أداء متميز لكومبيوتر «سيرفيس» المحمول من «مايكروسوفت»

تصميم جذاب موجه للطلاب والمدارس

كومبيوتر «سيرفيس» المحمول  -  ثلاثة ملحقات تسهل التعامل مع كومبيوتر «سيرفيس» المحمول
كومبيوتر «سيرفيس» المحمول - ثلاثة ملحقات تسهل التعامل مع كومبيوتر «سيرفيس» المحمول
TT

أداء متميز لكومبيوتر «سيرفيس» المحمول من «مايكروسوفت»

كومبيوتر «سيرفيس» المحمول  -  ثلاثة ملحقات تسهل التعامل مع كومبيوتر «سيرفيس» المحمول
كومبيوتر «سيرفيس» المحمول - ثلاثة ملحقات تسهل التعامل مع كومبيوتر «سيرفيس» المحمول

قدمت شركة «مايكروسوفت» كومبيوترها المحمول الجديد «Surface Laptop» الشهر الماضي في حدث إعلامي يتمحور حول أهميته في المجالات التعليمية.
في الواقع، يتوقع أن يضع هذا الجهاز أجهزة «غوغل كروم بوك» وجميع إصدارات «آبل ماك بوك» التي تستخدم في الصفوف الدراسية أمام تحديات جمة، وخاصة إذا نالت النسخة الجديدة المبسطة من نظام تشغيل «ويندوز 10» المعروف بـ«ويندوز 10 إس» إعجاب الأساتذة والطلاب. وقد طرحت «يو إس إيه توداي» بعض الملاحظات حول الجهاز.
* تصميم جذاب
* شكل الجهاز. فيما يتعلق بشكل الجهاز، سجلت جهاز مايكروسوفت الجديد درجات عالية في الاختبار، على الرغم من تفضيل الكثيرين لوصلة «يو.بي.إس» الناشئة على الوصلة الحصرية الخاصة بمايكروسوفت لتوصيل محول الطاقة، (تجدر الإشارة إلى أن أغلب الكومبيوترات المحمولة المصنعة من قبل آبل تعمل بمحول طاقة خاص بها أيضاً). وأنه يفتقر أيضاً إلى فتحة خاصة ببطاقة «إس.دي».
قد يفكر المستخدم أيضاً في إنفاق 1.299 دولارا على نظام الذاكرة العشوائية بسعة 8 غيغابايت وتخزين بسعة 256 غيغابايت، إلا أن هذا الكومبيوتر ليس زهيد الثمن، مما قد يؤدي إلى تردد الأهل والمعلمين قبل شرائه.
إلا أن لابتوب مايكروسوفت الجديد لا يزال بين الكومبيوترات المحمولة الأجمل شكلاً والأكثر متعة أثناء الاستخدام؛ فلوحة التتبع انسيابية، ولوحة المفاتيح التي تستخدم في الطباعة لكتابة المقالات مرنة، ومريحة الملمس. ويحيط بلوحة التتبع ولوحة المفاتيح قماش «الكانتارا» الإيطالي الذي يشبه جلد الغزال ويستخدم عادة في السيارات الرياضية الفاخرة.
وتشعر بالراحة وأنت تضع راحة اليد والمعصم على القماش خلال الطباعة. وقد تساءل أحد المتدربين عما إذا كان هذا القماش معرضا للخدش أو الاتساخ، إلا أنه لم يخدش خلال العمل عليه، كما أن مايكروسوفت تؤكد أنه قابل للتنظيف.
* مواصفات الجهاز. يعمل الكومبيوتر الجديد بمعالجات من الجيل السابع من «إنتل كور»، ويتميز بمكبرات صوتية قوية ومتموجة، بالإضافة إلى شاشة جذابة بمقاس 13.5 إنش تعمل بخاصية اللمس، يحيط بها إطار رفيع. وعلى الرغم من أنه مصنوع من الألمنيوم الصلب، يبدو رقيقاً، ويزن 2.75 رطل (1.2 كلغم) فقط.
