«داعش» يعتذر عن قطع رأس مقاتل سوري بالخطأ

رئيس رابطة علماء الشام يحذر: التنظيم مفرزة من مفارز النظام في الشمال

«داعش» يعتذر عن قطع رأس مقاتل سوري بالخطأ
TT

«داعش» يعتذر عن قطع رأس مقاتل سوري بالخطأ

«داعش» يعتذر عن قطع رأس مقاتل سوري بالخطأ

يوما بعد آخر يزداد نفوذ تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» المعروف بـ«داعش»، ويوما بعد آخر، يتحول حضوره على الساحة السورية إلى كابوس مرعب، تتجدد فصوله مطلع كل يوم، ليس آخرها المباهاة بقطع رأس جريح من مقاتلي المعارضة كان يهذي باسم «الحسين»، مما أثار ردود فعل مستنكرة اضطر بعدها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) التابع لتنظيم القاعدة في سوريا، إلى الاعتذار والتعهد بالتحقيق وتنفيذ حكم الشرع.
وفي شريط فيديو بث على شبكة الإنترنت ظهر مقاتلو «داعش»، وهم يحملون رأس من كانوا يعتقدون أنه شيعي من الميليشيات، التي تقاتل إلى جانب قوات النظام أمام حشد في مدينة حلب شمال سوريا. وبعد نشر ذلك الفيديو، تمّ التعرف على هوية ذلك الشخص، وهو المقاتل محمد فارس، من كتائب حركة أحرار الشام، إحدى الكتائب الإسلامية المقاتلة ضد قوات النظام السوري، التي تعد من حلفاء تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).
وأثارت هذه القضية غضب كل الفصائل والجماعات المقاتلة في شمال البلاد، وأججت مشاعر السخط في الشارع السوري على تنظيم «داعش»، ووصف الشيخ أسامة الرفاعي رئيس رابطة علماء الشام أمراء تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) بأنهم «لا يخافون الله، ويستبيحون دماء المسلمين»، وقال في تصريحات لوكالة «أناضول» التركية، أول من أمس: «استباحة دماء المسلمين توصلهم إلى الكفر»، مشددا على أن التنظيم «عنده تكفير وتطرف شديد، ولكن البلية أنهم اخترقوا من المخابرات السورية والإيرانية والعراقية».
كما حذر الشيخ أبو سارية الشامي من «المكتب الشرعي العام لحركة أحرار الشام الإسلامية» تنظيم الدولة الإسلامية مما سماه «مرضا منتشرا عند كثير من مقاتليهم، وهو الجرأة على دماء المخالف»، وهددهم: «أصلحوا حالكم وإلا فالوبال لن يطال مخالفكم فحسب».
واضطر تنظيم الدولة الإسلامية إلى إصدار بيان يوم أمس عرض فيه وقائع حادثة قتل التنظيم لأحد مقاتلي حركة أحرار الشام في حلب، مقرا بأن «الدولة» قتلته تأولا وخطأ، موردا تفاصيل ذلك.
وفي بيان وقعه عمر القحطاني (أبو بكر)، الذي يشغل منصب المسؤول الشرعي لـ«داعش»، دعا من سماهم الأفاضل إلى «ضبط النفس وتقوى الله في مثل هذه المشكلات، التي هي مثار فتنة وثغر يلج منه أصحاب الدسائس والنفاق».
وقال: «في منطقة يقال لها نقيرين في ثغر من ثغور حلب يرابط فيه مجاهدو الدولة وحركة الأحرار في ساحة معقدة ينال منا العدو وننال منه، أصيب أخونا محمد فارس بهدم، فهرع إليه إخوانه لإسعافه، وهم يعرفونه لأنه من بلدهم (رتيان)، وذلك مع مجموعة من الجرحى، وأثناء انتشاله ظن محمد وقوعه في أيدي الرافضة، فطلب منهم قتله وتخليصه، ولما أخلوه المشفى خرج من كان معه يعرفه. وأوكلوا به رجلا منهم لا يعرفه، فصادف دخوله عليه وهو ينادي: يا زينب يا حسين.. تقية منه»، وأشار القحطاني في بيانه إلى أن «المعلومات الأمنية أخذت من مرافق محمد كما هي العادة الجارية في مثل هذه الحالات»، مضيفا: «كان المشفى يحوي إخوة من الدولة وغيرهم، فسمعوا