قدم نواب من المعارضة التونسية طعنا في عدم شرعية قانون الهيئات الدستورية المستقلة الذي أثار جدلا كبيرا قبل التصديق عليه وبعده، إذ أعلن نواب من الكتلة الديمقراطية وكتلة الجبهة الشعبية المعارضتين وعدد من النواب المستقلين عن تقديم طعن أمام الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين، مؤكدين أن نص القانون مخالف للدستور بسبب عدم استقلالية الهيئات الدستورية تجاه السلطة التنفيذية، ممثلة في رئاسة الحكومة.
وفي هذا السياق، يثير قانون إحداث هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد على سبيل المثال، باعتبارها هيئة دستورية، مخاوف لدى عدد من الأحزاب السياسية، وبصفة خاصة لدى الأحزاب الكبرى بسبب اتهامات بالفساد طالت البعض من قياداتها. وبهذا الخصوص قالت النائبة سامية عبو، من حزب التيار الديمقراطي المعارض، إن القانون الجديد لا يدعم الديمقراطية ولا يقدم ضمانات ملموسة لضمان استقلالية الهيئات الدستورية عن السلطة التنفيذية، وهو بذلك يصبح مخالفا للدستور الذي ينص على الفصل بين السلطات وعلى إرساء دعائم الديمقراطية من خلال تلك الهيئات، حسب تعبيرها.
وأكدت عبو، لـ«الشرق الأوسط»، أن القانون الجديد يمثل «ارتهانا للهيئات الدستورية أمام البرلمان الذي منح صلاحيات انتخاب وإعفاء أعضاء الهيئات الدستورية والتصديق على ميزانياتها»، وهو ما دفع بنواب المعارضة إلى الطعن في مختلف فصوله القانونية. وقالت إن مشروع القانون يكرس دولة الأشخاص، لا دولة المؤسسات، محذرة من عدم تمكن الهيئات الدستورية من العمل بحرية في ظل حرمانها من متطلبات الاستقلالية، حسب رأيها.
وكان البرلمان قد صادق في الخامس من يوليو (تموز) الحالي على مشروع القانون الأساسي المتعلق بقانون الهيئات الدستورية المستقلة، بموافقة 133 نائبا ورفض 5 نواب فقط. وقد تقدم نواب البرلمان بنحو 65 مقترح تعديل بخصوص قانون الهيئات الدستورية المستقلة، أكدت في معظمها ضرورة منح هذه الهيئات استقلالية مالية وإدارية، غير أن الحكومة تمسكت بضرورة خضوعها لمراقبة الدولة، خصوصا عند حصولها على تمويلات مالية أجنبية.
وانتقد الائتلاف المدني لمكافحة الفساد، الذي يتكون من «الاتحاد العام التونسي للشغل» (نقابة العمال) و«الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» و«الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد» ومنظمة «أنا يقظ» فرع منظمة الشفافية الدولية في تونس، مشروع القانون وتمسك بضرورة سحبه، محذرا من أنه لا يمثل ضمانة لاستقلالية هذه الهيئات عن السلطة التنفيذية. ودافعت الحكومة صاحبة المبادرة القانونية عن استقلالية الهيئات الدستورية في إطار الدولة، حسب تصريح مهدي بن غربية، وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان.
وأوضح بن غربية أن استقلالية الهيئات الدستورية عن السلطة التنفيذية بالتحكم في جزء من صلاحياتها لا يعني استقلالها عن الدولة، على اعتبار أنها ستأتمر بأوامرها وتخضع لإكراهاتها، موضحا أمام أعضاء البرلمان أن القانون يأتي لقطع الطريق أمام المخاوف من «تغول» السلطة التنفيذية ومن عودة الاستبداد السابق.
على صعيد متصل، ناقشت أمس لجنة التشريع العام في البرلمان مشروع القانون المتعلق بزجر الاعتداء على رجال الأمن والقوات الحاملة للسلاح. وتضمن مشروع هذا القانون عقوبات صارمة من بينها السجن لثلاثة أعوام وغرامة مالية قدرها 15 ألف دينار (نحو 6 آلاف دولار) ضد كل من تعمّد الإضرار بالأمن العام أو تعطيل السير العادي للمصالح والمؤسسات التابعة للقوات المسلحة.
ومن المنتظر أن يكون مشروع هذا القانون موضوع جدل حاد بين النقابات الأمنية والمنظمات الحقوقية المحلية والدولية، بسبب ما تضمنه من عقوبات زجرية هدفها «تقييد الحريات أكثر منها إلى حماية الأعوان الحاملين للسلاح»، حسب بعض المراقبين والمنظمات الحقوقية.
من جهة ثانية، أصدرت محكمة تونسية أمس، عشرة أحكام إيداع بالسجن ضد متهمين في عمليات نهب وتخريب أثناء أحداث العنف التي شهدتها ولاية تطاوين في مايو (أيار) الماضي.
وقال الباهي لبيض، المتحدث باسم المحكمة الابتدائية بتطاوين، إن المحكمة أصدرت أمرا بسجن 10 متهمين تورطوا في أعمال ونهب وتخريب وسرقة خلال الاحتجاجات وأعمال العنف، التي اجتاحت مدينة تطاوين ومنطقة الكامور في الولاية.
وأضاف المتحدث لإذاعة «موزاييك» الخاصة أمس، أن 15 عنصرا آخر لا يزالون في مرحلة الإيقاف ويخضعون للتحقيق.
وكانت تطاوين قد شهدت في 22 من مايو الماضي احتجاجات بدأت من منطقة الكامور القريبة من مواقع الإنتاج النفطي بالصحراء، حيث يعتصم عاطلون للمطالبة بفرص عمل وامتدت إلى مدينة تطاوين مقر الولاية.
وأدت أعمال العنف إلى مقتل محتج دهسا بسيارة أمنية، وإصابة العشرات، بينهم عناصر من الأمن.
وأفاد المتحدث باسم المحكمة بأن عمليات النهب والتخريب طالت المستودع البلدي بتطاوين، ومستودعين آخرين يتبعان الجمارك إلى جانب حرق مقرين أمنيين.
المعارضة التونسية تطعن في قانون الهيئات الدستورية المستقلة
https://aawsat.com/home/article/973901/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B7%D8%B9%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%8A%D8%A6%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D9%84%D8%A9
المعارضة التونسية تطعن في قانون الهيئات الدستورية المستقلة
محكمة تقضي بسجن 10 من المتورطين في أحداث العنف بتطاوين
- لندن: «الشرق الأوسط»
- تونس: المنجي السعيداني
- لندن: «الشرق الأوسط»
- تونس: المنجي السعيداني
المعارضة التونسية تطعن في قانون الهيئات الدستورية المستقلة
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



