سبع ليالٍ وثلاثة بلدان... وسفينة

قليل من التنظيم كثير من المتعة

مدينة روما الساحرة
مدينة روما الساحرة
TT

سبع ليالٍ وثلاثة بلدان... وسفينة

مدينة روما الساحرة
مدينة روما الساحرة

مفتاح نجاح أي رحلة هو التنظيم، ووضع جدول بما سنقوم بزيارته خلال رحلتنا أساسي. وفي حال لم تكن سفرتنا منظمة، فسوف نقع فريسة الفوضى السياحية، وينتهي بنا المطاف في زيارة المدينة والعودة منها غريبين عنها، وعن معالمها وأسرارها وخباياها.
العطلة السنوية بالغة الأهمية، كونها مكلفة مادياً، ولهذا السبب يجب أن نخطط لها جيداً لنستفيد خلالها من كل النواحي. وإذا كانت العطلة محدودة بأيام معدودة، فأنصحكم بزيارة أكثر من مدينة في بلد واحد، أو مدينة في أكثر من بلد، من خلال السفر على متن إحدى السفن السياحية التي تنطلق من موانئ عربية أو غربية، وأعتقد أن هذا النوع من السفر هو الأفضل لمحبي التعرف على أكثر من مكان في أقل وقت ممكن، ولكن أعود وأذكر بالتخطيط لأن السفر على متن السفن، أو ما يعرف بـ«Cruise» لا يتناسب مع الكسالى الذين يفضلون الجلوس في مكان واحد، وإلا سيجد هذا النوع من السياح أنفسهم يراوحون مكانهم على متن الباخرة، أو يخرجون منها لرؤية المرفأ ثم يعودون أدراجهم إلى الباخرة.
هذه المرة، اخترنا نقطة الانطلاق لتكون برشلونة المتوسطية الجميلة، والسفينة كانت تابعة لأسطول «رويال كاريبيان»، واسمها «فريدوم أوف ذا سيز»، الرحلة امتدت على مدى 7 ليالٍ، وتوزعت في 3 بلدان، هي: إسبانيا وإيطاليا وفرنسا.
بدأت رحلتنا من لندن، واستغرقت أقل من ساعتين بالطائرة؛ إذا كان وقتك ضيقاً اختر رحلة صباحية باكرة حتى لا يتعين عليك المبيت في مدينة الانطلاق، وهذا ما حصل، فوصلت الطائرة إلى مطار برشلونة نحو الساعة 11 صباحاً، ثم استقللنا سيارة أجرة من المطار إلى المرفأ الذي لا يبعد أكثر من 10 دقائق، بتكلفة لا تزيد على 30 يورو (يشار إلى أن تطبيق أوبر غير متوفر في برشلونة). وعند دخولك إلى المرفأ، تستقبلك أكبر السفن السياحية حجماً، وكان من بينها سفينتنا العملاقة التي جاءت إلى أوروبا لتمخر بحرها لأول مرة، بعدما كانت مخصصة للسفر إلى منطقة الباهاماس، منطلقة من موانئ أميركية.
ويمكنك أن تقوم بالإجراءات الأمنية ابتداء من الساعة 11 صباحاً، وتستلم الغرفة في تمام الساعة الواحدة بعد الظهر، فأنصحك بأن يكون معك حقيبة يد صغيرة تضع فيها حاجات السباحة والأدوية، على سبيل المثال، لأن حقيبة السفر لا يتم توصيلها إلى غرفتك قبل الساعة الثالثة بعد الظهر. وبمجرد وصولك على متن الباخرة، تبدأ رحلتك: فيكون الغداء بانتظارك في الطابق الأخير من الباخرة، وتنطلق الرحلة عند الساعة الخامسة بعد الظهر على أنغام الموسيقى التي يتناغم عليها العاملون في الباخرة، وعلى مرأى من المسافرين الذين يودعون برشلونة من الطابقين العلويين المفتوحين.
وقد اخترنا رحلة البحر المتوسط التي تتوقف في اليوم الأول في مدينة «مارسيل»، وفي صباح اليوم الثاني في مدينة «فيل فرانش»، واليوم الثالث في بيزا، واليوم الرابع في روما، واليوم الخامس في كابري ونابولي.
وهذه الوجهات من بين أجمل الوجهات الأوروبية الساحلية على الإطلاق لأنها تجمع بين البحر والثقافة والمناخ الجميل.
صباح كل يوم، تصل السفينة إلى المرفأ نحو الساعة السابعة صباحاً، وعادة ما يسمح للمسافرين بالخروج بعد إتمام السفينة جميع الإجراءات الأمنية، فتكون الساعة قد شارفت على التاسعة، فأنصحكم بعدم التأخر في النزول من الباخرة لأن وقت العودة من كل مدينة يكون ما بين الخامسة والسادسة مساء، وهناك بعض الموانئ البعيدة عن المدن كما هو الحال في روما، وهذا ما يعيدنا إلى نقطة أهمية التخطيط.
