صدمة في القطاع الخاص المصري بعد رفع أسعار الفائدة

صدمة في القطاع الخاص المصري بعد رفع أسعار الفائدة
TT

صدمة في القطاع الخاص المصري بعد رفع أسعار الفائدة

صدمة في القطاع الخاص المصري بعد رفع أسعار الفائدة

لم يكد القطاع الخاص ورجال الأعمال في مصر يفيقون من صدمة رفع أسعار الفائدة 200 نقطة أساس في مايو (أيار) حتى وجَّه لهم البنك المركزي، يوم الخميس، لطمةً يرى البعض أنها قد تكون شبه قاضية بزيادة تكاليف الاقتراض 200 نقطة أساس أخرى.
وصف البنك المركزي قراره بـ«المؤقت»، وأنه يستهدف السيطرة على التضخم السنوي والوصول به إلى مستوى في حدود 13 في المائة في الربع الأخير من 2018.
وقفز التضخم السنوي في المدن المصرية إلى أعلى مستوى له في ثلاثة عقود بعد قرار تعويم الجنيه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وسجل 31.5 في المائة في أبريل (نيسان)، ثم تراجع قليلاً في مايو إلى29.7 في المائة.
لكن قرارات تقليص دعم الوقود التي صدرت الشهر الماضي تنبئ بتجدد المسار الصعودي لمعدلات التضخم في الأشهر المقبلة.
وقال حسام أبو العينين الرئيس التنفيذي لشركة «سيديكو» للأدوية لـ«رويترز» معلِّقاً على قرار رفع الفائدة: «سيكون له تأثير مدمر على الصناعة وقطاع الأدوية. تكلفة الاقتراض زادت وأسعار الطاقة ارتفعت وأسعار الدواء يتم تسعيرها جبريّاً، ولا يمكن تحريكها إلا بقرار وزاري... أتوقَّع حدوث نقص في الأدوية الفترة المقبلة. الشركات الأجنبية لن تتحمل... هذه الشركات كم تكسب حتى تستطيع تحقيق أرباح في ظل الأسعار الحالية؟ لا يوجد مستثمر سيفكر بالاستثمار بتلك الأسعار».
ورفعت مصر أسعار الوقود في نوفمبر ثم زادتها مجدداً في نهاية يونيو (حزيران) في وقت ما زال المصريون يحاولون التكيف فيه مع موجة غلاء فاحش. وقد يخفف رفع الفائدة الضغوط عن الأفراد لكنه قاتل للشركات.
وقال شريف الجبلي الرئيس التنفيذي لشركة «أبو زعبل للأسمدة والكيماويات»: «المشروعات الصناعية الجديدة سيكون من الصعب تنفيذها في ظل الأسعار المرتفعة للفائدة».
وقال أشرف الجزايرلي رئيس غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات المصرية لـ«رويترز»: «القرار سيُحدِث شللاً في الاستثمارات. يندر وجود دراسات جدوى يمكنها تحقيق مثل هذه الفائدة أو تحقيق ربح بعد دفع فوائد بهذه النسبة، وبالتالي ستتوقف الاستثمارات في القطاع... تكلفة التمويل سيكون لها تأثير سلبي على طلبيات التصدير وعلى عنصر التكلفة مما سيؤدي إلى عدم تنافسية أسعار المنتجات المصرية... المصانع ستحاول تقليل التكلفة وحجم العمالة وكمية الخامات لتتناسب مع الانخفاض في الطلب، وإلا ستتكبد خسائر أكثر تؤدي لإغلاق المنشأة».
ويبدو أن عدداً من رجال الأعمال بدأوا يفقدون الثقة في الإجراءات الاقتصادية لحكومة شريف إسماعيل التي لطالما أشادوا بها من قبل.
لكن هاني برزي رئيس المجلس التصديري للصناعات الغذائية والرئيس التنفيذي لشركة «إيديتا» قال لـ«رويترز»: «قرار رفع أسعار الفائدة قد يكون إيجابيّاً في حالة رغبة المركزي تقوية عملته مقابل الدولار. قد نشهد حالة من الركود المؤقت نتيجة للقرار ولكن قيمة الجنيه سترتفع ما يجعل الوضع يتحسن بعد ذلك».
