متجر في الصين... من دون بائعين

رواج عمليات الدفع المالي بالهواتف الجوالة يسهل أعماله

متجر في الصين... من دون بائعين
TT

متجر في الصين... من دون بائعين

متجر في الصين... من دون بائعين

في ليلة قضاها في حرم جامعة «هيفي» المظلم، حيث يصعب على المرء شراء وجبة خفيفة بعد ليلة درس طويلة، تعرف ويي - لي، أحد طلاب علم الحوسبة على لمحة سريعة عن مستقبل التجارة الصغيرة.
في ساحة واسعة ومفتوحة في حرم الجامعة، رأى الطالب عربة تشبه الباص تحتوي على صناديق حمراء كثيرة وضعت على رفوف علقت من الأرضية وحتى السقف. وعند المدخل، مسح ويي - لي - بواسطة جهاز للمسح - رمز الاستجابة السريع مستخدماً هاتفه الذكي. ثم دخل عبر باب آلي، إلى المتجر الخالي من البائعين والخالي من صندوق الدفع التقليدي.
* متجر إلكتروني
عند الدخول، رحب به وجه إنسان ثلاثي الأبعاد ذو تعابير هادئة، يتحرك من جهة إلى أخرى ولكن دون إصدار أي صوت. وعبر الطالب الصيني عن انبهاره بتنوع المنتجات التي كانت تباع في المركبة كالفواكه ورقائق البطاطا، والقهوة، والمجلات، وحتى الشوكولاته التي تحمل رمزاً إلكترونياً على غلافها. كما عبر عن إعجابه بسهولة عملية الشراء، إذ كل ما كان عليه فعله هو نسخ الرمز الموجود على أغلفة المنتجات من خلال استخدام تطبيق على هاتفه يتضمن المعلومات الموجودة على بطاقته المصرفية. عندما اقترب من مخرج المتجر، فتح باب زجاجي آخر سامحاً له بالخروج.
هذا المتجر هو «موبي ستور Moby Store» الذي أطلقته شركة «ويليز Wheelys» ومقرها استوكهولم، بتمويل عدد كبير من المساهمين. وقد بدأ المشروع بالتركيز على صنع القهوة وتقديمها في مركبة تتنقل من بقعة إلى أخرى فوق الدراجة الهوائية. أما اليوم، فإن الشركة تختبر نموذجاً يعمل كمتجر يفتح على مدار 24 ساعة، ويعتمد في عمله بشكل كامل على التكنولوجيا.
يعمل هذا النموذج التجريبي في حرم جامعة «هيفي»، التي تقع على بعد 450 كلم غرب شنغهاي، حيث تتعاون «ويليز» مع الأساتذة المسؤولين عن البنية التكنولوجية المشغلة للمتجر.
وقد رأى «لي»، وهو طالب من خارج البحث المرتبط بالمشروع، المركبة أثناء تجوله في أرجاء الحرم مع صديق له وقرر أن يجربها. وراودته بعض الأسئلة حول كيفية اتساع المتجر لأكثر من متبضع في الوقت نفسه، وكيف يمكن تفادي حالات السرقة، خاصة أن حركة التبضع تشتد بعد انتهاء الصفوف، حسبما أفاد.
* دفع مالي هاتفي
على عكس صناعتي سيارات الأجرة والفنادق اللتين تغيرتا في الصين بعد انتشار شركات المواصلات العالمية ومبدأ «المنازل المشتركة» من «أوبر» و«إير بي.إن.بي.»، من المتوقع أن يشهد هذا النوع من أعمال التجزئة، أي المتاجر المتنقلة، المزيد من التطور فيما يتعلق بالتقدم التكنولوجي. وكانت شركة «أمازون» قد أعلنت أنها وقعت اتفاقا بقيمة بـ13.7 مليار دولار أميركي، لشراء سلسلة متاجر «هول فود» للبقالة في الولايات المتحدة، وأنها تعتزم تجربة مبدأ «متاجر دون موظفين»، شبيه بمتجر «أمازون غو ستور فور سياتل».
وقرر مؤسسو شركة «ويليز» تجربة متجرها الجديد في الصين بدل السويد لسببين: الأول هو ارتفاع نسبة السكان في البلد، والثاني هو اعتماد الصينيين بشكل كبير على مبدأ الدفع الآلي عبر هواتفهم. وأفادت شركة «ذا بيتير ذان كاش آليانس» أن الصين تشهد يومياً نحو 175 مليون عملية تحويل أموال، وأن 60 في المائة منها يتم عبر تطبيق الدفع الصيني الشهير «ألي باي Alipay» عبر الهواتف الجوالة.