وتنظم الباخرة برامج سياحية تنطلق كل صباح من كل مدينة، ولكن أنصحكم بترك هذه المسألة إلى الشركات التي تتمركز في المرفأ، فهناك شركات كثيرة تقدم كثيراً من العروض بأسعار جيدة جداً، ومع دليل سياحي في بعض الأحيان، فهذا الأمر يعود إلى المسافرين وميزانيتهم.
* اليوم الأول
وصلت السفينة إلى مدينة مارسيليا Marseille، التي تتنشق التاريخ من مرفئها الذي يعود بك إلى 1500 سنة إلى الوراء، حيث كان من أهم المرافئ، ولا يزال أكبرها في أوروبا، وكان ولا يزال الأهم من حيث التجارة. واختيرت مارسيليا لتحمل لقب مدينة الثقافة لعام 2013، فهي تستحق اللقب نسبة لما تزخر به من معالم ومبانٍ تاريخية ومتاحف ومعارض فنية عصرية وفيلات رائعة التصميم.
وعندما تصل إليها، يمكنك أن تستقل سيارة الأجرة إلى المرفأ القديم الذي يتجمع فيه صيادو الأسماك، فتتنشق على الكورنيش رائحة السمك الطازج تنبعث من المطاعم الكثيرة الممتدة على طول الممشى. ومقابل المرفأ، يمكنك التعرف على المدينة وتاريخها من خلال حافلات سياحية تأخذك في رحلة استطلاعية إلى الكاتدرائية الأشهر «نوتر دام دو لا غارد» Notre Dame De La Garde، المطلة على المدينة، فهذه الزيارة ضرورية لأن الموقع رائع، وفيه تتعرف على قصة المدينة التي تتميز بشواطئها النظيفة ذات المياه اللازوردية.
وبعد جرعة من الثقافة، يمكنك العودة إلى المرفأ القديم لتناول الطبق الأشهر «بويابيس» Bouillabaisse، وهو عبارة عن «يخنة سمك».
* اليوم الثاني
بقينا في فرنسا، وهذه المرة في مرفأ مدينة «فرانشفيل سور مير» Ville France Sur Mer الجميلة؛ المرفأ صغير، فيتوجب عليك أن تستقل عبارة صغيرة لتوصلك إلى الشاطئ. وبمجرد وصولك، ستقع في غرام هذه المدينة الصغيرة الجميلة التي تنتشر فيها المقاهي التي تغازل البحر والمحلات التجارية الصغيرة والبسطات التي تبيع منتجات محلية. ومنها، تنطلق عبر محطة القطارات الموجودة فيها إلى كل من مدينة نيس وموناكو وكان. وإذا كنت تحب عبير العطر، فما عليك إلا التوجه إلى مدينة غراس المشهورة بتصنيع العطور.
الخيار هنا واسع؛ خطط للزيارة لأن موقع موناكو على الجهة الأخرى من نيس على سبيل المثال، فأنصحك بالذهاب إلى موناكو والتعرف إليها عبر حافلة سياحية تنزل منها ساعة تشاء، تشاهد خلالها أهم معالم المملكة الجميلة الأنيقة، ومنها عد عبر فيلفرانش إلى نيس، فهي مدينة تستحق الزيارة، وتنتشر فيها المحلات التجارية والمطاعم، بالإضافة إلى كورنيش كبير أشبه بـ«بروموناد الإنجليز» في كان. وخلال العودة، يمكنك التوقف في مدينة «إيز» التاريخية؛ المهم أن تلتزم بموعد آخر عبارة تقلك إلى الباخرة مساء.
* اليوم الثالث
بعد أن تكون قد كحلت عينيك بروعة فرنسا، يكون قد حان الوقت لتدغدغ سمعك وتستمتع بأنغام اللغة الإيطالية لأن هذه المحطة هي في مرفأ توسكانا. وهنا الخيارات كثيرة، إما أن تتوجه إلى برج بيزا المائل، أو إلى فلورنسا للتعرف على نهضتها وكنوزها الفنية، أو حتى الاثنين معاً، ولكن الوقت سيكون ضيقاً، مع العلم بأن منطقة البرج لا تستحق تمضية أكثر من ساعتين فيها لأنها لا تضم إلا البرج وبعض المقاهي وأكشاكاً لبيع التذكارات السياحية.
وقد اخترنا زيارة برج بيزا، ومن بعده زرنا منطقة جبلية شهيرة جداً باستخراج الرخام، تعرف باسم جبال «كارارا» Carrara. ومن هذا الرخام، صنعت معظم معالم روما الفنية.
وفي جميع الأحوال، أنصحك بزيارة منطقة «تشينكوي تيري» Cinque Terre، المعلقة على جرف، ومبانيها ملونة على الساحل الليغوري الساحر.
* اليوم الرابع
