إشكالية الهجرة السرية تشعل معركة سياسية في الجزائر

مسؤول سابق بالحكومة: النقاش حولها يخفي ترتيب خلافة بوتفليقة

أسر أفريقية تعيش ظروفا مزرية بضواحي الجزائر العاصمة (رويترز)
أسر أفريقية تعيش ظروفا مزرية بضواحي الجزائر العاصمة (رويترز)
TT

إشكالية الهجرة السرية تشعل معركة سياسية في الجزائر

أسر أفريقية تعيش ظروفا مزرية بضواحي الجزائر العاصمة (رويترز)
أسر أفريقية تعيش ظروفا مزرية بضواحي الجزائر العاصمة (رويترز)

قال مسؤول بارز في الحكومة الجزائرية سابقاً إن الجدل الكبير الذي يحتدم بين كبار المسؤولين في البلاد بخصوص موجهات الهجرة غير الشرعية من أفارقة جنوب الصحراء إلى الجزائر، هي «قضية تخفي إرادة في تلهية المواطنين عن أزمة شغور السلطة بسبب مرض الرئيس».
ويأتي ذلك في وقت تتضارب فيه تصريحات المسؤولين بشأن إشكالية الهجرة بين مرحب بـ«إخواننا الأفارقة فوق أرضنا»، ومن يدعو إلى طردهم بحجة أنهم «مصدر آفات كالمخدرات والإرهاب».
وكتب عبد العزيز رحابي، وزير الثقافة والإعلام والمتحدث باسم الحكومة سابقا، في تغريدة على «تويتر» أنه «يجري توظيف موجات الهجرة والتخويف منها لإخفاء إخفاقاتنا»، وعبر عن «أسفه لطريقة التعامل مع الهجرة السرية. فالظاهرة ليست جديدة عنا، والجزائر ليست الوحيدة المعنية بها»، مشيراً إلى أن الجزائر «تاريخيّاً تُعدّ بلداً مصدراً للمهاجرين نحو الشمال، ولكن بدون حياء تحولت إلى ساحة نقاش استهدف أول ضحايا هذه المأساة الإنسانية، وهم المهاجرون أنفسهم».
وأوضح رحابي، الذي كان سفيرا للجزائر لدى إسبانيا، أن السلطات العمومية «ترفض الاعتراف بأنها لم تكن على بصيرة لتستبق الأحداث، وإلى حد الساعة لم تضع أطراً تنظيمية لمواجهة المعطيات الجيوسياسية المتولدة على النزاعات المسلحة والفقر».
وتعد الهجرة السرية المتعاظمة من عام لآخر في الجزائر من نتائج النزاعات والحروب في أفريقيا، خصوصاً في دول حزام الساحل الذي أصبح في السنوات الأخيرة مرتعاً للجماعات المتطرفة وتجار المخدرات وشبكات تهريب البشر.
وأضاف رحابي موضحاً: «لدي قناعة بأن هذا الجدل المزيف (تضارب المواقف حول الهجرة السرية)، يهدف أساساً إلى طمس التساؤلات المطروحة حول من يحكم الجزائر، وكيف يتم ترتيب تنظيم خلافة رئيس غائب، تسبب في تعطيل تسيير الدولة، وتحول إلى عائق أمام التمثيل الدبلوماسي للجزائر في الخارج»، في إشارة إلى توقف نشاط غالبية المؤسسات والهيئات الحكومية.
وتابع رحابي قائلاً: «أختلف مع الهذيان المستحكم في الأثرياء الجدد المفلسين، فهو يكشف عجزنا عن تحمل مسؤوليتنا كبلد قارة، حيث لا يمكن أن تنفصل كتلته البشرية عن الجيران المباشرين ولا عن الروابط العرقية بين الأشخاص، ولا عن العمق الطبيعي للجزائر».
وأفاد الوزير الأسبق بأن الجزائريين «مطالبون بأن يتحاشوا التعامل مع أصدقائنا من دول الساحل ككبش فداء لعجزنا عن حل مشكلاتنا، وإلا فسيكون ذلك مؤشراً سلبياً باتجاه الفئات الضعيفة من الجزائريين، الذين يعيشون هشاشة اقتصادية، وسنسوق عن شعبنا صورة مسيئة له، بينما عرف عنه الكرم وتأثره بالمحن التي يعاني منها ضعفاؤه».
يشار إلى أن الرئيس بوتفليقة وجد رحابي وزيراً لما تسلم الحكم عام 1999، لكن أقاله من المنصب «على المباشر» أثناء اجتماع لمجلس الوزراء لأسباب تظل مجهولة.
وصرح وزير الخارجية عبد القادر مساهل، الاثنين الماضي، بأن موجة هجرة الأفارقة إلى الجزائر «ليست طبيعية ولا بريئة. فليس من السهولة أبداً أن يقطع مهاجر 1500 كلم، انطلاقا من غاوو (شمال مالي) حتى يصل إلى أدرار بالجزائر، إن لم يكن ذلك من تدبير عصابات مافيا قد ينشط بها جزائريون، لذلك ألزمنا أنفسنا باليقظة لمواجهة هذا الخطر وسنظل يقظين»، مبرزاً أن الهجرة السرية «غير مقبولة دستوريّاً في بلادنا، ولدينا اتفاقيات مع دول مجاورة تعد مصدراً للهجرة أو معبراً للمهاجرين، وبفضل هذه الاتفاقيات يجري من حين لآخر تنظيم عودة المهاجرين إلى بلدانهم».
وينتظر حسب وزير الخارجية إبرام اتفاقيات مشابهة في الأسابيع المقبلة مع دول لم يذكرها. وأوضح بأن سلطات البلاد تملك حق ترحيل المهاجرين غير الشرعيين «لأن الأمر يتعلق بأعداد تفوق المئات بل هي بالآلاف». كما أفاد مساهل بأن الحكومة منزعجة جدا من الظاهرة، وبأنها تعتزم حسمها سريعاً.
وبينما رحب رئيس الوزراء عبد المجيد تبون بـ«إخواننا الأفارقة» وتعهد بتقنين إقامتهم، صرح مدير الديوان بالرئاسة بأن المهاجرين هم «مصدر آفات كالمخدرات والإرهاب»، وهو ما أثار سخط التنظيمات الحقوقية وقطاعاً من السياسيين.



إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.