«تيت غاليري» في لندن يحتفي بالفنانة التركية فخر النساء

الملكة الأم الراحلة حضرت افتتاح معرضها الشخصي بعاصمة الضباب عام 1948

لوحة «أخطبوط تريتون» التي تُظهر تأثرها بالفن الإسلامي
لوحة «أخطبوط تريتون» التي تُظهر تأثرها بالفن الإسلامي
TT

«تيت غاليري» في لندن يحتفي بالفنانة التركية فخر النساء

لوحة «أخطبوط تريتون» التي تُظهر تأثرها بالفن الإسلامي
لوحة «أخطبوط تريتون» التي تُظهر تأثرها بالفن الإسلامي

ليس غريباً أن ينظّم غاليري «تيت مودرن» بلندن معرضاً استعادياً للفنانة التشكيلية التركية فخر النساء زيد (1901 - 1991)، فقد عوّدتنا المنابر الثقافية والفنية البريطانية على إيقاعها الكوني العابر للقارات والبلدان والقوميات والأديان، فكل التجارب الإبداعية يمكن أن تجد طريقها إلى الصالات المُبهرة إذا ما توفرت على اشتراطاتها الفنية التي تؤهلها لأن تُعلّق على جدران هذا الصرح الثقافي الذي يغذّي ذائقة محبّي الفنون البصرية كالرسم، والنحت، والتصوير، والسيراميك، و«الفيديو آرت» والأعمال التركيبية وما إلى ذلك.
يضم المعرض أكثر من سبعين عملاً فنياً تجمع بين الرسم والأعمال النحتية، إضافة إلى بعض التخطيطات والرسوم الأولية، وكتالوغات المعارض السابقة. وهذا العدد هو أقل بكثير من بقية المعارض الاستعادية التي تضم غالباً أعمالاً فنية يتراوح عددها بين 150 إلى 200 عمل فني، ويبدو أن اللجنة المُنظمة لهذا المعرض لم تستطع الحصول إلاّ على هذا العدد المتاح من الأعمال الفنية التي استعارت بعضها من متاحف ومؤسسات فنية سبق لها أن اقتنت أعمال الفنانة التركية المعروفة فخر النساء زيد.
لا بد من الإشادة بالتنظيم الدقيق لهذا المعرض، وكل المعارض الأخرى التي تُقام في غاليريهات «تيت» الأربعة الموزعة بين لندن ومدن بريطانية أخرى.
قبل أن نتحدث عن بعض الأعمال والمراحل الفنية التي مرّت بها الفنانة فخر النساء، لا بد من الإشارة إلى أنها بدأت الرسم في زمن مبكر جداً، فقد أنجزت في عام 1915 أول بورتريه شخصي لجدتها وهو معروض في الصالة الثانية ويكشف عن موهبتها التشخيصية الواضحة وهي لم تجتز عامها الرابع عشر. وجدير بالذكر أنها أول امرأة تركية تدرس الرسم في أكاديمية الفنون الجميلة للنساء بإسطنبول عام 1919، ومردّ ذلك أنها كانت تنتمي إلى عائلة أرستقراطية متفتحة فعمّها جواد باشا كان الصدر الأعظم في الإمبراطورية العثمانية لأكثر من دورة. كما أن زوجها الأول، الروائي التركي عزت مليح ديفريم، قد أتاح لها في زيارتها الأولى إلى اليونان أن تتعرف على تقاليد الفن الأوروبي، بينما وفَّر لها زوجها الثاني الأمير زيد بن الحسين فرص العيش في كثير من العواصم العربية والأوروبية التي وسعّت من إلمامها بمدارس الفن التشكيلي، وتقنياته، وتياراته الحديثة.
تعتبر الصالة الأولى في هذا المعرض بمثابة التذكير بأبرز المدن والمحطات الرئيسة في حياة فخر النساء مثل نيويورك، لندن، باريس، برلين، بغداد، إسطنبول، وعمّان التي استقرت فيها نهائياً عام 1976 وأسست معهد فخر النساء للفنون الجميلة لتكرّس سنواتها الأخيرة في تدريس النساء لمادة الفن التشكيلي، هذا الهاجس الإبداعي الذي شغلها طوال ثمانية عقود متتالية.
يصف بعض النقاد تجربة فخر النساء الإبداعية بأنها «فنانة تشخيصية (Figurative) انتقلت إلى التجريد في أربعينات وخمسينات القرن الماضي ثم عادت إلى التشخيص ثانية»، لكن المدقِق في هذه التجربة الغنية والعميقة في آن سيكتشف حجم التأثيرات الشرقية والأوروبية في منجزها الفني، وتنوّع الثيمات التي عالجتها بحساسيّة فنية مُرهَفة، واجتراح بصمة خاصة بمنجزها الفني، خصوصاً الأعمال التجريدية الضخمة التي يصل عرض الواحدة إلى أكثر من خمسة أمتار!