أما ادعاءات مايكروسوفت حول خدمة البطارية 14.5 ساعة، فلا يمكن تأكيدها، ولكن مستويات الطاقة تنخفض في بعض الأحيان إلى حد يدفع الكومبيوتر إلى تشغيل خاصية حفظ الملفات.
يتوفر كومبيوتر مايكروسوفت الجديد بألوان متعددة، منها الأحمر العنابي وقد شرعت الشركة في شحنه للبيع.
* نظام تشغيل آمن
* ويندوز 10 إس، آمن، سلس، ولكنه صارم. شكل الجهاز الجديد ليس إلا نصف الحكاية. فكأول جهاز كومبيوتر يعمل بنظام «ويندوز 10 إس»، هناك الكثير من الأمور التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار. وعند تشغيله على متصفح يعتمد على نظام «كروم أو إس»، يعمل «ويندوز 10 إس» كنسخة مخصصة للأمن من نظام تشغيل مايكروسوفت القوي.
يتميز «ويندوز 10 إس» بزر الانطلاق، والمربع الملون المعروف في «ويندوز»، والعناوين المستطيلة، ليشبه «ويندوز 10 بروفشنال» و«ويندوز 10 هوم» إلى حد بعيد. تنطلق خدمة المساعدة الصوتية «كورتانا» بناء على طلبك أو اتصالك، وتتواصل معك لطلب معلومات عن المرة الأولى التي شغلت فيها الجهاز لضبطه. مثلاً: «لغة لوحة المفاتيح خاصتك مضبوطة على اللغة الإنجليزية المستخدمة في الولايات المتحدة الأميركية. هل تريد الاستمرار بالضبط نفسه؟».
أما بالنسبة لـلعمل مع جهاز «كروم بوكس»، فإن ويندوز 10 إس يستيقظ من وضعية النوم فوراً، حتى أنه يمكنك النجاح في الولوج إلى نظام الويندوز عندما يكون الجهاز مطفأً، من خلال تعرف الجهاز على الوجه عبر خاصية «ويندوز هيلو» في غضون 15 ثانية. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الخاصية، الموجودة على بعض أجهزة ويندوز الأخرى، عملت دون مشاكل خلال اختبارات للجهاز.
إلا أن ويندوز 10 إس يختلف عن نسختي «برو» و«هوم» في كثير من العناصر المهمة، أهمها أن التطبيقات الوحيدة التي يمكن تشغيلها (غير التطبيقات المنزلة) هي تلك المتوفرة في متجر ويندوز، والأمر يعود إلى أسباب أمنية. وحسب مايكروسوفت، يعمل كل تطبيق متوافر في «علبة» لتفادي تشابكه مع تطبيقات أو أجهزة كومبيوتر أخرى. يعمل برنامج الدفاع في ويندوز تلقائياً لحماية النظام من البرمجيات الخبيثة؛ يستطيع المستخدم أيضاً أن يجد برامج أخرى لمحاربة هذه البرمجيات في الويندوز ستور.
* تطبيقات مكتبية. مع الجهاز الجديد، يحصل المستخدم على التطبيقات المكتبية (أوفيس) الخاصة (وورلد، باور بوينت، إكسل، أوتلوك، وان نوت)؛ من التاريخ القائم وحتى 15 أكتوبر (تشرين الأول)، تمنح مايكروسوفت اشتراكا مجانيا في «أوفيس 365»، بالإضافة إلى سعة 1 تيرابايت من التخزين السحابي لعام كامل.
