العلاقة الحميمية النشطة تقي من سرطان البروستاتا

الوجبات السريعة ونمط الحياة الخاطئ أهم عوامل الخطر

العلاقة الحميمية النشطة تقي من سرطان البروستاتا
TT

العلاقة الحميمية النشطة تقي من سرطان البروستاتا

العلاقة الحميمية النشطة تقي من سرطان البروستاتا

ظلت صحّة غدة البروستاتا موضوع نقاش كبير في عالم الطب، ويعتبر الحديث حول هذه الغدة والمشكلات الصحية التي تتعرض لها قضية حساسة، فالبروستاتا هي الغدّة التناسلية عند الذكور التي تفرز السائل المنوي الحامل لخلايا الحيوانات المنوية. وهذه الغدة مهمة بالنسبة لكل الرجال، ليس لكونها هي التي تنتج السائل المنوي فحسب، بل لأنها تمنح الرجل الثقة والنشاط والحيوية، إضافة لارتباطها بالذكورة والرجولة ارتباطاً وثيقاً.

التضخم الحميد والسرطاني
> التضخم الحميد. يعاني غالبية الرجال، عند بلوغهم سناً محدداً من العمر، من ورم حميد في غدة البروستاتا يؤدي إلى تضخم هذه الغدة، حيث تشير الإحصاءات إلى أن مشكلة تضخم البروستاتا تطال نصف رجال العالم تقريباً بعد بلوغهم الخمسين عاماً. وقد يتحول هذا التضخم إلى ورم خبيث في بعض الحالات.
ومن الطبيعي أن غدة البروستاتا تكبر ويزداد حجمها بعد سن الـ45، ويبدأ صاحبها بالمعاناة من صعوبة التبول واحتباس البول فتتكرر لديه الرغبة في التبول ويشكو من الشعور بالإلحاح، وكأن التبول قد بدأ قبل وصوله إلى المكان المخصص لذلك. ومع ذلك، فإن هذين العرضين، أي التكرار والإلحاح للتبول، ليسا من أعراض سرطان البروستاتا بقدر ما هما مؤشران على وجود مشكلات في المثانة.
> التضخم السرطاني. أصبح سرطان البروستاتا ثاني نوع سرطاني منتشر عند الرجال عالمياً وثالث أكثر سرطان شيوعاً في الذكور في الولايات المتحدة الأميركية. ولا يوجد سبب معروف لسرطان البروستاتا حتى الآن. ومع ذلك، لا تزال البحوث جارية في محاولات لتحديد سبب معين له.
هناك مجموعة من العوامل التي ترفع نسبة خطر الإصابة بسرطان البروستاتا، ومن أهمها ما يلي:
- الشيخوخة، إذ إن أغلب أنواع سرطان البروستاتا تظهر عند عمر الـ65 سنة فأكثر.
> تناول المأكولات والطعام الذي يحتوي على مستويات منخفضة من فيتامين «دي»، حيث ربط المختصون في هذا المجال المستويات المنخفضة من فيتامين «دي» بأكثر حالات سرطان البروستاتا عدوانية وعنفاً.
- وعلاوة على ذلك، فإن الأصول الأميركية من أصل أفريقي أو الانتماء إلى العرق الأسود يشكل أيضاً خطراً للإصابة بسرطان البروستاتا بسبب انخفاض مستويات فيتامين «دي» لدى هؤلاء الأفراد، إذ إن واحداً من كل 4 ذكور سود، عرضة للإصابة بسرطان البروستاتا.
> أيضاً، إذا كان هناك تاريخ عائلي لإصابة أحد أفراد الأسرة بسرطان الثدي، فإن الرجل من هذه الأسرة سيكون أكثر عرضة لتطوير سرطان البروستاتا، بناء على الحقيقة العلمية التي تفيد بأن الجينات المشاركة في التسبب لهذين المرضين متشابهة.
> فحص البروستاتا. تقع غدة البروستاتا تحت المثانة وأمام المستقيم، وعليه يمكن عمل فحص لهذه الغدة بتمرير الإصبع داخل المستقيم لتقييم ما إذا كان هناك تضخم في غدة البروستاتا أم لا، حيث يحس الإصبع بالغدة في حال كانت متضخمة. ويمكن القيام بهذا الفحص في المستشفى من قبل الطبيب المتخصص المؤهل.
ممارسة الجنس