وشهد الجنيه المصري ارتفاعات طفيفة في الأيام القليلة الماضية ليسجل ما بين 17.92 و17.95 جنيه للدولار في المتوسط.
وأضاف برزي: «القطاع الصناعي تضرر بالفعل نتيجة زيادة أسعار الفائدة خلال المرات السابقة. كثير (من الشركات) توقف عن الاقتراض والاستثمار نتيجة الزيادة. نأمل في تحسن قيمة الجنيه وهو ما قد يُسهِم في تعافي وضع سعر الفائدة».
ورفع البنك المركزي أسعار الفائدة الأساسية 700 نقطة أساس في أقل من تسعة أشهر ونحو ألف نقطة أساس في أقل من عامين.
وكثيراً ما يخالف البنك المركزي تحت رئاسة محافظه الحالي طارق عامر توقعات المحللين ورجال الأعمال في قرارات أسعار الفائدة.
وعلى العكس من كثير من المصنعين ورجال الأعمال يرى هاني جنينة الخبير الاقتصادي أن «قرار رفع الفائدة جاء في وقته تماماً».
وأضاف: «نمرّ بثلاث مراحل في طريقنا للإصلاح النقدي والمالي، وانتهينا من المرحلة الأول الخاصة بمعالجة التشوه في سعر الصرف من خلال طريقة الصدمة بتحرير سعر الصرف في نوفمبر... المرحلة الثانية خاصة بإعادة تراكم الاحتياطي النقدي، التي تستغرق من عام إلى عام ونصف العام، ثم المرحلة الثالثة، التي نستهدف فيها تراجع التضخم إلى 13 في المائة خلال الربع الأخير من 2018 وحينها سنبدأ في دعم النمو الاقتصادي من جديد».
وزاد احتياطي مصر من النقد الأجنبي إلى 31.305 مليار دولار في نهاية يونيو من 31.125 مليار في مايو ومن 16.423 مليار دولار، حينما تولى عامر رئاسة البنك المركزي وقبل أن يتخذ كثيراً من قرارات رفع الفائدة.
وتوقع جنينة قيام «البنوك بطرح أوعية ادخارية قصيرة الأجل بفائدة مرتفعة. سنرى نزولاً قوياً لمعدلات التضخم في نوفمبر المقبل، وهو شهر سنة الأساس بعد تحرير سعر الصرف، وسيكون هذا وقتاً مناسباً للمركزي لتخفيض أسعار الفائدة بشكل قوي أو جزئي».
وطرح عدد من البنوك المحلية أوعية ادخارية بفائدة تصل إلى 20 في المائة في نوفمبر بعد قرار تحرير سعر الصرف ورفع أسعار الفائدة 300 نقطة أساس.
وتوفير الغذاء بأسعار في متناول المواطنين قضية حساسة في مصر التي يعيش الملايين فيها تحت خط الفقر، وشهدت الإطاحة برئيسين خلال ست سنوات لأسباب منها السخط على الأوضاع الاقتصادية.
وقال رجل أعمال مصري يرتكز نشاطه على الاستيراد، طالباً عدم نشر اسمه: «الناس (بتلطم) في الشارع. لا أحد يعرف إلى أين نحن ذاهبون».
وقال محمد بدراوي عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب لـ«رويترز»: «(المركزي) رفع أسعار الفائدة ست مرات خلال نحو عام ونصف العام وكان يبرر القرار كل مرة باستهداف التضخم لكنه لم يحقق هدفه في أي من المرات السابقة... رفع الفائدة يؤدي لزيادة تكلفة الإنتاج وارتفاع أسعار السلع وبالتالي لا يحقق الهدف المرجو في تخفيض التضخم».
والاقتصاد المصري ليس في حالة ركود حيث نما 4.3 في المائة في الربع الثالث من السنة المالية الحالية 2016 - 2017 بعد نمو 3.8 في المائة و3.4 في المائة في الربعين الثاني والأول على الترتيب. لكن الاقتصاد يعاني بشدة منذ ثورة يناير (كانون الثاني) عام 2011 التي أطاحت بحكم حسني مبارك وما أعقبها من قلاقل سياسية أدت إلى عزوف السياح والمستثمرين.
