صدرت تحذيرات أمس من انتهاكات مزعومة يرتكبها عناصر من «الحشد الشعبي» في مدينة الموصل، فيما انتشرت أشرطة مصوّرة على مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر إعدام أسرى يُشتبه أنهم من «داعش»، في مشاهد تُذكّر بفظاعات ارتكبها التنظيم عقب سيطرته على هذه المدينة في العام 2014.
وجاء ذلك فيما نشرت قوات الأمن العراقية أشرطة فيديو يظهر فيها مقاتلون أجانب من «داعش» بينما يستسلمون في المدينة القديمة في الموصل ويظهر بعضهم وهم يسيرون على عكاكيز. ويُعتقد أن أجهزة استخبارات غربية وعربية ستتسابق لمعرفة ما سيقوله هؤلاء في التحقيقات معهم، لا سيما لجهة إمكان كشفهم خلايا تابعة للتنظيم حول العالم وطرق سفرهم إلى سوريا والعراق، وربما كشف مصير زعيم «داعش» نفسه أبو بكر البغدادي.
وظهرت في أحد الأشرطة مجموعة من مقاتلي «داعش» وقد تعرّت صدورهم وجلسوا على الأنقاض، بحسب ما أوردت وكالة «رويترز». وفي شريط آخر، ورد أنه صوّر يوم الثلاثاء، ظهر مقاتلون آخرون وهم يخلعون ستراتهم قبل استسلامهم، علما بأنهم قاتلوا حتى النهاية.
ودارت اشتباكات بين القوات العراقية ومقاتلين تابعين لـ«داعش» في الموصل القديمة أول من أمس الأربعاء، بعد أكثر من 36 ساعة من إعلان بغداد النصر في المدينة.
في غضون ذلك، طالبت عشائر عربية في محافظة نينوى رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بـ«تحرير» الموصل من ميليشيات «الحشد الشعبي» المرتبطة بإيران، واتهمتها بتنفيذ عمليات خطف واعتقال وقتل بحق مدنيين «تحت غطاء القضاء على مسلحي داعش». وقال المتحدث باسم العشائر العربية في نينوى الشيخ مزاحم الحويت لـ«الشرق الأوسط»: «وصلت أعداد مكاتب الحرس الثوري وفيلق القدس الإيراني التي افتتحت في جانبي مدينة الموصل الأيمن والأيسر تحت غطاء ميليشيات الحشد حتى الآن إلى أكثر من 80 مكتباً تحتضن جميعها جنوداً ومستشارين إيرانيين إلى جانب وجود مسلحين من الحشد الشعبي». وأضاف أن «هذه المكاتب ترتكب أبشع الجرائم ضد المدنيين الأبرياء في الموصل، فهي تنفذ يومياً عشرات عمليات الخطف والاعتقال غير القانونية، وتعذّب المعتقلين وتقوم بعمليات قتل جماعية وذبح وتهجير، إضافة إلى السلب والنهب». وقال: «نطالب العبادي بإطلاق عملية عسكرية لتحرير الموصل مرة أخرى لكن هذه المرة من هذه الميليشيات الإيرانية»، لافتاً إلى أن الجرائم التي تحصل اليوم هي نفسها التي نفذها مسلحو «داعش» خلال السنوات الثلاث الماضية من سيطرتهم على الموصل، محذراً من حرب طائفية وأهلية في الموصل إذا استمرت الانتهاكات الحالية.
وفي هذا الإطار، أوردت قناة «العربية» أن ناشطين تداولوا مقاطع فيديو تتضمن مشاهد قاسية جداً تظهر رجالاً مسلحين في الموصل يرتدون زياً عسكرياً، وهم يقومون بارتكاب انتهاكات بحق مدنيين عزل من بينها رميهم من بنايات شاهقة وهم أحياء وإطلاق النار عليهم. ونقلت عن سعد معن، المتحدث باسم وزارة الداخلية والناطق باسم عمليات بغداد، قوله إن فيديو رمي المواطنين من علو مرتفع يخضع للتحقيق رافضاً أي انتهاك بحق أي مواطن مهما كان.
وفي سياق مرتبط، نفى مسؤول أمني رفيع المستوى في الموصل لـ«الشرق الأوسط» تنفيذ أي حملة لطرد عوائل مسلحي «داعش» من قبل الجهات الأمنية أو المواطنين. وقال: «صحيح أن مجلس قضاء الموصل صوّت بالإجماع لنقل عوائل مسلحي (داعش) إلى داخل مخيمات خاصة خارج المدينة لإعادة تأهيلهم، لكن هذا القرار لم ينفذ حتى الآن لأنه ينتظر التصويت عليه في مجلس المحافظة».
وجاء نفيه بعدما اتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش» المدافعة عن حقوق الإنسان قوات الأمن العراقية بالتهجير القسري لما لا يقل عن 170 أسرة من أسر من يزعم أنهم أعضاء في «داعش». وقالت لمى فقيه نائبة مدير قسم الشرق الأوسط في «هيومن رايتس ووتش»: «يتعيّن على السلطات العراقية ألا تعاقب أسراً بكاملها على أفعال بعض أفرادها». وأضافت: «هذه الانتهاكات تعتبر جرائم حرب وتخرّب جهود تشجيع المصالحة في المناطق التي استرجعت من التنظيم».
