيرة السابقة للأمن الداخلي (أ ب)
كيرستي نويم، الوزيرة السابقة للأمن الداخلي (أ ب)
TT

وزارة الأمن الداخلي... مظلة تنسيق حماية أمن الولايات المتحدة

كيرستي نويم، الوزيرة السابقة للأمن الداخلي (أ ب)
كيرستي نويم، الوزيرة السابقة للأمن الداخلي (أ ب)

تُعد وزارة الأمن الداخلي الأميركية من أهم وزارات الحكومة الفيدرالية؛ لأنها تُمثل المظلة التي تنسق حماية الولايات المتحدة من طيف واسع من التهديدات؛ من الإرهاب والهجمات العابرة للحدود، إلى الهجرة غير النظامية، والكوارث الطبيعية، والهجمات السيبرانية.

لقد أُنشئت الوزارة بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 بهدف توحيد عمل أجهزة أمنية كانت موزّعة على عدة مؤسسات، بحيث تغدو الاستجابة أسرع، ويغدو التنسيق أقوى بين الأمن الحدودي، والاستخبارات، وإدارة الطوارئ، وحماية البنية التحتية. وحقاً تقول الوزارة إن مهمتها الأساسية هي «حماية الشعب الأميركي والوطن والقيم الأميركية»، وهذه مهمة تتجاوز المعنى التقليدي للأمن، لتشمل أيضاً ضمان استمرارية السفر والتجارة الشرعيين وحماية المؤسسات الحيوية.

تكمن أهمية الوزارة أيضاً في أنها لا تتعامل فقط مع الأخطار الخارجية، بل أيضاً مع التهديدات الداخلية التي قد تمسّ الحياة اليومية مباشرة، مثل أمن المطارات، وحماية الحدود البرية والبحرية، والاستجابة للأعاصير والفيضانات، وتأمين الانتخابات والبنية التحتية الرقمية، ومكافحة تهريب البشر والمخدرات، وحماية كبار المسؤولين. ولهذا فهي من أكثر الوزارات تشعّباً وحساسية سياسياً، إذ إنها تضم أكثر من 260 ألف موظف، وتعمل عند تقاطع الأمن، والهجرة، والحريات المدنية، وإدارة الأزمات.

أما أبرز أجهزة الوزارة ومكوّناتها الأمنية والتنفيذية فهي: هيئة الجمارك وحماية الحدود (سي ب بي) وهي المسؤولة عن المعابر والحدود، ووكالة الهجرة والجمارك (آيس) التي تتولى التحقيقات وعمليات الترحيل، وإدارة أمن النقل (تي إس إيه) المكلفة بأمن المطارات ووسائل النقل، وخفر السواحل الأميركي والخدمة السرية والوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ (فيما) ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية، بالإضافة إلى خدمات المواطنة والهجرة، ومكتب الاستخبارات والتحليل. وبذلك تُعد الوزارة مركزاً جامعاً للأمن الحدودي، والأمن الداخلي، وإدارة الكوارث، والدفاع عن البنية التحتية الحيوية في آنٍ واحد.