أكد الأمير منصور بن خالد بن فرحان، سفير السعودية لدى إسبانيا، أن مساعي حكومة قطر على إعطاء صورة مثالية عن دعمها للحريات والديمقراطية والإعلام الحر والترويج لذلك، تهدف إلى تغطية سياستها الخطرة وسلوكها الضار بأمن شعوب المنطقة والعالم.
وقال السفير السعودي، في حديث نشرته صحيفة «إل موندو» الإسبانية في عددها الصادر أمس، إن «قرار السعودية، والإمارات، والبحرين، ومصر، بقطع علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية مع قطر، الذي تبعها فيه سبع دول أخرى سواء بالقطع أو سحب سفرائها من قطر؛ كان نتيجة استمرار قطر في تمويل التنظيمات المتطرفة، وممارسة السياسات العدائية ضد جيرانها، وإيواء ودعم قيادات تنظيمات متشددة».
وشدد السفير السعودي على أن الإرهاب يعد تهديدا عالميا مشتركا، وهزيمته تتطلب تعاون جميع دول العالم، مبينا أن استمرار تمويل الجماعات المتطرفة لا يزال يشكل خطرا قائما يجب إيقافه، وهذا يجسده تأكيد كثير من حكومات دول العالم على أهمية التزام حكومة قطر الجاد بمحاربة الإرهاب والتوقف عن تمويل التنظيمات المتشددة.
وأشار الأمير منصور بن فرحان إلى أن قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر لم يكن مفاجئا في ظل عدم اقتناعها بإيقاف تمويلها للتنظيمات المتطرفة، وتغيير سياستها العدائية ضد جيرانها، وعدم إيواء ودعم قيادات تنظيمات متشددة، رغم الجهود الصادقة التي بذلها مجلس التعاون لدول الخليج العربية على مدى سنوات مضت.
وقال: «عندما لم تتجاوب قطر مع تلك الجهود سحبت المملكة والإمارات والبحرين سفرائها من قطر، ثم غيرت حكومة قطر موقفها وأبدت استعدادها لتلبية مطالب هذه الدول، ووقع أمير قطر بنفسه على اتفاق الرياض عام 2013م، والاتفاق التكميلي عام 2014م، ومع ذلك لم تفِ قطر بما التزمت به».
وأضاف، أن «قائمة الطلبات الأخيرة التي جرى تقديمها لقطر لم تكن تعجيزية كما تدعي، بل كان غالبيتها ضمن البنود التي التزمت قطر بتنفيذها ضمن اتفاق الرياض ولم تنفذها، كما أن غالبية الأسماء المدرجة على لائحة الإرهاب التي اعتمدتها الدول الأربع مدرج أيضا على لوائح الإرهاب الأميركية والأوروبية، ومع ذلك لم تلتزم بها قطر».
وأشار الأمير منصور بن فرحان إلى أن مؤتمر القمة العربية الإسلامية الأميركية في الرياض الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع زعماء 55 دولة إسلامية، شهد الالتزام والتعهد بالوقوف بحزم ضد الإرهاب ورعاته ومموليه، فيما عدا قطر التي حضرت المؤتمر ولم تلتزم بمخرجاته، مما يؤكد سلامة الموقف المتخذ ضدها الذي اعتمد على الدبلوماسية والحوار لحل الخلاف بشكل ودي، حرصا على الروابط القائمة معها، ومع شعبها الشقيق الذي يشكل جزءا من النسيج الخليجي العربي الاجتماعي، ومن المنظومة الخليجية والعربية.
وأعرب السفير السعودي لدى إسبانيا عن أسفه من الرد السلبي للحكومة القطرية على قائمة المطالب التي قدمتها الدول الأربع، مبينا أن ذلك يؤكد إصرارها على التمسك بنهجها الحالي الذي هو مصدر الخلاف بذريعة رفضها المساس بسيادتها واستقلالية سياستها الخارجية دون أي اعتبار لخطورة هذه السياسة على جيرانها ومنطقتها والعالم أجمع.
وأوضح الأمير منصور بن فرحان أن «الحكومة القطرية تقول إنها تتعرض للحصار، وهذا غير صحيح، فالأجواء القطرية ومطاراتها وموانئها مفتوحة على الرغم من قرار المقاطعة الذي يعد حقا سياديا ومشروعا لأي دولة، وتعمل حكومة قطر على إعطاء صورة مثالية عن دعمها للحريات والديمقراطية والإعلام الحر وتروج لذلك، من أجل التغطية على سياستها الخطرة وسلوكها الضار بأمن شعوب المنطقة والعالم».
وأضاف أن «علاقات قطر وتمويلها تنظيمات مصنفة في قائمة الإرهاب من بينها جبهة النصرة في سوريا، وتنظيم سرايا الدفاع عن بنغازي في ليبيا، سلوك غير مقبول ويتعارض مع اتفاقيات مكافحة الإرهاب الدولي، وتعمل قطر على تمويل وسائل إعلام تبث الكراهية والتطرف والتحريض على العنف، وهو أمر لا يندرج ضمن حرية الإعلام، بل يتعارض مع الأعراف الدولية ومع القوانين المحلية السائدة في كثير من دول العالم».
وأشار إلى أن من هذه الوسائل الإعلامية قناة الجزيرة التي اعتبرها البعض قناة مستقلة تمثل حرية الرأي، والواقع أنها ممولة بالكامل من قبل حكومة قطر وتعمل لتنفيذ سياستها، وتعد منصة إعلامية تدعم مصالح جماعات ترعاهم وتؤويهم قطر كتنظيم الإخوان المسلمين.
وبين أن قناة الجزيرة هي التي استضافت زعيم القاعدة بن لادن وروجت لفكره المتطرف، كما استضافت قيادات متطرفة ودعاة عنف وصورتهم كالأبطال، منهم زعيم تنظيم جبهة النصرة في سوريا، ومن مراسليها من تمت محاكمته في إسبانيا وإدانته بتهمة ارتباطه بتنظيم إرهابي، وهناك عدد من الإعلاميين البارزين أكدوا أن هذه القناة تمارس التضليل الإعلامي وتمجيد المتطرفين.
وأوضح السفير أن بلاده عانت من عمليات إرهابية آثمة استهدفت 8 مدن فقدت فيها 240 شهيداً، وأكثر من 1055 جريحا في أكثر من مائة عملية إرهابية، ولا تزال هدفا لمنظمات الشر والإرهاب، كما لا يزال الإرهاب يضرب بوحشية كثيرا من الدول منها ما حدث من أعمال إرهابية دنيئة في بريطانيا، وألمانيا، وفرنسا، وبلجيكا.
سفير السعودية لدى إسبانيا: قطر تدعي المثالية لتغطية سلوكها
أكد رفض الدوحة لتغيير سياستها العدائية منذ سنوات
سفير السعودية لدى إسبانيا: قطر تدعي المثالية لتغطية سلوكها
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
