البشير يجمد لجنة التفاوض مع أميركا رداً على إرجاء رفع العقوبات

عمر البشير الرئيس السوداني
عمر البشير الرئيس السوداني
TT

البشير يجمد لجنة التفاوض مع أميركا رداً على إرجاء رفع العقوبات

عمر البشير الرئيس السوداني
عمر البشير الرئيس السوداني

أصدر الرئيس السوداني قراراً جمهورياً قضى بموجبه بتجميد عمل لجنة التفاوض بين السودان والولايات المتحدة الأميركية، وذلك إثر إرجاء الإدارة الأميركية رفع العقوبات المفروضة على بلاده.
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (سونا) خبراً مقتضباً، أعلنت فيه إصدار الرئيس عمر البشير لقرار جمهوري يقضي بتجميد لجنة التفاوض مع الولايات المتحدة حتى 12 من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، أي الموعد الجديد الذي حدده الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس دونالد ترمب لإعادة تقييم التزام السودان بتعهداته، واتخاذ قرار بشأن العقوبات.
وأبدت الحكومة السودانية أسفها على أمر الرئيس الأميركي، ودعت حكومة واشنطن للتراجع عن قرارها، وقطعت بأنها أوفت بكل التزاماتها، وأنه لم يتبقَّ لديها المزيد لتقدمه، مبدية خشيتها من يكون الأمر استمراراً للسيرة الأميركية في علاقتها مع السودان.
وقال وزير الخارجية إبراهيم غندور في تصريحات تعليقاً على قرار الرئيس الأميركي بتأجيل رفع العقوبات المفروضة على السودان أمس، إنه أمر مؤسف بعد التعاون بين السودان والولايات المتحدة، وبعد اعتراف الجهات الأميركية كافة بأن السودان أوفى بالتزاماته تجاه خطة المسارات الخمسة كافة، وبأنه لا يملك المزيد ليقدمه للولايات المتحدة الأميركية في الشأن.
وأصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس أمراً تنفيذياً أجرى بموجبه تعديلاً للأمر التنفيذي 13761 الذي أصدره سلفه باراك أوباما بالرفع الجزئي للعقوبات، على أن ترفع كلياً ابتداء من أمس، مؤجلاً بذلك البت بشأنها بحلول 12 من أكتوبر المقبل.
وأجرى الرئيس ترمب التعديل على الرغم من اعترافه بالسياسات والمعالجات التي قامت بها حكومة السودان، وقال إن إدارته تهدف إلى المزيد من تقصي الحقائق، والمزيد من الدراسة الشاملة لخطوات الحكومة السودانية، قاطعاً بأن الأمر لا يستهدف خلق حقوق أو فوائد موضوعية، أو إجرائية قابلة للتنفيذ قانونياً ضد الولايات المتحدة الأميركية.
ووصف الوزير غندور القرار الأميركي بـ«الأمر المؤسف بعد التعاون بين السودان والولايات المتحدة خلال الفترة الماضية، وباعتراف كل الجهات الأميركية بأن السودان أوفى بما عليه»، مضيفاً أن الولايات المتحدة أوفت بالتزاماتها تجاه خطة المسارات الخمسة «عدا البند الخاص برفع العقوبات».
وأبدى المسؤول السوداني تخوفه من عدم إيفاء الإدارة الأميركية بتعهداتها برفع العقوبات على بلاده، وقال بهذا الخصوص: «نخشى أن يكون هذا إعادة لما كنا دائماً نكرره؛ بأن الجانب الأميركي لا يصل إلى نهاية المطاف، ويحاول قطع المسيرة في منتصفها... فالسودان ليس لديه أكثر ليقدمه، وقد تعاون في كل الملفات، إقليمياً ومحلياً ودولياً».
وكانت الخارجية الأميركية قد اعترفت في وقت سابق بأن السودان حقق تقدماً كبيراً ومهماً في كثير من المجالات، وهو ما دفع رأس الدبلوماسية السودانية للتفاؤل والتصريح مستبقاً قرار الرئيس ترامب بأن حكومته ترفض أي قرار أميركي لا يفضي لرفع العقوبات.
