{أصيلة} يرصد الشعبوية والخطاب الغربي حول الحكامة والديمقراطية

بن عيسى دعا إلى عزل الظاهرة عن الحركات الآيديولوجية التي تشكل وقوداً لها

TT

{أصيلة} يرصد الشعبوية والخطاب الغربي حول الحكامة والديمقراطية

طغى موضوع خطاب الشعبوية في النظام الإقليمي والدولي على حلقة النقاش الأولى في الندوة الثانية لمنتدى أصيلة الـ39 التي انطلقت أعمالها مساء أول من أمس، وحملت عنوان «الشعبوية والخطاب الغربي حول الحكامة الديمقراطية»، وذلك بحضور ثلة من الخبراء والمفكرين المغاربة والعرب والأجانب، الذين رصدوا تأثير هذا الخطاب على الإنسانية والحلول الممكنة في ظل الوضع الراهن.
ودعا الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، محمد بن عيسى، أول من أمس، بأصيلة في كلمة تقديمية للندوة إلى عزل الشعبوية عن الحركات الآيديولوجية التي تشكل وقودا لها.
وقال إن المطلوب الآن في مواجهة التيارات الشعبوية الفوضوية هو «الانكباب على التأمل والتفكير في أوضاعنا العربية والأفريقية، من زاوية أن الشعبوية حالة يجب عزلها عن الحركات الآيديولوجية التي تستمد منها النار»، مضيفا أنه يتعين أيضا «تقوية الأواصر الفكرية بين النخب العربية والأفريقية لتستعيد مكانتها ودورها التنويري في المجتمع»، فضلا عن «تفعيل قنوات الاتصال بالغرب وفتح حوار مع نخبة ومؤسساته الفاعلة لتبيان مخاطر الانسياق في التعاطي العاطفي مع التيارات الشعبوية الفوضوية».
وتساءل بن عيسى: «ضمن أي خانة فكرية وسياسية نصنف تجارب الاحتجاج، أو الحراك الذي عرفته بعض المجتمعات العربية والأفريقية والأوروبية؟ هل هو مجرد مطلب ملح لتحقيق العدالة الاجتماعية ؟ أم تقف وراءه خلفيات وأجندات سياسية يجهلها المحتجون أنفسهم؟»، محذرا في هذا السياق من أن الغرب يخطئ في تشخيص وتقييم الأوضاع في المجتمعات الساعية إلى الديمقراطية حينما يطالب بتطبيق معاييره في التعاطي مع «النزعات الشعبوية التي تحركها الأمية والغرائز والعنف الأعمى، وهذا ما حدث فيما يسمى بالربيع العربي».
وسجل الأمين العام لمنتدى أصيلة أنه رغم «تباين» مواقف الغرب من التيارات الشعبوية داخله، لكنه «قادر على احتواء غلوها وحماستها، بالنظر إلى مناعة مؤسساته الديمقراطية وقوة اقتصاده وتعايش وتقبل المجتمع الأفكار المتطرفة»، مضيفا أن ذلك جانب من «واجهة ديمقراطية خاصة بالغرب، تقبل دخول أحزاب شعبوية إلى البرلمان، بينما الوضع مختلف في المجتمعات الساعية إلى الديمقراطية». كما أبرز بن عيسى أن الشعبوية لم تعد مجرد أفكار «مبعثرة خارجة عن الانسياق الفكري المعروف» تتساكن وتتعايش مع الآراء المخالفة لها في المجتمع الواحد، بل تسعى لاقتحام معاقل السلطة وادعاء القدرة على تنظيم مغاير للمجتمع. وخلص إلى القول إنه «لا مانع من أن تحتل الشعبوية السلمية حيزا ضيقا في الصرح الديمقراطي الذي ننشده، بما يشحذ الأفكار ويثري النقاش بين الفاعلين ليسود الاستقرار في خاتمة المطاف».
بدوره، قال ميغيل أنخيل موراتينوس، وزير الخارجية والتعاون الإسباني الأسبق، إن الشعبوية ذات وجهين: شعبوية وطنية وأخرى دولية، وبالتالي لا يمكن فهم تأثيرها على المستوى الوطني دون إدراك التأثير الدولي لها، مضيفا أن للشعبوية تأثيرا في الطبقات السياسية بكل من إسبانيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية والدول الإسلامية. أما على الصعيد الدولي فيرى موراتينوس أن الشعبوية انعكست على التجارة الدولية والاتفاقيات المتعددة الأطراف ففقدت العولمة وجهها الإنساني، ولم تستطع تحقيق الترابط بين الدول إلا سلبيا، وأضاف أن العالم احتاج إلى قرون لبناء منظومة الضمان المشترك للتهديد المشترك، وعندما كان القرار يصنعه الأقوياء نيابة عن الضعفاء كانت الاتفاقيات الدولية هي التي تخلق التوازن لتقف أمام الشعبوية.
وتحدث محمود جبريل، رئيس المكتب التنفيذي السابق للمجلس الوطني الانتقالي في ليبيا، عن تأثير الشعبوية على المجتمعات العربية، وقال إن هذه الأخيرة تعاني من الصدى، أي المصطلحات التي تروج في العالم ويتم ترديدها في المجتمعات ككل.