استغاثته الشركية، فسألوا من كان قائما عليه (مرافقه) آنذاك فأخبرهم (تفهما وتخرصا) أنه رافضي عند أحرار الشام لهم فيه حاجة.. وعليه، عمد إليه الإخوة فقتلوه، ظنا منهم كفره، حسبما سمعوه منه، وأخبرهم به مرافقه». واعتبر القحطاني أن هذا «الخطأ أمر يكثر وقوعه في ساحات الحروب، وفي مواطن الجهاد، كما يعرف ذلك أهله»، وسرد القحطاني حكم القتل الخطأ في مثل هذه الحالات، وخلص إلى القول: «ومع ذلك كلّه، فإن هذه الحادثة ستأخذ مسارها القضائي الشرعي الصحيح».
وكان ناشطون أوردوا تفاصيل الحادثة في صفحة على موقع «فيس بوك» مخصصة لتسجيل (انتهاكات «داعش» في سوريا) وبحسب الصفحة، فإن «مقاتلا من أحرار الشام نقل إلى مشفى الزرزور مع ورقة تحويل من مشفى ميداني آخر، بأن لديه إصابة وعائية في قدميه، وأدخل إلى غرفة العمليات وكان يظن أنه معتقل من قبل قوات النظام، وراح ينطق بالشهادة (لا إله إلا الله)، وكان ما زال تحت تأثير البنج. نطق: يا حسين، أحد مرافقي مصابين آخرين من تنظيم الدولة سمعوه، وبعد ساعات أتت قوة من تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) اقتحمت المشفى وخطفوا المصاب من سريره، وسحلوه على درج المشفى، ثم إلى الشارع، وقاموا بقطع رأسه بالسكين مع تكرار القول إنه نصيري من أتباع النظام، وسط ذهول العاملين بالمشفى».
ولاحقا تبين أنه من صفوف حركة أحرار الشام وأن اسمه «محمد فارس مروش» من ضيعة رتيان الملقب أبو عبد الله.
وتشيع تصرفات تنظيم الدولة الإسلامية الرعب في الأوساط السورية عموما، كما تثار حولها كثير من الشكوك والشبهات، من ظهورها على سطح الأحداث الدامية في سوريا منذ الصيف الماضي، ولم يسجل لغاية الآن أي معركة أو عملية مهمة لها ضد قوات النظام، بل إنها تظهر في المناطق التي تقع تحت سيطرة الجيش الحر، وتتصدر المشهد بأعمالها الإرهابية ضد الناشطين السلميين في الثورة، وكان لها دور مسيء للمجتمع المدني في محافظة الرقة وفي ريف حلب، وبحسب ناشطين على الأرض، فإن تنظيم الدولة يجند في صفوف الأطفال والمراهقين، ويسلحهم ويمنحهم سلطات أمراء حرب، كما أنهم يستبيحون دماء كل من يخالفهم، وسجل لهم قائمة طويلة بانتهاكات ضد الناشطين، حيث ما زالوا يعتقلون العشرات منهم، أبرزهم الإعلاميون سمر صالح، محمد العمر، محمد نور مطر، عبود حداد، عبد الوهاب الملا، والأب باولو، تم اختطافهم من المناطق الخارجة عن سيطرة النظام.
ودعا رئيس رابطة علماء الشام الشيخ أسامة الرفاعي، المعروف باعتداله، أمراء تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) «إلى العودة إلى العلماء الأثبات الراسخين، وإلى كتاب الله وسنة رسوله، في تعظيم دماء المسلمين وحرمته»، لافتا إلى «قضية تكفير واستباحة دماء المسلمين، هو ما نخوفهم فيه من الله».
ودعا الرفاعي لـ«عامة الشباب الذين لا يعرفون دين الله جيدا في تنظيم (داعش)، ولا يفرقون بين الحق والباطل، وإنما أخذوا بشيء من الحماس والعواطف، بأن يهديهم الله»، مخاطبا إياهم «بأن يعودوا إلى الله، ولينظروا إلى إخوانهم المجاهدين في البلاد، وينضموا إليهم، ويتركوا الفئة الباغية (يقصد داعش)».
واعتبر الرفاعي أن كثيرا من العمليات التي تجريها «داعش»، باتت «بترتيب المخابرات المشتركة السورية والعراقية والإيرانية»، لذا فإن التنظيم يعتبر بتصرفاته، «مفرزة من مفارز النظام، الموجودة في الشمال السوري».



فيديو «إهانة» العلم الأميركي يزيد التوتر بين واشنطن ومقديشو

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

فيديو «إهانة» العلم الأميركي يزيد التوتر بين واشنطن ومقديشو

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

بدأت مقديشو تحقيقاً عسكرياً بشأن واقعة إهانة، منسوبة إلى عسكريين صوماليين بحق العلم الأميركي، وسط توتر غير معلن، مع مساعي واشنطن لإلغاء تمويل أممي لبعثة حفظ السلام في الصومال.

ولا يستبعد محلل سياسي صومالي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، إمكانية زيادة التوتر بين واشطن ومقديشو في ظل الإجراءات الأميركية لتقليل الدعم الأممي، مرجحاً أن يسعى الصومال إلى «احتواء أي توتر إضافي عبر التحركات الدبلوماسية وإدانة العسكريين حال ثبتت صحة الفيديو، وتأكيد الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة».

تحقيقات صومالية

وقالت وزارة الدفاع الصومالية، الجمعة، إنها طالعت مقطع فيديو متداولاً على وسائل التواصل الاجتماعي، يُظهر أفراداً يرتدون الزي العسكري يتصرفون بشكل غير مقبول تجاه علم الولايات المتحدة، في إشارة إلى ظهور عسكريين وهم يدوسون بأقدامهم على علم أميركي مُلقى على الأرض.

وأكدت الوزارة في البيان، أن «مثل هذا السلوك يتعارض مع قيم وانضباط واحترافية الجيش الوطني الصومالي، ولا يعكس مواقف وزارة الدفاع أو الحكومة الفيدرالية الصومالية»، مشيرةً إلى «احتجاز الأفراد المعنيين، وفتح تحقيق لتحديد ملابسات الحادث واتخاذ الإجراءات التأديبية والقانونية المناسبة».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن فتح وزارة الدفاع الصومالية تحقيقاً في الحادثة، «خطوة مهمة لاحتواء الأزمة، لأنه يبعث برسالة إلى واشنطن بأن التصرف، إن ثبت، لا يمثل السياسة الرسمية للحكومة، وأن هناك التزاماً بالمحاسبة والانضباط العسكري، وأن الحكومة حريصة على الحفاظ على الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة».

وأشار إلى أنه «إذا ثبتت صحة الفيديو، فإن الواقعة قد تزيد من التوتر السياسي والإعلامي بين واشنطن ومقديشو، خصوصاً أنها جاءت في توقيت حساس بعد تقارير عن توجه أميركي لوقف تمويل الدعم اللوجستي لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال، ومن قبله حظر سفر فرضته واشنطن على مواطني الصومال وما تلاه من منع الحكم عمر أرتان من المشاركة في كأس العالم».

أزمة بعثة السلام

وتعاني بعثة حفظ السلام الجديدة في الصومال التي تواجه إرهاب «حركة الشباب» أزمات تمويلية منذ تشكيلها قبل نحو عام، غير أن أفق عمل تلك القوات ينتظر تهديداً وجودياً أكبر مع تحركات أميركية لمنع التمويل الدولي للبعثة.

