عن عمر يناهز 90 عاماً، وفي منزله في طرابلس، توفي النائب اللبناني السابق عبد المجيد الرافعي الذي يعرفه أبناء مدينته بـ«الحكيم»، منذ كان شاباً صغيراً، وخريجاً جديداً في كلية الطب بلوزان في سويسرا. وبقي الرافعي ابن العائلة المعروفة، يحمل هذا اللقب منذ الخمسينات من القرن الماضي، ومعه كم كبير من الحب والشعبية والتقدير من أبناء مدينته، رغم أنه غاب عنها لسنوات طويلة، بسبب الوجود السوري في لبنان، ولانتمائه إلى حزب البعث العراقي، وعاد مرحباً به ومحتضناً، بل ومكرماً.
قام الرافعي بكثير من الخدمات الاجتماعية والطبية تطوعاً، وانخرط في «جمعية الخدمات الاجتماعية» التي كان يرأسها أستاذ الأدب الفرنسي، ممدوح النملي، وسعى مع آخرين لإنشاء «دار العجزة» التي لا تزال موجودة إلى اليوم، وتقدم خدمات جليلة.
وبوفاته نعاه زعماء المدينة وسياسيوها، وأحزاب سياسية اختلفت معه كلياً في نهجه السياسي، ووصفته بـ«المناضل» و«الآدمي» وصاحب الشعبية الكبيرة. عروبي حتى النخاع منذ تظاهر ضد الفرنسيين ووجودهم الاستعماري في لبنان، مروراً بدفاعه عن حق الفلسطينيين في وطنهم وأرضهم، وصولاً إلى رفضه الانفصال بين مصر وسوريا بعد تجربة الوحدة بينهما.
إثر العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، اعتبر عبد المجيد الرافعي ومجموعة من الشبان الذين كانوا يجتمعون معاً، أن عليهم الانتماء إلى إطار منظم لرد الهجمة الخارجية الشرسة على العرب، فانضم بعد ذلك بسنوات إلى «حزب البعث العربي الاشتراكي»، وبقي بعثياً حتى وفاته.
ترشح عدة مرات للانتخابات النيابية ولم يحالفه الحظ، إلا أن شعبيته كانت قد نمت وتوسعت عام 1972، واستطاع أن يتفوق على زعيم المدينة يومها الذي يحسب له حساب، رشيد كرامي، بفارق 543 صوتاً. وظل نائبا حتى عام 1989، حين تم التوصل إلى تسوية على مشارف انتهاء الحرب الأهلية، وتم توقيع «اتفاق الطائف».
قصف السوريون منزله عام 1976 بعد بدء الحرب الأهلية اللبنانية، واضطر للهرب منه ولم يطل غيابه يومها. ثم غادر لبنان لمرة جديدة عام 1983، إثر خروج منظمة التحرير الفلسطينية وياسر عرفات من لبنان. استقر بعدها في العراق، باعتباره أمين سرّ حزب البعث العراقي، فرع لبنان. وبقي هناك حتى الحرب الأميركية على العراق عام 2003، وسقوط نظام صدام حسين.
عاد إلى لبنان بعد تطمينات سورية، وكان «حزب البعث العربي الاشتراكي» قد تم حله، في ظل الوجود السوري، فأسس «حزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي»، وكُرّم العام الماضي في طرابلس.
وبوفاته، استذكر الأهالي سيرته الإنسانية. فقد عُرف بطبيب الفقراء، ولا يزال الناس يتذكرون عيادته البسيطة في السراي العتيق، الذي كان يستقبل فيه بسطاء الناس بالمجان يعاونه ممرضه «إلهام» الذي كان شهيراً جداً، ويتذكرونه أيضاً يحمل سماعته في الليل يزور مرضاه ممن لا يستطيعون الانتقال والوصول إلى عيادته. ثم معونته للطلاب التي كان يأتي بها من العراق، والمنح والمساعدات التربوية.
بقي عبد المجيد الرافعي عروبياً عنيداً، طرابلسياً، إنسانياً، دمثاً، مما جعل شعبيته أمراً لا يخضع لانتمائه السياسي.
11:9 دقيقه
رحيل حكيم الفقراء عبد المجيد الرافعي
https://aawsat.com/home/article/973331/%D8%B1%D8%AD%D9%8A%D9%84-%D8%AD%D9%83%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D9%81%D8%B9%D9%8A
رحيل حكيم الفقراء عبد المجيد الرافعي
عبد المجيد الرافعي
رحيل حكيم الفقراء عبد المجيد الرافعي
عبد المجيد الرافعي
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