ولم يتسن على الفور الاتصال بمتحدث عسكري عراقي للتعليق.
وقالت فقيه: «المخيمات المخصصة لمن يطلق عليهم أسر أعضاء تنظيم داعش لا علاقة لها بإعادة التأهيل بل هي فعلياً معسكرات اعتقال لبالغين وأطفال لم يتهموا بارتكاب أي مخالفة... هذه الأسر يمكن السماح لها أن تنتقل بحرية للعيش حيث تجد الأمان»، بحسب ما جاء في تقرير لوكالة «رويترز».
وافتتحت السلطات العراقية ما وصفته بمخيمات «إعادة التأهيل» في مدينة البرطلة شرق الموصل. وتقول المنظمة إن الغرض الرسمي للمخيم هو إتاحة الفرصة لإعادة التأهيل النفسي والفكري. وأضافت: «يمارس التهجير القسري والاعتقال العشوائي في محافظات الأنبار وبابل وديالى وصلاح الدين ونينوى ويؤثر في مجمله على مئات الأسر».
وتابعت: «هيومن رايتس ووتش»: «قوات الأمن والجيش لم تبذل ما فيه الكفاية لوقف الانتهاكات وفي بعض الحالات مارستها بنفسها».
في غضون ذلك، واصلت أمس قوات الجيش العراقي وقوات جهاز مكافحة الإرهاب وبإسناد من المروحيات القتالية عمليات القضاء على جيوب التنظيم في آخر 400 متر مربع من المدينة القديمة التي فخخ التنظيم مبانيها وشوارعها. وتنفذ كتائب الهندسة العسكرية التابعة للقوات الأمنية عمليات تطهير واسعة لإبطال مفعول هذه المتفجرات والألغام والعبوات الناسفة وفتح الطرق ورفع الأنقاض.
بدوره أوضح نائب رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس محافظة نينوى، هاشم بريفكاني، لـ«الشرق الأوسط»: «المعركة انتهت في مدينة الموصل لكن يظهر بين الحين والآخر جيوب من بقايا تنظيم داعش الذين لم يسلموا أنفسهم للقوات الأمنية في المدينة القديمة ويتم القضاء عليهم»، مشيراً تحديداً إلى وجود هذه الجيوب في قسم من مناطق القليعات والميدان والسرجخانة. وأكد أن القطعات العسكرية ستتجه قريباً إلى تلعفر لتحريرها من التنظيم.
وتمكنت قوات البيشمركة أول من أمس من إحباط عملية تسلل لمجموعة من مسلحي «داعش» إلى المناطق الخاضعة لها غرب الموصل. وكانت هذه المجموعة القادمة من تلعفر تهدف إلى تنفيذ هجمات إرهابية ضد البيشمركة، بحسب ما قال المقدم رمضان عمر، وهو مسؤول استخبارات محلي في قوات البيشمركة. وقال المقدم عمر لـ«الشرق الأوسط»: «حاول 17 إرهابياً من تنظيم داعش بينهم اثنان يرتديان حزامين ناسفين دخول إقليم كردستان في قرية المثلث التابعة لناحية الربيعة غرب الموصل، وكانوا قادمين من قضاء تلعفر لتنفيذ هجمات ضد قوات البيشمركة». وأضاف: «كانت لدينا معلومات استخباراتية دقيقة بنية التنظيم تنفيذ هذه العملية، فنصبنا لهم كمينا وتمكنا من القضاء على هذه المجموعة بالكامل».
وما زال تنظيم داعش يسيطر على قضاء تلعفر وناحيتي المحلبية والعياضية التابعتين له غرب الموصل، وعلى الجانب الأيسر من قضاء الشرقاط شمال مدينة تكريت، إلى جانب سيطرته على قضاء الحويجة وأكثر من 500 قرية جنوب غربي محافظة كركوك. وتسعى القوات العراقية بعد استكمال عمليات تمشيط الموصل إلى التحرك باتجاه هذه المناطق لتطهيرها مما تبقى من مسلحي التنظيم.
ونقلت «السومرية نيوز» أمس عن مصدر محلي في محافظة نينوى تأكيده أمس مقتل «أشهر مقاتل» بريطاني في «داعش» عند أطراف قضاء تلعفر. وقال المصدر إن البريطاني «أبو موسى المهاجر» قُتل مع آخر يحمل الجنسية الأسترالية «بنيران مجهولين»، مشيراً إلى أن شهرة البريطاني جاءت «من استخدامه لسلاح القناصة وإصابة الأهداف من مسافات بعيدة».
استسلام مقاتلي «داعش» الأجانب في الموصل... وسباق على «كنز معلومات»
شكاوى من انتهاكات يرتكبها عناصر في «الحشد الشعبي»... وحقوقيون ينتقدون «العقاب الجماعي» ضد عائلات ينتمي أفراد منها إلى التنظيم
جنود فرنسيون يساندون قوات الجيش العراقي في المعارك ضد «داعش» قرب الموصل (أ.ف.ب)
استسلام مقاتلي «داعش» الأجانب في الموصل... وسباق على «كنز معلومات»
جنود فرنسيون يساندون قوات الجيش العراقي في المعارك ضد «داعش» قرب الموصل (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