من التطبيقات الأخرى المتوفرة تتضمن «أوتوديسك سكيتشبوك»، «فيسبوك»، «فيسبوك ماسنجر»، هولو، إنستغرام، نيتفليكس، باندورا، سلاك، «تويتر»، وفوتوشوب إيليمنتس (ولكن ليس النسخة الاحترافية من برنامج فوتوشوب). أما آي تيونز و«سبوتيفاي»، فقد قالت مايكروسوفت إنهما غير متوفرين حالياً، وأنهما سيصبحان كذلك قريباً.
أما التطبيقات الأخرى غير المتوفرة والتي لن تتوفر في المدى المنظور، فتتضمن: متصفحات كروم، وفايرفوكس، وسافاري. إذ تعمل مايكروسوفت على توجيه المستخدم نحو متصفحها الخاص «إيدج» ومشغل البحث الأساسي الخاص بها «بينغ». وفي حال كان المستخدم يفضل متصفح غوغل، يستطيع أن يصل إليه من خلال «غوغل.كروم»، وتثبيته في نافذة دائمة.
على سبيل المثال، برنامج «كويكن» المالي الشخصي هو من التطبيقات التي تستخدم بشكل دائم، ولكنه غير موجود في «ويندوز ستور».
حين يبحث المستخدم عن تطبيق مشابه غير موجود في المتجر، يمكن لمايكروسوفت أن تقترح بدائل؛ فبدل «كويكن»، اقترحت مايكروسوفت مثلاً تطبيق «ماني تراكر برو» بتكلفة 9.99$ أو «سبلاش توب بيزنس» المتوفر مجاناً ولكنه غير دقيق.
لحسن الحظ، هذه ليس النهاية بالنسبة للأشخاص الذين يريدون «كويكن» أو أي تطبيقات أخرى لم تدرج بعد في ويندوز ستور. جل ما عليهم هو أن يستبدلوا ويندوز أس بـ«ويندوز 10 برو»، ولكن فقط إن كانوا مستعدين للتخلي نهائياً عن «ويندوز 10 إس»، لأنهم لن يتمكنوا من إعادة تشغيله مرة أخرى، حتى ولو تم إعادة ضبط الجهاز وفقاً لإعدادات التصنيع الأساسية.
إن تكلفة التغيير إلى «ويندوز 10 برو» تصل إلى 49$، ولكن الشركة تمنح بعض التخفيضات للزبائن من قطاع التعليم، زبائن الاحتياجات الخاصة أو أولئك الذي ينفقون على الجهاز أكثر من 799 دولارا. بمعنى آخر، يعمل مايكروسوفت Surface Laptop على تصنيف زبائنه.
* خلاصة
على الرغم من أن الاختبار كان إيجابياً بشكل عام، فإنه لم يخل من بعض العقبات. حين اختبرت مسألة توصيل طابعة «إتش بي» للمرة الأولى للعمل نظام «ويندوز إس 10» لطباعة نسخة من مقال مكتوب في برنامج «وورلد»، ظهرت الرسالة التالية: «إن خدمات Active Directory Domain غير متوفرة حالياً»... ولكن لحسن الحظ، تم وصل الآلة الطابعة في إعدادات ويندوز، من دون أي مشاكل في عملية الطباعة.
إن Surface Laptop ليس كومبيوتراً مثالياً. ولكن الطلاب (وغيرهم) الذين يبحثون عن جهاز آمن، وجذاب، ومصنوع بحرفية سيشعرون أن اللاب توب الجديد من مايكروسوفت هو مبتغاهم.
* المزايا. تصميم جميل، رقيق وخفيف، آمن، وبطاريته تخدم لفترة طويلة. صورة جميلة، ولوحة مفاتيح مثالية، ومكبرات صوت قوية، كورتانا، و«ويندوز هيلو».
* العيوب. يحصر المستخدم بتطبيقات معينة من «مايكروسوفت ستور»، إلا في حال تحديث الجهاز إلى نظام «ويندوز 10 برو» ولكن دون رجعة عنه. يفتقر إلى «يو.إس.بي سي» وفتحة لبطاقة «إس.دي». باهظ الثمن.



دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
TT

دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)

مع ازدياد استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في المحادثة وتقديم النصائح وحتى الدعم العاطفي، بدأت أبحاث جديدة تدرس تأثير هذه الأنظمة على المستخدمين مع مرور الوقت. وتكشف دراسة حديثة لباحثين مرتبطين بجامعة ستانفورد الأميركية عن خطر أقل وضوحاً، يتمثل في ميل هذه الأنظمة إلى تعزيز بعض المعتقدات بدلاً من تحديها.

تعتمد الدراسة على تحليل واسع لتفاعلات حقيقية، بهدف فهم كيفية استجابة نماذج اللغة في المحادثات الممتدة، وما الذي قد تعنيه هذه الاستجابات على إدراك المستخدم وصحته النفسية.

تحليل واسع النطاق

استندت الدراسة إلى تحليل أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة مع روبوتات الدردشة. ويتيح هذا الحجم الكبير من البيانات رصد أنماط متكررة، بدلاً من الاكتفاء بحالات فردية. وضمن هذه البيانات، حدد الباحثون نسبة من المحادثات التي تضمنت مؤشرات على تفكير وهمي. ووفقاً للدراسة، فإن نحو 15.5في المائة من رسائل المستخدمين أظهرت هذه الخصائص، ما أتاح فرصة لفهم كيفية استجابة الأنظمة لهذه الحالات.

التحدي يكمن في تحقيق توازن بين دعم المستخدم وتعزيز التفكير النقدي دون ترسيخ معلومات مضللة (أدوبي)

أنماط تأكيد متكررة

أحد أبرز النتائج يتمثل في تكرار ميل روبوتات الدردشة إلى تأكيد ما يقوله المستخدم. فقد أظهرت البيانات أن الأنظمة غالباً ما تستجيب بطريقة داعمة أو متوافقة مع طرح المستخدم، بدلاً من التشكيك فيه. ورغم أن هذا الأسلوب قد يكون مفيداً في سياقات الدعم، فإنه يصبح إشكالياً عندما يتعلق الأمر بمعتقدات غير دقيقة أو وهمية، حيث قد يؤدي إلى تعزيز هذه الأفكار بدلاً من تصحيحها.

دوامات وهمية متصاعدة

يصف الباحثون هذه الظاهرة بمصطلح «الدوامات الوهمية»، حيث تؤدي التفاعلات المتكررة بين المستخدم والنظام إلى ترسيخ المعتقدات الخاطئة تدريجياً. ولا يحدث التأثير نتيجة استجابة واحدة، بل يتشكل مع مرور الوقت. فكلما استمر النظام في تأكيد وجهة نظر المستخدم، زادت قوة هذا الاعتقاد. وتتيح طبيعة المحادثة المستمرة لهذا النمط أن يتطور بشكل تدريجي دون انقطاع واضح.

تشير الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يخلق هذه المعتقدات من الصفر، بل يتفاعل مع أفكار موجودة مسبقاً لدى المستخدم.

وتزداد المخاطر في المحادثات الطويلة، حيث تتراكم أنماط التأكيد عبر الزمن. وفي هذه الحالة، يتحول النظام من مجرد أداة استجابة إلى عنصر مؤثر في توجيه مسار الحوار.

نحو 15.5 % من رسائل المستخدمين أظهرت مؤشرات على تفكير وهمي أو معتقدات غير دقيقة (غيتي)

تحديات في التصميم

تعكس هذه النتائج تحدياً أساسياً في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي. إذ يتم تطوير كثير من روبوتات الدردشة لتكون مفيدة ومهذبة وداعمة، ما يدفعها إلى تبني أسلوب قائم على التوافق مع المستخدم. لكن هذه الخصائص نفسها قد تقلل من قدرتها على تصحيح الأخطاء أو تقديم وجهات نظر نقدية. ويظل تحقيق التوازن بين الدعم والتفكير النقدي تحدياً رئيسياً.

تتجاوز دلالات هذه الدراسة الجانب التقني لتصل إلى قضايا تتعلق بالسلامة. فمع استخدام هذه الأنظمة في مجالات تتضمن تقديم نصائح أو دعم شخصي، تصبح طريقة استجابتها أكثر حساسية.

وفي بعض الحالات، قد يؤدي تعزيز المعتقدات غير الدقيقة إلى تأثيرات فعلية على قرارات المستخدم أو حالته النفسية، ما يطرح تساؤلات حول كيفية تصميم هذه الأنظمة ومراقبتها.

نحو استخدام مسؤول

تشير الدراسة إلى ضرورة تطوير آليات أفضل للتقييم والضبط. فبدلاً من التركيز فقط على دقة الإجابات، ينبغي أيضاً فهم كيفية تصرف الأنظمة في المحادثات الطويلة والمعقدة.