إن من المؤكد أن الطريقة الأكثر فاعلية للحفاظ على صحة البروستاتا بسيطة وفي متناول الجميع، فهي لا تتعدى اتباع النظام الغذائي الصحي، وممارسة الرياضة المنتظمة ثم عمل الفحوص الطبية الدورية. وحديثاً، أضاف مجموعة من الباحثين في جامعة هارفارد طريقة جديدة أكثر فاعلية، وهي أن ممارسة النشاط الجنسي بمستويات عالية، من شأنها أن تقلل من خطر الإصابة بسرطان البروستاتا.
وقد قام فريق من الباحثين برئاسة د. جنيفر رايدر وزملائها (Jennifer R. Rider، Kathryn M. Wilson، Lorelei A. Mucci، Edward L. Giovannucci) في جامعة هارفارد بدراسة موسعة في المجتمع الأميركي، تابعوا من خلالها العادات الجنسية عند 32 ألف رجل، عند البالغين من المجموعة العمرية 20 - 29 والمجموعة 40 - 49، من حيث عدد الممارسات الحميمية شهرياً على مدى 10 سنوات، تمت المتابعة خلالها وتحديد العلاقة بسرطان البروستاتا.
أظهرت نتائج هذه الدراسة التي نشرت في المجلة الأوروبية للمسالك البولية (European Urologys) أن أولئك الذين مارسوا العلاقة الحميمية بمعدل أعلى -كانوا أقل خطراً من الإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة 33 في المائة عن الذين مارسوها بمعدل أقل.
وعلقت رئيسة فريق هذا البحث د. جنيفر رايدر بأن هذه الدراسة الكبيرة توفر أقوى دليل حتى الآن على الدور الإيجابي للممارسة الحميمية في الوقاية من سرطان البروستاتا. أما عن تفسير ذلك، فلم يتمكن العلماء من تحديده حتى الآن، واعتقد البعض منهم أنه بسبب تخليص الجسم من سمومه.
التشخيص والوقاية
يتم استخدام اختبار بي إس إي (PSA)، وهو أنتيجين أو مستضد البروستاتا النوعي، لتقييم وظيفة البروستاتا. وهذا الأنتيجين (PSA) مادة تنتجها غدة البروستاتا، والمستويات العالية منه قد تشير إلى نشاط مفرط في هذه الغدة. وهذا قد يكون أو لا يكون مؤشراً على سرطان البروستاتا، حيث تتم الاستعانة بوسائل التشخيص الأخرى عن طريق المنظار وأخذ عينة للتحليل النسيجي. ويستخدم اختبار مستضد البروستاتا النوعي (PSA) لرصد فاعلية العلاج مستقبلاً.
أما الوقاية من السرطان، فيجمع العلماء المتخصصون في هذا المجال على أنها تعتمد إلى جانب نتائج هذه الدراسة حول الدور الإيجابي للجنس، على اتباع النمط الصحي للحياة بمكافحة السمنة، والابتعاد عن التبغ بأنواعه، وتجنب الأغذية الغنية بالدهون، والابتعاد عن سموم تلوث البيئة وأخيراً الفحص الطبي الدوري خصوصاً لمن لديهم عامل وراثي إيجابي، وأن يكون مرة في السنة على الأقل. كما أكدوا الدور المفيد لممارسة الرياضة وتناول القهوة العضوية والدهون النباتية وعدم التدخين.

تأثير الوجبات السريعة
وفقاً للدكتور جيمس بالش أستاذ الطب الباطني بجامعة إنديانا الأميركية ومؤلف مجموعة من الكتب في مجال العلاج بالتغذية (James F. Balch)، فإنه نظراً لعدم توفر كثير مما يمكن عمله لتغيير العامل الجيني للوقاية من سرطان البروستاتا، فإن الأدلة العلمية تشير إلى أن هناك الكثير الذي يمكن القيام به للحفاظ على صحة هذه الغدة، ويأتي في أولها، أهمية النظام الغذائي الذي يعتبر واحداً من أهم مقومات الصحة بشكل عام، وعاملاً قوياً لتجنب سرطان البروستاتا بشكل خاص، بشرط الالتزام بتجنب الأطعمة غير المرغوب فيها عالية الدهون والسموم البيئية التي تسهم في مشكلات البروستاتا والبدء في برنامج غذائي حكيم يتضمن المكملات الأساسية التي تؤثر على البروستاتا، إلى جانب ما تم اكتشافه عن دور النشاط الجنسي النشط ضمن التدابیر الوقائية.