ودعا المسؤول السوداني الإدارة الأميركية إلى مراجعة قرارها، ورفع العقوبات التي وصفها بـ«الجائرة على السودان»، نافياً أن يكون «بند حقوق الإنسان» واحداً من البنود التي ناقشتها حكومته مع واشنطن لرفع العقوبات، ووفقاً لخطة المسارات الخمسة، وجزم غندور بأن حكومته، وباعتراف الولايات المتحدة نفسها والمجتمع الأفريقي والدولي أوفت بالتزاماتها، موضحاً أن كل المؤسسات الأميركية أكدته في الحوارات الثنائية الشهرية ونصف الشهرية، والفنية والسياسية، وقال في هذا السياق: «نحن لا نرى سبباً لهذا التمديد، لذلك ما زلنا نتطلع لرفع هذه العقوبات عن السودان، وما التزمنا به سننفذه، لكن ليس لدينا المزيد».
ونفى غندور أن تكون حالة حقوق الإنسان جزءًا من المسارات الخمسة، قاطعاً بأن حقوق الإنساني السوداني محفوظة، ووصف جهات أطلق عليها «جزءًا من فئات ضغط مستفيدة من الحصار على السودان» بأنها تقف وراء الحديث عن انتهاكات حقوق الإنسان.
وتوصلت مباحثات سودانية - أميركية إلى ما اصطلح عليها بـ«خطة المسارات الخمسة»، التي تشترطها أميركا لرفع العقوبات عن الخرطوم، تتضمن تحسين وصول المساعدات الإنسانية، والإسهام في علمية السلام في جنوب السودان، ووقف القتال في دارفور ومنطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، والتعاون في مجال مكافحة الإرهاب، لرفع العقوبات التي فرضتها واشنطن على الخرطوم منذ عام 1997، فضلاً عن مكافحة جيش الرب الأوغندي.
من جانبه، قال مصدر في وزارة الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط»: «لم يعارض البيت الأبيض رفع العقوبات، وكان يمكن أن يقول ذلك، خصوصاً أن الرئيس ترمب ألغى كثيراً من القرارات التي كان قد أصدرها الرئيس السابق أوباما».
وأضاف المصدر أن «الخارجية الأميركية، أيدت منذ أن صار ترمب رئيساً، تنفيذ أمر أوباما ورفع العقوبات. لكنها تعرف أن القرار الأخير عند البيت الأبيض لأن الإلغاء يرتبط بأمر تنفيذي من الرئيس... نحس في الخارجية الأميركية بارتياح لأن البيت الأبيض لم يُلغِ قرار أوباما».
وقالت صحيفة «واشنطن بوست»، أمس، إن إعلان تأجيل إصدار القرار جاء «في آخر لحظة»، بسبب وجود اختلاف بين الخارجية الأميركية، التي تؤيد تنفيذ أمر أوباما، والبيت الأبيض، حيث يوجد مستشارون لترمب «يريدون إلغاء كل ما أصدره الرئيس السابق أوباما»، كما يوجد انقسام بخصوص هذا الموضوع.
وأشارت الصحيفة إلى أن دبلوماسيي وزارة الخارجية قدموا سببين رئيسيين لرفع العقوبات وتحسين العلاقات الاقتصادية والتجارية مع حكومة السودان: أولهما تشجيع حكومة السودان للالتزام بالشروط الأميركية، خصوصاً في مجال حقوق الإنسان، وتأسيس نظام حكم ديمقراطي. والسبب الثاني كسب دولة أخرى إلى جانب واشنطن للانضمام إلى التحالف الدولي ضد الإرهاب.
لكن في الجانب الآخر، تحرك التحالف المضاد، الذي تقوده منظمات حقوق الإنسان، ومنها منظمة «إنقاذ دارفور»، ضد رفع العقوبات، وكثف اتصالاته مع أعضاء في الكونغرس. ويعتقد أنه وراء الخطاب المشترك الموجه من قبل 53 عضواً إلى الرئيس ترمب.
وحسب مصادر إخبارية أميركية، لم تعترض هذه المنظمات على مبدأ رفع العقوبات، لكنها طلبت وضع شروط متشددة، خصوصاً بالنسبة لدارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق، وبالنسبة للنظام العسكري الذي يظل يحكم السودان قرابة 30 عاماً.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended