بينما تنطلق اليوم الثلاثاء فعاليات تستمر أسبوعا بمناسبة الذكرى الأولى لمحاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في 15 يوليو (تموز) من العام الماضي، تواصلت حملة الاعتقالات الموسعة التي تستهدف أتباعا محتملين للداعية فتح الله غولن الذي تحمله السلطات المسؤولية عن تدبير محاولة الانقلاب.
وأطلقت قوات الأمن في العاصمة أنقرة أمس حملة أمنية استهدفت 43 من الموظفين في مجلس الوزراء التركي بناء على مذكرة من المدعي العام للعاصمة لاتهامهم باستخدام تطبيق التواصل الاجتماعي «بايلوك»، الذي تقول السلطات إنه كان وسيلة التواصل بين أتباع غولن ليلة المحاولة الانقلابية. ومن بين الذين صدرت أوامر بالقبض عليهم 6 لا يزالون بالخدمة، فيما الباقون أقيلوا من مواقعهم العام الماضي في إطار ما تسميه الحكومة «حملة التطهير» الموسعة التي طالت أكثر من مائتي ألف من العاملين في مختلف مؤسسات الدولة تم حبس أكثر من 5 ألفاً منهم.
واستمرارا لهذه الحملة، أصدر الادعاء العام لمدينة إسطنبول أمس أيضا مذكرات توقيف بحق 72 من الأكاديميين والموظفين؛ تم اعتقال 42 منهم في جامعة بوغازإيتشي؛ إحدى الجامعات المرموقة والأكثر شهرة في إسطنبول، و«جامعة إسطنبول الحضارية». ومن بين الواردة أسماؤهم في مذكرات الاعتقال 8 من جامعة بوغازإيتشي؛ بينهم الأكاديمي البارز كوراي تشاليشكان، الذي عمل في السابق مستشارا متطوعا لرئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو، فيما باقي المذكرات تتضمن أسماء لعاملين في «جامعة إسطنبول الحضارية»، بينهم 19 من أعضاء هيئة التدريس في كلية الطب، والجميع يشتبه في استخدامهم تطبيق «بايلوك» للرسائل الفورية المشفرة، الذي تعتقد السلطات التركية أن أتباع غولن كانوا يستخدمونه للتواصل فيما بينهم خلال محاولة الانقلاب الفاشلة وقبلها.
ونظم كليتشدار أوغلو، أول من أمس، تجمعاً شعبياً حاشداً في إسطنبول احتجاجاً على الحملة الأمنية المستمرة منذ إعلان حالة الطوارئ في 20 يوليو العام الماضي على خلفية الانقلاب الفاشل. وقال كليتشدار أوغلو، وهو زعيم حزب المعارضة الرئيسي في تركيا، أمام التجمع الذي قدر عدد المشاركين فيه بمليوني شخص وعقد في ختام مسيرة «العدالة» التي استمرت 25 يوما من أنقرة إلى إسطنبول، إن البلاد تعيش تحت حكم ديكتاتوري، وتعهد بمواصلة التصدي للحكومة، قائلا إن التاسع من يوليو سيكون ميلاداً جديداً لتركيا وإن نضالهم من أجل العدالة والقانون والحقوق في البلاد سيستمر.
وزار كليتشدار أوغلو، أمس، النائب عن حزب الشعب الجمهوري أنيس بربر أوغلو، الذي انطلقت «مسيرة العدالة» في 25 يونيو (حزيران) الماضي في اليوم التالي للحكم عليه بالسجن المؤبد بتهمة إفشاء معلومات سرية خاصة بالدولة بغرض التجسس السياسي أو العسكري، في سجن مالتبه في إسطنبول. وفي تصريح عقب الزيارة، قال كليتشدار أوغلو إن قرار المحكمة بحق بربر أوغلو «مجحف جدا، ولا يتماشى مع القانون والعدل، ومن شأنه ترك جروح عميقة في ضمير المجتمع» مضيفا: «هناك مقولة مفادها أن العدالة تسير ببطء، لكنها تصل إلى هدفها بالتأكيد، ولذا نحن واثقون من أن العدالة ستتجلى يوما ما».