وفي مذكرة دبلوماسية صدرت أول يوليو (تموز)، أبلغت واشنطن «الاتحاد الأفريقي» بأنها لن تدعم «مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال»، الذي تبلغ ميزانيته الإجمالية نحو 500 مليون دولار، بعد نهاية هذا العام، وفق ما نقلته «رويترز»، قبل أيام.

أحد عناصر الجيش الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)

ولم يعلق الصومال على احتمال وقف التمويل، غير أن وزارة الدفاع الصومالية أكدت، الجمعة، «تقديرها بشكل كبير للشراكة الأمنية طويلة الأمد مع الولايات المتحدة»، معتبرة أن «التعاون كان عاملاً أساسياً في مكافحة (حركة الشباب) وتنظيم (داعش)، وفي تعزيز مؤسسات الأمن الصومالية»، لافتةً إلى «احترامها الشعب الأميركي وعلم الولايات المتحدة، وكذلك الشراكة المستمرة بين البلدين».

ويعتقد بري «أنه من الناحية الدبلوماسية، من غير المرجح أن يؤدي فيديو العلم وحده إلى تغيير جذري في العلاقات بين البلدين، لأن التعاون الأمني بين الولايات المتحدة والصومال يستند إلى مصالح استراتيجية مشتركة، أبرزها مكافحة حركة الشباب وتنظيم (داعش)، وهو تعاون مستمر منذ سنوات».

ويخلص بري إلى أن «التحقيق قد يخفف من حدة الأزمة إذا كان سريعاً وشفافاً، وأعقبته إجراءات تأديبية واضحة، إلى جانب استمرار التواصل الدبلوماسي بين مقديشو وواشنطن، لكن إذا اعتُبرت الإجراءات شكلية أو لم تُستكمل، فقد تبقى الحادثة مصدر توتر سياسي ورمزي في مرحلة تشهد بالفعل نقاشاً حول مستقبل الدعم الدولي للصومال».

Your Premium trial has ended


مصر والكونغو الديمقراطية لتعزيز التعاون العسكري على وقع الاضطرابات  

مصر والكونغو لمزيد من التنسيق والتعاون العسكري وسط أوضاع إقليمية مضطربة (الجيش المصري)
مصر والكونغو لمزيد من التنسيق والتعاون العسكري وسط أوضاع إقليمية مضطربة (الجيش المصري)
TT

مصر والكونغو الديمقراطية لتعزيز التعاون العسكري على وقع الاضطرابات  

مصر والكونغو لمزيد من التنسيق والتعاون العسكري وسط أوضاع إقليمية مضطربة (الجيش المصري)
مصر والكونغو لمزيد من التنسيق والتعاون العسكري وسط أوضاع إقليمية مضطربة (الجيش المصري)

تتنامى العلاقات بين مصر والكونغو الديمقراطية في ظل تصاعد التحديات الأمنية والسياسية التي تشهدها منطقة البحيرات العظمى، وسط مساعٍ لاحتواء الاضطرابات في كينشاسا، وفي ظل حرص مصري على تعزيز التنسيق في ملف مياه النيل.

وبحث وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، في القاهرة مع نظيره الكونغولي، جي كابومبو مواديامفيتا، سبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، وفق بيان صادر عن الجيش المصري، السبت.

وتأتي زيارة وزير الدفاع الوطني الكونغولي إلى القاهرة بعد شهر من أخرى أجراها رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي إلى العاصمة المصرية التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي.

ويرى خبير عسكري استراتيجي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن علاقات البلدين «تاريخية وتعود للستينيات من القرن الماضي، وأن وتيرة الشراكة زادت خلال السنوات الأخيرة، وانعكست على تطابق وجهات النظر بشأن العديد من القضايا الإقليمية والدولية خاصة ملف مياه، كما تدعم مصر جهود الوساطة لوقف الاضطرابات بشرق الكونغو».

والكونغو الديمقراطية إحدى الدول المطلة على حوض نهر النيل، وهي من الدول التي لم تصدق حتى الآن على (اتفاقية عنتيبي) التي تقودها إثيوبيا وبعض الدول الأفريقية الأخرى، في مسعى لإعادة تقسيم مياه النهر بما يتوافق مع السياسات الإثيوبية، بحسب تصريحات مصرية رسمية.