نصائح لتحسين صحة البروستاتا

يضيف د. جيمس بالش أن هناك مجموعة من النصائح والاقتراحات الأخرى لتحسين صحة البروستاتا، نذكر منها:
> تناول كثير من فاكهة الطماطم الطازجة، فقد أظهرت الدراسات أن الليكوبين الموجود في الطماطم وفي الفواكه الحمراء الأخرى قد يقلل من خطر اضطرابات البروستاتا.
> شرب كثير من القهوة العضوية، فقد أثبت كثير من البحوث أن عدة أكواب من قهوة جافا يمكن أن تقلل من فرص الإصابة بسرطان البروستاتا.
> استخدام الدهون النباتية بدلاً من الدهون ذات المصدر الحيواني، على سبيل المثال، استخدام زيت الزيتون بدلاً من الزبدة.
> عدم التدخين أو الإقلاع عنه، حيث يرتبط استخدام التبغ بالإصابة بأكثر أنواع سرطان البروستاتا شدة وعدوانية. إن خطر التدخين يتضاءل بعد الإقلاع عنه.
> الحركة، فممارسة التمارين الرياضية المعتدلة وبذل النشاط العضلي المنتظم من شأنه أن يحرق الدهون من الجسم وخصوصاً من منطقة البطن، إذ إن زيادة الدهون في هذه المنطقة تعتبر عاملاً خطراً مؤكداً في الإصابة بسرطان البروستاتا.



أطعمة ومكملات تعزز امتصاص فيتامين «د» في جسمك

مكملات «فيتامين د» (أ.ف.ب)
مكملات «فيتامين د» (أ.ف.ب)
TT

أطعمة ومكملات تعزز امتصاص فيتامين «د» في جسمك

مكملات «فيتامين د» (أ.ف.ب)
مكملات «فيتامين د» (أ.ف.ب)

يُعد «فيتامين د» من العناصر الأساسية لصحة العظام والمناعة، لكنَّ كثيرين لا يستفيدون منه بالشكل الكامل بسبب ضعف امتصاصه في الجسم.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث» العلمي، فإن تناول هذا الفيتامين مع أطعمة ومكملات معينة يمكن أن يعزز امتصاصه ويزيد من فاعليته بشكل ملحوظ.

وفيما يلي أهم هذه الأطعمة والمكملات:

الدهون الصحية

يذوب فيتامين «د» في الدهون وليس في الماء، لذا يحتاج الجسم إلى الدهون لامتصاصه.

ومن الدهون الصحية التي تُعزز امتصاص فيتامين «د»:

- الأفوكادو.

- الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والماكريل.

- المكسرات مثل اللوز والجوز.

- زيت الزيتون.

- زبدة الفول السوداني.

- البذور مثل الشيا والكتان.

الأطعمة والمكملات الغذائية الغنية بالمغنيسيوم

يلعب المغنيسيوم دوراً أساسياً في تنشيط «فيتامين د» داخل الكبد والكلى، ومن دونه تقل فاعليته في الجسم.

ومن أهم مصادر المغنيسيوم:

- المكسرات.

- البقوليات مثل الفول والعدس.

- الخضراوات الورقية الداكنة مثل السبانخ.

- الحبوب الكاملة.

- منتجات الألبان.

- الشوكولاته الداكنة.

الأطعمة الغنية بالبروتين

يساعد البروتين على دعم العمليات الحيوية المرتبطة بامتصاص فيتامين «د» واستخدامه داخل الجسم.

ومن أهم مصادر البروتين:

- الأسماك.

- منتجات الألبان.

- اللحوم قليلة الدهن.

- الدواجن.

- البقوليات.

- البيض.