تحتوي الصالة الثانية على سبع لوحات تشخيصية متنوعة الثيمات مثل «الحمّام التركي»، و«ثلاث طرق للعيش»، و«بورتريه» بات مشهوراً للفنانة نفسها، وهي تحدِّق بنظراتها الجانبية إلى المتلقين. قد تبدو هذه الموضوعات مألوفة لكنها لا تخلو من بعض الإبهام والعمق الرمزي الذي يُذكِّرنا بأعمال الفنانَين يان بروخل وبيتر بروخل الأكبر.
وتحتضن الصالة الثالثة ست لوحات أبرزها «ببغاء مجرّد» أنجزته عام 1948، أو العام الذي يليه ويبدو فيه الببغاء مرئياً بشكل جزئي، لكن الفنانة هشّمت صورته إلى أجزاء متناثرة ووزّعتها على شكل شظايا ملونة، حددتها باللون الأسود الذي يذكِّرنا بالنوافذ الزجاجية الملونة. ثمة لوحة أخرى لا تقل أهمية عن سابقتها تحمل عنوان «معركة ضد التجريد» التي أنجزتها عام 1947 وفيها تصوِّر الفنانة بفرشاة عنيفة وجوه وقبضات مشدودة بانفعال تصارع الفضاء التجريدي الذي يضيّق عليها الخِناق حتى وإن اختبأ وراء أشكال موزائيكية مشرقة.
ما يلفت النظر أن الملكة الأم (إليزابيث باوز ليون) قد حضرت افتتاح معرضها الشخصي في سانت جورج بلندن عام 1948 ونصحت الفنانة بأن تزور اسكوتلندا لتفيد من سحر الطبيعة وجمالها الخلاب. ثمة لوحات أخر تثير الانتباه في هذه الصالة مثل «نساء بدويات» 1950 التي رسمتها ببغداد بأسلوب سوريالي. ولوحة «أليس في بلاد العجائب» 1952 التي اشتركت بها في معرض يحمل الاسم ذاته بباريس، وهو من أبرز معارض المجموعة السوريالية في الخمسينات.
يمكن القول إن الصالة الرابعة التي تضم سبع لوحات هي عُصارة المعرض وخلاصته من الناحية الفنية، فثمة لوحات كبيرة الحجم منفذة بأسلوب تجريدي خالص لا يحفل بالتشخيص مطلقاً، فالسطح التصويري على سعته يكتظ بأشكال مُبهرة تتناغم فيها باقة كبيرة من الألوان كالأزرق والأحمر والأصفر والأخضر والأرجواني والأبيض. تقول فخر النساء عن منحاها التجريدي: «لم أنوِ أن أصبح رسّامة تجريدية. كنت إنسانة تقليدية في الأشكال والقيم لكن السفر بالطائرة قلب العالم رأساً على عقب حيث أصبحت المدينة كلها طوع يدي، وبات العالم مرئياً من فوق». ونتيجة لهذه الرحلة الجوية التي قامت بها فخر النساء عام 1938 تغيّر مفهومها للفن وباتت ترسم بعين الطائر المحلِّق في علّوٍ شاهق كما في لوحتها المعروفة «ساحة الشمس» 1954 التي شبّهت تكويناتها بالبركان الذي يقذف حِممه وصخوره إلى كل الجهات لحظة اندلاعه. من اللوحات الضخمة التي احتفت بها هذه الصالة هي لوحة «أخطبوط تريتون» 1953 التي تُظهر تأثرها بالموزائيك الإسلامي، وهي للمناسبة ملاحظة بولند أجويد التي انتبه إليها مبكراً وكتب عنها بإسهاب قبل أن يصبح رئيساً للوزراء في الجمهورية التركية!
تكشف نصف لوحات الصالة الخامسة عن تعلّق الفنانة بالطبيعة، وقد رسمت الكهوف البحرية وأعطتها أسماء لاتينية، كما رسمت المدن في لحظات الفرح والبهجة، وهي تحتفل بالألعاب النارية مثل لندن وبرايتون وسواهما من المدن البريطانية والأوروبية التي وطأتها وأحبّت فضاءاتها البيئية والعمرانية.
حينما استقرت فخر النساء في عمّان بعد وفاة زوجها زيد بن الحسين عادت إلى المنحى التشخيصي من جديد، وبدأت برسم البورتريهات لبعض أفراد العائلة ولأصدقائها المقرّبين. وقد ضمّت الصالة السادسة والأخيرة ستة بورتريهات وهي «سهى شومان»، و«خالد شومان»، و«رينيه باروت»، و«روز لاروك غراناف»، و«شارل استين» لكن البورتريه الشخصي للفنانة نفسها هو الأكثر هيمنة على لوحات وأعمال هذه الصالة تحديداً وقد سمته «امرأة ما من الماضي» (1980)، وقالت عن هذا البورتريه الآسر الجمال: «أنا سليلة أربع حضارات، في بورتريهي الشخصي... فاليد فارسية، والثوب بيزنطي، والوجه كريتي، والعيون شرقية، لكنني لم أكن واعية لذلك حينما كنت أرسم».
ثمة أعمال نحتية تحتل جانباً من هذه الصالة وهي عبارة عن عظام دجاج لوّنتها الفنانة وصبّتها في قوالب راتينجية تُذكِّرنا أيضاً بالرسم على النوافذ الزجاجية الملوّنة.



روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة
TT

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

الخيال العلمي، من بين أمور أخرى، هو أدب الحديث عن أمور لا أحد يتحدث عنها صراحةً. قد يكون من الأسهل استيعاب جاذبية النزعة القبلية عند تناول موضوع الصراع بين المريخ والأرض. ويمكن استخدام معاناة عمال مناجم الكويكبات للتأمل في الصراع الطبقي واستغلال العمال دون المساس بتجارب الناس الحقيقية. ومثل أدب الرعب والفانتازيا، يُعدّ الخيال العلمي أدباً يعتمد على الاستعارات الحرفية. في هذا السياق، تُصبح الكائنات الفضائية بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة. قد يكون الكائن الفضائي مسافراً تائهاً من النجوم يسعى يائساً لإنقاذ كوكبه الأم المحتضر، أو غازياً مصمماً على إبادة البشرية، أو كائناً غريباً غامضاً يتحدى طبيعة الواقع، أو ضحية للاستعمار البشري، أو إعادة تصور لبابل القديمة كما تراها الشعوب التي غزتها، أو أي شيء آخر من بين آلاف الاحتمالات. تستكشف العديد من أفضل أعمال الخيال العلمي هذه المواضيع، لتخرج بنتائج مختلفة تماماً، وغالباً ما تكون رائعة. إليكم بعضاً من أعمالنا المفضلة.