وقال تامر بدر الدين الرئيس التنفيذي لشركة «البدر للبلاستيك»: «القرار سيؤدي لشلل الاستثمار بصفة عامة... القرار سيكون سليماً في حالة وجود تضخم مع زيادة في السيولة لتحفيز الادخار، وتقليل نسبة السيولة للحد من التضخم، لكن الواقع هو عدم توافر سيولة لدي الشركات والأفراد نتيجة موجة الغلاء مما يجعل القرار يخدم المستثمر الأجنبي المضارب في العملة دون العمل على تحفيز الاستثمار وخلق قيمة حقيقية للاقتصاد».
وبلغت استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية نحو 9.8 مليار دولار في 2016 - 2017 من 1.1 مليار في 2015 - 2016.
وقال محمد معيط نائب وزير المالية لشؤون الخزانة المصري لـ«رويترز» إن الوزارة لم تأخذ في الاعتبار زيادة أسعار الفائدة 400 نقطة أساس في آخر اجتماعين للبنك المركزي. وتبلغ مصروفات فوائد الدين 381 مليار جنيه في موازنة 2017 - 2018.
وأضاف: «نتوقع أن يكون قرار رفع الفائدة إجراء مؤقتاً لاستهداف التضخم... نتوقع تراجع معدلات التضخم مطلع 2018، وبالتالي بدء الاتجاه النزولي لأسعار الفائدة».
وقال معيط: «متوسط سعر الفائدة على الاقتراض المحلي حاليا بين 19 و20 في المائة وقد ينخفض هذا المتوسط خلال النصف الثاني من 2018 ليصل إلى 18 في المائة... تكلفة الفوائد عن 2016 - 2017 زادت عن المستهدف بسبب تغيرات سعر الصرف والفائدة ولكن لا يمكن إعلانها حاليا».
ويعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء والبنك المركزي عن مستويات التضخم خلال يونيو في وقت لاحق من هذا الأسبوع.
وقال محمد فؤاد عضو لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب: «الموازنة الجديدة للحكومة قد تتكبد نحو 60 مليار جنيه على أقل تقدير على فوائد الديون».
وتساءل ياسر عمر وكيل لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب لـ«رويترز»: «ما المشروع الذي يمكن أن يتخطى ربحه 20 في المائة حتى يستثمر فيه أي رجل أعمال؟».
* التسلسل الزمني لرفع الفائدة
- رفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الرئيسية 1000 نقطة أساس خلال نحو 18 شهراً وسط محاولات لإصلاح الاقتصاد المتعثر والتصدي للتضخم الجامح.
فيما يلي التسلسل الزمني لتلك الزيادات:
- تولى طارق عامر رئاسة البنك المركزي في 27 نوفمبر 2015، وصدرت في رئاسته حتى الآن 21 قرارا لأسعار الفائدة منها ستة قرارات بزيادتها.
- في 24 ديسمبر (كانون الأول) 2015 وبعد نحو شهر من تولي طارق عامر رئاسة البنك المركزي رفعت لجنة السياسات النقدية في البنك أسعار الفائدة 50 نقطة أساس على الإيداع إلى 9.25 في المائة وعلى الإقراض لتصل إلى 10.25 في المائة.
- بلغ معدل التضخم في مدن مصر 11.1 في المائة في ديسمبر 2015.
- في 17 مارس (آذار) 2016 رُفعت أسعار الفائدة 150 نقطة أساس على الإيداع والإقراض.
- في 16 يونيو رفع البنك المركزي أسعار الفائدة 100 نقطة أساس.
- في الثالث من نوفمبر جرى رفع أسعار الفائدة 300 نقطة أساس على الإيداع والإقراض إلى 14.75 في المائة و15.75 في المائة على الترتيب وكان ذلك تزامنا مع تحرير سعر الصرف وبعد رفع أسعار الوقود.