- المكسرات والبذور.

الأطعمة والمكملات الغذائية الغنية بـ«فيتامين ك»

على الرغم من أن «فيتامين ك» لا يزيد امتصاص «فيتامين د» بشكل مباشر، فإنه يعمل معه على تنظيم استقلاب الكالسيوم للوقاية من كسور العظام، وانخفاض كثافة المعادن في العظام، واضطرابات القلب والأوعية الدموية.

وتشير الأبحاث إلى أن الحفاظ على مستويات كافية من كلا الفيتامينين معاً يوفر فوائد كبرى من تناولهما بشكل منفصل.

ويوجد «فيتامين ك» بشكل طبيعي في عديد من الأطعمة، بما في ذلك ما يلي:

- البروكلي.

- السبانخ والخضراوات الورقية.

- الكيوي.

- التوت.

- فول الصويا.

- التونة.

الأطعمة والمكملات الغذائية الغنية بالزنك

يساعد الزنك على تنظيم عمل «فيتامين د» داخل الجسم، ويدعم المناعة. ومن أهم مصادره الطبيعية:

- المأكولات البحرية مثل المحار.

- اللحوم.

- البقوليات.

- المكسرات.

- الحبوب الكاملة.

- بذور اليقطين.

المكملات الغذائية الغنية بالبروبيوتيك

تدعم المكملات الغذائية الغنية بالبروبيوتيك صحة الأمعاء، مما يحسن امتصاص فيتامين «د» ويزيد مستوياته في الدم.

ومن أهم مصادر البروبيوتيك الطبيعية:

- الزبادي.

- الأجبان المعتقة.

- الأطعمة المخمرة مثل المخللات.


10 عادات تقصِّر عمرك... كيف تعيش حتى 100 سنة؟

العيش حياة طويلة وصحية يعتمد بشكل كبير على عاداتنا اليومية (أ.ف.ب)
العيش حياة طويلة وصحية يعتمد بشكل كبير على عاداتنا اليومية (أ.ف.ب)
TT

10 عادات تقصِّر عمرك... كيف تعيش حتى 100 سنة؟

العيش حياة طويلة وصحية يعتمد بشكل كبير على عاداتنا اليومية (أ.ف.ب)
العيش حياة طويلة وصحية يعتمد بشكل كبير على عاداتنا اليومية (أ.ف.ب)

العيش حياة طويلة وصحية لا يعتمد فقط على الوراثة، بل على عاداتنا اليومية وطريقة تعاملنا مع جسدنا وعقلنا.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث» العلمي، يمكن لبعض السلوكيات اليومية الشائعة أن تقصِّر العمر وتزيد خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ومن أبرز هذه السلوكيات ما يلي:

الاعتماد على الأطعمة المصنعة

كان أحد أبرز التغيرات الغذائية في عديد من البلدان خلال الأعوام الثلاثين الماضية هو التحول نحو استهلاك مزيد من الأطعمة المصنعة.

وهذه الأطعمة تحتوي على نسبة كبيرة من الصوديوم والدهون المشبعة والسكر وقليل من الألياف، مما يزيد خطر أمراض القلب والضغط والسكري والسرطان.

التدخين

تشير التقديرات إلى أن التدخين قد يحرمك من عشر سنوات من حياتك.

ويحسن الإقلاع عن التدخين ضغط الدم والدورة الدموية ويقلل خطر السرطان ويجعل مظهرك أصغر سناً.

قلة الحركة

أسلوب الحياة الخامل يزيد خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويمكن لـ15 إلى 20 دقيقة من النشاط المكثف أسبوعياً، مقسمة إلى فترات قصيرة، أن تخفض خطر الموت المبكر.

الغضب

الغضب يزيد مستوى الكورتيزول (هرمون التوتر)، مما يضر بالقلب والتمثيل الغذائي والجهاز المناعي، ويزيد من خطر الوفاة المبكرة.

الانعزال الاجتماعي

يمكن أن تضر العزلة الاجتماعية بصحتك الجسدية والنفسية، وتزيد من خطر الوفاة المبكرة.

وعلى النقيض، قد يسهم بناء علاقات اجتماعية قوية في تعزيز المناعة والتقليل من التوتر وتحسين المزاج.