ويشمل ذلك تحديد متى يجب على النظام التشكيك في بعض الطروحات أو تقديم توضيحات أو تجنب تأكيد معلومات غير موثوقة. ويعد تحقيق هذا التوازن خطوة أساسية في تطور الذكاء الاصطناعي.

الحاجة لمزيد من البحث

رغم أهمية النتائج، تؤكد الدراسة الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم تأثير هذه التفاعلات على المستخدمين على المدى الطويل.

فمع تحول الذكاء الاصطناعي من أداة تقدم معلومات إلى نظام يشارك في الحوار، يصبح من الضروري ضمان أن هذه التفاعلات تدعم الفهم ولا تعزز أنماطاً ضارة. وفي هذا السياق، لم يعد التحدي مقتصراً على تطوير أنظمة أكثر ذكاءً، بل يشمل أيضاً ضمان أن تكون أكثر وعياً بتأثيرها على الإنسان.


نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
TT

نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)

مع تزايد اندماج أنظمة الذكاء الاصطناعي في قطاعات حساسة، مثل الرعاية الصحية والأنظمة ذاتية القيادة، يبرز سؤال أساسي: هل يمكن الوثوق بقراراتها؟

فعلى الرغم من أن النماذج الحديثة تحقق دقة عالية، فإن طريقة تفكيرها تظل في كثير من الأحيان غير واضحة. هذه «الصندوق الأسود» أصبحت واحدة من أبرز التحديات في هذا المجال. يقدّم باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) نهجاً جديداً يهدف إلى معالجة هذه المشكلة، من خلال تمكين أنظمة الذكاء الاصطناعي من تفسير قراراتها بطريقة مفهومة للبشر.

ما وراء الصندوق

في التطبيقات الواقعية، لا تكفي الدقة وحدها. فعندما يحدد نظام ذكاء اصطناعي مرضاً من صورة طبية أو يتخذ قراراً مرتبطاً بالسلامة، يحتاج المستخدم إلى فهم الأسباب التي قادت إلى هذا القرار. ومن دون هذه الشفافية، قد تفشل الأنظمة الدقيقة في كسب الثقة. وقد سعت تقنيات سابقة إلى فتح هذا «الصندوق الأسود»، لكنها غالباً ما قدّمت تفسيرات معقدة أو يصعب فهمها لغير المتخصصين. وهنا يكمن التحدي في تقديم تفسيرات دقيقة وفي الوقت نفسه واضحة.

الطريقة الجديدة تحسن التفسير دون التضحية بدقة الأداء بل قد تعززها (شاترستوك)

تفكير واعد

أحد الاتجاهات الواعدة يُعرف بنماذج «عنق الزجاجة المفاهيمي». في هذا النهج، يُجبر النظام على بناء قراراته على مفاهيم يمكن للبشر فهمها. فبدلاً من الانتقال مباشرة من البيانات الخام إلى النتيجة، يمرّ النموذج بمرحلة وسيطة يحدد فيها خصائص أو مفاهيم محددة قبل الوصول إلى القرار. لكن هذا الأسلوب واجه سابقاً بعض التحديات، إذ إن تحسين قابلية التفسير كان أحياناً يأتي على حساب الدقة، أو يؤدي إلى تفسيرات غير واضحة بما يكفي.

نهج جديد

طوّر فريق «MIT» طريقة محسّنة تهدف إلى تجاوز هذه القيود. يعتمد النظام على مكونين من التعلم الآلي يعملان معاً. الأول يستخرج المعرفة من نموذج موجود، والثاني يحول هذه المعرفة إلى مفاهيم مفهومة للبشر. يتيح هذا الإطار المزدوج «ترجمة آلية» لآلية عمل النماذج المعقدة إلى صيغة قابلة للفهم. والأهم أن هذه التقنية يمكن تطبيقها على نماذج رؤية حاسوبية مدرّبة مسبقاً، ما يجعلها قابلة للتعميم على نطاق واسع.