وفي عام 1999، جرى الإعلان عن اتفاقية إطارية لدول حوض النيل، عُرفت باسم «عنتيبي»، نسبة لمدينة عنتيبي الأوغندية؛ ثم في 2010 وقّعت عليها إثيوبيا ورواندا وتنزانيا وأوغندا وبوروندي، وانضم إليها جنوب السودان في يوليو (تموز) 2024، وسط رفض مصري وسوداني، وعدم توقيع من جانب كينيا والكونغو الديمقراطية.

مباحثات عسكرية

أفاد الجيش المصري بأن الفريق زاهر بحث مع مواديامفيتا «تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية وانعكاساتها على الأمن والاستقرار داخل القارة الأفريقية، والتفاهم حول زيادة أوجه التعاون العسكري والأمني بين البلدين».

وأعرب سالم خلال اللقاء عن «اعتزازه بالعلاقات المصرية الكونغولية المشتركة وأهمية مواصلة التنسيق والعمل المشترك، وتعزيز أواصر التعاون والدعم في مختلف مجالات التعاون العسكري، بينما أشاد وزير الدفاع في الكونغو الديمقراطية بجهود مصر الداعمة لجميع قضايا القارة الأفريقية معرباً عن تطلعه لمزيد من التنسيق في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك».

من اللقاء بين الجانبين (الجيش المصري)

وفي 10 يونيو (حزيران) الماضي، تصدر ملف نهر النيل والأوضاع الإنسانية والأمنية في شرق الكونغو الديمقراطية محادثات الرئيس السيسي ونظيره الكونغولي تشيسيكيدي خلال زيارة للقاهرة، وهي الثانية من نوعها خلال أقل من عام، بعد زيارة أخرى في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.

ووفقاً لبيان الرئاسة المصرية، آنذاك ناقش الرئيسان تطورات التعاون بين دول حوض النيل، وشددا على «ضرورة احترام القانون الدولي المنظم للأنهار الدولية العابرة للحدود».

ويرى الخبير الاستراتيجي والعسكري، اللواء سمير فرج، أن مصر «تعزز مساعيها لحماية الأمن المائي المصري، وتقوي علاقاتها مع كل دول حوض النيل وفي القلب منها الكونغو الديمقراطية التي تتفق مع القاهرة على أهمية استمرار الحوار والتفاوض بين جميع دول حوض النيل للوصول إلى توافق حول البرامج والمشروعات التي تحقق مصالح الجميع دون الإضرار بأحد».

وأكد السيسي، خلال مؤتمر صحافي مع تشيسيكيدي بالقاهرة في يونيو الماضي، حرص بلاده على «الاستمرار في دعم جهود إحلال السلام، واستعادة الأمن والاستقرار في شرق الكونغو، ومساندة المساعي التي يبذلها الوسطاء الأفارقة والدوليون»، معرباً عن الاستعداد «لدعم إجراءات بناء الثقة، وتعزيز السلام وجهود إعادة الإعمار والتنمية في المراحل اللاحقة».

ويشهد شرق الكونغو الديمقراطية اضطرابات أمنية مع جماعات متمردة أبرزها حركة «23 مارس» بخلاف جماعة متطرفة محسوبة على تنظيم «داعش» الإرهابي، كما تعاني البلاد من تفشي فيروس «إيبولا»، ومع وجود 7 ملايين نازح في البلاد... ووصفت الأمم المتحدة الصراع في شرق الكونغو الذي تصاعد منذ بداية 2025، بأنه «إحدى أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً وخطورة على وجه الأرض».

ويؤكد فرج أن مصر «تدعم جهود الاستقرار في الكونغو الديمقراطية وكل ما يحقق ذلك عبر الجهود الدولية المتواصلة حالياً»، متوقعاً أن تلعب مصر دوراً في جهود الوساطة من خلال مؤسسات «الاتحاد الأفريقي»، و«مجلس السلم والأمن» التابع له، بخلاف الدعم الصحي في مواجهة «إيبولا».