«الفجر» لأوكتافيا إي بتلر

تدور أحداث رواية «الفجر»، وهي الأولى في ثلاثية «نسل ليليث» لبتلر، بعد 250 عاماً من حرب نووية دمرت الأرض. وقد أنقذ الأونكالي- وهم جنس فضائي لديه دافع لا يُقهر للتزاوج مع الأنواع الأخرى- البشر القلائل الناجين.

بأسلوبٍ موجزٍ وجميل، يستكشف هذا الكتاب الاستعمار والاستعباد والتنازلات التي قد يفرضها البقاء، والفرح والحزن المختلطين اللذين يرافقان ظهور جيلٍ جديدٍ لم يعد يُنظر إليه بسهولةٍ على أنه بشري. المؤلفة أوكتافيا بتلر بارعة في أدب الخيال العلمي، ورواية «الفجر» تُعدّ من أقوى أعمالها؛ إذ نجحت في جعل الكائنات الفضائية مثيرةً للتعاطف ومرعبةً في آنٍ واحد. إنها قصة عن أول اتصال مع كائنات فضائية، وحكاية عن منزل مسكون، ومقال فلسفي مؤثر بأسلوبٍ قاتم حول طبيعة الوعي والأخطاء التي ارتكبها التطور في خلقنا. وتتحدى الكائنات الفضائية هنا افتراضاتنا حول العلاقة بين الذكاء والوعي الذاتي.

«قصص من حياتك وقصص أخرى» لتيد تشيانغ

يُعدّ تشيانغ من أفضل كتّاب الخيال العلمي المعاصرين، وربما تكون روايته القصيرة «قصة حياتك» أفضل أعماله. هذه الرواية، التي تتصدر المجموعة المذهلة «قصص من حياتك وقصص أخرى» والتي ألهمت فيلم «الوصول»، تبدو أروع في أسلوبها النثري. فكل كلمة وقاعدة نحوية فيها تعكس دقة الفيزياء، وعمق اللغويات، والفلسفة الشعرية لهذه القصة الإنسانية العميقة، والمُحكمة الحبكة. من المعروف أن تعلّم لغة جديدة يُغيّر الدماغ. فماذا قد يتغيّر إذا كانت هذه اللغة هي لغة كائنات فضائية ذات مفهوم مختلف تماماً للزمن؟

«المتحدث باسم الموتى» لأورسون سكوت كارد

يشتهر كارد بروايته «لعبة إندر»، التي تدور حول أطفال مجندين يتدربون على قتال حضارة من الكائنات الفضائية الشبيهة بالحشرات، لكن هذا الجزء الثاني يُعدّ، من بعض النواحي، أفضل. فهو يتمحور حول إندر ويغين، بطل الرواية الأولى في مرحلة المراهقة، وقد أصبح أكثر نضجاً وحكمة. لقد أثقل كاهل إندر شعوره بالذنب، ما جعله قادراً على التريث في إصدار الأحكام المتسرعة، ومنح مساحةً وصوتاً لفهم أعمق. هناك العديد من القصص التي ينشأ فيها الصراع من شخصيات تُنسب دوافع بشرية لسلوكيات الكائنات الفضائية. لكن في هذه القصة، تعكس الأخطاء وسوء الفهم بين البشر وملكة الفورميك والكائنات الفضائية الصغيرة حاجةً أكثر شمولاً إلى التسامح والحقيقة.

«فضائي 3» لبات كاديجان؛ (استناداً إلى سيناريو ويليام جيبسون)

إن الجمع بين اثنين من أعظم الأسماء في أدب «السايبربانك» مع أشهر وحش فضائي في القرن الماضي يجعل من هذا المشروع تحفة فنية. سيناريو جيبسون للفيلم الثالث من سلسلة «Alien» الذي لم يُنتج قط، كما حوّله كاديجان إلى رواية، يُعدّ قصةً آسرةً بحدّ ذاتها، ونظرةً خاطفةً على مسارٍ لم يُسلك في واحدةٍ من أهمّ سلاسل الأفلام في هذا النوع.