ومن أبرز ما يميز هذا النهج أنه لا يضحي بالأداء من أجل الشفافية. بل تشير النتائج إلى أنه يمكن أن يحسن دقة التنبؤ وجودة التفسير في الوقت نفسه. وهذا يتحدى افتراضاً شائعاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو أن التفسير يأتي دائماً على حساب الأداء. يمثل الجمع بين الاثنين خطوة مهمة نحو تطبيقات عملية موثوقة.

باحثو جامعة «MIT» يطورون نهجاً جديداً يمكّن النماذج من تفسير تنبؤاتها بطريقة مفهومة (شاترستوك)

تفسيرات أوضح

يتميز النظام بجودة التفسيرات التي يقدمها. فبدلاً من مخرجات تقنية معقدة، ينتج أوصافاً مبنية على مفاهيم واضحة يمكن للمستخدم فهمها بسهولة. وتكتسب هذه الميزة أهمية خاصة في البيئات الحساسة، حيث تحتاج القرارات إلى مراجعة وتقييم. فالتفسير الواضح يتيح للمستخدم التأكد من منطق القرار.

الهدف الأوسع لهذا البحث هو تعزيز الثقة في أنظمة الذكاء الاصطناعي. فعندما يتمكن المستخدم من فهم كيفية اتخاذ القرار، يصبح أكثر قدرة على تقييم دقته واكتشاف الأخطاء المحتملة. ويبرز هذا الأمر بشكل خاص في مجالات، مثل الرعاية الصحية، حيث قد تكون لأي خطأ عواقب كبيرة. فالتفسير لا يعزز الفهم فقط، بل يدعم الاستخدام المسؤول للتقنية.

أثر عملي واسع

تمتد آثار هذا التطور إلى ما هو أبعد من تطبيق واحد. مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، تتزايد الحاجة إلى الشفافية من قبل المستخدمين والجهات التنظيمية على حد سواء. وقد تلعب هذه التقنيات دوراً محورياً في تلبية هذه المتطلبات، من خلال جعل قرارات الذكاء الاصطناعي أكثر وضوحاً وقابلية للمساءلة.

يعكس هذا النهج خطوة ضمن اتجاه أوسع في أبحاث الذكاء الاصطناعي. فلم يعد التركيز مقتصراً على بناء نماذج عالية الأداء، بل يتجه نحو تطوير أنظمة قادرة على تفسير قراراتها. هذا التحول يعكس فهماً أعمق لدور الذكاء الاصطناعي في الواقع. فالأداء وحده لم يعد كافياً، بل يجب أن تكون الأنظمة مفهومة وموثوقة ومتوافقة مع التوقعات البشرية. وفي هذا السياق، تصبح القدرة على تفسير القرارات ليست مجرد ميزة إضافية، بل شرطاً أساسياً للجيل القادم من أنظمة الذكاء الاصطناعي.


«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
TT

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «غوغل» عن توسع جديد في قدرات الذكاء الاصطناعي لديها تحت مفهوم أطلقت عليه «الذكاء الشخصي» (Personal Intelligence) في خطوة تهدف إلى جعل أنظمة البحث والمساعدات الرقمية أكثر فهماً للسياق الفردي لكل مستخدم، بدلاً من الاكتفاء بإجابات عامة. هذا التوجه الذي جاء في مدونة رسمية عبر موقع الشركة يمثل تحولاً في طريقة عمل الذكاء الاصطناعي، من تقديم معلومات موحدة إلى تقديم استجابات مخصصة تستند إلى بيانات المستخدم ونشاطه عبر خدمات «غوغل» المختلفة.

تحول في البحث

لطالما اعتمدت محركات البحث على مطابقة الكلمات المفتاحية لتقديم نتائج ذات صلة. إلا أن «غوغل» ترى أن هذا النموذج لم يعد كافياً في ظل تنوع احتياجات المستخدمين. وبحسب ما أوضحته الشركة، فإن «الذكاء الشخصي» يهدف إلى تقديم إجابات تأخذ في الاعتبار السياق الفردي، بحيث يحصل كل مستخدم على نتائج تتناسب مع اهتماماته وتاريخه الرقمي.

