«داعش» يعتذر عن قطع رأس مقاتل سوري بالخطأ

رئيس رابطة علماء الشام يحذر: التنظيم مفرزة من مفارز النظام في الشمال

«داعش» يعتذر عن قطع رأس مقاتل سوري بالخطأ
TT

«داعش» يعتذر عن قطع رأس مقاتل سوري بالخطأ

«داعش» يعتذر عن قطع رأس مقاتل سوري بالخطأ

يوما بعد آخر يزداد نفوذ تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» المعروف بـ«داعش»، ويوما بعد آخر، يتحول حضوره على الساحة السورية إلى كابوس مرعب، تتجدد فصوله مطلع كل يوم، ليس آخرها المباهاة بقطع رأس جريح من مقاتلي المعارضة كان يهذي باسم «الحسين»، مما أثار ردود فعل مستنكرة اضطر بعدها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) التابع لتنظيم القاعدة في سوريا، إلى الاعتذار والتعهد بالتحقيق وتنفيذ حكم الشرع.
وفي شريط فيديو بث على شبكة الإنترنت ظهر مقاتلو «داعش»، وهم يحملون رأس من كانوا يعتقدون أنه شيعي من الميليشيات، التي تقاتل إلى جانب قوات النظام أمام حشد في مدينة حلب شمال سوريا. وبعد نشر ذلك الفيديو، تمّ التعرف على هوية ذلك الشخص، وهو المقاتل محمد فارس، من كتائب حركة أحرار الشام، إحدى الكتائب الإسلامية المقاتلة ضد قوات النظام السوري، التي تعد من حلفاء تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).
وأثارت هذه القضية غضب كل الفصائل والجماعات المقاتلة في شمال البلاد، وأججت مشاعر السخط في الشارع السوري على تنظيم «داعش»، ووصف الشيخ أسامة الرفاعي رئيس رابطة علماء الشام أمراء تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) بأنهم «لا يخافون الله، ويستبيحون دماء المسلمين»، وقال في تصريحات لوكالة «أناضول» التركية، أول من أمس: «استباحة دماء المسلمين توصلهم إلى الكفر»، مشددا على أن التنظيم «عنده تكفير وتطرف شديد، ولكن البلية أنهم اخترقوا من المخابرات السورية والإيرانية والعراقية».
كما حذر الشيخ أبو سارية الشامي من «المكتب الشرعي العام لحركة أحرار الشام الإسلامية» تنظيم الدولة الإسلامية مما سماه «مرضا منتشرا عند كثير من مقاتليهم، وهو الجرأة على دماء المخالف»، وهددهم: «أصلحوا حالكم وإلا فالوبال لن يطال مخالفكم فحسب».
واضطر تنظيم الدولة الإسلامية إلى إصدار بيان يوم أمس عرض فيه وقائع حادثة قتل التنظيم لأحد مقاتلي حركة أحرار الشام في حلب، مقرا بأن «الدولة» قتلته تأولا وخطأ، موردا تفاصيل ذلك.
وفي بيان وقعه عمر القحطاني (أبو بكر)، الذي يشغل منصب المسؤول الشرعي لـ«داعش»، دعا من سماهم الأفاضل إلى «ضبط النفس وتقوى الله في مثل هذه المشكلات، التي هي مثار فتنة وثغر يلج منه أصحاب الدسائس والنفاق».
وقال: «في منطقة يقال لها نقيرين في ثغر من ثغور حلب يرابط فيه مجاهدو الدولة وحركة الأحرار في ساحة معقدة ينال منا العدو وننال منه، أصيب أخونا محمد فارس بهدم، فهرع إليه إخوانه لإسعافه، وهم يعرفونه لأنه من بلدهم (رتيان)، وذلك مع مجموعة من الجرحى، وأثناء انتشاله ظن محمد وقوعه في أيدي الرافضة، فطلب منهم قتله وتخليصه، ولما أخلوه المشفى خرج من كان معه يعرفه. وأوكلوا به رجلا منهم لا يعرفه، فصادف دخوله عليه وهو ينادي: يا زينب يا حسين.. تقية منه»، وأشار القحطاني في بيانه إلى أن «المعلومات الأمنية أخذت من مرافق محمد كما هي العادة الجارية في مثل هذه الحالات»، مضيفا: «كان المشفى يحوي إخوة من الدولة وغيرهم، فسمعوا