دي ميستورا: «هدنة الجنوب» مؤقتة.... وأفهم قلق السوريين من التقسيم

أكد لـ«الشرق الأوسط» وجود مصلحة أميركية ـ روسية لمحاربة «داعش»... وخفض التصعيد بانتظار التفاهم على تطبيق «2254»

المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا في مقر الأمم المتحدة لجنيف أمس (الهيئة العليا للمفاوضات)
المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا في مقر الأمم المتحدة لجنيف أمس (الهيئة العليا للمفاوضات)
TT

دي ميستورا: «هدنة الجنوب» مؤقتة.... وأفهم قلق السوريين من التقسيم

المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا في مقر الأمم المتحدة لجنيف أمس (الهيئة العليا للمفاوضات)
المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا في مقر الأمم المتحدة لجنيف أمس (الهيئة العليا للمفاوضات)

قال المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا في حديث لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن اتفاق الهدنة في جنوب غربي سوريا «خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح». وأكد وجود مصالح مشتركة بين أميركا وروسيا، بينها محاربة «داعش» وخفض مستوى التصعيد في سوريا، معرباً عن الأمل بالتفاهم بين البلدين على تنفيذ القرار 2254، وأضاف أن مناطق «خفض التصعيد»، هي «مناطق مؤقتة والتقسيم لن يكون جزءاً من مستقبل سوريا».
وأضاف دي ميستورا في حديث أجري هاتفياً، أن الجولة الحالية من مفاوضات جنيف التي تنتهي الجمعة ستحقق «بعض التقدم التراكمي في فهم بعض العمل التحضيري الذي يجب فعله» في انتظار لحظة مناسبة سياسيا لتحقيق اختراق في الحل. وزاد أن عمله وفريق المبعوث الدولي يرمي إلى «التحضير والدفع والمساعدة لتحقيق اللحظة التاريخية».
وهنا نص الحديث:

* كيف ترى «هدنة الجنوب» بين أميركا وروسيا التي بدأت الأحد الماضي؟
- أي وقف للنار، أي خفض للتصعيد، يكون دائماً خبرا جيدا للشعب السوري. لذلك، فإننا ندعم ذلك. لماذا؟ بعد ست سنوات من الحرب، وللأسف وبحزن أقول إن 400 ألف ربما قتلوا، فإن أول شيء يطلبه السوريون هو ذلك (وقف النار). ثانيا، هذا الاتفاق الذي أنجز من الرئيسين دونالد ترمب وفلاديمير بوتين الذي يتعلق بمنطقة جنوب غربي سوريا، هو خطوة مهمة وذات مغزى في الاتجاه الصحيح. أيضا، هذا الاتفاق تحقق جراء سلسلة من الاجتماعات في عمان وبعد اجتماعات آستانة.
* ما علاقة «هدنة الجنوب» بعملية آستانة؟
- هناك علاقة غير مباشرة بعملية آستانة. صحيح (الهدنة) نوقشت في عمان وليس في آستانة، لكنها جزء من المبادرة والعملية التي أطلقتها اجتماعات آستانة، وهي خلق مناطق لـ«خفض التصعيد». إننا نأمل أن هذه المنطقة والمناطق الثلاث الأخرى التي هي غالباً ستأخذ دفعة إضافية، خصوصاً أن هذه الهدنة الأخيرة ستقر قريباً في اجتماعات آستانة.
* ماذا عن آلية الرقابة في هذه الهدنة؟
- من الواضح أن الشيطان في التفاصيل، لذلك فإن المحادثات مستمرة في عمان حول كيفية تحقيق آلية رقابة فعالة، لأن كل وقف للنار، تعلمنا، لا يستمر بسبب الرغبة الطيبة للأطراف، بل يصمد بفضل آلية جيدة للرقابة ونظام رقابة يمنع تحول المشاكل التي لا يمكن تجنبها كي تصبح أكبر.
وهناك نقطة أخرى، هي أنه يجب أن نبقى متذكرين أن هذه الهدنة مرحلية. لذلك أطلق عليها منطقة مؤقتة (مرحلية) لخفض التصعيد، وأن مبدأ وحدة سوريا يجب ألا يتأثر أو يهدد بهذه الخطوة. هذا مبدأ نعمل جميعاً لأجله في كل عمل نقوم به.
وعندما يكون هناك منطقة لخفض التصعيد، نتوقع أن ذلك سيزيد المساعدات الإنسانية وإطلاق المعتقلين والمخطوفين وبعض الأفعال المتعلقة بنزع الألغام، لأن هذه الأمور مهمة للشعب السوري.
* ماذا تقول للسوريين القلقين من تحول مناطق «خفض التصعيد» إلى وصفة للتقسيم أو مناطق نفوذ لدول إقليمية أو خارجية؟
- أقول لهم بوضوح: أفهم قلقكم. ربما مقلق لكم، أنه عندما تكون هناك منطقة لخفض التصعيد ربما تظنون أن التقسيم أمر واقع، لكن أريد أن يعرف السوريون أن الأمم المتحدة والمجتمع الدولي مصمم بشكل مستمر أن هذه مناطق مؤقتة والتقسيم لن يكون جزءاً من مستقبل سوريا.
* اتفاق «هدنة الجنوب» هو الثالث بين أميركا وروسيا، ما الجديد؟
- أريد التركيز على الإدارة الأميركية الحالية بناء على التصريحات والإشارات، واضح أن هناك مصالح مشتركة بين روسيا وأميركا. إحدى هذه المصالح المشتركة، هي محاربة وهزيمة «داعش». هذا التنظيم يمكن أن تكون له علاقة بهجمات مستقبلية في أميركا ونيويورك ولندن وباريس وبروكسل وتونس وأوتاوا وسانت بطرسبورغ وفي أي مكان. واضح أن هناك مصلحة مشتركة لروسيا وأميركا لمحاربته، وهما قريبتان من التعاون في هذا المجال.
النقطة الثانية من المصالح المشتركة، هي خفض التصعيد في سوريا، لأنه ليس من مصلحة أي منهما زيادة مستوى التصعيد للصراع في سوريا لأن هذا يزيد من اللااستقرار في المنطقة ويزيد من تدفق اللاجئين ويصب في مصلحة «داعش» الذي ينمو في وسط اللااستقرار والتصعيد في المنطقة.
لذلك، آمل أن تكون هناك نقطة بالمصلحة المشتركة (بين روسيا وأميركا) وهي الاستقرار في سوريا، وهي كيفية تنفيذ القرار الدولي 2254 عبر العملية السياسية في جنيف.
* هناك نقطتان من المصالح المشتركة بين أميركا وروسيا، هل هما كافيتان كي تجعلاك متفائلاً بهذه الجولة من مفاوضات جنيف وأن هذه الجولة مختلفة عن سابقاتها؟
- دائماً أنا حذر في توقعاتي، لكني أبقى إيجابياً نيابة عن الشعب السوري. إنني حذر وبراغماتي وواقعي، لذلك سأقول الآتي: هذه اللحظة، ليس فقط المصالح المشتركة بين روسيا وأميركا، بل الدول الأخرى مثل فرنسا والعالم العربي وتركيا وكل دولة في المنطقة، الكل يريد إنهاء الصراع، بل على الأقل خفض مستوى العنف إلى مستوى اللاتصعيد.
لكن مع ذلك، يجب أن نتذكر أن الشيطان بالتفاصيل، وكانت هناك تطورات ساهمت سابقاً في التصعيد. لا أتوقع في هذه الجولة التفاوضية اختراقاً لأننا في مرحلة التحضير إلى اللحظة التي يتحقق فيها الاختراق. إننا نقوم في العمل التحضيري التراكمي. عملية آستانة مثال. الكل اعتقد أنها ستمضي بسرعة، لكن الذي حصل هو عمل تراكمي ثم تحقق اتفاق خفض التصعيد.
أيضا، هذا مشابه في عملية جنيف. هي مثل عملية آستانة، لن نحقق اختراقاً بل تقدما تراكميا وإيجابيا في التحضير للحظة التي نستطيع بدء مفاوضات حقيقية.
* ماذا تتوقع من هذه الجولة التفاوضية؟ هل تتوقع تقدما بعملية صوغ الدستور الجديد؟ أو اتفاقا على مبادئ الحل السياسي؟
- أنت لا تتحدث عن ستيفان دي ميستورا، بل تتحدث عن المفاوضين الرئيسيين. أنا وسيط، لذلك أن مهمتي تقوم على عدم القيام بتقدم أي توقعات حول نتائج المحادثات. يجب أن تسألني هذا السؤال يوم الجمعة المقبل. الآن، لن أقول أكثر مما قلت.
