صدمة في القطاع الخاص المصري بعد رفع أسعار الفائدة

صدمة في القطاع الخاص المصري بعد رفع أسعار الفائدة
TT

صدمة في القطاع الخاص المصري بعد رفع أسعار الفائدة

صدمة في القطاع الخاص المصري بعد رفع أسعار الفائدة

لم يكد القطاع الخاص ورجال الأعمال في مصر يفيقون من صدمة رفع أسعار الفائدة 200 نقطة أساس في مايو (أيار) حتى وجَّه لهم البنك المركزي، يوم الخميس، لطمةً يرى البعض أنها قد تكون شبه قاضية بزيادة تكاليف الاقتراض 200 نقطة أساس أخرى.
وصف البنك المركزي قراره بـ«المؤقت»، وأنه يستهدف السيطرة على التضخم السنوي والوصول به إلى مستوى في حدود 13 في المائة في الربع الأخير من 2018.
وقفز التضخم السنوي في المدن المصرية إلى أعلى مستوى له في ثلاثة عقود بعد قرار تعويم الجنيه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وسجل 31.5 في المائة في أبريل (نيسان)، ثم تراجع قليلاً في مايو إلى29.7 في المائة.
لكن قرارات تقليص دعم الوقود التي صدرت الشهر الماضي تنبئ بتجدد المسار الصعودي لمعدلات التضخم في الأشهر المقبلة.
وقال حسام أبو العينين الرئيس التنفيذي لشركة «سيديكو» للأدوية لـ«رويترز» معلِّقاً على قرار رفع الفائدة: «سيكون له تأثير مدمر على الصناعة وقطاع الأدوية. تكلفة الاقتراض زادت وأسعار الطاقة ارتفعت وأسعار الدواء يتم تسعيرها جبريّاً، ولا يمكن تحريكها إلا بقرار وزاري... أتوقَّع حدوث نقص في الأدوية الفترة المقبلة. الشركات الأجنبية لن تتحمل... هذه الشركات كم تكسب حتى تستطيع تحقيق أرباح في ظل الأسعار الحالية؟ لا يوجد مستثمر سيفكر بالاستثمار بتلك الأسعار».
ورفعت مصر أسعار الوقود في نوفمبر ثم زادتها مجدداً في نهاية يونيو (حزيران) في وقت ما زال المصريون يحاولون التكيف فيه مع موجة غلاء فاحش. وقد يخفف رفع الفائدة الضغوط عن الأفراد لكنه قاتل للشركات.
وقال شريف الجبلي الرئيس التنفيذي لشركة «أبو زعبل للأسمدة والكيماويات»: «المشروعات الصناعية الجديدة سيكون من الصعب تنفيذها في ظل الأسعار المرتفعة للفائدة».
وقال أشرف الجزايرلي رئيس غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات المصرية لـ«رويترز»: «القرار سيُحدِث شللاً في الاستثمارات. يندر وجود دراسات جدوى يمكنها تحقيق مثل هذه الفائدة أو تحقيق ربح بعد دفع فوائد بهذه النسبة، وبالتالي ستتوقف الاستثمارات في القطاع... تكلفة التمويل سيكون لها تأثير سلبي على طلبيات التصدير وعلى عنصر التكلفة مما سيؤدي إلى عدم تنافسية أسعار المنتجات المصرية... المصانع ستحاول تقليل التكلفة وحجم العمالة وكمية الخامات لتتناسب مع الانخفاض في الطلب، وإلا ستتكبد خسائر أكثر تؤدي لإغلاق المنشأة».
ويبدو أن عدداً من رجال الأعمال بدأوا يفقدون الثقة في الإجراءات الاقتصادية لحكومة شريف إسماعيل التي لطالما أشادوا بها من قبل.
لكن هاني برزي رئيس المجلس التصديري للصناعات الغذائية والرئيس التنفيذي لشركة «إيديتا» قال لـ«رويترز»: «قرار رفع أسعار الفائدة قد يكون إيجابيّاً في حالة رغبة المركزي تقوية عملته مقابل الدولار. قد نشهد حالة من الركود المؤقت نتيجة للقرار ولكن قيمة الجنيه سترتفع ما يجعل الوضع يتحسن بعد ذلك».
وشهد الجنيه المصري ارتفاعات طفيفة في الأيام القليلة الماضية ليسجل ما بين 17.92 و17.95 جنيه للدولار في المتوسط.
وأضاف برزي: «القطاع الصناعي تضرر بالفعل نتيجة زيادة أسعار الفائدة خلال المرات السابقة. كثير (من الشركات) توقف عن الاقتراض والاستثمار نتيجة الزيادة. نأمل في تحسن قيمة الجنيه وهو ما قد يُسهِم في تعافي وضع سعر الفائدة».
ورفع البنك المركزي أسعار الفائدة الأساسية 700 نقطة أساس في أقل من تسعة أشهر ونحو ألف نقطة أساس في أقل من عامين.
وكثيراً ما يخالف البنك المركزي تحت رئاسة محافظه الحالي طارق عامر توقعات المحللين ورجال الأعمال في قرارات أسعار الفائدة.
وعلى العكس من كثير من المصنعين ورجال الأعمال يرى هاني جنينة الخبير الاقتصادي أن «قرار رفع الفائدة جاء في وقته تماماً».