لا تكون زيارة إيطاليا كاملة دون زيارة عاصمتها التي أصفها دائماً بمتحف مفتوح، فمحطتنا اليوم كانت في روما. ويبعد المرفأ عنها نحو الساعة ونصف الساعة. وبواسطة السيارة أو الحافلة، يمكنك أن تختار إحدى الرحلات المنظمة من الشركات السياحية المنتشرة في المرفأ. فإذا كنت قد زرت روما من قبل، فأنصحك بالذهاب إليها من دون دليل سياحي، ولكن في حال كانت هذه زيارتك الأولى، فلا بد أن تجد دليلاً يخبرك عن تاريخ هذه المدينة العريقة، وزيارة الفاتيكان حتمية. وقد استطعنا في وقت ضيق أن نزور مدينة الفاتيكان، ومنها مشينا إلى ساحة نافونا، وتذوقنا ألذ بيتزا فيها في مطعم «تري سكاليني» Tre Scalini. وبعدها، تمنينا العودة إلى روما بعدما دفعنا بالنقود المعدنية في نافورة «تريفي» Trevi؛ وهذا تقليد قديم بما أن اسم النافورة يعني «التمنيات»، ويقال: إذا رميت النقود فيها، سوف تعود إلى روما مرة أخرى؛ وقد صدقت الأسطورة معي!
وفي وقت قصير، استطعنا التوقف أمام مبنى «الكولوسيوم»، والتقاط الصور مع المصارعين المزيفين. (احذروهم، فقد يطلبون منكم مبلغاً طائلاً لالتقاط صورة تذكارية معهم).
* اليوم الخامس
لا نزال في إيطاليا، وقد وصلنا إلى نابولي. وهنا، ابتسموا لأن جميع الخيارات رائعة؛ فإذا كنت تبحث عن التاريخ، فلا تفكر مرتين، توجه إلى مدينة بومباي التي حول البركان المجاور لها أهلها إلى تماثيل من الحجارة، فأنت بحاجة لنحو الساعتين في تلك المدينة التي دمرت بالكامل، ومن ثم سيكون أمامك الوقت لزيارة سورينتو الجميلة التي تشتهر بساحتها وطعامها والحمضيات ومشروب الليمونتشيلو والموتزاريلا. ومن الممكن أيضاً زيارة كابري الرومانسية، وتذوق البيتزا فيها. أهم ما يمكن أن تشاهده في نابولي «القصر الملكي»، و«دار سان كارلو للأوبرا»، والـ«دوومو»، والكاتدرائية.
* اليوم السادس
هذا اليوم مخصص للراحة التامة والاستمتاع بالخدمات الكثيرة على متن الباخرة، من مركز صحي إلى بركة سباحة وتسلق جبال وركوب أمواج والتزحلق على الجليد وتذوق مطابخ العالم في أكثر من مطعم ومشاهدة الحفلات الموسيقية والترفيهية والأفلام في قاعات السينما العملاقة.
ويطلق على اليوم الأخير على متن الباخرة اسم «Day at Sea». وهذا اليوم يأتي بعد التعب الذي يبذله المسافر على مدى نحو أسبوع متنقلاً من مدينة إلى أخرى.
* اليوم السابع
تنتهي رحلة الإبحار، ولكن العطلة لم تنتهِ بعد لأن النقطة الأخيرة هي برشلونة، النقطة التي انطلقنا منها. إذا كنت لا تنوي المبيت في برشلونة، فاحرص على إيجاد رحلة جوية فترة ما بعد الظهر، وبما أن الباخرة تصل إلى المرفأ في الصباح الباكر، سيكون أمامك متسع من الوقت لاكتشاف مدينة غاودي الفنية.
اترك أمتعتك مع شركة متخصصة بنقل الحقائب إلى المطار، تجد مكتباً لها في عنبر الوصول، وبعدها تستقل حافلة النقل العام (2 يورو للشخص الواحد) التي تأخذك إلى وسط المدينة، وتحديداً إلى محيط شارع لاس رامبلاس Las Ramblas الأشهر.
وفي ساحة «دي كاتالونيا»، تجد الحافلات السياحية المكشوفة بانتظار السياح؛ تختار ما بين رؤية القسم الشمالي من المدينة أو وسط المدينة وساحلها. إذا كان وقتك ضيقاً، اكتشف القسم الشمالي لأنه يضم أهم المعالم السياحية. وهذه الشاحنات تمكنك من الترجل، ومتابعة الرحلة على متن حافلة أخرى، ساعة ما تشاء.
وتمر الحافلة بأهم المعالم، مثل كاتدرائية «ساغرادا فاميليا» التي صممها الفنان أنتوني غاودي الذي لقي حتفه في حادث تصادم مع قطار قبل الانتهاء من بنائها.
ومن الممكن أيضاً زيارة حديقة غويل Parc Guell وجبل تيبدابو Tibidabo المطل على المدينة، وفيها واحدة من أجمل الكاتدرائيات وأقدم مدينة ملاهٍ في البلاد. هذه هي برشلونة باختصار، ولكن إذا كان لديك الوقت، فأنصحك بالبقاء في المدينة للتعرف إليها بشكل جيد، فستكون بحاجة إلى نحو 3 أيام إضافية.
* ملاحظة: للذهاب إلى المطار بأقل سعر، يمكنك أن تستقل الحافلة الزرقاء من ساحة كاتالونيا التي تأخذك إلى المطار مباشرة (تستغرق الرحلة نحو 17 دقيقة بسعر لا يتجاوز الـ4 يوروات للشخص الواحد)، وبعدها تتسلم الحقائب من المطار لتتابع رحلتك إلى وجهتك الأخيرة.



بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.


كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
TT

كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)

بصفتي كاتبة متخصصة في السفر، أصبحت حقيبة السفر بالنسبة لي أكثر من مجرد أمتعة أحملها من بلد إلى آخر؛ إنها جزء من طقوس الرحلة نفسها. على مدار سنوات من التنقل بين مطارات ومدن مختلفة، تعلّمت أن توضيب الحقيبة بذكاء يمكن أن يختصر الكثير من التوتر ويوفر وقتاً ثميناً عند الوصول. لم أعد أؤمن بالتكديس العشوائي أو حمل كل ما قد أحتاجه «احتياطاً»، بل أصبحت أتعامل مع الحقيبة باعتبارها مساحة مدروسة بعناية، لكل قطعة فيها وظيفة ومكان محدد.

في كل رحلة أبدأ بقائمة بسيطة، ثم أختار الملابس التي يمكن تنسيقها بسهولة، وأعتمد طرق الطي الموفّرة للمساحة، وأستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة والشتوية. هذه العادات لم تأت من فراغ، بل من تجارب سفر متكررة وأخطاء تعلّمت منها. اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، يمنحني شعوراً بالاستعداد والهدوء، ويجعلني أنطلق نحو وجهتي وأنا أعلم أن كل ما أحتاجه موجود في مكانه الصحيح.

سحب الهواء من أكياس التوضيب من الحلول الجيدة (الشرق الاوسط)

من بين أهم الاكتشافات التي غيّرت طريقتي في السفر كانت أكياس الفاكيوم. أتذكر أول مرة استخدمتها قبل رحلة طويلة في الشتاء؛ فجأة تحوّلت السترات الثقيلة والملابس الصوفية إلى رزم صغيرة مرتبة. منذ ذلك الحين، باتت هذه الأكياس جزءاً أساسياً من تحضيري، خصوصاً في الرحلات إلى أماكن باردة، فهي لا توفّر المساحة فحسب، بل تحافظ أيضاً على ترتيب الملابس وتحميها من الرطوبة والروائح.

