مقتل 6 مسلحين في صعيد مصر وحظر للتجول في مناطق بسيناء

مقتل 6 مسلحين في صعيد مصر وحظر للتجول في مناطق بسيناء
TT

مقتل 6 مسلحين في صعيد مصر وحظر للتجول في مناطق بسيناء

مقتل 6 مسلحين في صعيد مصر وحظر للتجول في مناطق بسيناء

في وقت كشف فيه خبراء في الجماعات المتطرفة، اتساعاً للهوة بين حمائم وصقور جماعة الإخوان، وقولهم بظهور طرف ثالث أشد تطرفاً، أعلنت السلطات المصرية أمس مقتل 6 مسلحين في الصعيد، بجنوب البلاد، وفرض حظر للتجول في مناطق بسيناء، شمال شرقي القاهرة، وذلك بعد أسبوع ساخن من المواجهات بين القوات الأمنية والعناصر المتطرفة أسفر عن مقتل وإصابة العشرات في سيناء والإسماعيلية (شرق) والجيزة والسادس من أكتوبر (غرب العاصمة).
ويأتي ذلك في وقت دعا فيه وزير الخارجية المصري، سامح شكري، لأهمية حماية دول المنطقة من ظاهرة الإرهاب وتجفيف منابع تمويله والعمل على نشر الأفكار الوسطية للإسلام، وكذلك مع بدء تدريبات عسكرية مصرية - فرنسية في البحرين الأحمر والمتوسط تحت اسم «كليوباترا 2017» بمشاركة فرقاطات وحاملتي مروحيات ولنشات صواريخ.
وقال أحمد بان، الخبير في الجماعات المتطرفة لـ«الشرق الأوسط»، إن العمليات النوعية التي شهدتها مصر في الفترة الأخيرة، تؤشر إلى بروز قسم ثالث داخل الإخوان، أخذ خط العنف بشكل واضح، بعد أن كان الخلاف ينحصر بين فريق يسعى لفتح باب التسوية مع الدولة، وفريق رافض. ومن المعروف أن جماعة الإخوان مصنفة في مصر ودول أخرى «منظمة إرهابية»، وجرى إدراج عدد من الشخصيات المنتمية إليها في لائحة الإرهاب المرتبطة بدولة قطر، والصادرة قبل شهر عن كل من مصر والسعودية والإمارات والبحرين.
وأدى زخم هذا «الرباعي العربي» ضد تنظيم جماعة الإخوان والجماعات المتطرفة الأخرى والدول الراعية لها، إلى تضييق الخناق حول أنشطة التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود. وقال عبد الكريم عبد الراضي، المحامي في الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، لـ«الشرق الأوسط» إن الظاهرة التي يمكن ملاحظتها بين قيادات الإخوان خلال الفترة الأخيرة هو انقسامها إلى جبهتين؛ واحدة تسعى للمصالحة، وتبحث عن حل سياسي، وأخرى تتبنى «مواقف متشددة وتدعو للقصاص»، في إشارة إلى ما حدث من تداعيات عقب عزل الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، ومحاكمة قيادات للتنظيم وفرار آخرين إلى خارج البلاد.

ومنذ الإطاحة بمرسي المنتمي للإخوان في مثل هذا الشهر من عام 2013، ازدادت وتيرة العنف في مصر، مع اتهام السلطات لتنظيم الإخوان بالارتباط بشبكة من الجماعات المتطرفة بما فيها تنظيم داعش، لإثارة القلاقل في البلاد. وفي آخر التطورات، أعلنت وزارة الداخلية أمس عن مصرع 6 من العناصر الإرهابية، أثناء مهاجمة وكر كانوا يختبئون فيه في بلدة ديروط بمحافظة أسيوط بصعيد مصر في جنوب البلاد.
وقالت الوزارة، في بيان، إنه توافرت لديها معلومات مفادها اتخاذ مجموعة من العناصر الإرهابية المعتنقة لأفكار تنظيم داعش من إحدى الشقق السكنية الكائنة بعمارات غير مأهولة بالسكان، وكراً تنظيمياً لهم، والإعداد لتنفيذ سلسلة من العمليات الإرهابية بنطاق محافظات الوجه القبلي.
وذكرت الوزارة أنه تم التعامل مع تلك المعلومات، وتحديد الوكر الذي يختبئ فيه عناصر الخلية، وأنه عقب استئذان نيابة أمن الدولة العليا لضبطهم، واستشعارهم باقتراب رجال الأمن، بادروا بإطلاق الأعيرة النارية تجاههم، فتم التعامل معهم، مما نتج عنه مصرع كل الموجودين بها. وأضافت أنها عثرت بحوزة العناصر على 5 أسلحة آلية، وقنبلة دفاعية، و83 طلقة سلاح آلي، بالإضافة إلى ملابس عسكرية، ومطبوعات تحوي مفاهيم وشعارات التنظيم.
وكانت سلطات الأمن أحبطت محاولات أخرى كانت الجماعات المتطرفة تسعى من خلالها لتنفيذ أعمال إرهابية في البلاد، من بينها خلية في بلدة الإسماعيلية المطلة على قناة السويس، ومدينة السادس من أكتوبر، غرب القاهرة، أسفرت عن مقتل 16 من «العناصر الإرهابية». وجاء ذلك بعد يومين من هجمات كبيرة للمتطرفين في سيناء على الجيش أدت لمصرع وإصابة نحو 26 من الضباط والجنود، حيث رد الجيش بقوة وأعلن مقتل أكثر من 40 من «العناصر التكفيرية».
وأصدرت الحكومة المصرية أمس قراراً يقضي بحظر التجوال، من الساعة السابعة مساء حتى السادسة صباحاً، في مناطق في سيناء، وهي من تل رفح شرقاً، مروراً بخط الحدود الدولية، حيث العوجة غرباً، ومن غرب العريش وحتى جبل الحلال، ومن غرب العريش شمالاً مروراً بساحل البحر المتوسط، وحتى خط الحدود الدولية في رفح، ومن جبل الحلال حتى العوجة جنوباً على خط الحدود الدولية.
وكانت مصر جددت، الأسبوع الماضي، فرض حالة الطوارئ في عموم البلاد، لمدة 3 أشهر، والمطبقة بالفعل منذ أبريل (نيسان) الماضي، وذلك بعد مقتل ما لا يقل عن 45 شخصاً في تفجيرين انتحاريين استهدفا كنيستين في طنطا (شمال) والإسكندرية (غرب) خلال احتفالات دينية للمسيحيين المصريين.
ووفقاً للمصادر، فقد نتج عن هذه التطورات، وآخرها إدراج شخصيات إخوانية في لائحة الإرهاب المرتبطة بقطر، تضارب في مواقف قادة الجماعة، واتساع الهوة بين الحمائم والصقور، وظهور طرف ثالث أشد تطرفاً. وقال أحمد بان، إنه، ومنذ عام 2014، تستطيع أن تتحدث عن حالة انقسام حقيقية داخل جماعة الإخوان بين اتجاهين؛ أحدهما مع التسوية والآخر ضدها، قبل أن يتطور الأمر فيما بعد إلى «خط العنف».
وأضاف موضحاً بقوله إنه كان هناك اتجاه يريد استعادة جسد الجماعة ومنهجها، لما قبل 25 يناير (كانون الثاني) 2011 (قبل إطاحة الرئيس مبارك من الحكم)، والعمل تحت سقف النظام أياً كان هذا السقف، ويفتح الباب لتسويات مع النظام بأي شكل من الأشكال بما يتيح للجماعة أن تعود كما كانت، وقسم آخر طلَّق فكرة الإصلاح بالثلاثة، ودعم فكرة الاتجاه للعنف، وذلك «قبل أن يتطور الأمر إلى اتجاه بروز قسم ثالث، أخذ خط العنف بشكل صريح وواضح».