وأضاف: «نمرّ بثلاث مراحل في طريقنا للإصلاح النقدي والمالي، وانتهينا من المرحلة الأول الخاصة بمعالجة التشوه في سعر الصرف من خلال طريقة الصدمة بتحرير سعر الصرف في نوفمبر... المرحلة الثانية خاصة بإعادة تراكم الاحتياطي النقدي، التي تستغرق من عام إلى عام ونصف العام، ثم المرحلة الثالثة، التي نستهدف فيها تراجع التضخم إلى 13 في المائة خلال الربع الأخير من 2018 وحينها سنبدأ في دعم النمو الاقتصادي من جديد».
وزاد احتياطي مصر من النقد الأجنبي إلى 31.305 مليار دولار في نهاية يونيو من 31.125 مليار في مايو ومن 16.423 مليار دولار، حينما تولى عامر رئاسة البنك المركزي وقبل أن يتخذ كثيراً من قرارات رفع الفائدة.
وتوقع جنينة قيام «البنوك بطرح أوعية ادخارية قصيرة الأجل بفائدة مرتفعة. سنرى نزولاً قوياً لمعدلات التضخم في نوفمبر المقبل، وهو شهر سنة الأساس بعد تحرير سعر الصرف، وسيكون هذا وقتاً مناسباً للمركزي لتخفيض أسعار الفائدة بشكل قوي أو جزئي».
وطرح عدد من البنوك المحلية أوعية ادخارية بفائدة تصل إلى 20 في المائة في نوفمبر بعد قرار تحرير سعر الصرف ورفع أسعار الفائدة 300 نقطة أساس.
وتوفير الغذاء بأسعار في متناول المواطنين قضية حساسة في مصر التي يعيش الملايين فيها تحت خط الفقر، وشهدت الإطاحة برئيسين خلال ست سنوات لأسباب منها السخط على الأوضاع الاقتصادية.
وقال رجل أعمال مصري يرتكز نشاطه على الاستيراد، طالباً عدم نشر اسمه: «الناس (بتلطم) في الشارع. لا أحد يعرف إلى أين نحن ذاهبون».
وقال محمد بدراوي عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب لـ«رويترز»: «(المركزي) رفع أسعار الفائدة ست مرات خلال نحو عام ونصف العام وكان يبرر القرار كل مرة باستهداف التضخم لكنه لم يحقق هدفه في أي من المرات السابقة... رفع الفائدة يؤدي لزيادة تكلفة الإنتاج وارتفاع أسعار السلع وبالتالي لا يحقق الهدف المرجو في تخفيض التضخم».
والاقتصاد المصري ليس في حالة ركود حيث نما 4.3 في المائة في الربع الثالث من السنة المالية الحالية 2016 - 2017 بعد نمو 3.8 في المائة و3.4 في المائة في الربعين الثاني والأول على الترتيب. لكن الاقتصاد يعاني بشدة منذ ثورة يناير (كانون الثاني) عام 2011 التي أطاحت بحكم حسني مبارك وما أعقبها من قلاقل سياسية أدت إلى عزوف السياح والمستثمرين.
وقال تامر بدر الدين الرئيس التنفيذي لشركة «البدر للبلاستيك»: «القرار سيؤدي لشلل الاستثمار بصفة عامة... القرار سيكون سليماً في حالة وجود تضخم مع زيادة في السيولة لتحفيز الادخار، وتقليل نسبة السيولة للحد من التضخم، لكن الواقع هو عدم توافر سيولة لدي الشركات والأفراد نتيجة موجة الغلاء مما يجعل القرار يخدم المستثمر الأجنبي المضارب في العملة دون العمل على تحفيز الاستثمار وخلق قيمة حقيقية للاقتصاد».
وبلغت استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية نحو 9.8 مليار دولار في 2016 - 2017 من 1.1 مليار في 2015 - 2016.
وقال محمد معيط نائب وزير المالية لشؤون الخزانة المصري لـ«رويترز» إن الوزارة لم تأخذ في الاعتبار زيادة أسعار الفائدة 400 نقطة أساس في آخر اجتماعين للبنك المركزي. وتبلغ مصروفات فوائد الدين 381 مليار جنيه في موازنة 2017 - 2018.
وأضاف: «نتوقع أن يكون قرار رفع الفائدة إجراء مؤقتاً لاستهداف التضخم... نتوقع تراجع معدلات التضخم مطلع 2018، وبالتالي بدء الاتجاه النزولي لأسعار الفائدة».
وقال معيط: «متوسط سعر الفائدة على الاقتراض المحلي حاليا بين 19 و20 في المائة وقد ينخفض هذا المتوسط خلال النصف الثاني من 2018 ليصل إلى 18 في المائة... تكلفة الفوائد عن 2016 - 2017 زادت عن المستهدف بسبب تغيرات سعر الصرف والفائدة ولكن لا يمكن إعلانها حاليا».
ويعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء والبنك المركزي عن مستويات التضخم خلال يونيو في وقت لاحق من هذا الأسبوع.
وقال محمد فؤاد عضو لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب: «الموازنة الجديدة للحكومة قد تتكبد نحو 60 مليار جنيه على أقل تقدير على فوائد الديون».
وتساءل ياسر عمر وكيل لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب لـ«رويترز»: «ما المشروع الذي يمكن أن يتخطى ربحه 20 في المائة حتى يستثمر فيه أي رجل أعمال؟».
* التسلسل الزمني لرفع الفائدة
- رفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الرئيسية 1000 نقطة أساس خلال نحو 18 شهراً وسط محاولات لإصلاح الاقتصاد المتعثر والتصدي للتضخم الجامح.
فيما يلي التسلسل الزمني لتلك الزيادات:
- تولى طارق عامر رئاسة البنك المركزي في 27 نوفمبر 2015، وصدرت في رئاسته حتى الآن 21 قرارا لأسعار الفائدة منها ستة قرارات بزيادتها.
- في 24 ديسمبر (كانون الأول) 2015 وبعد نحو شهر من تولي طارق عامر رئاسة البنك المركزي رفعت لجنة السياسات النقدية في البنك أسعار الفائدة 50 نقطة أساس على الإيداع إلى 9.25 في المائة وعلى الإقراض لتصل إلى 10.25 في المائة.
- بلغ معدل التضخم في مدن مصر 11.1 في المائة في ديسمبر 2015.
- في 17 مارس (آذار) 2016 رُفعت أسعار الفائدة 150 نقطة أساس على الإيداع والإقراض.
- في 16 يونيو رفع البنك المركزي أسعار الفائدة 100 نقطة أساس.
- في الثالث من نوفمبر جرى رفع أسعار الفائدة 300 نقطة أساس على الإيداع والإقراض إلى 14.75 في المائة و15.75 في المائة على الترتيب وكان ذلك تزامنا مع تحرير سعر الصرف وبعد رفع أسعار الوقود.
- في 21 مايو 2017 تقرر رفع أسعار الفائدة 200 نقطة أساس على الإيداع والإقراض.
- في السادس من يوليو (تموز) رفعت مصر أسعار الفائدة 200 نقطة أساس لتصبح 18.75 في المائة على الإيداع و19.75 في المائة على الإقراض.
- بلغ معدل التضخم في مدن مصر 29.7 في المائة في مايو من31.5 في المائة في أبريل نيسان.
* محللون يتوقعون تأثر بورصة مصر سلباً بقرار رفع الفائدة
توقع محللون تأثر بورصة مصر سلباً بقرار البنك المركزي رفع أسعار الفائدة 200 نقطة ليل الخميس أساس لكنهم أكدوا في الوقت نفسه أن السوق ستتجاوز تلك الآثار سريعاً ما لم تطرح البنوك أوعية ادخارية بفائدة تزيد عن 20 في المائة.
ورفع البنك المركزي أسعار الفائدة الأساسية 700 نقطة أساس في أقل من تسعة أشهر وألف نقطة أساس في نحو عام ونصف العام.
وقال إيهاب سعيد من أصول للوساطة في الأوراق المالية الذي انضمّ حديثاً لعضوية مجلس إدارة البورصة: «البورصة ستتأثر بالتأكيد سلبيّاً بقرار رفع أسعار الفائدة، على الأقل في جلسة الأحد... التأثير سيكون أكبر إذا جرى رفع العائد على شهادات الادخار».
وطرح عدد من البنوك المحلية أوعية ادخارية بفائدة تصل إلى 20 في المائة في نوفمبر بعد قرار تحرير سعر الصرف ورفع أسعار الفائدة 300 نقطة أساس.
كانت البورصة استفادت بتحرير سعر الصرف حيث شهدت تدفقاً للاستثمارات الأجنبية والعربية على الأسهم وزادت قيمتها السوقية لكن شح السيولة تجدد في الأشهر القليلة الماضية.
وقال عمرو الألفي من مباشر المالية: «السوق ستتأثر بالمعنويات السلبية. أتوقع تأثراً سلبيّاً لأسهم الشركات المقترضة بسبب تأثر أرباحها».
ويبلغ عدد الشركات المقيدة في سوق الأسهم المصرية نحو 270 شركة ما بين حكومية وخاصة. وارتفع المؤشر الرئيسي 8.3 في المائة منذ بداية العام وحتى إغلاق يوم الخميس.
وقال إبراهيم النمر من «نعيم للوساطة في الأوراق المالية»: «السوق ستتأثر في أول جلسة أو جلستين على الأكثر ثم يبدأ التماسك وامتصاص خبر الفائدة. المؤشر الرئيسي للسوق قد يتراجع حتى مستوى 13000 - 13150 نقطة ويتماسك حينها ويعاود الارتفاع حتى 13520 - 13695 نقطة».
وأغلق المؤشر المصري الرئيس يوم الخميس عند مستوى 13369.88 نقطة مرتفعاً 0.26 في المائة.
واتفق أحمد عياد من «مباشر المالية» مع النمر في أن المؤشر الرئيسي لن يتراجع بقوة، قائلاً إن أقصى حد قد ينزل إليه هو مستوى 13000 نقطة.
ويرى محمد جاب الله من «بايونيرز لتداول الأوراق المالية» أن قرار رفع الفائدة «سيؤثر سلباً على نتائج أعمال الشركات ويزيد مخاطر الاستثمار في البورصة مقارنة بعائد مرتفع خالٍ من المخاطرة في الادخار بالبنوك».
وتتجه أموال المستثمرين إلى الملاذات الآمنة في أوقات المصاعب الاقتصادية.
وقال عيسى فتحي نائب رئيس شعبة الأوراق المالية باتحاد الغرف التجارية: «التأثير سيكون محدوداً، بشرط عدم إصدار شهادات ادخار بفائدة أعلى من 20 في المائة».
وقال أحمد شمس من المجموعة المالية «هيرميس»: «الجميع يعلم أن قرار رفع الفائدة مؤقت. لن يأخذ أحد قراره الاستثماري على أساس أسعار الفائدة تلك، وإلا فإن جلوس الجميع في بيوتهم سيكون أفضل».



مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
TT

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية، وفي ظل مخاوف متصاعدة من عرقلة سلاسل الإمداد، وتوالي التحذيرات المصرية من تداعيات وخيمة على الاقتصاد جراء استمرار الحرب، مما يجعل تحقيق الأمن الغذائي أولوية للحكومة المصرية، حسبما أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، اجتماعاً مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء، شدد خلاله على ضرورة «حماية الاقتصاد المصري من آثار التجارة الدولية الضارة، وضمان استقرار سلاسل الإنتاج، مع توفير مستويات آمنة من الاحتياطيات من النقد الأجنبي لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية ومستحضرات الإنتاج للمصانع».

وقبل ساعات من الاجتماع الرئاسي، ترأس مدبولي اجتماع «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات»، لمتابعة مستجدات وتداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة. وحسب المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، المستشار محمد الحمصاني، فإن «الاجتماع شهد تأكيد استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان الحفاظ على استقرار الأسواق وبقاء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستوياتها الحالية الآمنة».

غرفة أزمات

ومنذ اليوم الأول للحرب فعّلت الحكومة المصرية «غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء» لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وأرصدة السلع الغذائية، فيما أكدت مراراً أن «مخزون السلع الأساسية متوافر بشكل آمن ويكفي عدة شهور، مع استمرار ضخ السلع إلى الأسواق».