يعتمد هذا النهج على ربط المعلومات بين عدد من تطبيقات «غوغل»، مثل «جيميل» و«صور غوغل» و«يوتيوب» وسجل البحث، وذلك في حال موافقة المستخدم على تفعيل هذه الميزة. ويتيح هذا التكامل لأنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل (جيميناي) «Gemini» ووضع الذكاء الاصطناعي في البحث، الاستفادة من هذا السياق لتقديم إجابات أكثر دقة وارتباطاً باحتياجات المستخدم.

«غوغل» تطلق مفهوم «الذكاء الشخصي» لتقديم استجابات تعتمد على السياق الفردي لكل مستخدم (أ.ف.ب)

تجربة أكثر تخصيصاً

وفقاً لـ«غوغل»، يمكن للنظام الجديد «ربط النقاط» بين بيانات المستخدم المختلفة، ما يسمح بتقديم توصيات وملخصات واقتراحات أكثر تخصيصاً. فعلى سبيل المثال، بدلاً من تقديم اقتراحات عامة للسفر، يمكن للنظام الاستناد إلى اهتمامات المستخدم السابقة أو نشاطه الرقمي لتقديم خيارات أكثر ملاءمة. ويمثل ذلك انتقالاً من الذكاء الاصطناعي كأداة عامة إلى ما يشبه المساعد الشخصي الذي يتكيف مع المستخدم بمرور الوقت.

التحكم بيد المستخدم

أكدت «غوغل» أن استخدام هذه الميزة يعتمد على موافقة المستخدم، حيث يمكنه اختيار التطبيقات التي يرغب في ربطها، أو إيقاف الميزة بالكامل. وأوضحت الشركة أن البيانات الشخصية من خدمات مثل «جيميل» و«صور غوغل» لا تُستخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بل تُستعمل لتوفير سياق ضمن التفاعل مع المستخدم فقط.

توازن مع الخصوصية

يبرز هذا التوجه تحدياً معروفاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو تحقيق التوازن بين التخصيص والخصوصية. فكلما زادت قدرة النظام على الوصول إلى البيانات، زادت دقة التوصيات، لكن ذلك يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول حدود استخدام البيانات الشخصية. وتحاول «غوغل» معالجة هذا التحدي من خلال نموذج يعتمد على الشفافية ومنح المستخدم تحكماً أكبر في بياناته.

التحدي الرئيسي يتمثل في تحقيق توازن بين التخصيص العميق وحماية الخصوصية (شاترستوك)

ما بعد الإجابات

يعكس إطلاق «الذكاء الشخصي» توجهاً أوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد الهدف مجرد الإجابة عن الأسئلة، بل فهم نية المستخدم والسياق المحيط به. ومن خلال دمج البيانات الشخصية، يمكن للأنظمة الانتقال من تقديم إجابات ثابتة إلى تفاعلات أكثر ديناميكية. من المتوقع أن ينعكس هذا التطور على الاستخدام اليومي للتكنولوجيا، حيث يمكن للأنظمة المخصصة أن تسهم في تسريع إنجاز المهام مثل التخطيط للسفر، أو العثور على معلومات سابقة، أو اتخاذ قرارات مبنية على بيانات شخصية. كما قد تقل الحاجة إلى إدخال نفس المعلومات بشكل متكرر، إذ يصبح النظام قادراً على استنتاج السياق من التفاعلات السابقة.

اتجاه مستقبلي

يمثل «الذكاء الشخصي» خطوة أولى نحو جيل جديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تجمع بين البحث والمساعدة الرقمية والتخصيص العميق. ومع ذلك، يبقى نجاح هذا النهج مرتبطاً بمدى ثقة المستخدمين، إذ ستلعب الشفافية والتحكم في البيانات دوراً حاسماً في تبني هذه التقنيات. في المحصلة، لا يتعلق هذا التوجه بجعل الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاءً فحسب، بل بجعله أكثر ارتباطاً بالمستخدم نفسه، في تحول قد يعيد تعريف كيفية تفاعل الأفراد مع التكنولوجيا في حياتهم اليومية.