استغاثته الشركية، فسألوا من كان قائما عليه (مرافقه) آنذاك فأخبرهم (تفهما وتخرصا) أنه رافضي عند أحرار الشام لهم فيه حاجة.. وعليه، عمد إليه الإخوة فقتلوه، ظنا منهم كفره، حسبما سمعوه منه، وأخبرهم به مرافقه». واعتبر القحطاني أن هذا «الخطأ أمر يكثر وقوعه في ساحات الحروب، وفي مواطن الجهاد، كما يعرف ذلك أهله»، وسرد القحطاني حكم القتل الخطأ في مثل هذه الحالات، وخلص إلى القول: «ومع ذلك كلّه، فإن هذه الحادثة ستأخذ مسارها القضائي الشرعي الصحيح».
وكان ناشطون أوردوا تفاصيل الحادثة في صفحة على موقع «فيس بوك» مخصصة لتسجيل (انتهاكات «داعش» في سوريا) وبحسب الصفحة، فإن «مقاتلا من أحرار الشام نقل إلى مشفى الزرزور مع ورقة تحويل من مشفى ميداني آخر، بأن لديه إصابة وعائية في قدميه، وأدخل إلى غرفة العمليات وكان يظن أنه معتقل من قبل قوات النظام، وراح ينطق بالشهادة (لا إله إلا الله)، وكان ما زال تحت تأثير البنج. نطق: يا حسين، أحد مرافقي مصابين آخرين من تنظيم الدولة سمعوه، وبعد ساعات أتت قوة من تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) اقتحمت المشفى وخطفوا المصاب من سريره، وسحلوه على درج المشفى، ثم إلى الشارع، وقاموا بقطع رأسه بالسكين مع تكرار القول إنه نصيري من أتباع النظام، وسط ذهول العاملين بالمشفى».
ولاحقا تبين أنه من صفوف حركة أحرار الشام وأن اسمه «محمد فارس مروش» من ضيعة رتيان الملقب أبو عبد الله.
وتشيع تصرفات تنظيم الدولة الإسلامية الرعب في الأوساط السورية عموما، كما تثار حولها كثير من الشكوك والشبهات، من ظهورها على سطح الأحداث الدامية في سوريا منذ الصيف الماضي، ولم يسجل لغاية الآن أي معركة أو عملية مهمة لها ضد قوات النظام، بل إنها تظهر في المناطق التي تقع تحت سيطرة الجيش الحر، وتتصدر المشهد بأعمالها الإرهابية ضد الناشطين السلميين في الثورة، وكان لها دور مسيء للمجتمع المدني في محافظة الرقة وفي ريف حلب، وبحسب ناشطين على الأرض، فإن تنظيم الدولة يجند في صفوف الأطفال والمراهقين، ويسلحهم ويمنحهم سلطات أمراء حرب، كما أنهم يستبيحون دماء كل من يخالفهم، وسجل لهم قائمة طويلة بانتهاكات ضد الناشطين، حيث ما زالوا يعتقلون العشرات منهم، أبرزهم الإعلاميون سمر صالح، محمد العمر، محمد نور مطر، عبود حداد، عبد الوهاب الملا، والأب باولو، تم اختطافهم من المناطق الخارجة عن سيطرة النظام.
ودعا رئيس رابطة علماء الشام الشيخ أسامة الرفاعي، المعروف باعتداله، أمراء تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) «إلى العودة إلى العلماء الأثبات الراسخين، وإلى كتاب الله وسنة رسوله، في تعظيم دماء المسلمين وحرمته»، لافتا إلى «قضية تكفير واستباحة دماء المسلمين، هو ما نخوفهم فيه من الله».
ودعا الرفاعي لـ«عامة الشباب الذين لا يعرفون دين الله جيدا في تنظيم (داعش)، ولا يفرقون بين الحق والباطل، وإنما أخذوا بشيء من الحماس والعواطف، بأن يهديهم الله»، مخاطبا إياهم «بأن يعودوا إلى الله، ولينظروا إلى إخوانهم المجاهدين في البلاد، وينضموا إليهم، ويتركوا الفئة الباغية (يقصد داعش)».
واعتبر الرفاعي أن كثيرا من العمليات التي تجريها «داعش»، باتت «بترتيب المخابرات المشتركة السورية والعراقية والإيرانية»، لذا فإن التنظيم يعتبر بتصرفاته، «مفرزة من مفارز النظام، الموجودة في الشمال السوري».



مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)

جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقف بلاده الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمسّ هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، وقال في مؤتمر صحافي، الأحد، عقب مباحثات عقدها مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود: «بحثنا تعزيز التعاون العسكري والأمني»، مؤكداً استعداد مصر لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب، مع الصومال.

وتوافقت مصر والصومال على «تكثيف التنسيق لمواجهة التحديات التي تعترض منطقة القرن الأفريقي». وشدد الرئيس السيسي ونظيره الصومالي على أن «مسؤولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن، تقع حصرياً على عاتق الدول المشاطئة لهما».

وأشار السيسي في كلمته خلال المؤتمر الصحافي، إلى «الدور الخاص المنوط بمصر والصومال، على ضوء موقعهما الفريد، على المدخلين الجنوبي والشمالي للبحر الأحمر».

مؤتمر صحافي مشترك بين السيسي وحسن شيخ محمود الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وتأتي زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة بينما تتصاعد التوترات في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، لا سيما مع اعتراف إسرائيل بـ«إقليم أرض الصومال» الانفصالي دولة مستقلة، والذي قوبل برفض مصري وعربي؛ ما يعكس بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، إدراك البلدين خطورة التحديات التي تواجه القرن الأفريقي.

وأكد السيسي «عزم بلاده استكمال نشر قواتها ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في جميع ربوع الصومال»، وقال إن «مصر ستظل دوماً شريكاً صادقاً وداعماً للصومال... وستواصل جهودها لتعزيز أمن واستقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

وجدد السيسي التأكيد، على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، الأمر الذى يعد انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي... وسابقة خطيرة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأسره».

بدوره، أعرب الرئيس الصومالي عن «تقديره لموقف مصر وجهودها في تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي»، مؤكداً «حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر بما يخدم الأمن الإقليمي».

ووقَّعت مصر والصومال، في أغسطس (آب) 2024، بروتوكول تعاون عسكري، واتفق البلدان حينها على مشاركة مصر في البعثة الأفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 إلى 2029، ودعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وبحسب الباحث الصومالي الدكتور شافعي يوسف عمر، فإن زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، في ظل توترات في القرن الأفريقي ومحاولات المساس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه، خصوصاً فيما يتعلق بالبحر الأحمر وخليج عدن». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيارة تعكس إدراكاً مشتركاً بأن أمن الصومال لم يعد شأناً داخلياً، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي وأمن الممرات البحرية الدولية».

وتابع: «هذه الزيارة تؤكد أن القاهرة ومقديشو تتحركان اليوم كجبهة سياسية واحدة لمنع انزلاق المنطقة إلى صراعات أوسع في عالم يشهد تحولات حادة في موازين القوة».

وعقد الزعيمان لقاءً ثنائياً، تلته جلسة مباحثات موسعة، تم خلالهما التأكيد على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، والتحذير من أي خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول، بوصفها انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية.

وأضاف البيان المصري: «الرئيسان توافقا على ضرورة تسوية مختلف النزاعات الإقليمية عبر الوسائل السلمية، فضلاً عن أهمية تثبيت السلم والاستقرار الإقليمي، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعوب، إضافة إلى بحث سبل تعزيز أمن الملاحة البحرية».