وتتوجس الحكومة المصرية من زيادة معدلات الاستهلاك مع حاجتها لتوفير الغذاء لنحو 118 مليون شخص على أراضيها، حيث يبلغ عدد سكان مصر بالداخل نحو 108.25 مليون نسمة، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. كما أنها تستضيف نحو 9 ملايين أجنبي ومهاجر من 133 دولة، بينهم لاجئون، «وفقاً لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوجه بتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الرئيسية (الرئاسة المصرية)

رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» محمود العسقلاني، أكد أن منطقة الشرق الأوسط تعد محوراً لوجيستياً لحركة التجارة العالمية، وأن استمرار الحرب واحتمالات توسعها يجعل هناك رغبة في التأكيد المستمر على توفر السلع الاستراتيجية وضمان ضخها في الأسواق، مشيراً إلى أن الاستعدادات المصرية التي تم اتخاذها قبل أزمة كورونا وتمثلت في التوسع بالصوب الزراعية واستصلاح مئات الآلاف من الأفدنة الزراعية تسهم في تقليص فجوات الأمن الغذائي وضمان توفير السلع الأساسية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تعتمد على الدول المجاورة في سلاسل الإمداد عبر الطرق البرية بعيداً عن الاضطرابات التي قد تحدث في البحر الأحمر، وهناك تبادل تجاري مع السودان لتوفير احتياجات كلا البلدين إلى جانب تبادل مماثل مع الأردن.

تراجع الاستهلاك

وما يقلص إمكانية حدوث أزمات غذائية في مصر أيضاً، أن استهلاك المصريين خلال شهر رمضان المنقضي تراجع ولم يكن بنفس المعدلات المرتفعة خلال السنوات الماضية، حسب العسقلاني، الذي فسَّر ذلك بتراجع القدرة الشرائية والاتجاه نحو تلبية احتياجات أكثر أهمية للمواطنين، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تقوم الحكومة بإعادة سياساتها الزراعية نحو التوسع في زراعة محاصيل استراتيجية يزداد الطلب عليها محلياً، وفي مقدمتها القمح.

وهذا ما أكده المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية خالد جاد، الذي أشار إلى أن الحكومة تستهدف رفع كميات توريد القمح من المزارعين خلال الموسم الحالي لتصل إلى نحو 5 ملايين طن بعد أن وصل في الموسم الماضي إلى 3.8 مليون طن، إلى جانب زيادة حصيلة إنتاج القمح المحلي بنحو 10 ملايين طن لأول مرة الموسم المقبل، وذلك ضمن خطة لتقليص الواردات.

حرص حكومي على توفير السلع الأساسية وتوفر المخزون الاستراتيجي (وزارة التموين)

تعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وبلغ إجمالي وارداته خلال 2025 نحو 12.3 مليون طن، مقارنةً بنحو 14.1 مليون طن خلال العام الذي سبقه، وهو أعلى مستوى واردات تاريخي سجلته مصر لواردات القمح. وانخفضت واردات الحكومة في العام الماضي بنحو مليوني طن لتسجل 4.5 مليون طن مقابل 6.5 مليون طن خلال العام الذي سبقه بنسبة تراجع بلغت 30.7 في المائة.

مخاوف من تأثر سلاسل الإمداد

وأشار نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، إلى أن مخاوف الحكومة المصرية من حدوث تأثيرات سلبية في سلاسل الإمداد يعود إلى أأن الحبوب المستوردة قد تتعرض لصعوبات تعرقل وصولها إلى المواني المصرية، والأمر لا يقتصر على الحبوب فقط ولكن قد يطول صناعة اللحوم والألبان بسبب تأثر منظومة الإنتاج الحيواني التي تعتمد بشكل كبير على الأعلاف المستوردة مثل الذرة وفول الصويا.

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن توالي الأزمات الدولية جعل «الأمن الغذائي» أولوية قصوى للحكومة المصرية بخاصة مع اعتمادها بشكل كبير على استيراد احتياجاتها من الخارج، وأن التركيز انصبَّ خلال السنوات الماضية على توفير القمح المحلي والدفع نحو التوسع في زراعته رأسياً من خلال استنباط أصناف جديدة ورفع مستوى إنتاجية الفدان الواحد.

وكشف عن تحرك حكومي لعقد اجتماعات مستمرة مع الفلاحين والمزارعين، للاتفاق على المساحات المزروعة من السلع الاستراتيجية، وكذلك لضبط الأسعار وعدم استغلال الأحداث الدولية لزيادة أسعار المحاصيل، إلى جانب ترشيد استخدام المنتجات المهمة لا سيما القمح وضمان توزيعه على صوامع التخزين لضمان توفير الخبز بجميع أنواعه في جميع الأوقات وضمان وصول المواطنين إليه بسهولة.


أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.