«بيرسيركر» لفريد سابيرهاجن

«بيرسيركر» هو الكتاب الأول في سلسلة روايات سابيرهاجن الفضائية الملحمية التي غالباً ما تُهمل ظلماً. يستحقّ هذا الكاتب غزير الإنتاج، الذي توفي عام 2007، أن يُصنّف إلى جانب أسيموف وكلارك وبرادبري كأحد مؤسسي الخيال العلمي الحديث، وهذا الكتاب هو الذي بدأ السلسلة. آلات القتل عديمة العقل ولكنها ماكرة كما تخيّلها عام 1967. للأسف، يبدو عمله أكثر أهمية اليوم. هذا الكتاب متوفر حالياً ككتاب إلكتروني فقط، ولكن يمكن العثور على نسخ ورقية في مكتبات بيع الكتب المستعملة.

«نزهة على جانب الطريق» لأركادي وبوريس ستروغاتسكي؛ (ترجمة أولينا بورماشينكو)

تعدّ رواية «نزهة على جانب الطريق»، بلا منازع أهم أعمال الخيال العلمي السوفياتي الكلاسيكي، وهي رمز فريد للكون المجهول الذي لا يُمكن إدراكه. تدور أحداث هذه الرواية، التي كتبها الأخوان ستروغاتسكي (عالم فيزياء فلكية ومترجم قبل أن يتجها إلى كتابة الروايات)، بعد اتصال غريب وكارثي مع كائنات فضائية، وتتتبع شاباً متمرداً يستكشف ويستغل المنطقة الغريبة التي خلّفها هذا الاتصال، على أمل العثور على آثار فضائية.

إنها قصة عن دوافع الإنسان وإخفاقاته في ظل شيء يتجاوز فهمنا. ولأن هذا وصف دقيق لتجاربنا الحياتية، لا تزال القصة تُؤثر في أجيال بعد نشرها في سبعينيات القرن الماضي.

في هذه الروايات الكائنات الفضائية هي بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة

«اليد اليسرى للظلام» لأورسولا ك. لو غوين

لا بدّ لأي قائمة تضمّ أعظم كتّاب الخيال العلمي أن تشمل لو غوين، و«اليد اليسرى للظلام» من بين أفضل أعمالها. يخوض الإنسان الذكر جينلي آي والكائن الفضائي ثنائي الميول الجنسية إسترافين غمار كوكب جليدي معقد وواقعي ومليء بالتحديات، تماماً كأي رواية تجسس لجون لو كاريه. إلى جانب كونها قصة مغامرات آسرة، تُعدّ الرواية استكشافاً عميقاً لما يتبقى بعد أن يتخلى جنسٌ ما عن المفاهيم النمطية للجنس. كانت الرواية مثيرة للجدل عند صدورها، ولا تزال كذلك حتى اليوم.

«العدالة التابعة» لآن ليكي

بينما تُمهّد رواية «العدالة التابعة» لثلاثية ليكي «إمبريال رادش»، إلا أنها تتميز أيضاً بقوتها الخاصة. تدور أحداثها حول سفينة حربية واعية محاصرة في جسد بشري، وهي تتلاعب بتقاليد النوع الاجتماعي، وتستكشف آفاقاً رائعة من خلال تناولها لمفهوم الوعي المشترك (مع ما قد يكون تلميحاً خفياً لمتلازمة كوتارد). في عالم ليكي، تبدأ بعض أغرب الكائنات الفضائية حياتها كبشر، على الأقل جزئياً.

* خدمة «نيويورك تايمز»

وجيمس إس إيه كوري هو الاسم المستعار لدانيال أبراهام وتاي فرانك، مؤلفي سلسلة «ذا إكسبانس» التي قاما بتحويلها إلى مسلسل تلفزيوني.

أحدث رواياتهما بعنوان «إيمان الوحوش».