كما تعلّمت مع الوقت أهمية التحضير المسبق لأغراض العناية الشخصية. لم أعد أحمل العبوات الكبيرة لكريمات الوجه أو مستحضرات الحمام، بل أخصص قبل السفر وقتاً قصيراً لتعبئتها في حاويات صغيرة محكمة الإغلاق وجاهزة داخل حقيبة شفافة. بهذه الطريقة أتجنب الفوضى أو تسرب السوائل، وأمرّ عبر التفتيش في المطارات بسهولة، كما أضمن أن كل ما أحتاجه من مستحضرات العناية موجود في مكان واحد ومنظم.

اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، أبدأ فيها بقائمة واضحة وأختار ملابسي بحسب نوع الرحلة والمناسبات التي سأشارك بها، أركز على لون واحد للملابس لتفادي حمل الكثير من حقائب اليد والأحذية، فينصح خبراء السفر بالبدء بقائمة مكتوبة للأغراض الأساسية مع تحديد عدد الأيام والأنشطة المتوقعة مما يساعد على اختيار ملابس متناسقة يمكن ارتداؤها بأكثر من طريقة. كما يُفضَّل اختيار ألوان محايدة وتجنّب حمل قطع كثيرة يصعب تنسيقها.

كما أستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة، هناك عدة شركات متخصصة بتوضيب الحقائب عن طريق الفاكيوم أو سحب الهواء من الأكياس. معظمها عبارة عن أكياس كبيرة الحجم تأتي مع منفخ صغير، يكفي أن تضع الملابس داخل أحد الأكياس وبعدها تسحب الهواء بواسطة المنفخ لكي يصبح الكيس مسطحاً وخالياً من الهواء، متخلصاً بذلك من ضعف حجم الملابس الأصلي.

ما هي الطرق الأفضل لتوضيب حقيبة السفر؟

قاعدة «الطي الذكي» بدل التكديس

يُعدّ طي الملابس بطريقة اللف (Rolling) من أشهر الطرق لتوفير المساحة وتقليل التجاعيد. تُلفّ القمصان والبنطلونات بشكل أسطواني وتوضع جنباً إلى جنب؛ ما يسمح برؤية كل قطعة دون الحاجة لتفريغ الحقيبة. أما الملابس الثقيلة مثل الجينز والسترات فتُوضع في الأسفل لتثبيت باقي المحتويات.

تقسيم الحقيبة إلى مناطق

تقسيم الحقيبة إلى أقسام يسهّل الوصول إلى الأغراض. يمكن استخدام مكعّبات التوضيب (Packing Cubes) أو أكياس منفصلة لتجميع الملابس الداخلية، والإكسسوارات، وأدوات النظافة. كما يُفضّل وضع الأشياء التي قد تحتاجها بسرعة في الأعلى، مثل سترة خفيفة أو مستندات السفر.

أكياس الفاكيوم... المساحة الإضافية

أصبحت أكياس الفاكيوم (Vacuum Bags) خياراً شائعاً للمسافرين الراغبين في حمل مزيد من الملابس دون زيادة حجم الحقيبة. تعمل هذه الأكياس على تفريغ الهواء من داخلها بعد وضع الملابس، ما يقلّل حجمها بشكل ملحوظ.

مزايا استخدام أكياس الفاكيوم:

*توفير مساحة قد تصل إلى 50 في المائة داخل الحقيبة.

*حماية الملابس من الرطوبة والروائح.

*الحفاظ على ترتيب الأغراض طوال الرحلة.

نصائح عند استخدامها:

*لا تضع الملابس التي تتجعد بسهولة مثل القمصان الرسمية.

*خصّصها للملابس الشتوية السميكة أو القطع الكبيرة.

*احتفظ بكيس فارغ للملابس المتسخة في رحلة العودة.

توزيع الوزن بذكاء

لمن يسافر بحقيبة بعجلات، يُنصح بوضع الأغراض الثقيلة قرب العجلات لتسهيل السحب. كما يجب توزيع الوزن بالتساوي لتجنّب تلف الحقيبة أو صعوبة حملها. أما في حقيبة اليد، فيجب الالتزام بالسوائل المسموح بها ووضعها في أكياس شفافة منفصلة.

حقيبة صغيرة داخل الحقيبة

نصيحة أخيرة: عليك ترك مساحة صغيرة أو ضع حقيبة قماش خفيفة داخل الحقيبة الكبيرة لاستخدامها في رحلة العودة للهدايا أو الملابس الإضافية.


مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
TT

مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)

كما يعلم أي مسافر دائم، فإن السفر جواً قد يُؤثر سلباً على الجسم، من الانتفاخ إلى آلام العضلات وحتى انسداد الأذنين، فقد يحدث العديد من المشاكل على ارتفاع 35 ألف قدم.

وفقاً لموقع «ترافي ليجر» المعني بأمور السفر، تُحذر مضيفة طيران سابقة من أن السفر جواً قد يسبب أضراراً بالغة بالبشرة، لكن باختيار المقعد المناسب على متن الطائرة، يمكنك التخفيف من حدة تلك الأضرار.

في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تعاونت منصة «فريشا» لحجز خدمات التجميل والعناية بالبشرة مع مضيفة الطيران السابقة دانييل لويز لشرح كيفية تأثير أنماط تدفق الهواء داخل المقصورة على البشرة، ولتحديد المقاعد التي تُسبب على الأرجح جفافاً وتقشراً شديداً في البشرة.

كما أوضحت لويز أنه قد ينخفض ​​مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 في المائة في أثناء الرحلة، مما يجعل بيئة الطائرة أكثر جفافاً من الصحراء.

وأضافت لويز أنه بالإضافة إلى الهواء المُعاد تدويره في الطائرة، والتعرض للأشعة فوق البنفسجية على ارتفاعات عالية، وقلة الحركة، فإن بعض المقاعد قد تُسرّع فقدان الرطوبة بشكل أكبر من غيرها. وتقول لويز: «لا يُدرك الناس أن مكان جلوسهم في الطائرة يُؤثر فعلاً على حاجز البشرة»، موضحة أن أسوأ مقعد في الطائرة بالنسبة لبشرتك، هو المقعد المجاور للنافذة.

تقول لويز وفريشا إن المسافرين على هذا المقعد قد يتعرضون لـ«مستويات عالية من الأشعة فوق البنفسجية، وتدفق هواء ضعيف جداً، وبرودة في جدران الطائرة»، مما يؤدي إلى جفاف الجلد.

يلي ذلك مقدمة المقصورة، والصفوف الخمسة الأخيرة في الطائرة. والسبب هو أن «ضغط الهواء والرطوبة يتقلبان بشكل كبير في مناطق الإقلاع والهبوط».

أما الصفوف الأمامية فهي أفضل حالاً، بفضل المساحة الإضافية للأرجل، والتي تسمح بتدفق هواء أقوى قادم مباشرة من فتحات التهوية العلوية. والأفضل من ذلك كله، المقاعد فوق الجناح، حيث «يساعد هيكل الطائرة على استقرار الضغط وتقلبات الرطوبة».

وأضافت لويز: «تتعرض المقاعد المجاورة للنوافذ إلى أقصى درجات التعرض للأشعة فوق البنفسجية، حتى في الأيام الغائمة؛ لأنك أقرب إلى الشمس بآلاف الأقدام، وينعكس الضوء عن السحب. وهذا يُسبب الجفاف».

كذلك، تعاني الأجزاء الأمامية والخلفية من الطائرة من انخفاضات حادة في الرطوبة، مما قد يؤدي إلى فقدان البشرة للرطوبة بسرعة، خاصةً إذا كنتِ تستخدمين مستحضرات تجميل تحتوي على الريتينول أو الأحماض.

إذاً، أين يفضل أن تجلس؟

وفقاً للويز، فإن أفضل مقعد لبشرتكِ هو مقعد الممر في منتصف المقصورة؛ وذلك لأن هذا المقعد يوفر «تدفق هواء مستقر، وتقلبات أقل في درجة الحرارة، وحركة أسهل تُحسّن الدورة الدموية».

بغض النظر عن مكان جلوسكِ، تنصح لويز ببعض الطرق لحماية بشرتكِ في أثناء الطيران، منها تجنب استخدام أي «مكونات فعّالة» مثل الريتينول قبل 24 ساعة من الرحلة؛ لأنها قد تُسبب جفاف البشرة. كما تنصح بوضع كريم واقٍ في المطار، «وليس بعد الصعود إلى الطائرة»، للحفاظ على نضارة بشرتكِ. ولا تنسَيْ وضع واقي الشمس، خاصةً إذا كنتِ تجلسين بجوار النافذة؛ لأن الأشعة فوق البنفسجية قد تخترق نوافذ المقصورة.

وأخيراً، نصيحة مهمة: «احرصي على شرب الماء». وبهذه الطريقة يمكنكِ الوصول إلى وجهتك وأنتِ تبدين وتشعرين بأفضل حال.