دي ميستورا: «هدنة الجنوب» مؤقتة.... وأفهم قلق السوريين من التقسيم

أكد لـ«الشرق الأوسط» وجود مصلحة أميركية ـ روسية لمحاربة «داعش»... وخفض التصعيد بانتظار التفاهم على تطبيق «2254»

المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا في مقر الأمم المتحدة لجنيف أمس (الهيئة العليا للمفاوضات)
المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا في مقر الأمم المتحدة لجنيف أمس (الهيئة العليا للمفاوضات)
TT

دي ميستورا: «هدنة الجنوب» مؤقتة.... وأفهم قلق السوريين من التقسيم

المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا في مقر الأمم المتحدة لجنيف أمس (الهيئة العليا للمفاوضات)
المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا في مقر الأمم المتحدة لجنيف أمس (الهيئة العليا للمفاوضات)

قال المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا في حديث لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن اتفاق الهدنة في جنوب غربي سوريا «خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح». وأكد وجود مصالح مشتركة بين أميركا وروسيا، بينها محاربة «داعش» وخفض مستوى التصعيد في سوريا، معرباً عن الأمل بالتفاهم بين البلدين على تنفيذ القرار 2254، وأضاف أن مناطق «خفض التصعيد»، هي «مناطق مؤقتة والتقسيم لن يكون جزءاً من مستقبل سوريا».
وأضاف دي ميستورا في حديث أجري هاتفياً، أن الجولة الحالية من مفاوضات جنيف التي تنتهي الجمعة ستحقق «بعض التقدم التراكمي في فهم بعض العمل التحضيري الذي يجب فعله» في انتظار لحظة مناسبة سياسيا لتحقيق اختراق في الحل. وزاد أن عمله وفريق المبعوث الدولي يرمي إلى «التحضير والدفع والمساعدة لتحقيق اللحظة التاريخية».
وهنا نص الحديث:

* كيف ترى «هدنة الجنوب» بين أميركا وروسيا التي بدأت الأحد الماضي؟
- أي وقف للنار، أي خفض للتصعيد، يكون دائماً خبرا جيدا للشعب السوري. لذلك، فإننا ندعم ذلك. لماذا؟ بعد ست سنوات من الحرب، وللأسف وبحزن أقول إن 400 ألف ربما قتلوا، فإن أول شيء يطلبه السوريون هو ذلك (وقف النار). ثانيا، هذا الاتفاق الذي أنجز من الرئيسين دونالد ترمب وفلاديمير بوتين الذي يتعلق بمنطقة جنوب غربي سوريا، هو خطوة مهمة وذات مغزى في الاتجاه الصحيح. أيضا، هذا الاتفاق تحقق جراء سلسلة من الاجتماعات في عمان وبعد اجتماعات آستانة.
* ما علاقة «هدنة الجنوب» بعملية آستانة؟
- هناك علاقة غير مباشرة بعملية آستانة. صحيح (الهدنة) نوقشت في عمان وليس في آستانة، لكنها جزء من المبادرة والعملية التي أطلقتها اجتماعات آستانة، وهي خلق مناطق لـ«خفض التصعيد». إننا نأمل أن هذه المنطقة والمناطق الثلاث الأخرى التي هي غالباً ستأخذ دفعة إضافية، خصوصاً أن هذه الهدنة الأخيرة ستقر قريباً في اجتماعات آستانة.
* ماذا عن آلية الرقابة في هذه الهدنة؟
- من الواضح أن الشيطان في التفاصيل، لذلك فإن المحادثات مستمرة في عمان حول كيفية تحقيق آلية رقابة فعالة، لأن كل وقف للنار، تعلمنا، لا يستمر بسبب الرغبة الطيبة للأطراف، بل يصمد بفضل آلية جيدة للرقابة ونظام رقابة يمنع تحول المشاكل التي لا يمكن تجنبها كي تصبح أكبر.
وهناك نقطة أخرى، هي أنه يجب أن نبقى متذكرين أن هذه الهدنة مرحلية. لذلك أطلق عليها منطقة مؤقتة (مرحلية) لخفض التصعيد، وأن مبدأ وحدة سوريا يجب ألا يتأثر أو يهدد بهذه الخطوة. هذا مبدأ نعمل جميعاً لأجله في كل عمل نقوم به.
وعندما يكون هناك منطقة لخفض التصعيد، نتوقع أن ذلك سيزيد المساعدات الإنسانية وإطلاق المعتقلين والمخطوفين وبعض الأفعال المتعلقة بنزع الألغام، لأن هذه الأمور مهمة للشعب السوري.
* ماذا تقول للسوريين القلقين من تحول مناطق «خفض التصعيد» إلى وصفة للتقسيم أو مناطق نفوذ لدول إقليمية أو خارجية؟
- أقول لهم بوضوح: أفهم قلقكم. ربما مقلق لكم، أنه عندما تكون هناك منطقة لخفض التصعيد ربما تظنون أن التقسيم أمر واقع، لكن أريد أن يعرف السوريون أن الأمم المتحدة والمجتمع الدولي مصمم بشكل مستمر أن هذه مناطق مؤقتة والتقسيم لن يكون جزءاً من مستقبل سوريا.
* اتفاق «هدنة الجنوب» هو الثالث بين أميركا وروسيا، ما الجديد؟
- أريد التركيز على الإدارة الأميركية الحالية بناء على التصريحات والإشارات، واضح أن هناك مصالح مشتركة بين روسيا وأميركا. إحدى هذه المصالح المشتركة، هي محاربة وهزيمة «داعش». هذا التنظيم يمكن أن تكون له علاقة بهجمات مستقبلية في أميركا ونيويورك ولندن وباريس وبروكسل وتونس وأوتاوا وسانت بطرسبورغ وفي أي مكان. واضح أن هناك مصلحة مشتركة لروسيا وأميركا لمحاربته، وهما قريبتان من التعاون في هذا المجال.
النقطة الثانية من المصالح المشتركة، هي خفض التصعيد في سوريا، لأنه ليس من مصلحة أي منهما زيادة مستوى التصعيد للصراع في سوريا لأن هذا يزيد من اللااستقرار في المنطقة ويزيد من تدفق اللاجئين ويصب في مصلحة «داعش» الذي ينمو في وسط اللااستقرار والتصعيد في المنطقة.
لذلك، آمل أن تكون هناك نقطة بالمصلحة المشتركة (بين روسيا وأميركا) وهي الاستقرار في سوريا، وهي كيفية تنفيذ القرار الدولي 2254 عبر العملية السياسية في جنيف.
* هناك نقطتان من المصالح المشتركة بين أميركا وروسيا، هل هما كافيتان كي تجعلاك متفائلاً بهذه الجولة من مفاوضات جنيف وأن هذه الجولة مختلفة عن سابقاتها؟
- دائماً أنا حذر في توقعاتي، لكني أبقى إيجابياً نيابة عن الشعب السوري. إنني حذر وبراغماتي وواقعي، لذلك سأقول الآتي: هذه اللحظة، ليس فقط المصالح المشتركة بين روسيا وأميركا، بل الدول الأخرى مثل فرنسا والعالم العربي وتركيا وكل دولة في المنطقة، الكل يريد إنهاء الصراع، بل على الأقل خفض مستوى العنف إلى مستوى اللاتصعيد.
لكن مع ذلك، يجب أن نتذكر أن الشيطان بالتفاصيل، وكانت هناك تطورات ساهمت سابقاً في التصعيد. لا أتوقع في هذه الجولة التفاوضية اختراقاً لأننا في مرحلة التحضير إلى اللحظة التي يتحقق فيها الاختراق. إننا نقوم في العمل التحضيري التراكمي. عملية آستانة مثال. الكل اعتقد أنها ستمضي بسرعة، لكن الذي حصل هو عمل تراكمي ثم تحقق اتفاق خفض التصعيد.
أيضا، هذا مشابه في عملية جنيف. هي مثل عملية آستانة، لن نحقق اختراقاً بل تقدما تراكميا وإيجابيا في التحضير للحظة التي نستطيع بدء مفاوضات حقيقية.
* ماذا تتوقع من هذه الجولة التفاوضية؟ هل تتوقع تقدما بعملية صوغ الدستور الجديد؟ أو اتفاقا على مبادئ الحل السياسي؟
- أنت لا تتحدث عن ستيفان دي ميستورا، بل تتحدث عن المفاوضين الرئيسيين. أنا وسيط، لذلك أن مهمتي تقوم على عدم القيام بتقدم أي توقعات حول نتائج المحادثات. يجب أن تسألني هذا السؤال يوم الجمعة المقبل. الآن، لن أقول أكثر مما قلت.