كما تطرق جبريل لموضوع الفرد في العالم العربي، وفي العالم الذي أصبح ممكنا أكثر من ذي قبل بالمعلومة عن طريق التواصل التقني، وأصبحت المجتمعات تتحدث ككتل تطرح توقعات في ظل فشل اقتصادي وتتحول إلى احتجاجات تتنامى بشكل مستمر، موضحا في هذا الصدد أنه إذا لم تكن صياغة عقل جديد يتعامل مع العصر وتأطير الحراك الشعبي، فسيشهد العالم توترا كبيرا بين مفهوم الأمن والديمقراطية، ويصبح الطلب حثيثا على استعادة الأمن على حساب الديمقراطية السليمة.
ومن جانبه، عبر طاهر المصري، رئيس الوزراء الأردني الأسبق ورئيس مجلس الأعيان الأسبق، عن اندهاشه من توصيف المجتمعات الغربية للديمقراطية إذا ما تمت مقارنة ذلك بتصرفاتهم وأساليب حكمهم التي تميز بها استعمارهم في بلدان كثيرة، والشعبوية كمفهوم في نظر المصري، لا تزال بفعل تعريفاتها الناقصة وغير المحددة قادرة على التستر وتحويل ملامحها بدعوى المقدس ودعوى الانتماء الأعمى تارة، وتطل اليوم على العالم باسم الهويات المحلية تارة، وباسم الإرهاب والتطرف تارة أخرى.
وعن الشعبوية في شرق أوروبا ودول البلقان، تحدث فيوك جيريميكش، وزير خارجية صربيا سابقا ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة للدورة الـ67 عن عدم تفاؤله وعدم اتفاقه مع أن الشعبوية لها شعبية، ففي شرق أوروبا كانت هناك دائما على مر التاريخ موجات الشعبوية، مشيرا إلى أن هناك قادة لهم دور كبير في تكريسها، وأنها في تصاعد كبير. لكن مع الديمقراطية يمكن تصحيح المسار، لكن تبعات الموجة الجديدة لما سيشهده الحكم هو كمثل مريض، حيث تبقى هناك دائما تبعات وأعراض العلاج فيما بعد قائمة.
وأوضح جيريميكش أن تصاعد الحراك الشعبوي أصبح مقلقا بشأن ما يتعلق بمعالجة مشكلات التيارات السياسية الجديدة، وقدم مثالا على ذلك بالولايات المتحدة التي سحبت الدعم من الاتفاقيات الأوروبية، خصوصا اتفاقية المناخ، موضحا أن هذا النوع من الخطابات الجديدة أصبح مهيمنا، وأبدى تخوفه من أن المفكرين الأوروبيين سيتوانون عن المشاركة في المنتديات الأوروبية، وستستمر التوجهات الجديدة والراهنة مما يهدد بحدوث أزمة.
من جانبه، استهل مصطفى حجازي، وهو مختص في الاستراتيجية السياسية ورئيس مؤسسة «سكوير» للفكر الإنساني بالقاهرة، حديثه عن العصر الإنساني الجديد الذي سماه «ما بعد الصناعة والمعلوماتية»، أو «عصر الحكمة والمبدأ»، وهو عملية إتاحة المعلومات على مدى أوسع واختزال المعرفة، حيث يصبح الحكم فيه على قدر كبير من الخطأ، ووصف الإنسانية بأنها تتخبط وأصبحت تعبر عن نفسها من خلال الاحتجاج في الشارع، وهي تجليات تقود الإنسانية إلى انتقاد كل ما تعودت عليه من تعريفات قديمة، مثل العدل والحرية والنظم السياسية والاقتصادية، مشيرا في هذا الصدد إلى خروج نوعين من البشر إلى الشارع: الأول النخبة المرنة التي وجدت مكانا في الشوارع وموقعا في الحكم. والفئة الثانية هي فئة من الجمهور الغير المفكر الذي لا يستجيب لنداءات العقل.
في السياق ذاته، قال أنطونيو دي أغويار باتريوتا، سفير البرازيل لدى إيطاليا والممثل الدائم السابق للبرازيل لدى الأمم المتحدة ووزير الخارجية سابقا، إن هذا الخطاب يتم طرحه دائما بمنظور الدول وإرثها، ودائما ما يتم الربط بين الشعبوية وتصاعد الانتمائية وتصاعد القومية، لكن بالنسبة لتجربة البرازيل يوضح باتريوتا أن الشعبوية لم تكن لها علاقة بكراهية الأجانب، فهذا التوجه بالنسبة للبرازيل كانت له بعض المزايا بإعطائها فرصة لفتح النقاش حول قضايا العدالة الاجتماعية، مشيرا إلى أن الشعبوية ليست بالضرورة أن تكون استبدادية، لأنها استطاعت أن تجد لها مكانا.
أما محمد تاج الدين الحسيني، الخبير في الشؤون السياسية وأستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، فقال إن الشعبوية لها تعريفات كثيرة، وإنها فلسفة سياسية وآيديولوجية تتجه عن طريق توظيف الدعاية من أجل استقطاب الجماهير والتأثير عليها من خلال نشر معلومات بطريقة موجهة لدغدغة مشاعر الجماهير واستقطابها من أجل رؤية محددة، مبرزا أن الديماغوجية لها أساليب كثيرة لخداع الجماهير والتأثير عليها واستغلالها للحصول على السلطة أو للحفاظ عليها، وهي مقاربة استبدادية لا تستعمل فقط من طرف الحاكم، بل تستغلها المعارضة أيضا.



وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».