توافق مصري - تركي على ضرورة «تجنيب المنطقة التصعيد العسكري»

الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

توافق مصري - تركي على ضرورة «تجنيب المنطقة التصعيد العسكري»

الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

توافقت مصر وتركيا على «أهمية مواصلة تعزيز آليات الحوار الاستراتيجي وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري»، وأكد البلدان «استمرار التشاور بشأن الشواغل الأمنية»، وضرورة «تجنيب المنطقة مخاطر التصعيد العسكري».

وجرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، السبت، في إطار التواصل والتنسيق المستمر بين البلدين بشأن سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتبادل الرؤى إزاء القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

ودشن البلدان «مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى» في فبراير (شباط) 2024 على المستوى الرئاسي.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، تناول الاتصال الهاتفي «سبل الارتقاء بالعلاقات المصرية - التركية في مختلف المجالات». وأشاد الوزيران بالتطور المتسارع الذي تشهده العلاقات الثنائية خلال الفترة الأخيرة على مختلف المستويات، وأكدا «الحرص على البناء على ما تحقق من تقدم في مسار العلاقات بين البلدين، ومتابعة تنفيذ مخرجات الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي، الذي عُقد في فبراير الماضي بالقاهرة برئاسة الرئيسين عبد الفتاح السيسي ورجب طيب إردوغان».

ولفت وزيرا الخارجية إلى «أهمية مواصلة تعزيز آليات الحوار الاستراتيجي، وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين».

وتنامت العلاقات المصرية - التركية على مدار السنوات الأخيرة، وشهدت تحسناً كبيراً وتبادلاً للزيارات الرئاسية، وتوسيع الأنشطة الاقتصادية.

وزار الرئيس التركي القاهرة في فبراير الماضي، وشهد توقيع عدد من الاتفاقات في مجالات متعددة. وخلال مؤتمر صحافي مشترك، قال نظيره المصري إن «هناك تقارباً في الرؤى إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية بين مصر وتركيا».

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

كما شهد الاتصال الهاتفي، السبت، تبادلاً للرؤى بشأن التطورات الإقليمية، حيث شدد عبد العاطي وفيدان على «أهمية خفض التصعيد واحتواء الاحتقان والتوتر بالمنطقة، وتكثيف الجهود المشتركة بين البلدين لاستعادة مسار التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، والالتزام بتنفيذ مذكرة التفاهم بين البلدين، بما يسهم في التوصل إلى اتفاق نهائي من خلال الحوار والدبلوماسية، ويجنب المنطقة مخاطر التصعيد العسكري».

وتناول الوزيران كذلك أوجه التنسيق في إطار «الآلية الإقليمية الرباعية» التي تضم «المملكة العربية السعودية ومصر وتركيا وباكستان»، حيث أكدا «أهمية مواصلة التشاور بشأن الشواغل الأمنية لدول المنطقة، والتمسك بمبادئ احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم اللجوء إلى استخدام القوة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول».

ووقَّع الرئيسان السيسي وإردوغان خلال زيارته إلى أنقرة في سبتمبر (أيلول) 2024 على «بيان مشترك» جرت الإشارة فيه إلى أن عام 2025 يوافق الذكرى المئوية لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين تركيا ومصر، وإرادة البلدين رفع الشراكة والتعاون بينهما في جميع المجالات إلى المستوى الاستراتيجي.

وبحسب «الخارجية المصرية»، السبت، تشاور الوزيران حول عدد من القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وأكدا «رفض أي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني، وضرورة وقف التصعيد في قطاع غزة والضفة الغربية، وضمان النفاذ الكامل للمساعدات الإنسانية». وتبادلا التقديرات بشأن تطورات الأوضاع في سوريا ولبنان والسودان وليبيا، وأشارا إلى «أهمية دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار، والحفاظ على وحدة وسيادة مؤسسات الدول، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».