مصر جددت رفضها المساس بوحدة الصومال أو الاعتراف باستقلال أي إقليم منه (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير علي الـحفني أن «الوضع الراهن في القرن الأفريقي والبحر الأحمر يستدعي تكرار الزيارات واللقاءات على أعلى مستوى والتشاور والتنسيق بين الزعيمين». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنطقة تشهد تطورات مهمة تتعين متابعتها والتحسب لتداعياتها، والحيلولة دون أي محاولات لزعزعة الاستقرار».

وهذه هي الزيارة الخامسة للرئيس الصومالي إلى القاهرة منذ يناير (كانون الثاني) 2024. وأعرب السيسي عن «تقديره لتنامى وتيرة الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين بما يعكس عمق وخصوصية العلاقات التاريخية، والروابط الأخوية، والتي تجسدت في الشراكة الاستراتيجية، التي أعلن عنها، خلال زيارة شيخ حسن محمود للقاهرة في يناير 2025».

وأشار إلى أن «هذا الزخم يعكس حرص البلدين على الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وتعزيز التنسيق؛ من أجل دعم الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وعدم المساس بتخوم الأمن القومي المصري».

ولفت الباحث الصومالي إلى أن «تكرار اللقاءات بين الرئيسين هو انعكاس لانتقال العلاقات من إطار الدعم التقليدي إلى شراكة استراتيجية قائمة على التنسيق العميق» مشيراً إلى «إرساء القاهرة ومقديشو أساساً قانونياً وسياسياً للعلاقات عبر (إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة)، و(بروتوكول التعاون العسكري والأمني) وغيرها من الاتفاقيات التي تم توقيعها في السنوات الثلاث الماضية». وقال: «هذه الاتفاقيات ليست شكلية، بل تعبّر عن إرادة سياسية مشتركة لبناء محور استقرار في القرن الأفريقي». وأوضح أن «التحالف المصري - الصومالي ركيزة أساسية لمنع زعزعة هذا التوازن الاستراتيجي».

وتناولت المباحثات – وفق البيان الرئاسي المصري - عدداً من ملفات التعاون الثنائي، وسبل تعزيزه في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، وتعظيم الاستفادة من سهولة الربط الجوي والبحري بين البلدين. وأكد السيسي أن «مصر تولي أهمية كبيرة للتعاون مع الصومال في المجال الطبي»، مشيراً إلى أن القاهرة «تعتزم إرسال قافلة طبية إلى الصومال قريباً».

كما تطرقت المباحثات أيضاً إلى «تعزيز التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات، عبر برامج (الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية)، إلى جانب التعاون العسكري والأمني»، وأعرب السيسي عن «استعداد بلاده لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب مع الصومال».


«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

أفادت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأحد، بأن ولاية جنوب كردفان السودانية تعرّضت لهجمات استهدفت ثلاث منشآت صحية خلال الأسبوع الأخير، أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً.

وقال مدير المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس عبر منصة «إكس» إن «النظام الصحي في السودان يتعرّض إلى الهجوم مجدداً».

ويخوض الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، وتشريد ملايين آخرين، وتسببت في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد تيدروس أن النظام الصحي تعرض لهجمات عديدة في منطقة كردفان في وسط السودان، حيث يتركز القتال حالياً.

وقال: «خلال هذا الأسبوع وحده، تعرّضت ثلاث منشآت صحية إلى هجمات في جنوب كردفان، في منطقة تعاني أساساً من سوء التغذية الحاد».

وأفاد بأن في الثالث من فبراير (شباط) قتل ثمانية أشخاص هم خمسة أطفال وثلاث نساء وجُرح 11 آخرون في هجوم على مركز رعاية صحية أولية.

وأكد أنه في اليوم التالي «تعرض مستشفى لهجوم أسفر عن مقتل شخص واحد».

وفي 5 فبراير «وقع هجوم آخر على مستشفى أسفر عن مقتل 22 شخصاً بينهم 4 عاملين في المجال الصحي وإصابة 8 آخرين»، بحسب ما ذكر تيدروس.

وقال: «ينبغي على العالم أجمع أن يدعم مبادرة السلام في السودان لإنهاء العنف، وحماية الشعب، وإعادة بناء النظام الصحي»، مشدّداً على أن «أفضل دواء هو السلام».

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.