 


بهجة الحظ على الطريقة الصينية

بهجة الحظ على الطريقة الصينية
TT

بهجة الحظ على الطريقة الصينية

بهجة الحظ على الطريقة الصينية

تحمس النقاد لرواية «نادي بهجة الحظ»، الصادرة عن «دار الكرمة» بالقاهرة، للكاتبة الأميركية من أصل صيني إمي تان بشكل لافت حتى أنهم وصفوها بـ«القوية كالأسطورة» و«المذهلة»، فيما اعتبرت الناقدة أليس ووكر أنها «صادقة ومؤثرة وشجاعة بشكل غاية في الجمال حيث لغز رابطة الأم والابنة بطرق لم نعرفها من قبل».

وأجمعت مراجعات عديدة أننا أمام نص أشبه بعلبة أحجية صينية معقدة وغامضة ومترابطة بطريقة تكاد تكون أسطورية في بنيتها مثل حكايات شهرزاد الساحرة لكنها أيضاً واقعية للغاية. تروي الرواية، التي ترجمتها إيناس التركي، كيف أنه في عام 1949 اجتمعت أربع نساء صينيات هاجرن حديثاً إلى سان فرانسيسكو لممارسة لعبة «الماه جونغ» واسترجاع ذكريات الماضي وتبادل الأحاديث والثرثرة حتى وقت متأخر من الليل وقد جمعتهن خسارات لا توصف وأمل جديد فأطلقن على أنفسهن اسم «نادي بهجة الحظ».

تستعرض المؤلفة بذكاء وحساسية تلك الذكريات الموجعة والرقيقة في أحيان أخرى، التي تكشف عن قوة هؤلاء النسوة وهموهن وعزيمتهن، وهي أمور تراها بناتهن المولودات في أميركا غير ذات صلة بحياتهن، كما تستعيد البنات بدورهن لحظات محورية من ماضيهن ويعتقدن أن توقعات أمهاتهن أعاقت قدرتهن على مواجهة غموض المستقبل.

تبدو بنية الرواية السردية وأجواؤها العامة بالفعل ذات طابع مؤثر وحميم حيث نرى من خلال الحبكة الدرامية كيف يمكن أن يؤدي ميراث الألم والأسرار غير المعلنة إلى سوء الفهم، وكيف تكون المحبة قادرة على محو الضرر وتحقيق المصالحة على الرغم من كل شيء، وهو ما يفسر ترجمة الرواية إلى أكثر من 35 لغة، ولماذا باعت عدة ملايين من النسخ وتحولت إلى فيلم سينمائي ناجح.

من أجواء الرواية نقرأ:

«أسست والدتي النسخة الخاصة بسان فرانسسيكو من نادي بهجة الحظ علم 1949 قبل عامين من ولادتي، كان هذا هو العام الذي غادرت فيه أمي وأبي الصين ومعهما صندوق جلدي صلب واحد ممتلئ فقط بالفساتين الحريرية الفاخرة. أوضحت أمي لأبي بعد صعودهما على متن القارب أنه لم يكن هناك وقت لحزم أي شيء آخر ومع ذلك تحركت يداه على نحو محموم بين الحرير الزلق بحثاً عن قمصانه القطنية وسراويله الصوفية.

عندما وصلا إلى سان فرانسيسكو جعلها والدي تخفي تلك الملابس اللامعة وظلت ترتدي نفس الفستان الصيني، بني اللون، المنقوش بالمربعات حتى منحتها جمعية الترحيب باللاجئين فستانين مستعملين كلاهما أكبر بكثير من مقاسات النساء الأميركيات. تألفت الجمعية من مجموعة من السيدات المبشرات الأميركيات ذوات الشعر الأشيب من الكنيسة المعمدانية الصينية الأولى وبسبب هداياهن لم يستطع والدايّ تجاهل نصيحة السيدات المسنات العملية لتحسين لغتهما الإنجليزية من خلال دروس مساء أيام الأربعاء ولاحقاً من خلال تدريب صباح أيام السبت.