وعاقبت محكمة الجنايات في إسطنبول في 14 يونيو الماضي بربر أوغلو بالسجن 25 عاما، في القضية المعروفة بقضية «شاحنات المخابرات»؛ حيث سلم صحيفة «جمهوريت» التركية مقاطع فيديو تكشف إرسال أسلحة إلى تنظيم داعش الإرهابي في سوريا في 3 شاحنات يرافقها عناصر من المخابرات التركية أوقفتها قوات الدرك بناء على تصريح من النيابة العامة في مدينة أضنة جنوب البلاد في 19 يناير (كانون الثاني) 2014، وقالت الحكومة إن الشاحنات كانت تحمل مواد إغاثة ومساعدات طبية للتركمان في شمال سوريا، وإن توقيفها كان مؤامرة من أتباع الداعية فتح الله غولن لإحداث اضطرابات والضغط على الحكومة.
في سياق مواز، تنطلق في تركيا بدءا من اليوم، فعاليات مختلفة في أنحاء البلاد تستمر أسبوعا لإحياء ذكرى التصدي للمحاولة الانقلابية الفاشلة، تلبية لدعوة الرئيس رجب طيب إردوغان للمواطنين بالنزول إلى الميادين والشوارع في جميع محافظات تركيا الإحدى والثمانين للمشاركة في فعالية «حراسة الديمقراطية» التي تعود من جديد في الذكرى الأولى لمحاولة الانقلاب الفاشلة.
وسيشارك إردوغان في اعتصام «حراسة الديمقراطية»، ويزور ضريح ضابط الصف «عمر خالص دمير» الذي قتل الجنرال الانقلابي سميح ترزي أوغلو، وساهم في إحباط المحاولة الانقلابية، وكذلك يشارك في الاعتصام عند ضريح «أرول أولجوق» الذي لقي حتفه على «جسر شهداء 15 تموز»، (البوسفور سابقا).
وستقام فعاليات في أبرز مواقع الصمود ضد المحاولة الانقلابية؛ في مقدمتها البرلمان التركي، والقصر الرئاسي، ورئاسة القوات الخاصة في غولباشي بأنقرة، و«جسر شهداء 15 تموز» في إسطنبول، و«ميدان الإرادة الوطنية»، (كزيلاي سابقا)، في أنقرة.
كما سيشهد الفندق الذي كان يقيم فيه إردوغان ليلة الانقلاب الفاشل، في بلدة مرمريس بمحافظة موغلا جنوب غربي تركيا، فعالية في إطار الاحتفالات بالتصدي للمحاولة الانقلابية. وستنظم مسيرة على «جسر شهداء 15 تموز»، بمشاركة الرئيس إردوغان، مساء 15 يوليو الحالي، بعنوان: «مسيرة الوحدة الوطنية». كما تنظم رئاسة الشؤون الدينية أنشطة بالمساجد في المحافظات المختلفة لإحياء هذه الذكرى. في السياق ذاته، رفضت السلطات النمساوية السماح لوزير الاقتصاد التركي نهاد زيبكجي بدخول أراضيها للمشاركة في إحياء الجالية التركية هناك الذكرى الأولى لمحاولة الانقلاب، لأن هذه الزيارة لم تكن مبرمجة في إطار التبادل الثنائي، بل مرتبطة بظهوره العام في حدث في ذكرى محاولة الانقلاب، مما سيشكل خطرا على النظام العام؛ بحسب وزارة الخارجية النمساوية.
والأسبوع الماضي رفضت هولندا طلبا مماثلا لنائب رئيس الوزراء التركي أرتوغرول توركيش. وتتهم تركيا كثيرا من الدول الأوروبية بانتهاك حقوق الجالية التركية في لقاء مسؤولي بلادهم والتضييق على فعالياتهم على غرار ما حصل إبان الاستفتاء الأخير الذي جرى في تركيا على التعديلات الدستورية وما رافقه من حملة منع وتضييق أوروبية على المواطنين الأتراك في أراضيها.
وانتقد المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية حسين مفتي أوغلو، أمس، منع السلطات النمساوية مشاركة زيبكجي في فعالية فيينا، وعدّ في بيان قرار المنع دليلا على عدم جدية فيينا في دفاعها عن القيم الديمقراطية.
أنقرة تحيي ذكرى الانقلاب الفاشل باعتقالات و«نوبات حراسة الديمقراطية»
توقيف موظفين بمجلس الوزراء وأكاديميين... والنمسا تمنع زيارة لوزير الاقتصاد التركي
عمال يضعون في إسطنبول أمس اللمسات الأخيرة على نصب أعد لتذكر ضحايا الانقلاب الفاشل في يوليو 2016 (أ.ب)
أنقرة تحيي ذكرى الانقلاب الفاشل باعتقالات و«نوبات حراسة الديمقراطية»
عمال يضعون في إسطنبول أمس اللمسات الأخيرة على نصب أعد لتذكر ضحايا الانقلاب الفاشل في يوليو 2016 (أ.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