- في 21 مايو 2017 تقرر رفع أسعار الفائدة 200 نقطة أساس على الإيداع والإقراض.
- في السادس من يوليو (تموز) رفعت مصر أسعار الفائدة 200 نقطة أساس لتصبح 18.75 في المائة على الإيداع و19.75 في المائة على الإقراض.
- بلغ معدل التضخم في مدن مصر 29.7 في المائة في مايو من31.5 في المائة في أبريل نيسان.
* محللون يتوقعون تأثر بورصة مصر سلباً بقرار رفع الفائدة
توقع محللون تأثر بورصة مصر سلباً بقرار البنك المركزي رفع أسعار الفائدة 200 نقطة ليل الخميس أساس لكنهم أكدوا في الوقت نفسه أن السوق ستتجاوز تلك الآثار سريعاً ما لم تطرح البنوك أوعية ادخارية بفائدة تزيد عن 20 في المائة.
ورفع البنك المركزي أسعار الفائدة الأساسية 700 نقطة أساس في أقل من تسعة أشهر وألف نقطة أساس في نحو عام ونصف العام.
وقال إيهاب سعيد من أصول للوساطة في الأوراق المالية الذي انضمّ حديثاً لعضوية مجلس إدارة البورصة: «البورصة ستتأثر بالتأكيد سلبيّاً بقرار رفع أسعار الفائدة، على الأقل في جلسة الأحد... التأثير سيكون أكبر إذا جرى رفع العائد على شهادات الادخار».
وطرح عدد من البنوك المحلية أوعية ادخارية بفائدة تصل إلى 20 في المائة في نوفمبر بعد قرار تحرير سعر الصرف ورفع أسعار الفائدة 300 نقطة أساس.
كانت البورصة استفادت بتحرير سعر الصرف حيث شهدت تدفقاً للاستثمارات الأجنبية والعربية على الأسهم وزادت قيمتها السوقية لكن شح السيولة تجدد في الأشهر القليلة الماضية.
وقال عمرو الألفي من مباشر المالية: «السوق ستتأثر بالمعنويات السلبية. أتوقع تأثراً سلبيّاً لأسهم الشركات المقترضة بسبب تأثر أرباحها».
ويبلغ عدد الشركات المقيدة في سوق الأسهم المصرية نحو 270 شركة ما بين حكومية وخاصة. وارتفع المؤشر الرئيسي 8.3 في المائة منذ بداية العام وحتى إغلاق يوم الخميس.
وقال إبراهيم النمر من «نعيم للوساطة في الأوراق المالية»: «السوق ستتأثر في أول جلسة أو جلستين على الأكثر ثم يبدأ التماسك وامتصاص خبر الفائدة. المؤشر الرئيسي للسوق قد يتراجع حتى مستوى 13000 - 13150 نقطة ويتماسك حينها ويعاود الارتفاع حتى 13520 - 13695 نقطة».
وأغلق المؤشر المصري الرئيس يوم الخميس عند مستوى 13369.88 نقطة مرتفعاً 0.26 في المائة.
واتفق أحمد عياد من «مباشر المالية» مع النمر في أن المؤشر الرئيسي لن يتراجع بقوة، قائلاً إن أقصى حد قد ينزل إليه هو مستوى 13000 نقطة.
ويرى محمد جاب الله من «بايونيرز لتداول الأوراق المالية» أن قرار رفع الفائدة «سيؤثر سلباً على نتائج أعمال الشركات ويزيد مخاطر الاستثمار في البورصة مقارنة بعائد مرتفع خالٍ من المخاطرة في الادخار بالبنوك».
وتتجه أموال المستثمرين إلى الملاذات الآمنة في أوقات المصاعب الاقتصادية.
وقال عيسى فتحي نائب رئيس شعبة الأوراق المالية باتحاد الغرف التجارية: «التأثير سيكون محدوداً، بشرط عدم إصدار شهادات ادخار بفائدة أعلى من 20 في المائة».
وقال أحمد شمس من المجموعة المالية «هيرميس»: «الجميع يعلم أن قرار رفع الفائدة مؤقت. لن يأخذ أحد قراره الاستثماري على أساس أسعار الفائدة تلك، وإلا فإن جلوس الجميع في بيوتهم سيكون أفضل».



مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).


صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس (آذار)؛ إذ أدت اضطرابات إمدادات النفط الناجمة عن الصراع الأميركي - الإسرائيلي - الإيراني المستمر إلى تصاعد المخاوف بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، بلغت قيمة التدفقات الخارجة من صناديق الأسهم العالمية 7.05 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ الأسبوع المنتهي في 17 ديسمبر 2025، الذي شهد تدفقات خارجة بلغت 46.68 مليار دولار، وفق «رويترز».

وتجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل يوم الجمعة، في وقت تعاني فيه أسواق النفط العالمية ما وصفه المتداولون بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعد أن توقفت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز بشكل شبه كلي.

في الوقت نفسه، ارتفع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، المعروف في وول ستريت باسم «مقياس الخوف»، إلى 28.15 نقطة في وقت سابق من هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يعكس ارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق.

وعلى صعيد التدفقات الإقليمية، سجلت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات خارجة بنحو 7.77 مليار دولار، بعد صافي مبيعات أسبوعية بلغ 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما سحب المستثمرون نحو 7.71 مليار دولار من الصناديق الأوروبية، في حين استقطبت الصناديق الآسيوية تدفقات داخلة بقيمة 6.15 مليار دولار.

أما صناديق الأسهم القطاعية فسجلت صافي مبيعات بلغ 2.71 مليار دولار، مع تخارج المستثمرين من صناديق القطاع المالي والرعاية الصحية بقيمة 2.31 مليار دولار و1.31 مليار دولار على التوالي، في حين اجتذبت صناديق القطاع الصناعي تدفقات داخلة بلغت 1.31 مليار دولار.

وقال راي شارما-أونغ، نائب الرئيس العالمي لحلول الأصول المتعددة في شركة «أبردين» للاستثمارات، إن التراجع الأخير في أسواق الأسهم في شمال آسيا يبدو غير متناسب مع الأساسيات الاقتصادية. وأضاف أن استقرار المخاطر الجيوسياسية قد يؤدي إلى انعكاس سريع في مراكز الاستثمار ومعنويات المستثمرين، ما قد يفتح المجال أمام انتعاش قوي في المنطقة.

في المقابل، تراجعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق السندات العالمية إلى أدنى مستوى لها في عشرة أسابيع عند 5.72 مليار دولار. وسجلت صناديق السندات عالية العائد صافي مبيعات بقيمة 3.17 مليار دولار، وهو أكبر تدفق خارجي أسبوعي منذ منتصف أبريل (نيسان) 2025.

وعلى النقيض، ارتفعت التدفقات الداخلة إلى صناديق السندات قصيرة الأجل إلى أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مسجلة 5.75 مليار دولار، في حين جذبت صناديق أسواق المال 6.93 مليار دولار، محققة تدفقات إيجابية للأسبوع السابع على التوالي مع توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً.

ومع ذلك، شهدت صناديق السلع المرتبطة بالذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات خارجة قدرها 2.84 مليار دولار، بعدما سجلت صافي مبيعات خلال ثلاثة أسابيع من الأسابيع الأربعة الماضية.

كما تعرضت الأسواق الناشئة لضغوط بيعية، حيث سحب المستثمرون نحو 2.69 مليار دولار من صناديق الأسهم بعد موجة شراء صافية استمرت 11 أسبوعاً. وأظهرت بيانات شملت 28,809 صندوقاً أن صناديق السندات في الأسواق الناشئة سجلت أيضاً تدفقات خارجة أسبوعية صافية بلغت 656 مليون دولار.

وفي التفاصيل، تعرضت صناديق الأسهم الأميركية لضغوط بيعية للأسبوع الثاني على التوالي، وباع المستثمرون ما قيمته 7.77 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع، بعد صافي مبيعات بلغ نحو 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء ذلك بالتزامن مع قفزة حادة في أسعار النفط؛ إذ ارتفع الخام الأميركي بنسبة 9.7 في المائة يوم الخميس، لتصل مكاسبه منذ بداية الشهر إلى نحو 42.88 في المائة، وسط ما وصفه المتداولون بأكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعدما كادت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز أن تتوقف بالكامل.

وعلى مستوى القطاعات، سجلت صناديق الأسهم ذات رؤوس الأموال الكبيرة والمتوسطة والصغيرة صافي تدفقات خارجة بلغت 20.98 مليار دولار و405 ملايين دولار و8 ملايين دولار على التوالي، في حين استقطبت صناديق الأسهم متعددة رؤوس الأموال تدفقات داخلة أسبوعية صافية قدرها 9.32 مليار دولار.

كما تخلى المستثمرون عن صناديق أسهم النمو بقيمة 4.48 مليار دولار، بينما واصلوا التوجه نحو صناديق القيمة للأسبوع الخامس على التوالي، بضخ استثمارات بلغت 2.91 مليار دولار.

في المقابل، حافظت صناديق السندات على جاذبيتها للأسبوع العاشر على التوالي، مسجلة صافي تدفقات داخلة بنحو 8.21 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات الحكومية وصناديق الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل نحو 4.05 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ 24 ديسمبر.

كما جذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل وصناديق ديون البلديات صافي مشتريات بقيمة 2.77 مليار دولار و614 مليون دولار على التوالي.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق أسواق المال الأميركية تدفقات داخلة صافية تقارب 1.5 مليار دولار، ليواصل المستثمرون ضخ السيولة فيها للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل سعيهم إلى الملاذات الأكثر أماناً.