هكذا التقى والداي بآل شو وآل جونغ وآل سانت كلير، شعرت أمي بأن نساء هذه العائلات كانت لديهن أيضاً مآس لا توصف تركنها وراءهن في الصين وآمال لم يتمكن من التعبير عنها بلغتهن الانجليزية الضعيفة أو على الأقل لاحظت أمي التبلد في وجوه هؤلاء النساء ورأت كيف تحركت أعينهن بسرعة عندما أخبرتهن بفكرتها عن نادي بهجة الحظ.

كان النادي فكرة تذكرتها أمي من أيام زيجتها الأولى قبل مجيء اليابانيين، لهذا السبب أفكر في نادي بهجة الحظ بوصفه قصتها في الصين كانت ترويها لي دائماً عندما تشعر بالملل وعندما لا يكون هناك ما يمكن فعله بعد غسل كل الأطباق ومسح الطاولة ذات السطح الفورميكا مرتين وعندما يجلس أبي ليقرأ الصحيفة ويدخن سجائره واحدة تلو الأخرى مطالباً بعدم إزعاجه».


رواية بطابع كلاسيكي تُحوّل كاتباً شاباً إلى نجمٍ

نيليو بيدرمان
نيليو بيدرمان
TT

رواية بطابع كلاسيكي تُحوّل كاتباً شاباً إلى نجمٍ

نيليو بيدرمان
نيليو بيدرمان

يحتفظ الكاتب السويسري نيليو بيدرمان، البالغ من العمر 22 عاماً، بذكرياتٍ غريبةٍ عن زياراته لممتلكات عائلته القديمة في طفولته. فرغم نشأته في عائلةٍ متوسطة الحال في زيوريخ، فإن والده ينحدر من عائلةٍ أرستقراطيةٍ في المجر، كانت تبيع المجوهرات للعائلات المالكة في وقتٍ ما، لكن النظام الشيوعي صادر ممتلكاتها لاحقاً.

يتذكر بيدرمان في مقابلةٍ حديثةٍ قائلاً: «كنا نسافر دائماً إلى القلاع التي كانت ملكاً لنا»، واصفاً إياها بأنها «تشبه قلاع القصص الخيالية». وقد تحوّلت إحدى هذه الممتلكات إلى مصحةٍ للأمراض النفسية، وزُيّنت جدرانها بصورٍ لأجداده، يقول: «كان الناس هناك يعرفوننا، ولم أستطع التماهي مع ذلك». ساعدت هذه التجربة بيدرمان على البدء بكتابة روايته «لازار»، التي تدور أحداثها حول عائلة أرستقراطية، عندما كان لا يزال مراهقاً.

نُشرت الرواية في ألمانيا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وحصدت سيلاً من الإشادات النقدية («ملحمية، مأساوية، ومؤلمة، عاصفة، حالمة، ورومانسية للغاية»، كما كتب أحد النقاد في صحيفة «زود دويتشه تسايتونغ»، إحدى أكبر الصحف اليومية في البلاد).

بقيت الرواية 29 أسبوعاً على قائمة الكتب الأكثر مبيعاً في ألمانيا، محولةً مؤلفها الشاب (بشكل مثير للدهشة) إلى نجم أدبي بين ليلة وضحاها، وقورنت برواية «آل بودنبروك»، الملحمة العائلية لتوماس مان عام الصادرة عام 1901. وتنشر دار «ساميت بوكس» ​​ترجمتها باللغة الإنجليزية هذا اليوم، الثلاثاء.

كيف يكتب مراهق رواية تاريخية؟

منذ الخريف، بدت وسائل الإعلام الألمانية مهووسة بسؤال كيف يمكن لمراهق أن يكتب رواية تاريخية تقليدية واسعة النطاق. قال بيدرمان، وهو يحتسي شاي الأعشاب في مقهى وسط زيوريخ: «يتوقع معظم الناس أن يكون أول كتاب للشاب عن حياته... لكن حتى لو تجاهلنا سني، فقد وجد الناس أن أسلوب الكتاب ولغته قديما الطراز، وهذا أمر مثير للاهتمام».