التفكير بأن التغييرات الكبيرة فقط مهمة

قد تكون التغييرات الجذرية الشاملة في نمط الحياة مُلهمة، لكنها قد تكون مُرهقة للغاية، وبالتالي قصيرة الأمد، بالنسبة للأشخاص العاديين.

في المرة القادمة التي تُقرر فيها تناول طعام صحي أو ممارسة الرياضة أكثر، حاول أن تبدأ بخطوات صغيرة.

تجاهُل المشكلات الصحية خوفاً منها

تجاهُل المشكلات الصحية لا يجعلها تختفي، وقد يزيد المخاطر.

وينبغي عليك مراجعة طبيبك بانتظام واتباع نصائحه، وممارسة سلوكيات صحية مثل تناول الغذاء المتوازن وممارسة الرياضة وتجنب المخاطر مثل التدخين أو القيادة بسرعة زائدة.

مشكلات النوم

قلة أو كثرة النوم عن الحد الأمثل (نحو 7 ساعات) تزيد خطر الوفاة، وتؤثر على التوتر والاكتئاب وأمراض القلب.

وينصح الخبراء باتخاذ بعض التدابير لتحسين نومك، مثل إبقاء غرفة نومك مُظلمة وخالية من المُشتتات، والحفاظ على درجة حرارة الغرفة مُعتدلة.

كما تُساعد تمارين التأمل على تهيئة الأجواء لنوم هانئ.

التوتر المستمر

مثله مثل الغضب؛ يسرِّع التوتر المزمن الشيخوخة ويضر بالصحة العامة.

ويمكن لبعض الخطوات أن تقلل من شعورك بالتوتر مثل كتابة اليوميات، والتأمل، وممارسة تقنيات الاسترخاء بانتظام.

إلقاء اللوم على جيناتك

الجينات تحدد نحو 25 في المائة فقط من طول العمر، بينما تلعب العوامل البيئية ونمط الحياة الدور الأكبر.

ومن ثم ينبغي عليك التركيز على تحسين عاداتك الصحية مثل التغذية السليمة، والرياضة، والفحوصات الطبية، وتقليل التوتر، وتطوير العلاقات الاجتماعية، بدلاً من التركيز على جيناتك التي لا يمكن التحكم بها.


ما الذي يمكن أن تكشف عنه رائحة جسمك الطبيعية عن صحتك؟

تعمل هذه اللاصقة عن طريق تحليل مكونات العرق الذي تفرزه أطراف أصابع (جامعة كاليفورنيا سان دييغو)
تعمل هذه اللاصقة عن طريق تحليل مكونات العرق الذي تفرزه أطراف أصابع (جامعة كاليفورنيا سان دييغو)
TT

ما الذي يمكن أن تكشف عنه رائحة جسمك الطبيعية عن صحتك؟

تعمل هذه اللاصقة عن طريق تحليل مكونات العرق الذي تفرزه أطراف أصابع (جامعة كاليفورنيا سان دييغو)
تعمل هذه اللاصقة عن طريق تحليل مكونات العرق الذي تفرزه أطراف أصابع (جامعة كاليفورنيا سان دييغو)

غالباً ما تُختزل رائحة الجسم في كونها مصدرَ إزعاج يوميٍّ نسعى إلى إخفائه بمزيلات العرق أو بالاستحمام السريع. غير أن هذه الرائحة، في حقيقتها، تحمل رسائل دقيقة قد تعكس ما يدور في داخل الجسد من توازنٍ أو اضطراب، كاشفةً أحياناً عن مؤشراتٍ صحية تستحق الانتباه.

تبدأ الحكاية مع العرق، لكن ليس كل عرقٍ سواءً. فالرائحة الأكثر حضوراً تنشأ حين تتفاعل بكتيريا الجلد مع إفرازات الغدد الأبوكرينية، التي تتركز في الإبطين ومنطقة العانة. هذه الغدد تفرز سائلاً كثيفاً غنياً بالبروتين، يكاد يكون عديم الرائحة في حالته الطبيعية، قبل أن تتدخل البكتيريا لتفكيكه، مطلقةً تلك الرائحة النفاذة المعروفة. وفقاً لموقع «ساينس فوكس».