وبالإضافة إلى تنظيم داعش، يتبنى عمليات العنف في مصر عادة تنظيما «حسم» و«لواء الثورة»، وهما تنظيمان تقول عنهما السلطات إنهما مرتبطان بجماعة الإخوان. وأوضح بان أن إحدى جبهات الإخوان، وهي جبهة الإخواني محمد كمال (قتل في مواجهة مع الأمن، العام الماضي) تشظت إلى عدد من المجموعات، سواء ما يطلق عليه «حسم» أو غيرها من المجموعات التي تبنتها مجموعة في الخارج، وأصبحت تقوم بتوجيهها، وتدعمها بالمال والخطط.. و«تحاول أن تصنع لها إطاراً سياسياً، أو تظهر كحركة مقاومة أو حركة تحرر».
وبينما أكد بان، أن ورود أسماء من التنظيم الدولي لجماعة الإخوان في لائحة الشخصيات المرتبطة بالإرهاب مع قطر، لم يأتِ من فراغ، هاجم بيان منسوب للجماعة، النظام المصري، وحمَّله مسؤولية استمرار العنف في البلاد. وأخلت الجماعة، في البيان نفسه، مسؤوليتها عن الهجمات الإرهابية التي شهدتها سيناء ومناطق أخرى. وقال البيان: «تؤكد جماعة الإخوان أنها تبرأ إلى الله من العنف ومن سفك الدماء، كما تؤكد عدم صلتها بأي مجموعة تنتهج العنف المسلح أو تدعو له».
ويتناقض بيان الجماعة مع لغة التحريض وتبني العنف التي تصدر من منصات إعلامية موالية للجماعة، خصوصاً من خارج مصر. وقال عبد الراضي، إنه أصبحت توجد جبهات داخل الجماعة.. «جبهة، غير ظاهرة، وتسعى للمصالحة، وتبحث عن حل سياسي لإخراج من في السجون، لكن هذه الجبهة غير قادرة على مواجهة أنصارها. والاتجاه الآخر متشدد، وضد المصالحة، ويدعو للقصاص».
وكلفت العمليات الإرهابية، مصر، خسائر فادحة في الأرواح وفي الاقتصاد. وتعمل القاهرة مع شركاء إقليميين ودوليين من أجل محاصرة الدول التي ترعى القيادات والمنظمات المتطرفة، وتعمل أيضاً لنشر ثقافة السلام والتسامح. وفي هذه الاتجاه، بحث وزير الخارجية المصري أمس، مع ريتنو مارسودي، وزيرة خارجية إندونيسيا، أهمية حماية دول المنطقة من ظاهرة الإرهاب وتجفيف منابع تمويلها، والعمل على نشر الأفكار الوسطية للإسلام. وجاء ذلك على هامش مشاركة شكري في الدورة الـ44 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في العاصمة الإيفوارية أبيدجان.
وتعد سيناء والحدود الغربية مع ليبيا، من أكبر المناطق التي يتسلل منها الإرهابيون إلى باقي المدن المصرية. وبالإضافة للعمليات العسكرية في سيناء، نفذت مصر غارات جوية في ليبيا خلال الشهرين الماضيين، ضد معسكرات قالت إنها لتدريب متطرفين. وأعلن الجيش المصري أمس عن بدء تنفيذ التدريب البحري المشترك بين القوات المصرية والفرنسية، الذي يستمر لعدة أيام في المياه الإقليمية المصرية بنطاق البحرين المتوسط والأحمر تحت اسم «كليوباترا 2017». وقال المتحدث باسم الجيش المصري إن التدريب يشهد مشاركة حاملتي مروحيات من طراز ميسترال مصرية وفرنسية وعدد من الفرقاطات ولنشات الصواريخ وطائرات اكتشاف ومكافحة الغواصات من الجانبين، وبمشاركة المقاتلات متعددة المهام من طراز إف 16 المصرية.
يشار إلى أنه منذ عام 2015 عززت مصر ترسانة أسلحتها من خلال التعاقد مع فرنسا على 24 طائرة مقاتلة متعددة المهام من طراز رافال وفرقاطة متعددة المهام من طراز «فرام» وصواريخ قيمتها نحو 5.2 مليارات يورو إلى جانب حاملتي طائرات هليكوبتر من طراز ميسترال بقيمة 950 مليون يورو.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.