* لو تحدثنا عن مخربي العملية السياسية أو اتفاق «خفض التصعيد»، نعرف أن الإرهابيين وتنظيمات مثل «داعش» أو «جبهة النصرة» المصنفة تنظيمات إرهابية بحسب الأمم المتحدة لهم مصلحة في عدم وقف التصعيد، هل هناك مخربون إقليميون؟ البعض يتحدث عن ميلشيات أو إيران. ماذا تقول؟
- تعلمت أنه في كل اتفاق لوقف النار، كان هناك مبادرات تخريبية من أطراف. لن أسمي حالياً أي منها سوى «النصرة» و«داعش». ما أعرفه أنه عندما تكون هناك رغبة قوية وصارمة من قوتين كبريين مثل روسيا وأميركا وهناك اتفاق بين دول مثل إيران وروسيا وتركيا في آستانة وأن كل طرف من هذه الأطراف سيؤثر بشكل إيجابي بالنسبة إلى الاتفاق. لذلك ستسيطر هذه الأطراف على محاولات التخريب لو كانت موجودة.
* الأكراد قوة عسكرية وسياسية و«قوات سوريا الديمقراطية» التي تضم مقاتلين أكراداً بدعم من التحالف الدولي بقيادة أميركا، هل حان الوقت لضمهم إلى العملية السياسية خصوصاً أن الحديث بات يتناول مستقبل سوريا ودستورها الجديد؟
- دعني أكن محدداً جداً حالياً حول هذه النقطة. عندما أشرت إلى هذا الموضوع في الحديث إلى وكالة «سبوتنيك» الروسية، في الواقع أجبت ما إذا كان الأكراد يجب أن يكونوا جزءاً من العملية التفاوضية المستقبلية حول دستور سوريا الجديد. كنت أشير إلى المكون الكردي (المجموعة الكردية). هناك سوريون أكراد موجودون في سوريا، لم أكن أشير بالضرورة إلى أي مجموعة سياسية أو عسكرية. أظن، أنه لا يمكن لأحد أن ينكر أنه عندما، لم يحن الوقت بعد لأننا لا نزال في مرحلة ما قبل المفاوضات، عندما تكون هناك محادثات حول الدستور، فإن المكون الكردي في سوريا وهم سوريون، يجب أن تكون لهم الفرصة مثل أي مجموعة أخرى، للتعبير عن رأيهم.
* التقيت أمس مع ممثلي مجموعات المعارضة، ما رسالتك؟ هل تريد أن يكونوا موحدين أكثر أو على الأقل لديهم موقف موحد؟
- إحدى نقاط ضعف المعارضة، أو الانطباع بنقاط الضعف لدى وفد الحكومة على الأقل، أن المعارضة ليست منقسمة فقط، بل أعتقد أنه في لحظة مهمة وأساسية أريد أن أساعد العناصر المختلفة في المعارضة، وبحسب القرار 2254 للوصول إلى أرضية مشتركة ما. ما نحاول القيام به، ليس الوصول إلى معارضة موحدة، لأن هذا الأمر ربما يأخذ وقتا أكثر، لذلك على الأقل الوصول إلى موقف موحد إزاء قضايا مثل الدستور أو الانتخابات أو أي عنصر من عناصر «السلال الأربع». (التي تضم الحكم، الدستور، الانتخابات، مكافحة الإرهاب). هذا على الأقل سيزيد صدقيتهم وسيؤدي إلى نتيجة جيدة ونفوذ في العملية التفاوضية. هذا ما نعمل عليه حالياً.
* باعتبارك وسيطاً تريد تنفيذ القرار 2254 والتفاوض حول «السلال الأربع»، ما فهمك لهذا القرار؟ ما أنسب طريقة لتنفيذ القرار؟
- أنت تسألني سؤالاً يجب ألا أجيب عنه. هذا سؤال للسوريين أن يجيبوا عنه. هذه بالضبط مهمة الوسيط. القرار 2254 واضح ومحدد كمرشد. مهمة الوسيط هي كيف تصل الأطراف السورية إلى أرضية مشتركة وينفذون إرشادات القرار 2254، ومهمتي ليست إطلاق أحكام مسبقة.
* نعرف أن القرار 2254 يطلب تشكيل حكم وصوغ دستور والإعداد لانتخابات، في حال لم يتحقق ذلك، هل ستبحث عن مجالات أخرى للاختراق مثل تشكيل مجلس عسكري مشترك أو حكومة تكنوقراط بين الأطراف السورية؟
- كما قلت سابقا، عليك أن تسامحني. لن أوضح الكثير عن تفاصيل محددة، بل أفضل أن أناقش في شكل إيجابي مع الأطراف السورية، وقتذاك فقط سأكون قادراً على مناقشة بعض الأمور في شكل علني.
* بوضوح، هل أنت متفائل بهذه الجولة من مفاوضات جنيف بحيث تحقق شيئاً ملموساً وبشكل مختلف عن الجولات السابقة؟
- إنني واقعي. ربما هذا الأسبوع المحدد من المفاوضات سيحقق بعض التقدم التراكمي في فهم بعض العمل التحضيري الذي يجب فعله. مثال، في بعض الأحيان، في العالم العربي أو مكان آخر يقول البعض: السيد دي ميستورا، ماذا تفعل بهذا التبادل التراكمي والتحضيري في الملف السوري، إننا لا نرى نتائج كبيرة؟ جوابي: تذكروا ما أقوم به. في أفغانستان أو العراق عندما كانت قضية كبرى قبل سنوات. وقتذاك، كانت هناك محادثات ولقاءات في جنيف وأماكن أخرى حول تفاصيل. البعض كان يقول إنني كنت أضيع الوقت. لكن يوماً ما وفي أحد الأيام وفي ليلة واحدة، توفرت البيئة لعقد مؤتمر عاجل في بون. كانت هناك عجلة ولم يكن هناك وقت للتحضير. لكن، كل طرف اكتشف أن كل العمل الذي كنا نقوم به والحركات التراكمية جعلت من مؤتمر بون ناجحاً. هذه هي الزاوية التي يجب أن ننظر عبرها إلى الأمر والعمل الشاق الذي نقوم به هنا (في جنيف) في هذه الأيام.
* انتظار اللحظة التاريخية أو السحرية؟
- أكثر من هذا. التحضير والدفع والمساعدة لتحقيق اللحظة التاريخية.



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.