في المقابل، تفرز الغدد العرقية المنتشرة في أنحاء الجسم مزيجاً أخف من الماء والأملاح، وهو عرقٌ لا يحمل رائحةً تُذكر في العادة، إلا أنه قد يسهم في تكوّنها حين تتكاثر البكتيريا على سطح الجلد.

لكن اللافت أن التغيرات في رائحة الجسم قد تتجاوز كونها مسألة نظافة، لتصبح مؤشراً صحياً. فمرض السكري غير المُتحكَّم فيه، على سبيل المثال، قد يمنح النفس أو الجلد رائحةً حلوة أو فاكهية، تُشبه رائحة الحلوى أو مزيل طلاء الأظافر، في دلالةٍ محتملة على الحماض الكيتوني، وهي حالةٌ طبية طارئة تستدعي العلاج.

الغدّة العرقية

كما ارتبطت أمراض الكبد منذ زمنٍ برائحةٍ مميزة تميل إلى العفن، بينما قد يؤدي الفشل الكلوي إلى انبعاث رائحةٍ تشبه الأمونيا، نتيجة عجز الجسم عن التخلص من الفضلات على نحوٍ كافٍ. ولا تقف الأسباب عند هذا الحد، إذ يمكن للعدوى، أو التغيرات الهرمونية مثل الحمل أو انقطاع الطمث، أن تترك بصمتها على رائحة الجسد.

وفي موازاة ذلك، يفتح العلم باباً واعداً في هذا المجال، حيث يدرس الباحثون إمكان استخدام رائحة الجسم وسيلةً للكشف المبكر عن بعض الأمراض. وقد أظهرت دراساتٌ حديثة أن مركباتٍ عضوية متطايرة يفرزها الجلد قد تتغير قبل سنواتٍ من ظهور أعراض أمراض عصبية مثل باركنسون.

وتعود بعض هذه الاكتشافات إلى ملاحظاتٍ إنسانية لافتة، من بينها قصة امرأةٍ لاحظت رائحةً غير مألوفة، شبيهةً بالمسك، تفوح من زوجها قبل سنواتٍ من تشخيص إصابته بالمرض، في مشهدٍ يعكس كيف يمكن للحواس البسيطة أن تسبق أدوات التشخيص أحياناً.

ولا يمكن إغفال أثر نمط الحياة في هذه المعادلة. فالنظام الغذائي، على سبيل المثال، يلعب دوراً مباشراً، إذ تحتوي أطعمة مثل الثوم والبصل والكاري على مركباتٍ متطايرة تخرج عبر العرق، كما يؤثر الكافيين والكحول وبعض الأدوية في رائحة الجسم. حتى التوتر، بما يحمله من تغيّراتٍ كيميائية، قد يترك أثراً واضحاً في طبيعة العرق.

ويبرز هنا دور «الميكروبيوم الجلدي» أي البكتيريا الطبيعية التي تعيش على الجلد في تحديد قوة الرائحة من شخصٍ إلى آخر، وهو ما يفسر اختلافها حتى بين أفرادٍ يعيشون في الظروف ذاتها.

وعلى المستوى العملي، تبقى النظافة الشخصية خط الدفاع الأول. فالغسل المنتظم، خصوصاً في المناطق الغنية بالغدد الأبوكرينية، يساعد على الحد من البكتيريا، بينما تعمل مضادات التعرق على تقليل إفراز العرق، وتُسهم مزيلات العرق في إخفاء الرائحة بوصفه تعويضاً مناسباً.

كما أن اختيار الملابس القطنية أو القابلة للتنفس، وشرب كمياتٍ كافية من الماء، واتباع نظامٍ غذائي متوازن، كلها عوامل تدعم الحفاظ على رائحةٍ معتدلة.

ومع ذلك، فإن استمرار تغيّر الرائحة أو ظهورها بشكلٍ غير مبرر، خصوصاً إذا ترافق مع أعراضٍ أخرى، يستدعي استشارة الطبيب، بوصفه خطوةً ضرورية لاكتشاف أي خللٍ صحي في وقتٍ مبكر، قبل أن تتفاقم تداعياته.