* لو تحدثنا عن مخربي العملية السياسية أو اتفاق «خفض التصعيد»، نعرف أن الإرهابيين وتنظيمات مثل «داعش» أو «جبهة النصرة» المصنفة تنظيمات إرهابية بحسب الأمم المتحدة لهم مصلحة في عدم وقف التصعيد، هل هناك مخربون إقليميون؟ البعض يتحدث عن ميلشيات أو إيران. ماذا تقول؟
- تعلمت أنه في كل اتفاق لوقف النار، كان هناك مبادرات تخريبية من أطراف. لن أسمي حالياً أي منها سوى «النصرة» و«داعش». ما أعرفه أنه عندما تكون هناك رغبة قوية وصارمة من قوتين كبريين مثل روسيا وأميركا وهناك اتفاق بين دول مثل إيران وروسيا وتركيا في آستانة وأن كل طرف من هذه الأطراف سيؤثر بشكل إيجابي بالنسبة إلى الاتفاق. لذلك ستسيطر هذه الأطراف على محاولات التخريب لو كانت موجودة.
* الأكراد قوة عسكرية وسياسية و«قوات سوريا الديمقراطية» التي تضم مقاتلين أكراداً بدعم من التحالف الدولي بقيادة أميركا، هل حان الوقت لضمهم إلى العملية السياسية خصوصاً أن الحديث بات يتناول مستقبل سوريا ودستورها الجديد؟
- دعني أكن محدداً جداً حالياً حول هذه النقطة. عندما أشرت إلى هذا الموضوع في الحديث إلى وكالة «سبوتنيك» الروسية، في الواقع أجبت ما إذا كان الأكراد يجب أن يكونوا جزءاً من العملية التفاوضية المستقبلية حول دستور سوريا الجديد. كنت أشير إلى المكون الكردي (المجموعة الكردية). هناك سوريون أكراد موجودون في سوريا، لم أكن أشير بالضرورة إلى أي مجموعة سياسية أو عسكرية. أظن، أنه لا يمكن لأحد أن ينكر أنه عندما، لم يحن الوقت بعد لأننا لا نزال في مرحلة ما قبل المفاوضات، عندما تكون هناك محادثات حول الدستور، فإن المكون الكردي في سوريا وهم سوريون، يجب أن تكون لهم الفرصة مثل أي مجموعة أخرى، للتعبير عن رأيهم.
* التقيت أمس مع ممثلي مجموعات المعارضة، ما رسالتك؟ هل تريد أن يكونوا موحدين أكثر أو على الأقل لديهم موقف موحد؟
- إحدى نقاط ضعف المعارضة، أو الانطباع بنقاط الضعف لدى وفد الحكومة على الأقل، أن المعارضة ليست منقسمة فقط، بل أعتقد أنه في لحظة مهمة وأساسية أريد أن أساعد العناصر المختلفة في المعارضة، وبحسب القرار 2254 للوصول إلى أرضية مشتركة ما. ما نحاول القيام به، ليس الوصول إلى معارضة موحدة، لأن هذا الأمر ربما يأخذ وقتا أكثر، لذلك على الأقل الوصول إلى موقف موحد إزاء قضايا مثل الدستور أو الانتخابات أو أي عنصر من عناصر «السلال الأربع». (التي تضم الحكم، الدستور، الانتخابات، مكافحة الإرهاب). هذا على الأقل سيزيد صدقيتهم وسيؤدي إلى نتيجة جيدة ونفوذ في العملية التفاوضية. هذا ما نعمل عليه حالياً.
* باعتبارك وسيطاً تريد تنفيذ القرار 2254 والتفاوض حول «السلال الأربع»، ما فهمك لهذا القرار؟ ما أنسب طريقة لتنفيذ القرار؟
- أنت تسألني سؤالاً يجب ألا أجيب عنه. هذا سؤال للسوريين أن يجيبوا عنه. هذه بالضبط مهمة الوسيط. القرار 2254 واضح ومحدد كمرشد. مهمة الوسيط هي كيف تصل الأطراف السورية إلى أرضية مشتركة وينفذون إرشادات القرار 2254، ومهمتي ليست إطلاق أحكام مسبقة.
* نعرف أن القرار 2254 يطلب تشكيل حكم وصوغ دستور والإعداد لانتخابات، في حال لم يتحقق ذلك، هل ستبحث عن مجالات أخرى للاختراق مثل تشكيل مجلس عسكري مشترك أو حكومة تكنوقراط بين الأطراف السورية؟
- كما قلت سابقا، عليك أن تسامحني. لن أوضح الكثير عن تفاصيل محددة، بل أفضل أن أناقش في شكل إيجابي مع الأطراف السورية، وقتذاك فقط سأكون قادراً على مناقشة بعض الأمور في شكل علني.
* بوضوح، هل أنت متفائل بهذه الجولة من مفاوضات جنيف بحيث تحقق شيئاً ملموساً وبشكل مختلف عن الجولات السابقة؟
- إنني واقعي. ربما هذا الأسبوع المحدد من المفاوضات سيحقق بعض التقدم التراكمي في فهم بعض العمل التحضيري الذي يجب فعله. مثال، في بعض الأحيان، في العالم العربي أو مكان آخر يقول البعض: السيد دي ميستورا، ماذا تفعل بهذا التبادل التراكمي والتحضيري في الملف السوري، إننا لا نرى نتائج كبيرة؟ جوابي: تذكروا ما أقوم به. في أفغانستان أو العراق عندما كانت قضية كبرى قبل سنوات. وقتذاك، كانت هناك محادثات ولقاءات في جنيف وأماكن أخرى حول تفاصيل. البعض كان يقول إنني كنت أضيع الوقت. لكن يوماً ما وفي أحد الأيام وفي ليلة واحدة، توفرت البيئة لعقد مؤتمر عاجل في بون. كانت هناك عجلة ولم يكن هناك وقت للتحضير. لكن، كل طرف اكتشف أن كل العمل الذي كنا نقوم به والحركات التراكمية جعلت من مؤتمر بون ناجحاً. هذه هي الزاوية التي يجب أن ننظر عبرها إلى الأمر والعمل الشاق الذي نقوم به هنا (في جنيف) في هذه الأيام.
* انتظار اللحظة التاريخية أو السحرية؟
- أكثر من هذا. التحضير والدفع والمساعدة لتحقيق اللحظة التاريخية.



تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.