ساعدت الواقعية السحرية بيدرمان على كشف خيوط القصة، يقول: «كانت محاولاتي الأولى قريبة جداً من الواقع».

يتميز بيدرمان بتواضعه الشديد في حديثه، فهو طويل القامة، هادئ الطباع، ذو شارب خفيف وقصة شعر متدلية شائعة بين شباب جيل زد السويسريين. ويقول إنه بدأ كتابة الروايات عندما كان في الحجر الصحي خلال الجائحة، ونظمت مدرسته الثانوية مسابقة كتابة حول «نهايات العالم». فازت قصته القصيرة، التي تتناول شاباً يُفكّر بالانتحار، بالجائزة الكبرى وقيمتها 200 فرنك، أي ما يُعادل 250 دولاراً أميركياً تقريباً، و«كان مبلغاً كبيراً»، مُضيفاً أنه دفعه للتفكير في مشاريع كتابة روائية أكثر طموحاً.

وكما في رواية «آل بودنبروك»، تتناول رواية «لازار» أجيالاً مُتعددة من عائلة واحدة، عائلة فون لازار، التي تحمل الرواية اسمها، التي تُواجه أحداثاً مُضطربة في المجر بين عامي 1900 و1956. تبدأ الرواية في ضيعة ريفية، مع ولادة لايوش، وهو صبي ذو بشرة «شفافة»، لبارون يُدعى ساندور وزوجته ماريا. تنقلب حياتهم، إلى جانب حياة طفلي لايوش، بيستا وإيفا، رأساً على عقب بسبب الحربين العالميتين، وتفكك الإمبراطورية النمساوية المجرية، والقمع الشيوعي.

يتميز الكتاب بنطاقه التاريخي وطابعه الصوفي أحياناً - فبغض النظر عن بشرة لايوش الشفافة، تقع ضيعة العائلة بجوار غابة تبدو سحرية تبتلع أفراد العائلة. ويبدو أن أسلوبه يستحضر الأشباح، ما دفع القراء إلى مقارنته ليس فقط برواية «مارش راديتسكي» لجون مان وجوزيف روث، بل أيضاً برواية «مائة عام من العزلة» لغابرييل غارسيا ماركيز.

أتاحت عناصر الواقعية السحرية لبيدرمان حرية أكبر في تخييل أحداث حقيقية. يقول: «كانت محاولاتي الأولى قريبة جداً من الواقع. شعرت بالذنب، لأنني كنت أتساءل عما إذا كان مسموحاً لي حتى بتغيير تاريخ العائلة»، ويضيف موضحاً أن النبرة الصوفية منحته المسافة اللازمة «للكتابة كما أريد».

ويعتزم توم تيكوير، مخرج فيلم «اركضي يا لولا اركضي»، المشارك في ابتكار المسلسل التلفزيوني «بابل برلين»، تحويل الرواية إلى فيلم. وفي بيان أعلن فيه عن هذا التحويل، وصفها بأنها «رواية تأخذنا في رحلة عبر تقلبات الحياة - والحب - وتجعلنا سعداء بطريقة مؤثرة، بشكل مثير للقلق في وقت ذاته».

في مقابلة، قال آدم سوبوتشينسكي، محرر قسم الأدب في صحيفة «دي تسايت» الألمانية، إن الضجة التي أثيرت حول الكتاب تعود جزئياً إلى التباين بين عمر بيدرمان و«اتساع نطاق الرواية وعمق منظورها التاريخي».

وأوضح أن روايات العائلة مثل «لازار» تحظى بشعبية خاصة في ألمانيا «بالتحديد لأن العديد من العائلات هنا، لأسباب مختلفة، تشتتت أو تورطت في الحرب». وأشار إلى أن الكتاب يتناول جزئياً فترتين لا تزالان محوريتين في الهوية الألمانية: النازية والستالينية.

* خدمة «نيويورك تايمز»