في ظل ارتفاع بدلات الإيجار والأجور، بات من الصعب على المتاجر الصغيرة أن تستمر في أعمالها. ونقلت مجلة «تكنولوجي ريفيو» عن بو – يو، مدير عمليات «ويليز» في شنغهاي أنهم تلقوا الكثير من الاستفسارات من أصحاب متاجر السوبرماركت الكبيرة الذين يسعون إلى زيادة تنافسيتهم عبر تحويل متاجرهم إلى متاجر خالية من الموظفين.
وكانت شركة «ويليز» قد نقلت أقسام البحث والتطوير والتصميم خاصتها من السويد إلى الصين، حيث افتتحت أيضاً فرع الشركة «هيمالافي» الذي سيركز على تطوير نظام المتجر الآلي.
وقال بير كرومويل، أحد مؤسسي «ويليز» إن الخطوة التالية ستكون تحسين التكنولوجيا التي تشغّل متجر الباص النقال.
* قياسات حيوية
وعلى اعتبار أن الأمن هو أحد الشروط الضرورية، تعاونت «ويليز» مع جامعة «هيفي» لتطوير نظام يجمع القياسات البيومترية (الحيوية) الخاصة بالمتبضعين، خلال سيرهم لمسح الرموز واستخدامهم لأجهزة الاستشعار الموجودة على الرفوف لتسجيل المنتجات عند رفعها. لهذا السبب، على الراغبين بالاستفادة من «متجر الباص» أن يقدموا طلباً مسبقا للحصول على حساب إلكتروني خاص. وعند رفع أحد المنتجات، يتم الربط بين هوية المتبضع والتطبيق الموجود على هاتفه لتفادي حالات السرقة.
بعد أن ينهي المتبضع عملية الدفع، يتم تلقائياً محو المعلومات البيومترية التي سجلت عند دخوله من باب الباص. وتجدر الإشارة إلى أن نظام الأمن البيومتري سيتم تشغيله في المتجر هذا الصيف، وأنه سيصبح بإمكان أي شخص يحمل تطبيق «ويليز 24-7» أن يزور المتجر للتبضع.
وتأمل شركة «ويليز» أن تدمج المزيد من التكنولوجيا في المستقبل، متوقعة أن يصبح الوجه الثلاثي الأبعاد الذي أثار إعجاب الطالب لي بمثابة معاون يعمل بالذكاء الاصطناعي، مهمته مساعدة المتبضع على الالتزام بميزانية معينة، من خلال تقديم اقتراحات تسمح له مثلاً باختيار المنتجات ولكن مع خيارات مخصصة.
كما وضعت الشركة خططاً تعتمد على التكنولوجيا السحابية تعمل على تخزين معلومات عامة عن سلوك الزبائن، وخياراتهم المفضلة، ومن ثم تحليلها لمساعدة المالكين على توقع المنتوجات التي تسجل مبيعات أعلى. وتوصلت «ويليز» أيضاً لموعد أولي سيصبح فيه الباص قابلاً لإعادة تخزين البضائع أوتوماتيكياً عبر التوجه إلى المخازن لملء نقص البضائع التي يعرضها، وأن يزيد مبيعاته عبر التنقل إلى مواقع أخرى حسب التوقعات الخاصة بالطلب.
وشأنه شأن أي تقدم تكنولوجي آخر، من المتوقع أن يؤدي المتجر الذي يعمل دون موظفين إلى حرمان الكثير من الناس من وظائفهم. وحسب الجمعية الصينية لسلسلة المتاجر والفرانشايز، تتضمن الصين ما يقارب 100.000 امتياز فرانشايز خاص بالتجزئة.
ولكن كورمويل السويدي الجنسية ينظر إلى الأمر من زاوية مختلفة. إذ يقول إن المدن الصغيرة والقرى في السويد تفتقر إلى المتاجر لأن أغلبية الناس انتقلت إلى المدن الكبيرة، وأن سكانها المحليين في انخفاض مستمر، مما يجبر القلة المتبقية في هذه المناطق على القيادة لمسافات طويلة لشراء حاجياتهم.
وبات بإمكان رواد الأعمال الراغبين في الحصول على امتياز فرانشايز شراء باص من «ويليز» وتشغيله بكلفة منخفضة تسمح لهم بدعم أرباحهم في المناطق البعيدة، أو التخصص في بيع منتجات معينة كالقصص المصورة والأسطوانات القديمة والكتب المستعملة.



لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.